نهب واستيلاء منظم على أراضي وعقارات الأوقاف اليمنية

الميليشيات تغلق 22 متجراً وتطرد 18 أسرة من صنعاء القديمة

جانب من المدينة القديمة بصنعاء (إ.ب.أ)
جانب من المدينة القديمة بصنعاء (إ.ب.أ)
TT

نهب واستيلاء منظم على أراضي وعقارات الأوقاف اليمنية

جانب من المدينة القديمة بصنعاء (إ.ب.أ)
جانب من المدينة القديمة بصنعاء (إ.ب.أ)

عاودت ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران من جديد الشروع في مسلسلها الإجرامي المتمثل في الاستيلاء والنهب المنظم لما تبقى من الأراضي والعقارات والمباني السكنية التابعة لوزارة الأوقاف في العاصمة صنعاء ومحافظة إب، ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها.
مصادر محلية في كل من العاصمة صنعاء ومحافظة إب أكدت لـ«الشرق الأوسط»، توجيه ميليشيات الحوثي ثالث أيام العيد إنذارات لما تبقى من السكان المحليين الذين يقطنون مباني ومنازل تابعة للأوقاف لإخلائها، وأعطتهم فرصة لا تتجاوز عشرة أيام.
وقالت المصادر، إن الميليشيات أخلت خلال الفترة الماضية سكاناً كُثر من منازلهم وبائعين من محالهم التي استأجروها من الأوقاف في كل من الأمانة ومحافظة إب.
واعتبرت المصادر أن الميليشيات تجاوزت بأفعالها هذه كل الأنظمة والقوانين المعمولة في اليمن، وعلى رأسها إصدارها توجيهات وتحذيرات اعتبرتها رسمية وصادرة عن مكاتب الأوقاف بالمحافظتين ثالث أيام العيد، مع العلم أن إجازة العيد لا تزال قائمة.
وبدورهم، أكد سكان محليون في صنعاء وإب، تلقيهم ثالث ورابع أيام العيد إنذارات من الميليشيات بإخلاء المنازل والمحال التجارية في مدة لا تتجاوز عشرة أيام.
وأضاف السكان «إن الميليشيات قالت عبر إنذاراتها إذا لم يتم إخلاء المباني والمحال خلال مدة أقصاها عشرة أيام فسيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة والصارمة في حق كل من يخالف تلك التوجيهات».
وكانت مصادر مطلعة كشفت لـ«الشرق الأوسط»، في وقت سابق عن نهب ميليشيات الحوثي أموال وأملاك وزارة الأوقاف في العاصمة صنعاء ومحافظة إب ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها.
وأفادت المصادر، بأن الميليشيات استولت خلال فترات سابقة على مئات الأراضي والمساكن والمباني التجارية من المستأجرين لها، وتأجيرها لأشخاص يديرون أموال القيادات الحوثية من جهة، وببيعها لنافذين وشخصيات موالية لها من جهة ثانية.
وقالت إن ممارسات النهب الحوثية المستمرة للأراضي تعد مصدراً آخر من مصادر التمويل التي تعتمد عليها الميليشيات لتمويل الحرب، وتعد بمثابة سوق سوداء أخرى تدر الأموال على الجماعة وقيادتها.
وكشفت المصادر المطلعة، التي فضلت عدم الحديث عن هويتها، عن نهب قيادي حوثي بارز مؤخراً أرضية كبيرة تابعة لمكتب الأوقاف بأمانة العاصمة في منطقة حدة أمام شركة الشبامي للقرطاسيات.
بدورهم، تحدث شهود عيان في صنعاء القديمة لـ«الشرق الأوسط»، عن حملات ابتزاز حوثية وترويع وتهديد بالسلاح طالت في السابق وما زالت سكان منازل وملاك مبانٍ ومحال تجارية في صنعاء القديمة؛ لإجبارهم على إخلاء المباني والمنازل والمحال التجارية العائدة تبعيتها لوزارة الأوقاف وتسليمها للميليشيات للتصرف بها. وتطرق الشهود إلى إغلاق الميليشيات مؤخراً وعبر حملاتها المنظمة أكثر من 22 محلاً تجارياً، وطرد قرابة 18 أسرة من منازلهم في صنعاء القديمة.
وقالوا إن عملية السطو التي قامت وتقوم به الميليشيات الحوثية طالت أكثر من 90 في المائة من المباني الأثرية والمحال التجارية المملوكة للأوقاف في مدينة صنعاء القديمة.
وأشاروا إلى أن الميليشيات أعادت تأجير تلك المحال التجارية لأشخاص موالين لها طائفياً وسلالياً، في حين أقدمت على توقيع عقود تأجير جديدة للمنازل التي أخلت السكان منها لموالين لها قادمين من صعدة.
وعمدت الجماعة الحوثية منذ اجتياحها صنعاء ومدناً يمنية أخرى على الاستيلاء على أراضٍ وعقارات ومبانٍ سكنية تابعة للأوقاف في العاصمة صنعاء ومناطق يمنية أخرى.
ويأتي ذلك المخطط، بحسب مسؤول سابق في وزارة الأوقاف الخاضعة لسلطة الانقلابيين ضمن مسلسل العبث والنهب الذي تنتهجه الميليشيات منذ انقلابها على السلطة الشرعية في عام 2014.
وأفاد المسؤول، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته خشية الملاحقة، بأن الجماعة الانقلابية نفذت خلال الفترة الماضية عملية حصر واسعة للممتلكات المملوكة لوزارة الأوقاف في كل من أمانة العاصمة ومحافظات صنعاء وإب والمحويت وحجة وذمار وعمران وصعدة، وشرعت بصورة تدريجية ومنظمة في الاستيلاء على الأراضي والعقارات والمنازل السكنية التي تم تأجيرها للمواطنين.
وأكد المسؤول الحكومي لـ«الشرق الأوسط»، بيع الميليشيات مساحات كبيرة من أراضي الأوقاف لنافذين وتجار وعناصر موالين لها.
وقال إن قيادات الميليشيات صرفت من جهة أخرى عشرات الأراضي المملوكة لمكاتب الأوقاف في العاصمة صنعاء وإب لصالح مشرفين تابعين لها. في حين لا تزال، بحسب المسؤول في الأوقاف، مساعي الميليشيات مستمرة لتخصيص ونقل ملكية عدد من قطع الأراضي التابعة للأوقاف في تلك المناطق لصالح المشرفين في المحافظة.
وتحدث عن رفض القيادات الحوثية تطبيق النظام المحاسبي الموحد على إيرادات ومصروفات الأوقاف والوصايا والترب واستخدام دفاتر التحصيل القانونية، واستمرار قيامها بتحويل المبالغ المحصلة إلى حسابات وهمية تتبع المشرفين الحوثيين خصوصاً القادمين من صعدة.
وقال «إن إحراق الميليشيات في السابق للأرشيف الخاص بوثائق أراضي وعقارات الأوقاف والوصايا والترب كان الهدف الرئيسي منه تسهيل عملية النهب والسطو عليها، ونقل ملكيتها إلى قيادات ونافدين وموالين سلالياً وطائفياً للجماعة».
ولم تكن الأراضي والمنازل والمحال التجارية التابعة للأوقاف بمحافظات صنعاء والمحويت وذمار ببعيدة عن بطش ونهب الميليشيات الحوثية؛ فقد كشفت مصادر خاصة مطلع الشهر الماضي عن عمليات نهب ومصادرة نفذتها الميليشيات عبر مشرفيها في حق أراضي وعقارات الأوقاف في تلك المحافظات الثلاث.
وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، صرف قيادات تتبع الميليشيات عشرات الأراضي المملوكة لمكتب الأوقاف بالمحويت لصالح مشرفين حوثيين.
ووفقاً لتأكيدات مصادر محلية في ذمار، فإن قيادات حوثية بارزة استولت مؤخراً على أراضٍ شاسعة تتبع أوقاف ذمار تحت مبرر منحها لأبناء قتلاها تكريماً وعرفاناً لهم.
وأشارت المصادر إلى إقدام ثلاثة مشرفين حوثيين كبار على بيع أكثر من 8 قطع أراضٍ كبيرة تابعة للأوقاف في ذمار بمبالغ كبيرة والتصرف بقيمتها لحساباتهم الشخصية من دون علم أو إذن مسؤولي مكتب ووزارة الأوقاف بالمحافظة والعاصمة.
ولم ينج المزارعون من نهب وبطش الميليشيات، حيث سارعت الجماعة وعبر مشرفين تابعين لها إلى ممارسة كل أساليب الضغط والابتزاز على مزارعين في محافظتي صنعاء إب ومدن أخرى خاضعة لقبضتها، وإجبارهم على تسليم مزارعهم، التي يستصلحونها منذ عشرات السنين ويدفعون مقابل ذلك رسوم إيجار للأوقاف، إلى الميليشيات.
ومنذ أحكام سيطرة الميليشيات على العاصمة صنعاء قامت بنهب أراض واسعة تابعة للأوقاف ونقلت ملكيتها لصالحها، وبنت عليها مشاريع سكنية واستثمارية، كما أعادت تمليك بعضها لأبناء وآباء من أسمتهم قتلاها.
في الصعيد ذاته، وصف متابعون، الوضع الذي تمر به أراضي وممتلكات الأوقاف في مناطق سيطرة الانقلابيين بـ«الخطير جد». وأبدى المتابعون استغرابهم الشديد من استمرار الصمت الرسمي والشعبي حيال تلك الجرائم الحوثية.
واعتبروا أن تجريف الميليشيات أراضي وعقارات وأملاك الأوقاف يشبه تماماً الخطة الإيرانية التي طُبقت بالمحافظات السنية بالعراق، التي هجّرت السكان الأصليين من منازلهم وممتلكاتهم الخاصة، وقامت بإحلال بدلاً عنهم موالين ومناصرين لها.
كما أشاروا إلى أن هذا النهب والتجريف الواسع والمنظم من قبل الميليشيات للأراضي لا يختلف كثيراً عن سياسة الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، بجرفه الأراضي الزراعية والأحياء السكنية من سكانها الأصليين وتحويلها إلى مساكن لليهود المستوطنين.
وقالوا «إن أراضي الأوقاف تواجه اليوم خطراً حقيقياً يستدعي التحرك السريع والمسؤول لحمايتها والحفاظ عليها من بطش وتجاوزات الميليشيات الحوثية الانقلابية».
وعلى المنوال ذاته، اتهم وزير الأوقاف والإرشاد اليمني الشيخ أحمد عطية، ميليشيات الحوثي باعتدائها واستيلائها على الممتلكات التابعة للأوقاف في المحافظات التي ما زالت تُسيطر عليها.
وقال عطية في تصريحات سابقة: «لا يقتصر اعتداء ميليشيات الحوثي على أراضي وعقارات الأوقاف بالاستيلاء عليها فقط، بل تقوم ببيعها بثمن بخس».
وأضاف: «نمتلك إحصائية بجميع الأراضي وجميع القطع التابعة للأوقاف، سواء المستأجرة أو التي ما زالت تحت قيد الاغتصاب والاستيلاء، وعندنا كذلك إحصائية كاملة حول الاعتداءات التي تمت بعد عام 2014 إلى الآن، وتم فيها عمليات بيع وشراء بثمن بخس، سواء في إب أو تعز أو صنعاء أو غيرها من المناطق القابعة تحت سيطرة الحوثيين».
وتحدث عن قيام وزارته بإجراء عملية مسح ميداني كامل لجميع الممتلكات التابعة للأوقاف في محافظات الجمهورية اليمنية كافة. وقال إن عملية المسح شملت الممتلكات من حيث إحصاء عددها، سواء ما يتعلق بالعقار أو بالمباني، فمحافظة صنعاء تحتل المرتبة الأولى بصفتها أكثر مدينة فيها ممتلكات للأوقاف، تليها محافظة ذمار، وهكذا تدريجياً بقية المحافظات الأخرى.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.