البيئة في مجلات الشهر: جليد القطب يذوب وغابات الأمازون تتلاشى

مجلات الشهر
مجلات الشهر
TT

البيئة في مجلات الشهر: جليد القطب يذوب وغابات الأمازون تتلاشى

مجلات الشهر
مجلات الشهر

«الهجرة البيئية، والتغيُّرات التي تصيب النظم الطبيعية ضمن الدائرة القطبية الشمالية وغابات الأمازون، ومسؤولية البنوك المركزية في تمويل حماية البيئة»، كانت في طليعة الموضوعات التي تناولتها المجلات الدورية التي صدرت في مطلع شهر أغسطس (آب).
* «ناشيونال جيوغرافيك»
غلاف مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» (National Geographic) حمل عنوان «العالم يتحرك». وعبر مجموعة من المقالات، ناقشت المجلة الأسباب التي تدفع الناس إلى الهجرة من مكان إلى آخر، فوجدت في ارتفاع منسوب البحر وتراجع إنتاجية الأراضي الزراعية والحروب أهم أسباب الهجرة والنزوح. ويشير تقرير حديث للأمم المتحدة إلى نزوح 68.5 مليون شخص سنة 2017، وذلك في إطار حركة نزوح غير مسبوقة يشهدها العالم منذ عدة سنوات. كما يتوقع البنك الدولي أن يدفع تغيُّر المناخ نحو 143 مليون شخص إلى الهجرة من أوطانهم.
* «نيو ساينتست»
الحرائق الكبيرة التي حصلت مؤخراً في الدائرة القطبية الشمالية كانت موضوعاً لمقال في أحد الإصدارات الأسبوعية الأربعة لمجلة «نيو ساينتست» (New Scientist). ويُعتبر مصطلح «الحرائق القطبية» جديداً نسبياً في الأوساط العلمية، علماً بأن هذه الحرائق كانت متوقعة منذ فترة طويلة نتيجة الاحترار الذي يصيب القطب الشمالي بشكل أسرع مما يحصل في باقي أنحاء العالم. وناقشت المجلة في مقال آخر فكرة «إزاحة المخاطر»، كأن يقوم ركاب الطائرات مثلاً بدفع المال لقاء تخفيض كمية الكربون التي تنبعث في مكان آخر في مقابل كمية الكربون التي تتسبب بها رحلاتهم. وعلى الرغم من إيجابية هذه الفكرة، إلا أن المجلة تؤكد على أولوية تغيير العادات المرتبطة بانبعاثات الكربون، ذلك أن «إزاحة المخاطر» قد تدفع البعض إلى زيادة بصمته الكربونية مع فقدان الإحساس بالذنب.
* «ساينتفك أميركان»
شغل التنافس بين الدول على الموارد الطبيعية للقطب الشمالي غلاف العدد الجديد من «ساينتفك أميركان» (Scientific American). ويثير ذوبان الجليد القطبي تحت وطأة تغيُّر المناخ أطماع الكثير من الدول في الاستحواذ على حقوق التنقيب عن الثروات في باطن الأرض، والتحكم في مسارات الملاحة البحرية، وإيجاد موطئ قدم للقواعد العسكرية. وكانت دراسة لوكالة المسح الجيولوجي الأميركي، نشرت عام 2008، خلصت إلى أن الرواسب السميكة في قاع القطب الشمالي تختزن 30 في المائة من الاحتياطي العالمي غير المستكشف من الغاز الطبيعي و13 في المائة من احتياطي النفط.
* «ديسكفر»
تضمن العدد الجديد من مجلة «ديسكفر» (Discover) مقالاً عن أبحاث الدكتور زونغ لنغ وانغ وفريقه في معهد «جورجيا للتكنولوجيا» حول استغلال مصادر بسيطة للطاقة في توليد كهرباء نظيفة متجددة للاستخدامات الصغيرة. ويرى فريق الدكتور وانغ إمكانية الاستفادة من مصادر الطاقة المهملة لتوفير الكهرباء للأجهزة الإلكترونية الصغيرة ذات الجهد المنخفض، ومن المصادر المقترحة لهذه الطاقة الحركة الناتجة عن النقر على لوحة مفاتيح الكومبيوتر واصطدام قطرات المطر بزجاج السيارة. ومن المعروف أن الاحتكاك الناجم عن مكابح السيارة من أهم مصادر شحن بطاريات السيارات الكهربائية.
* «فورين بوليسي»
بحثت مجلة «فورين بوليسي» (Foreign Policy) في إصدارها الجديد لصيف 2019 عن أبرز الجهات التي تقع على عاتقها حماية كوكب الأرض. وترى المجلة أن تمويل الإصلاح والحماية من واجب البنوك المركزية، التي استفادت خلال سنوات طويلة من موارد الأرض وآن لها أن تردّ الدين. كما تؤكد المجلة على الإفادة من حماس الشباب في إصلاح الضرر الذي لحق بالكوكب، مع ما يتطلبه ذلك من مراجعة لأساليب العمل الديمقراطي حول العالم. ومن السياسات التي توصي بها المجلة دعم الأبحاث الزراعية لتطوير قدرة النباتات على امتصاص كميات أكبر من غاز ثاني أكسيد الكربون، والتوجه مستقبلاً إلى استغلال الموارد المتاحة ضمن المنظومة الشمسية بدلاً من استنزاف موارد الأرض.
* «بي بي سي إيرث»
احتفلت مجلة «بي بي سي إيرث» (BBC Earth) في عددها الجديد بالإنجازات التي تحققها محمية «رانتامبور» في الهند، من خلال تقرير مصوّر يوثّق نمط الحياة اليومية لإحدى إناث النمور المعروفة باسم «نور». وتعدّ الهند وصية على نحو نصف أعداد النمور البنغالية في العالم، ولذلك يقع على عاتقها العبء الأكبر في توفير الحماية لهذا النوع المهدد بالانقراض. وكانت محمية «رانتامبور» تحتضن 40 نمراً بنغالياً قبل 10 سنوات، لكن مع توسيع نطاق المحمية ومحاربة الصيد غير القانوني وتحسين شروط السياحة البيئية، ارتفع عدد النمور في المحمية إلى 75 نمراً.
* «ذي إيكونوميست»
اختارت مجلة «ذي إيكونوميست» (The Economist) الاقتصادية حماية الغابات المطيرة في حوض الأمازون موضوعاً أساسياً ضمن مقالات عددها الأخير. ويضم حوض الأمازون 40 في المائة من مساحة الغابات الاستوائية على وجه الأرض، وهو يمثل ملاذاً لنحو 10 إلى 15 في المائة من الأنواع الحية العالمية. وتقع معظم حدود هذا الحوض ضمن الأراضي البرازيلية، حيث خسرت غابته خلال السنوات الخمسين الماضية نحو خُمس مساحتها، أو ما يعادل مساحة تركيا، بفعل التحطيب والزراعة والتنقيب عن المعادن وإقامة الطرق وإنشاء السدود والمشروعات التنموية الأخرى. وخلال هذه الفترة ارتفعت درجة الحرارة في المنطقة بمقدار 0.6 درجات، وأصبح الحوض يواجه سلسلة من فترات الجفاف المتعاقبة.
* «ذا ساينتِست»
عرضت مجلة «ذا ساينتِست» (The Scientist) لظاهرة التكاثر الهائل لأعشاب البحر في خليج المكسيك، التي أصبحت تتكرر سنوياً منذ 2011، وتحملها التيارات إلى البحر الكاريبي، وتصل امتداداتها عبر المحيط الأطلسي إلى سواحل أفريقيا الغربية. ويتسبب الانتشار المفاجئ لعشبة البحر من نوع «سارغاسوم» في خفض نسبة الأكسجين المنحل في مياه البحر السطحية ضمن المنطقة التي تنتشر فيها، ما يؤثر بشكل خطير على المنظومة البيئية المحلية، وينعكس سلباً على السياحة الشاطئية. ويرجّح العلماء أن يكون تكاثر أعشاب البحر في خليج المكسيك، خلال السنوات الماضية، ناتجاً عن المغذيات التي تحملها الأنهار إلى حوض الأمازون، وزيادة كمية الصرف المطري في مناطقه الشاطئية، وذلك بفعل قطع الأشجار واستخدام الأسمدة في الأراضي المستصلحة لأغراض الزراعة الكثيفة.


مقالات ذات صلة

ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

شمال افريقيا جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)

ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

تجاوزت حصيلة عمليات الإجلاء بسبب فيضانات شمال غربي المغرب  140 ألف شخص حتى صباح الخميس وفق ما أعلنت وزارة الداخلية بينما يتوقع أن يستمر هطول الأمطار

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي جنديان من الجيش اللبناني بموقع عسكري بقرية علما الشعب جنوب لبنان في نوفمبر 2025 يراقبان موقع حانيتا الإسرائيلي وموقع لبونة إحدى التلال الخمس التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية منذ أكثر من عام (أ.ب)

«الأورومتوسطي»: رشُّ إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان «جريمة حرب»

اعتبر المرصد الأورومتوسطي أن رش إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان يعدّ جريمة حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي رئيس الدورة الحالية للمجلس المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال أعمال المجلس الوزاري لمبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» (واس)

السعودية تؤكد أهمية توحيد الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم

أكَّدت السعودية أهمية توحيد الجهود الدولية وتعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات البيئية حول العالم، بما يُسهم في إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
بيئة محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
آسيا الثلوج والأمطار الغزيرة في أفغانستان  (أ.ب)

الثلوج والأمطار الغزيرة في أفغانستان تودي بحياة 61 شخصاً في 3 أيام

أودت الثلوج والأمطار الغزيرة بحياة 61 شخصاً في أفغانستان خلال الأيام الثلاثة الماضية حسبما أعلن مسؤولون في إدارة الكوارث السبت، مع انقطاع الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كابول)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.