صناعة السيارات الألمانية تخفض سقف التوقعات... وتتحضر للأسوأ

مبيعات 2019 الأدنى منذ 21 سنة

شركات تصنيع السيارات بدأت العام بتفاؤل نسبي رغم تراجع المبيعات بين 1 و2% فقط (أ.ف.ب)
شركات تصنيع السيارات بدأت العام بتفاؤل نسبي رغم تراجع المبيعات بين 1 و2% فقط (أ.ف.ب)
TT

صناعة السيارات الألمانية تخفض سقف التوقعات... وتتحضر للأسوأ

شركات تصنيع السيارات بدأت العام بتفاؤل نسبي رغم تراجع المبيعات بين 1 و2% فقط (أ.ف.ب)
شركات تصنيع السيارات بدأت العام بتفاؤل نسبي رغم تراجع المبيعات بين 1 و2% فقط (أ.ف.ب)

دخل قطاع صناعة السيارات في ألمانيا مرحلة حذر شديد لعدة أسباب، أبرزها تباطؤ نمو المبيعات حول العالم، وحالة انعدام اليقين بشأن المخارج الممكنة للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وتداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن الركود الاقتصاد الذي يهدد الاتحاد الأوروبي.
وأصدرت عدة شركات في هذا القطاع بيانات تشير إلى إمكانية تراجع أرباحها هذا العام، كما أن الشركات المصنعة شرعت في تنفيذ بعض الخطط الرامية لمواجهة هذا الواقع، مثل عدم تجديد بعض عقود العمل والتخلي عن عمالة موسمية، علما بأن هذا القطاع يشغل 800 ألف عامل وموظف في ألمانيا.
وأكدت مصادر القطاع أن لتباطؤ نمو الطلب الصيني عظيم الأثر، لأن الصين تمثل 30 إلى 40 في المائة من مبيعات «مرسيدس» و«بي إم دبليو» و«فولكسفاغن». ويأتي هذا التباطؤ في لحظة حرجة لأن المصنعين يستثمرون مليارات الدولارات في الموديلات الكهربائية الجديدة.
وتشير مصادر محلية إلى أن الأزمة وصلت، وبدأت تشعر بها شركات متعاقدة من المصنعين. وللمثال، أعلنت شركة «إيزنمان» العائلية المتخصصة في أدوات وأشغال دهان السيارات تعثرها، علما بأن فيها 3 آلاف عامل ومتمركزة في جنوب ألمانيا حيث مصانع «دايملر» و«بوش». وأعلنت شركة «زد إف فريدريشهافن» لتوريد قطع الغيار أنها خفضت توقعات إيراداتها بنحو مليار يورو، وخفضت هوامش أرباحها من 5.5 إلى 4.5 في المائة، وأقدمت شركة «شيفلر» المصنعة والموردة لقطع الغيار أيضا على مراجعة توقعاتها باتجاه خفضها، وهي توظف 90 ألف عامل.
أما «دايملر» الشركة الأم لـ«مرسيدس»، فقد عدلت توقعات أرقام مبيعاتها نحو النزول مرتين في غضون أسابيع قليلة، وكذلك فعلت منافستها «بي إم دبليو» التي أكدت في بيان رسمي أن العام 2019 سيشهد تراجعا في الأرباح. في المقابل، أعلنت شركة «فولكسفاغن» ارتفاعا في أرباحها نصف السنوية رغم تراجع مبيعاتها، لكنها تتوقع لكامل العام زيادة ولو طفيفة في التوريدات وارتفاعا في الإيرادات نسبته 5 في المائة مقارنة مع العام 2018.
وكانت شركات تصنيع السيارات بدأت العام بتفاؤل نسبي، ولم تشر أكثر بياناتها تشاؤما إلا إلى تراجع مبيعات بين 1 و2 في المائة فقط، أما الآن فإنها تتوقع تراجعا نسبته 5 في المائة أو أكثر. فبين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز) تراجعت صادرات السيارات الألمانية 14 في المائة على أساس سنوي، وبلغت تلك الصادرات 2.1 مليون سيارة. وعلى الصعيد الدولي، يذكر على سبيل المثال، أن المبيعات في الفصل الأول سجلت هبوطا بنسبة 3 في المائة في أوروبا على أساس سنوي و2 في المائة في الولايات المتحدة و14 في المائة في الصين.
ويقول تقرير لمعهد الأبحاث «كار» المتخصص في متابعة هذا القطاع، إن هذه السنة ستكون الأسوأ منذ 20 سنة عالمياً. وعلى الصعيد الألماني يؤكد التقرير أن الإنتاج سيتراجع إلى 4.7 مليون سيارة، أي إلى أدنى مستوى منذ 21 سنة.
في المقابل يؤكد تقرير صادر عن نقابة «آي جي ميتال» أن العام 2019 لا يشهد أزمة؛ بل عودة إلى المبيعات بأحجام طبيعية بعد سنوات طويلة تجاوزت فيها المبيعات كل التوقعات. لكن سواء كان في الأمر أزمة أو عودة إلى المسار الطبيعي، فإن الشركات بدأت رحلة خفض التكاليف، وهي تسعى بكل قوتها للحفاظ على مستوى عائداتها وأرباحها، وبالتالي سنشهد ارتفاعا في الضغوط على الأجور. وتحذر نقابات العمال الألمانية من التمادي في ذلك لأن الأزمة ستقع في حضن العمال فقط دون غيرهم.
ويشير الخبراء إلى أن هذا الواقع المستجد يأتي في وقت تستعد فيه الشركات المصنعة لزيادة الاستثمارات في مصانعها لتكييفها مع متطلبات إنتاج السيارات الكهربائية والمتطلبات البيئية. وإلى ذلك يضاف عامل إضافي صعب أيضا هو الضغط على العمالة المرتبطة بسيارات الديزل بعد الفضيحة التي حلت في هذا القطاع. ففي شركة «بوش» على سبيل المثال هناك 50 ألف وظيفة متعلقة بالديزل من أصل 410 آلاف موظف في الشركة ككل، لذا تشهد «بوش» حالياً عدم تجديد لعقود منتهية، إضافة إلى تشجيع حركة التقاعد المبكر.
وتسارع كل الشركات إلى إعلان خطط التوفير بعدما أعلنت شركة «بي إم دبليو» صراحة أنها ستخفض تكاليفها بواقع 12 مليار يورو من الآن حتى 2022.
كما أن تباطؤ نمو الاقتصاد الألماني يأخذ أبعادا إضافية في قطاع السيارات الذي يعد درة التاج في الاقتصاد الألماني عموما. ويبدو أن نهاية دورة الازدهار ليست مرحلية؛ بل يمكن أن تتعمق أكثر لتصبح هيكلية.
ويؤكد خبراء في هذا القطاع أن التحديات باتت كثيرة ومعقدة، ولم يتوقع المصنعون تشعبها معا وبهذه الكثافة. والأسئلة التي تطرح نفسها الآن هي كالآتي: كيف يمكن التكيف مع التطورات الجديدة لتوقعات المستهلكين ومتطلباتهم؟ وكيف يمكن التأقلم مع الضوابط الخاصة باحترام البيئة والحد من الانبعاثات؟ وإلى أي حد يمكن الذهاب في الاستثمار في السيارة ذاتية القيادة؟ ومع من يجب التحالف لذلك؟ وماذا عن السيارات الكهربائية؟ وكيف سيتطور طلبها وأين؟ وهناك أسئلة وتحديات أخرى تجعل ثقة المصنعين بأنفسهم وبالمستقبل أقل من ذي قبل.


مقالات ذات صلة

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)

السعودية تستعيد طاقة ضخ 7 ملايين برميل نفط


ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
TT

السعودية تستعيد طاقة ضخ 7 ملايين برميل نفط


ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)

استعادت السعودية كامل طاقة ضخ النفط عبر خط «شرق - غرب»، البالغة 7 ملايين برميل يومياً، وتشغيل حقل «منيفة» بكامل طاقته (نحو 300 ألف برميل)، وذلك في وقت قياسي لم يتجاوز 3 أيام بعد تقييم أضرار الاستهدافات الأخيرة.

ويشير «هذا الإنجاز إلى جاهزية استثنائية واستجابة فورية في احتواء التداعيات الجيوسياسية، كما يبرهن على قدرة المملكة الفائقة في معالجة الأضرار الفنية وتحييد آثار الاعتداءات؛ بفضل منظومة طوارئ احترافية أجهضت محاولات قطع شريان الطاقة العالمي».

ويأتي هذا التحرك ليؤكد ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة من «مرونة تشغيلية عالية مكّنتها من إدارة الأزمات بكفاءة عالية، معززةً مكانة المملكة بصفتها مورداً موثوقاً يلتزم ضمان استقرار الأسواق في أصعب الظروف. كما أن استعادة العمليات بهذه السرعة تبعث برسالة طمأنة إلى الأسواق العالمية مفادها بأن أمن الطاقة السعودي يظل صمام الأمان للاقتصاد الدولي مهما بلغت خطورة التهديدات».


«ميثوس»... «ثقب أسود» يهدد بنوك العالم

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«ميثوس»... «ثقب أسود» يهدد بنوك العالم

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

خلف الأبواب المغلقة في واشنطن، لم يكن التضخم هو ما استدعى الاجتماع الطارئ بين وزارة الخزانة الأميركية و«الاحتياطي الفيدرالي» ورؤساء «وول ستريت»، في نهاية الأسبوع، بل «كلود ميثوس» أحدث وأخطر نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي من شركة «أنثروبيك».

وتكمن خطورته في اختراق أنظمة التسوية وشل التدفقات الدولية عبر هجمات «حرباء» تتطور ذاتياً لتتجاوز الدفاعات المصرفية. وبفحصه لملايين الشيفرات، يمتلك «ميثوس» مفتاح اختراق «النظام الهيكلي» للمال، واضعاً المرافق الحيوية في مهب «تسونامي سيبراني» قد يُطفئ أنوار المصارف في زمن قياسي.


الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
TT

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة، مشدداً على أهمية التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية المتسارعة.

ويتوجه الجدعان، برفقة محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري، للمشاركة في اجتماعات الربيع لعام 2026، بالإضافة إلى الاجتماع الأول لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين الذي يعقد تحت رئاسة الولايات المتحدة.

وتأتي مشاركة الجدعان في هذه المحافل الدولية بصفته رئيساً للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، وهو المنصب الذي يعكس ثقل المملكة وتأثيرها في رسم السياسات المالية والنقدية العالمية، حيث تقود اللجنة النقاشات حول استقرار النظام المالي الدولي ومواجهة الأزمات الاقتصادية العابرة للحدود.