استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية غير المباشرة في القاهرة

جولة جديدة بعد عيد الأضحى والعطلة اليهودية

استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية غير المباشرة في القاهرة
TT

استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية غير المباشرة في القاهرة

استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية غير المباشرة في القاهرة

احتضن مقر جهاز المخابرات المصرية، ظهر أمس، المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، برئاسة الوزير محمد فريد التهامي، رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، وذلك لوضع جدول أعمال للمفاوضات التي ستستكمل بعد عيد الأضحى المبارك والأعياد اليهودية، والتوصل إلى هدنة طويلة في غزة، وذلك بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي قتل فلسطينييْن شاركا في قتل 3 شبان يهود في يونيو (حزيران) الماضي.
وقال عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح رئيس الوفد الفلسطيني الموحد للمفاوضات غير المباشرة برعاية مصرية، في تصريح له، إن الاتفاق الذي جرى التوصل إليه برعاية المخابرات المصرية في 26 أغسطس (آب) الماضي، نص على فتح المعابر بين قطاع غزة وإسرائيل، بما يحقق سرعة إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية، ومستلزمات إعادة الإعمار، والصيد البحري انطلاقا من 6 أميال بحرية، وكذا استمرار المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين بشأن الموضوعات الأخرى خلال شهر من بدء تثبيت وقف إطلاق النار.
وأكد الأحمد أنه جرى الاتفاق مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على أن تكون هناك جلسة قبل بدء الأعياد، ثم يجري استئناف المفاوضات بعد الأعياد اليهودية التي تبدأ اليوم (الأربعاء) وتستمر 10 أيام متقطعة، فضلا عن عيد الأضحى المبارك، حيث سيجري وضع جدول الأعمال والموعد الذي سيجري فيه استئناف المفاوضات بعد إجازة الأعياد بهدف مناقشة جدول الأعمال بالتفصيل.
وحول استئناف حوار المصالحة بين فتح وحماس، أوضح الأحمد أن اليوم سيشهد بدء جلسات ثنائية تستمر يومين، وأن جدول أعمالها متفق عليه قبل المجيء إلى القاهرة، وهو الذي قدمته حركة فتح لحماس، ويتضمن معالجة العقبات التي وقفت أمام إتمام اتفاق المصالحة بعد تشكيل حكومة التوافق الوطني، مشيرا إلى أن أول نقطة في تلك العراقيل هو قرار الحرب والسلام.
وشدد الأحمد في هذا الشأن على أن حركة فتح لها وجهة نظر في هذا الموضوع، لأنها تعد قرار الحرب والسلام مسألة قرار وطني، وليس قرارا فصائليا، وأن لها أيضا وجهة نظر حول مستقبل حكومة التوافق الوطني، وقال بهذا الخصوص: «لن نستطيع أن نتقدم خطوة واحدة لأن القضايا كافة المتعلقة بغزة، خصوصا بعد الحرب، لن تجري معالجتها إلا في ظل وحدة وطنية، وإنهاء الانقسام، ووجود حكومة شرعية تتبع السلطة الوطنية المعترف بها، وهذا ينطبق على رفع الحصار وعمل المعابر وعملية إعادة الإعمار»، مشيرا إلى أنه سيجري بعد ذلك البدء بخطوات لتنفيذ كل ما ورد في وثيقة المصالحة، التي أعدتها مصر ووقعت عليها الفصائل الفلسطينية كافة بالقاهرة في مايو (أيار) من عام 2011.
كما لفت الأحمد إلى أن المباحثات ستتضمن ما قامت به حركة حماس من ممارسات تجاه أطر فتح أثناء فترة الحرب والعدوان الإسرائيلي على غزة، موضحا أن «هذا كله موثق، لكننا نريد أن نطوي هذا الملف ونعالجه بشكل نهائي، وهناك أيضا قضية الإعمار التي نريد أن نناقشها وأمن المعابر، سواء مع الجانب الإسرائيلي أو معبر رفح، حتى نصل إلى فهم مشترك». وأعرب عن أمله في نجاح الحوار بحل هذه الإشكاليات، بقوله «إننا لا نريد أن نبدأ حوارا جديدا، بل نريد أن نبحث الالتزام بما جرى التوقيع عليه في القاهرة».
وبخصوص مؤتمر إعادة الإعمار، قال الأحمد إن «الدول المانحة اتصلت بنا، وعبرت عن قلقها حول مدى إمكانية عقد المؤتمر في ظل الخلافات التي برزت على الساحة الفلسطينية مجددا، وفي ضوء عدم استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي»، مضيفا أن الرئيس محمود عباس طمأنهم بقوله إن هذا سيتم، لذلك قررت الدولتين الراعيتين، مصر والنرويج، التنسيق مع الأطراف المعنية بالمؤتمر وتوزيع الدعوات، معربا عن أمله أن ينجح الحوار بين فتح وحماس.
وكانت المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين انعقدت وسط أجواء احتجاجية بسبب اغتيال إسرائيل مروان القواسمي وعامر أبو عيشة، واتهم الوفد الفلسطيني الجانب الإسرائيلي بالنية المبيتة، لأن تل أبيب اختارت اليوم المقرر لاستئناف المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين، وطالب بوقف العدوان الإسرائيلي في حق الشعب، والبدء بإعادة إعمار قطاع غزة، وإنهاء الحصار الظالم المفروض منذ سنوات، وإنهاء معاناة سكان قطاع غزة.
وكان وفد إسرائيلي وصل إلى القاهرة أمس على متن طائرة خاصة من تل أبيب، قيل إنها تستغرق عدة ساعات، تعد الأولى منذ إقرار تهدئة لمدة شهر في 26 أغسطس الماضي، وذلك لاستئناف المفاوضات غير المباشرة للتوصل لتهدئة دائمة بغزة، فيما وصل وفد حركة حماس إلى القاهرة مساء أول من أمس، وضم كلا من موسى أبو مرزوق، وعزت الرشق، ومحمود الزهار، وخليل الحية، ومحمد نصر.
ويلتقي الوفد، الذي يضم 3 من كبار المسؤولين عن المفاوضات، كبار المسؤولين الأمنيين المصريين، حيث تسعى الجهود المصرية للتوصل إلى تفاهمات واتفاقيات دائمة حول القضايا والموضوعات المطروحة من الجانبين. وتشير المصادر إلى أن الوفد الإسرائيلي اختار يوم أمس للتفاوض بدلا من يوم الأربعاء أو غدا الخميس بسبب الأعياد اليهودية.
من جهته، أوضح موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، أن مباحثات المصالحة مع حركة فتح مستمرة خلال وجود الوفد الفلسطيني بالقاهرة، وأضاف أن الوفد عقد جلسة عمل مع الوسيط المصري لبلورة رؤية حول المباحثات غير المباشرة مع إسرائيل، التي من المقرر أن تستأنف بعد عيد الأضحى، موضحا أن المباحثات الداخلية ستتطرق إلى مواضيع الشراكة السياسية، وإعمار غزة وعمل حكومة التوافق، ورواتب الموظفين.
على صعيد متصل، بحث الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع الدكتور نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية، على هامش أعمال الدورة الـ69 للأمم المتحدة، وجهة التحرك السياسي الذي تقوم به جامعة الدول العربية والمجموعة العربية بنيويورك في إطار الأمم المتحدة، من أجل إنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967، وكذلك طلب توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ومواصلة التحرك نحو تنفيذ اتفاقية جنيف الرابعة، وإجبار إسرائيل على احترام القانون الدولي الإنساني.
يذكر أن اجتماع لجنة الاتصال الخاصة بتنسيق المساعدات الدولية للفلسطينيين قد انعقد أول من أمس في نيويورك، حيث أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري أهمية تأهيل جاهزية الدولة الفلسطينية لتكون دولة مستقلة سياسيا، وقابلة للعيش والاستمرار اقتصاديا. كما أشار شكري إلى اتفاق مصر والنرويج على عقد المؤتمر الوزاري الدولي حول فلسطين، وإعادة إعمار غزة في القاهرة في 12 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، الذي يهدف، إلى جانب التعامل مع الاحتياجات الآنية والملحة للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، إلى تأكيد الإرادة السياسية الدولية لدعم السلطة الفلسطينية، وتمكينها من ممارسة مسؤولياتها في غزة، بما يدعم التوصل إلى تسوية شاملة تحقق حل الدولتين.



وفاة موظف أممي ثانٍ في سجون الحوثيين منذ 2025

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
TT

وفاة موظف أممي ثانٍ في سجون الحوثيين منذ 2025

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

أعلنت الأمم المتحدة وفاة أحد موظفي مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، محمد الشامي، في أثناء اعتقاله لدى الجماعة الحوثية في اليمن، في ثاني حالة وفاة لموظف أممي داخل سجون الجماعة منذ فبراير (شباط) 2025، وسط تصاعد المخاوف الدولية بشأن مصير عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين لديها.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في بيان، إن الأمين العام أنطونيو غوتيريش، أعرب عن صدمته البالغة وإدانته لوفاة الشامي، الذي كان محتجزاً تعسفياً لدى سلطات الحوثيين منذ السادس من يونيو (حزيران) 2024، مؤكداً أن ملابسات وفاته لا تزال مجهولة.

وأوضح البيان أن الجماعة الحوثية لم تقدّم، منذ اعتقال الموظف الأممي، أي معلومات عن سلامته أو دليلاً يثبت أنه لا يزال على قيد الحياة، رغم الطلبات المتكررة من الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن المنظمة الدولية تسعى بصورة عاجلة للحصول على توضيحات بشأن ظروف وفاته.

محمد الشامي موظف أممي فارق الحياة في سجن حوثي من بين 75 آخرين رهن الاعتقال (إعلام محلي)

وطالب غوتيريش بإجراء تحقيق فوري ومحايد وشفاف وشامل لكشف ملابسات الوفاة، محمّلاً السلطات التي تحتجز الأشخاص مسؤولية حمايتهم وسلامتهم، وضمان حصولهم على الرعاية الطبية والحفاظ على صحتهم الجسدية والنفسية.

انتهاكات متكررة

تعيد وفاة الشامي تسليط الضوء على سجل الانتهاكات المرتبطة بحملات الاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية بحق موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الإنسانية والمدنية، وما يرافقها من احتجاز تعسفي وغياب المعلومات عن أوضاع المعتقلين، وفق ما أورده البيان الأممي.

وأشار المتحدث إلى أن هذه هي حالة الوفاة الثانية لموظف أممي في أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد وفاة أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي في فبراير 2025، محذراً من المخاطر الجسيمة التي يتعرض لها العاملون الأمميون والإنسانيون الذين لا يزالون رهن الاحتجاز، وبعضهم منذ سنوات.

وكشف البيان عن أن 70 موظفاً حالياً في الأمم المتحدة وخمسة من موظفيها السابقين لا يزالون محتجزين لدى الجماعة، إلى جانب عاملين في منظمات إنسانية ومنظمات مجتمع مدني، معرباً عن قلق بالغ إزاء سلامتهم وأوضاعهم الصحية والنفسية.

وجدد الأمين العام دعوته إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، والتزام المعايير الدولية التي تكفل المعاملة الإنسانية لكل شخص محروم من حريته، واحترام كرامته وحقوقه الأساسية.


مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
TT

مصر تؤكد مجدداً على مساندة جهود استعادة الاستقرار باليمن

لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)
لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيرته اليمنية السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

جددت مصر تأكيدها على مساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في اليمن، وكذا دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى تسوية الأزمة، بما يستجيب لتطلعات الشعب اليمني الشقيق، ويسهم في ترسيخ التهدئة والحفاظ على مقدرات الدولة اليمنية، جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيرته اليمنية أفراح عبد العزيز الزوبة، السبت، على هامش زيارته إلى البحرين.

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، شهد اللقاء تأكيد ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه.

وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن الأوضاع في البحر الأحمر، وشددا على «ضرورة صون أمن الملاحة البحرية في الممرات الدولية، إلى جانب تكثيف التحركات والجهود الرامية إلى احتواء التوترات والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع، بما يدعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد شدد في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي على «أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية»، مجدداً «موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني».

جانب من لقاء بدر عبد العاطي مع وزير خارجية البحرين السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية المصري خلال لقاء وزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، السبت، في البحرين، «رفض مصر المساس بأمن دول الخليج كأحد ثوابت الأمن القومي المصري، والتضامن الكامل معها في مواجهة أي تهديدات لسيادتها وسلامة أراضيها».

وشدد على «ضرورة وقف التصعيد الراهن وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع نطاق المواجهة، والعمل على تهيئة الظروف للعودة إلى المسارات السياسية والمفاوضات»، مشيراً إلى أهمية استمرار حرية الملاحة في الممرات البحرية.

وحسب متحدث «الخارجية المصرية»، السبت، فإن اللقاء تضمن ‏«التأكيد على عمق ومتانة العلاقات الأخوية بين مصر والبحرين، وحرص الجانبين على مواصلة تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور في مختلف المجالات والقضايا محل الاهتمام، والتطلع لعقد (اجتماعات الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة) بما يسهم في دفع علاقات التعاون، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية».

أيضأ أكدت محادثات جمعت وزير الخارجية المصري ونظيره الأرميني آرارات ميرزويان، السبت، في البحرين على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق إزاء التطورات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين البلدين في إطار المنظمات والمحافل متعددة الأطراف، بما يعكس تقارب وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك».


ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

ضربات مكثفة تحطّم اندفاعة حوثية واسعة في المقاطرة

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في غرب مدينة تعز المحاصرة من قِبل الحوثيين (أ.ف.ب)

تحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز جنوب غربي اليمن، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسناداً جوياً مكثفاً، وفقاً لمصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.

وأضافت المصادر أن الغارات الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.

وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.

قطع إمدادات الحوثيين القادمة من أرياف تعز الجنوبية باتجاه المقاطرة شمال لحج (فيسبوك)

وكانت الجماعة الحوثية قد تمكنت، خلال الساعات الأولى من الهجوم، من السيطرة على مناطق المدجرة وزقيحة والنفق وجبال الصوالحة، وفقاً للمعلومات الميدانية الواردة من المنطقة، كما حاولت التقدم باتجاه قلعة المقاطرة التاريخية، وجبل عنعن المطل على منطقة الربوع.

غير أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تصدت لمحاولات التقدم نحو القلعة، وتمكنت من استعادة السيطرة على جبل عنعن، بعد مواجهات عنيفة، فيما تواصلت الاشتباكات في محيط منطقة الزريقة.

عشرات القتلى

إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في وضع عسكري صعب أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات لمحاولات استهداف أثناء تحركها للانسحاب.

وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.

مسن يمني في صنعاء يمر أمام معرض لصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.

وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إدارياً محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.

استنزاف في جبهات تعز

تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصاً في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.

وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزاً للتشويش تابعاً للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.

وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في إحدى جبهات مدينة تعز (أ.ف.ب)

وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف اليمنية، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.

وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.

وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.

وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.