الإساءات العنصرية في كرة القدم تسلّط الضوء على مواقع التواصل الاجتماعي

القانون صارم لكن جرائم الكراهية عبر الإنترنت لا يتم الإبلاغ عنها بالشكل المطلوب

راشفورد (رقم 10) أهدر ركلة الجزاء أمام كريستال بالاس فأصبح هدفاً للإساءات العنصرية (رويترز)
راشفورد (رقم 10) أهدر ركلة الجزاء أمام كريستال بالاس فأصبح هدفاً للإساءات العنصرية (رويترز)
TT

الإساءات العنصرية في كرة القدم تسلّط الضوء على مواقع التواصل الاجتماعي

راشفورد (رقم 10) أهدر ركلة الجزاء أمام كريستال بالاس فأصبح هدفاً للإساءات العنصرية (رويترز)
راشفورد (رقم 10) أهدر ركلة الجزاء أمام كريستال بالاس فأصبح هدفاً للإساءات العنصرية (رويترز)

الإساءة العنصرية ضد بول بوغبا وماركوس راشفورد، وياكو ميتيه، وتامي أبراهام، تضع وسائل التواصل الاجتماعي في دائرة الضوء مرة أخرى، وهناك حاجة إلى مواجهة هذا الأمر؛ لكن الحلول معقدة.
بعد أن أضاع الفرنسي بول بوغبا ركلة جزاء يوم الاثنين الماضي أمام وولفرهامبتون واندررز، كان ماركوس راشفورد على موعد مع إضاعة ركلة أخرى هذه المرة أمام كريستال بالاس، بعد أن سدد في القائم.
كانت الركلتان مؤثرتين في النتيجة، فقد تعادل يونايتد في الأولى 1 – 1، بينما خسر المباراة الثانية بملعبه 1 – 2، وهو ما أثار غضب بعض المتعصبين من الجماهير التي أطلقت رسائل عنصرية بحق بوغبا وراشفورد، وبشكل أثار استياء النادي العريق ومسؤولي الكرة الإنجليزية.
عقب إهدار بوغبا لركلة الجزاء التي كانت كفيلة بحسم فوز يونايتد على وولفرهامبتون، ظهر عدد من الرسائل العنصرية، يُزعم أن بعضها من مشجعي مانشستر يونايتد، تسيء إلى لاعب الوسط الفرنسي. ووصفت هذه الرسائل بوغبا بـ«الزنجي»، واستبدلت بوجهه في الصور وجه غوريلا، وطلبت منه «العودة إلى بيع الموز في كولومبيا».
وبعد فترة وجيزة، انتقد جمهور مانشستر يونايتد هذه التغريدات، وأرسل شكاوى إلى موقع «تويتر» تطالبه بحذف هذه الرسائل. وفي صباح اليوم التالي، أصدر مانشستر يونايتد بياناً ينتقد فيه هذه الرسائل، وقال: «الأفراد الذين عبروا عن هذه الآراء لا يمثلون قيم نادينا العظيم». ونشر عدد من لاعبي مانشستر يونايتد رسائل تضامن مع بوغبا؛ لكن لم تمر خمسة أيام إلا وعادت هذه الرسائل؛ لكن هذه المرة موجهة إلى راشفورد في وقت أصبحت قضية الإساءة العنصرية على منصات التواصل الاجتماعي نقطة حوار بين العامة.
يكاد يكون من المستحيل تقدير مدى سوء هذه المشكلة؛ لكن الوضع ليس جيداً بكل تأكيد. ولم تكن الإساءة الموجهة إلى بوغبا هي الوحيدة خلال هذا الموسم؛ حيث تعرض لاعب تشيلسي، تامي أبراهام، ولاعب ريدينغ، ياكو ميتيه، لإساءات مماثلة خلال الموسم الحالي.
وأعرب مدربو أندية الدوري الإنجليزي الممتاز عن استيائهم مما يحدث، وطالبوا بضرورة مقاومة كل أشكال الإساءات للاعبين في وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال النرويجي أولي غونار سولسكاير، المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد: «إنه أمر مخزٍ، لا بد من أن نفعل شيئاً بخصوص ذلك، ولا بد من أن تقوم السلطات بأي شيء».
واقترح فيليب نيفيل المدير الفني لمنتخب إنجلترا للسيدات، وهو لاعب سابق في مانشستر يونايتد، أن يقوم اللاعبون بالابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي لمدة ستة أشهر، اعتراضاً على تلك المشكلات.
وقال نيفيل الذي لعب في صفوف «الشياطين الحمر» لأحد عشر موسماً (1994 -2005) وحقق معه لقب الدوري الإنجليزي في ست مناسبات، إضافة إلى لقب دوري الأبطال عام1999: «أعتقد أنه علينا اتخاذ تدابير صارمة كمجتمع كرة قدم. لقد عانت لاعباتي في منتخب إنجلترا للسيدات من هذا الأمر على مواقع التواصل الاجتماعي، كما عانى منه نجوم الدوري الإنجليزي الممتاز ولاعبو الدرجة الأولى». وتابع: «أتساءل عما إذا كان علينا كمجتمع كرة قدم مقاطعة هذه المواقع؛ لأن (تويتر) لن يقوم بشيء حيال الأمر أسوة بـ(إنستغرام). يرسلون رداً عبر البريد الإلكتروني بأنهم سيحققون في المسألة، إنما لا يحدث شيء. لقد فقدت الأمل في كل من يشرف على مواقع التواصل الاجتماعي هذه، لذا فلنبعث رسالة شديدة اللهجة، لنغيب عن المواقع لمدة ستة أشهر، لنرى التأثير الذي قد تتركه (المقاطعة) على شركات مواقع التواصل الاجتماعي».
من جهته، أشار الأرجنتيني ماوريسيو بوكتينيو مدرب توتنهام، إلى أنه ليس متأكداً ممن
عليه حل المشكلة بالتحديد؛ لكنه يرى أن الوقت قد حان لكي تتوقف الإساءات. وقال بوكتينيو: «لا أعرف إذا ما كانت تلك مسؤولية منصات التواصل الاجتماعي. إنها مسؤولية الناس. إنه وضع مزعج، ندخل عام 2020 بعد أشهر قليلة وما زلنا نسمع ونرى هذه التصرفات السيئة. هذا شيء مزعج». وأضاف: «الأغبياء موجودون في كل مكان، والذين يستخدمون هذه المنصات ليثيروا الفتن غير مقبولين، أنا شخصياً لو تمكنت من القتال سأذهب للقتال».
وقد حاولت منظمة «كيك إت أوت» المناهضة للعنصرية، حساب العدد الإجمالي لمثل هذه التعليقات. وفي عام 2015 أجرت دراسة وجدت أن 134 ألف رسالة مسيئة قد أرسلت إلى لاعبي كرة القدم والأندية خلال الفترة بين أغسطس (آب) 2014 ومارس (آذار) 2015.
لكن عدد الإساءات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تم الإبلاغ عنها لحملة «كيك إت أوت» قد وصل منذ ذلك الحين إلى مستويات قياسية. ودعونا نؤكد على أن هذا الأمر يتعلق بالإساءات العنصرية في كرة القدم فقط، وليس في باقي الألعاب الرياضية.
على الرغم من أن بعض الإساءات العنصرية كانت على منصات أخرى – تلقى ميتيه على سبيل المثال، رسائل على «إنستغرام» - إلا أن موقع «تويتر» أصبح هو مركز معظم الإساءات. ووافق مسؤولو موقع «تويتر» على مقابلة المسؤولين عن «كيك إت أوت» وغيرها من حملات مناهضة العنصرية، خلال الأسابيع المقبلة لمناقشة الخطوات والإجراءات التي ستتخذها الشركة لمواجهة العنصرية.
نشر لاعب مانشستر يونايتد، هاري ماغواير، تغريدة يقترح فيها بعض الحلول لهذه المشكلة، كتب فيها: «لا يجب فتح أي حساب على موقع (تويتر) إلا بعد التحقق من الهوية، عن طريق جواز سفر أو رخصة قيادة». في حين اقترح المدير الفني لمنتخب إنجلترا للسيدات، فيليب نيفيل، أن يقوم اللاعبون والأندية بمقاطعة وسائل التواصل الاجتماعي لمدة ستة أشهر.
أما موقع «تويتر» نفسه، فقد اقترح أمراً تقليدياً، وهو تعزيز عمليات الإبلاغ عن التعليقات المسيئة. وأشار الموقع إلى أن عدد الحسابات التي تم حظرها في غضون 24 ساعة من الإبلاغ عنها قد زاد بمعدل ثلاث مرات، كما زادت عمليات «المراجعة البشرية» للرسائل؛ لكنه لم يكشف عن عدد البشر الذين يقومون بإجراء عمليات المراجعة.
هنا تصبح الأمور أكثر تعقيداً. وتتعرض السياسات التي يتبعها «تويتر» لكثير من الانتقادات، وخصوصاً من أصحاب البشرة السمراء والأقليات الأخرى. وتتضمن إحدى الشكاوى الشائعة شروط ما تسمى «سياسة السلوك البغيض» الخاصة بـ«تويتر». وفي الحقيقة، هناك بعض الشروط التي يجب تشديدها في هذا الأمر؛ لكن هناك شعوراً بين منتقدي «تويتر» بأنه يجب القيام بالمزيد لمواجهة هذه المشكلة.
أما الاقتراحات الأخرى، مثل ذلك الاقتراح الذي قدمه المدافع الدولي هاري ماغواير، فسيكون من الصعب تطبيقها على أرض الواقع، إذ إن تقديم الهوية سيتطلب أنظمة معقدة جديدة، ليست فقط لعملية تحديد الهوية، ولكن أيضاً للتحقق منها. وعلاوة على ذلك، فإن الكشف عن الهوية سيؤثر على الجميع، بدءاً من الأشخاص الذين يكشفون قضايا فساد في مؤسساتهم، وصولاً إلى الأقليات المستضعفة التي قد تتردد في التعبير عن آرائها. وأخيراً، وربما يكون هذا هو الجزء الأكثر أهمية، هل تلقى فكرة تقديم معلومات مهمة لشركات التكنولوجيا قبولاً بين الجمهور؟
تجب الإشارة إلى أن احتياجات المجتمع قد لا تتوافق دائماً مع اهتمامات «تويتر» كعمل تجاري. ومع ذلك، يعترف الموقع بأن هذا السلوك يضر بتجربة (تويتر)، ويقول القائمون على الموقع: «نحن لا نزال ملتزمين بشدة بتحسين مستوى التواصل بهذه الخدمة».
ومن الواضح أن هناك صراعاً آخر بين حق شخص ما في حرية التعبير عن رأيه، وحق الشخص الآخر في العيش في سلام. وتتعلق بعض الأمور في هذا الشأن بالسياق، وليس فقط باللغة المستخدمة، وبالتوقيت الذي تنشر فيه هذه التغريدات. فوجه الغوريلا، على سبيل المثال، ليس بغيضاً في حد ذاته؛ لكن عندما يتم لصقه على جسد كائن بشري، فإن الرسالة من ذلك تكون مختلفة وواضحة تماماً.
ما أفضل أمل للتغيير؟ في هذه المرحلة، يبدو من غير المحتمل أن يقوم موقع «تويتر» بأي شيء سوى تقديم الوعود بالقيام بالمزيد وبسرعة أكبر، وربما توضيح أو تغيير أجزاء من «سياسة السلوك البغيض» الخاصة به. ومن الممكن أن يتعهد الموقع بمنع ظهور المستخدمين المحظورين تحت اسم مستعار جديد، وهو الشيء الذي يحدث بسهولة في الوقت الحالي؛ لكن يبقى أن نرى ما إذا كان هذا سيكون كافياً لإرضاء النقاد، الذين من المحتمل أن يطالبوا الحكومة باتخاذ تدابير وإجراءات لمواجهة هذه المشكلة.
وهناك شيء آخر يمكن القيام به، وهو زيادة عدد الدعاوى القضائية المرفوعة ضد المسيئين. وحتى كتابة هذا التقرير، لم تتلقَّ شرطة مانشستر الكبرى أي شكاوى بشأن الرسائل الموجهة إلى بوغبا أو راشفورد، وبالتالي فهي لا تحقق في هذا الأمر. ويُعتقد أن جرائم الكراهية عبر الإنترنت لا يتم الإبلاغ عنها بالشكل المطلوب؛ لكن المحاكمات تزداد ويتم إصدار أحكام أشد.


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.