الصين تهدد بـ«الانتقام» من الرسوم الأميركية الجديدة

بكين تستخدم «سلاحاً أميركياً» لتفنيد تصريحات ترمب

توسع ناتج القيمة المضافة الصناعية في الصين يعدّ مؤشراً اقتصادياً مهمّاً (أ.ف.ب)
توسع ناتج القيمة المضافة الصناعية في الصين يعدّ مؤشراً اقتصادياً مهمّاً (أ.ف.ب)
TT

الصين تهدد بـ«الانتقام» من الرسوم الأميركية الجديدة

توسع ناتج القيمة المضافة الصناعية في الصين يعدّ مؤشراً اقتصادياً مهمّاً (أ.ف.ب)
توسع ناتج القيمة المضافة الصناعية في الصين يعدّ مؤشراً اقتصادياً مهمّاً (أ.ف.ب)

أكدت لجنة الرسوم الجمركية التابعة لمجلس الدولة الصيني (مجلس الوزراء) أمس الخميس أن الصين ستتخذ «تدابير انتقامية مضادة»، إذا مضت الولايات المتحدة قدما في فرض رسوم جمركية إضافية على بضائعها.
وذكرت الحكومة الصينية في بيان أنها ستتخذ «إجراءات وقائية غير محددة»، دون أن تمنح تفاصيل بشأن تلك التدابير، بحسب وكالة «أسوشيتيد برس».
وتعتزم حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تطبيق تعريفات جمركية على واردات صينية بنسبة 10 في المائة بداية من الشهر المقبل. لكن ترمب تراجع عن جزء من الخطة يوم الثلاثاء الماضي، مما أدى إلى تأخير الرسوم المفروضة على بعض البنود المدرجة في القائمة، مثل الهواتف المحمولة وأجهزة الكومبيوتر المحمولة وغيرها من السلع الاستهلاكية، على أمل الحد من تأثيرها على مبيعات العطلات في الولايات المتحدة. فيما ستظل التعريفات سارية على تلك المنتجات اعتباراً من منتصف ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وذكرت اللجنة الصينية في بيان أن الخطوة الأميركية تنتهك بشدة التوافقات التي توصل إليها زعيما الدولتين خلال اجتماعهما في الأرجنتين وأوساكا باليابان، وتشكل انحرافا عن المسار الصحيح لتسوية الاختلافات عبر المشاورات... وأضافت أن الصين مضطرة إلى اتخاذ التدابير المضادة اللازمة ردا على ذلك.
كما أكدت الصين معارضتها الشديدة لقرار الولايات المتحدة إضافة 4 شركات صينية إلى قائمة الكيانات الأميركية الخاصة، مشددة على رفضها السياسات الأحادية والحمائية وأي إجراءات من شأنها تقويض مصالح الصين.
وجاء ذلك في تصريح للمتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشون يينغ أمس، تعليقا على قرار وزارة التجارة الأميركية يوم الثلاثاء الماضي بإضافة الشركة الصينية العامة للطاقة النووية والشركات الثلاث التابعة لها إلى قائمة الكيانات الخاصة التابعة للوزارة.
وقالت هوا إن الولايات المتحدة أساءت استخدام مفهوم الأمن القومي وتدابير مراقبة الصادرات، معتبرة أن ذلك لا يضر الشركات الصينية فحسب، بل أيضا بالشركات في الولايات المتحدة وخارجها. وأضافت: «تعارض الصين بشدة تقويض الولايات المتحدة مصالح الصين والدول الأخرى من خلال السياسات الأحادية والحمائية. ونأمل أن تدرك الولايات المتحدة الوضع، وأن توقف أخطاءها، وتتمسك بالتشاور على قدم المساواة من أجل التوصل إلى حل».

دفاع بـ«سلاح أميركي»
وفي مقال مطول أمس، فندت صحيفة «الشعب الصينية» الرسمية، تصريحات الرئيس الأميركي حول أن الصين هي التي تتكبد نتائج رفع الرسوم الجمركية، مستخدمة آراء أميركية في دفاعها.
وقالت الصحيفة: «تستهدف التعريفات الجديدة السلع الاستهلاكية على عكس نوع التعريفات المفروضة على الصين سابقا. وأعربت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن قلقها إزاء الزيادة المقترحة في التعريفة في الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن هذا يعني أن أسعار المنتجات الإلكترونية، الملابس وغيرها من المنتجات قد تكون أعلى... وبمجرد سريان القرار، سيدفع المستوردون الأميركيون، وليس الصين، رسوماً جديدة».
كما نقلت عن موقع قناة «سي إن بي سي» أن أصحاب الأعمال يشعرون بخيبة أمل متزايدة إزاء مطالبات الحكومة الأميركية، معتقدين أن انخفاض قيمة اليوان لا يمكن أن يعوض عن الرسوم التي تدفعها الشركات الأميركية لأن عقود التوريد الخاصة بالكثير من الشركات الأميركية تعتمد على الدولار الأميركي.
كما أشار تقرير «سي بي إس» إلى أن «الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين قد تلمس قائمة طويلة من السلع الاستهلاكية قريبا، وسوف يتحمل الشعب الأميركي عبء الرسوم الجمركية في نهاية المطاف». مشيرة في مثال إلى تصنيع نحو 70 في المائة من الأحذية المبيعة في السوق الأميركية في الصين، وأن موزعي الأحذية وتجار التجزئة الأميركيين قالوا إن جميع السلع فرض عليها تعريفة بنسبة 67 في المائة، ويدفع المستهلكون الأميركيون 3 مليارات دولار إضافية للأحذية كل عام.
ونقلت «سي إن بي سي» بيانات تفيد بأنه «حتى الآن، دفع الأميركيون ما قيمته 27 مليار دولار من الضرائب، ومعظمها تأتي من التعريفات الجمركية المفروضة على الصين».
ويعتقد الخبير الاقتصادي الأميركي بول كروغمان، الحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد، أن الكثير من وجهات النظر حول التجارة بين الصين وأميركا ليست منطقية. وذكر في مقال نشره بصحيفة «نيويورك تايمز» أن «الحكومة الأميركية تركز بشكل أساسي على الفائض التجاري للصين مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، فقد تم تشكيل هذا الفائض التجاري لأسباب متعددة وليس نتيجة سيطرة مصطنعة من قبل الحكومة الصينية. بالإضافة إلى ذلك، الاقتصاد الصيني أقل اعتماداً على التجارة، والصادرات إلى الولايات المتحدة أقل من خمس إجمالي صادراتها».

نتائج جيدة
في المقابل، ارتفع حجم المبيعات بالتجزئة في الصين بنسبة 8.3 في المائة على أساس سنوي خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، بحسب بيانات أصدرتها مصلحة الدولة للإحصاء، والتي أشارت إلى أن النمو تراجع من النمو البالغ نسبته 8.4 في المائة المسجل خلال الأشهر الستة الأولى.
كما أظهرت نتائج بيانات رسمية أصدرتها مصلحة الإحصاء توسع ناتج القيمة المضافة الصناعية في الصين، والذي يعد مؤشرا اقتصاديا مهما، بنسبة 4.8 في المائة على أساس سنوي في شهر يوليو (تموز) الماضي.
وجاء معدل النمو بواقع 1.5 نقطة مئوية، أدنى من نظيره المسجل في شهر يونيو (حزيران) الماضي. وعلى أساس شهري، بلغت نسبة ناتج القيمة المضافة الصناعية أعلى بـ0.19 في المائة مقارنة بالشهر الذي سبقه.
وأشارت البيانات الصادرة إلى أنه خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، قفز الناتج الصناعي بنسبة 5.8 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، مع تباطؤ وتيرة النمو من 6 في المائة المسجلة في النصف الأول من العام الجاري.
وارتفع ناتج الصناعات التحويلية بنسبة 4.5 في المائة على أساس سنوي، منخفضاً من 6.2 في المائة المسجلة في شهر يونيو الماضي، كما تراجع نمو ناتج قطاع التعدين إلى 6.6 في المائة من 7.3 في المائة المسجلة في شهر يونيو الماضي. أما قطاع الصناعات التحويلية فائقة التكنولوجيا فحافظ بدوره على توسع قوي، حيث ارتفع ناتجه بنسبة 6.6 في المائة الشهر الماضي.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

المؤشر السعودي يواصل مكاسبه بقيادة أسهم الطاقة

مستثمر يتابع تحركات الأسهم السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم السعودية (أ.ف.ب)
TT

المؤشر السعودي يواصل مكاسبه بقيادة أسهم الطاقة

مستثمر يتابع تحركات الأسهم السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم السعودية (أ.ف.ب)

واصل المؤشر السعودي مكاسبه للجلسة الخامسة على التوالي بقيادة أسهم الطاقة. وصعد مؤشر تاسي السعودي الرئيسي بنسبة 1.1 في المائة، حيث سجَّلت غالبية أسهمه مكاسب، بقيادة أسهم الطاقة.

وصرَّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم السبت، بأنه على اتصال دائم بنظيره السعودي والمسؤولين السعوديين.

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 8 في المائة يوم الجمعة؛ نتيجةً لاضطرابات في إمدادات النفط العالمية؛ بسبب تصاعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وصعد سهم شركة «أرامكو السعودية» بنسبة 4 في المائة، بينما ارتفع سهم شركة «ينبع الوطنية للبتروكيميائيات» بنسبة 10 في المائة.


الصين تحذّر من عجز عالمي في الرقائق الإلكترونية

لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)
لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)
TT

الصين تحذّر من عجز عالمي في الرقائق الإلكترونية

لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)
لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)

أثارت وزارة التجارة الصينية، السبت، احتمال حدوث أزمة أخرى في سلسلة التوريد العالمية لأشباه الموصلات بسبب «نزاعات جديدة» بين شركة تصنيع الرقائق الهولندية «نيكسبريا» ووحدتها الصينية.

وتعطل الإنتاج في قطاع السيارات العالمي في أكتوبر (تشرين الأول) عندما فرضت بكين قيوداً على تصدير رقائق «نيكسبريا» صينية الصنع بعد أن استحوذت هولندا على الشركة من شركتها الأم الصينية «وينغ تك».

وتستخدم رقائق «نيكسبريا» على نطاق واسع في الأنظمة الإلكترونية للسيارات.

وفي حين خفت حدة نقص الرقائق بعد المفاوضات الدبلوماسية، فقد اشتد النزاع بين مقر «نيكسبريا» في هولندا وفرعها في الصين.

وجاء تحذير بكين، السبت، بعد يوم من اتهام فرع التغليف الصيني لشركة «نيكسبريا» للمقر الرئيسي في هولندا بتعطيل حسابات العمل لجميع الموظفين في الصين.

وقالت وزارة التجارة الصينية، في بيان نشر على موقعها الرسمي: «(أدى ذلك) إلى إثارة نزاعات جديدة وأوجد صعوبات وعقبات جديدة للمفاوضات (بين الشركتين)».

وأضافت الوزارة: «عرقلت (نيكسبريا) بشدة عمليات الإنتاج والتشغيل للشركة، وإذا أدى ذلك إلى أزمة عالمية في إنتاج أشباه الموصلات وسلسلة التوريد مرة أخرى، فإن هولندا يجب أن تتحمل المسؤولية الكاملة عن ذلك».


أميركا قد تلجأ للنفط الروسي لزيادة الإمدادات في الأسواق

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا قد تلجأ للنفط الروسي لزيادة الإمدادات في الأسواق

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

ألمحت الحكومة الأميركية إلى أنها قد تلجأ إلى النفط الروسي، لزيادة المعروض في الأسواق، وذلك لكبح ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أكثر من 90 دولاراً للبرميل، وسط توقعات بارتفاعه إلى 100 دولار خلال الأسبوع الحالي، ونحو 150 دولاراً للبرميل خلال أسابيع قليلة.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، مساء الجمعة، إن حكومته تدرس إمكانية رفع العقوبات عن المزيد من النفط الروسي، بعد يوم من سماحها مؤقتاً للهند بشرائه من موسكو مع ارتفاع أسعار النفط العالمية.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والهجمات التي شنتها طهران رداً على ذلك في منطقة الخليج إلى اضطرابات في قطاعات الطاقة والنقل، بعد توقف فعلي في مضيق هرمز.

وارتفع سعر النفط الخام لأكثر من 90 دولاراً للبرميل في تعاملات جلسة، الجمعة، وسط توقعات بارتفاع الأسعار إلى 100 دولار خلال الأسبوع الحالي، وقد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل خلال أسابيع قليلة.

وقال بيسنت لقناة «فوكس بيزنس»: «قد نرفع العقوبات عن مزيد من النفط الروسي». وأضاف: «هناك مئات الملايين من براميل النفط الخام الخاضع للعقوبات في المياه (...) من خلال رفع العقوبات عنها، تستطيع وزارة الخزانة تأمين إمدادات».

وأصرت واشنطن على أن الإجراءات الجديدة لا تهدف إلى تخفيف القيود التي فُرضت على موسكو بسبب سلوكها في المفاوضات لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بل إنها تطول فقط الإمدادات المحملة في الناقلات وفي طريقها للتسليم.

وتابع بيسنت: «سنواصل إعلان إجراءات لتخفيف الضغط على السوق خلال هذه الحرب»، بينما تمثل أسعار النفط المرتفعة نقطة ضعف على الصعيدين المحلي والدولي.

من جهته، قال المستشار الاقتصادي للكرملين كيريل ديميترييف إنه يناقش هذه المسألة مع الولايات المتحدة، وكتب على «إكس»: «أثبتت العقوبات الغربية أنها تضر بالاقتصاد العالمي».

والخميس، خففت الحكومة الأميركية مؤقتاً العقوبات الاقتصادية للسماح ببيع النفط الروسي العالق حالياً في البحر إلى الهند.

وأشارت إلى أن التعاملات، بما فيها تلك التي تتم من سفن محظورة بموجب أنظمة العقوبات المختلفة، مصرح بها حتى نهاية 3 أبريل (نيسان) 2026.