استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية غير المباشرة في القاهرة

جولة جديدة بعد عيد الأضحى والعطلة اليهودية

استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية غير المباشرة في القاهرة
TT

استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية غير المباشرة في القاهرة

استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية غير المباشرة في القاهرة

احتضن مقر جهاز المخابرات المصرية، ظهر أمس، المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، برئاسة الوزير محمد فريد التهامي، رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، وذلك لوضع جدول أعمال للمفاوضات التي ستستكمل بعد عيد الأضحى المبارك والأعياد اليهودية، والتوصل إلى هدنة طويلة في غزة، وذلك بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي قتل فلسطينييْن شاركا في قتل 3 شبان يهود في يونيو (حزيران) الماضي.
وقال عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح رئيس الوفد الفلسطيني الموحد للمفاوضات غير المباشرة برعاية مصرية، في تصريح له، إن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه برعاية المخابرات المصرية في 26 أغسطس (آب) الماضي، نص على فتح المعابر بين قطاع غزة وإسرائيل، بما يحقق سرعة إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية، ومستلزمات إعادة الإعمار، والصيد البحري انطلاقا من 6 أميال بحرية، وكذا استمرار المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين بشأن الموضوعات الأخرى خلال شهر من بدء تثبيت وقف إطلاق النار.
وأكد الأحمد أنه جرى الاتفاق مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على أن تكون هناك جلسة قبل بدء الأعياد، ثم يجري استئناف المفاوضات بعد الأعياد اليهودية التي تبدأ اليوم (الأربعاء) وتستمر 10 أيام متقطعة، فضلا عن عيد الأضحى المبارك، حيث سيجري وضع جدول الأعمال والموعد الذي سيجري فيه استئناف المفاوضات بعد إجازة الأعياد بهدف مناقشة جدول الأعمال بالتفصيل.
وحول استئناف حوار المصالحة بين فتح وحماس، أوضح الأحمد أن اليوم سيشهد بدء جلسات ثنائية تستمر يومين، وأن جدول أعمالها متفق عليه قبل المجيء إلى القاهرة، وهو الذي قدمته حركة فتح لحماس، ويتضمن معالجة العقبات التي وقفت أمام إتمام اتفاق المصالحة بعد تشكيل حكومة التوافق الوطني، مشيرا إلى أن أول نقطة في تلك العراقيل هو قرار الحرب والسلام.
وشدد الأحمد في هذا الشأن على أن حركة فتح لها وجهة نظر في هذا الموضوع، لأنها تعد قرار الحرب والسلام مسألة قرار وطني، وليس قرارا فصائليا، وأن لها أيضا وجهة نظر حول مستقبل حكومة التوافق الوطني، وقال بهذا الخصوص: «لن نستطيع أن نتقدم خطوة واحدة لأن القضايا كافة المتعلقة بغزة، خصوصا بعد الحرب، لن تجري معالجتها إلا في ظل وحدة وطنية، وإنهاء الانقسام، ووجود حكومة شرعية تتبع السلطة الوطنية المعترف بها، وهذا ينطبق على رفع الحصار وعمل المعابر وعملية إعادة الإعمار»، مشيرا إلى أنه سيجري بعد ذلك البدء بخطوات لتنفيذ كل ما ورد في وثيقة المصالحة، التي أعدتها مصر ووقعت عليها الفصائل الفلسطينية كافة بالقاهرة في مايو (أيار) من عام 2011.
كما لفت الأحمد إلى أن المباحثات ستتضمن ما قامت به حركة حماس من ممارسات تجاه أطر فتح أثناء فترة الحرب والعدوان الإسرائيلي على غزة، موضحا أن «هذا كله موثق، لكننا نريد أن نطوي هذا الملف ونعالجه بشكل نهائي، وهناك أيضا قضية الإعمار التي نريد أن نناقشها وأمن المعابر، سواء مع الجانب الإسرائيلي أو معبر رفح، حتى نصل إلى فهم مشترك». وأعرب عن أمله في نجاح الحوار بحل هذه الإشكاليات، بقوله «إننا لا نريد أن نبدأ حوارا جديدا، بل نريد أن نبحث الالتزام بما جرى التوقيع عليه في القاهرة».
وبخصوص مؤتمر إعادة الإعمار، قال الأحمد إن «الدول المانحة اتصلت بنا، وعبرت عن قلقها حول مدى إمكانية عقد المؤتمر في ظل الخلافات التي برزت على الساحة الفلسطينية مجددا، وفي ضوء عدم استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي»، مضيفا أن الرئيس محمود عباس طمأنهم بقوله إن هذا سيتم، لذلك قررت الدولتين الراعيتين، مصر والنرويج، التنسيق مع الأطراف المعنية بالمؤتمر وتوزيع الدعوات، معربا عن أمله أن ينجح الحوار بين فتح وحماس.
وكانت المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين انعقدت وسط أجواء احتجاجية بسبب اغتيال إسرائيل مروان القواسمي وعامر أبو عيشة، واتهم الوفد الفلسطيني الجانب الإسرائيلي بالنية المبيتة، لأن تل أبيب اختارت اليوم المقرر لاستئناف المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين، وطالب بوقف العدوان الإسرائيلي في حق الشعب، والبدء بإعادة إعمار قطاع غزة، وإنهاء الحصار الظالم المفروض منذ سنوات، وإنهاء معاناة سكان قطاع غزة.
وكان وفد إسرائيلي وصل إلى القاهرة أمس على متن طائرة خاصة من تل أبيب، قيل إنها تستغرق عدة ساعات، تعد الأولى منذ إقرار تهدئة لمدة شهر في 26 أغسطس الماضي، وذلك لاستئناف المفاوضات غير المباشرة للتوصل لتهدئة دائمة بغزة، فيما وصل وفد حركة حماس إلى القاهرة مساء أول من أمس، وضم كلا من موسى أبو مرزوق، وعزت الرشق، ومحمود الزهار، وخليل الحية، ومحمد نصر.
ويلتقي الوفد، الذي يضم 3 من كبار المسؤولين عن المفاوضات، كبار المسؤولين الأمنيين المصريين، حيث تسعى الجهود المصرية للتوصل إلى تفاهمات واتفاقيات دائمة حول القضايا والموضوعات المطروحة من الجانبين. وتشير المصادر إلى أن الوفد الإسرائيلي اختار يوم أمس للتفاوض بدلا من يوم الأربعاء أو غدا الخميس بسبب الأعياد اليهودية.
من جهته، أوضح موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، أن مباحثات المصالحة مع حركة فتح مستمرة خلال وجود الوفد الفلسطيني بالقاهرة، وأضاف أن الوفد عقد جلسة عمل مع الوسيط المصري لبلورة رؤية حول المباحثات غير المباشرة مع إسرائيل، التي من المقرر أن تستأنف بعد عيد الأضحى، موضحا أن المباحثات الداخلية ستتطرق إلى مواضيع الشراكة السياسية، وإعمار غزة وعمل حكومة التوافق، ورواتب الموظفين.
على صعيد متصل، بحث الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية، على هامش أعمال الدورة الـ69 للأمم المتحدة، وجهة التحرك السياسي الذي تقوم به جامعة الدول العربية والمجموعة العربية بنيويورك في إطار الأمم المتحدة، من أجل إنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967، وكذلك طلب توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ومواصلة التحرك نحو تنفيذ اتفاقية جنيف الرابعة، وإجبار إسرائيل على احترام القانون الدولي الإنساني.
يذكر أن اجتماع لجنة الاتصال الخاصة بتنسيق المساعدات الدولية للفلسطينيين قد انعقد أول من أمس في نيويورك، حيث أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري أهمية تأهيل جاهزية الدولة الفلسطينية لتكون دولة مستقلة سياسيا، وقابلة للعيش والاستمرار اقتصاديا. كما أشار شكري إلى اتفاق مصر والنرويج على عقد المؤتمر الوزاري الدولي حول فلسطين، وإعادة إعمار غزة في القاهرة في 12 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، الذي يهدف، إلى جانب التعامل مع الاحتياجات الآنية والملحة للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، إلى تأكيد الإرادة السياسية الدولية لدعم السلطة الفلسطينية، وتمكينها من ممارسة مسؤولياتها في غزة، بما يدعم التوصل إلى تسوية شاملة تحقق حل الدولتين.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.