«أوبر» تسعى للتحول إلى «أمازون النقل»

تستهدف الوصول إلى خدمات تنقُّل شاملة

خدمات القطارات والحافلات العامة أصبحت متاحة على تطبيق «أوبر» في بعض دول العالم (نيويورك تايمز)
خدمات القطارات والحافلات العامة أصبحت متاحة على تطبيق «أوبر» في بعض دول العالم (نيويورك تايمز)
TT

«أوبر» تسعى للتحول إلى «أمازون النقل»

خدمات القطارات والحافلات العامة أصبحت متاحة على تطبيق «أوبر» في بعض دول العالم (نيويورك تايمز)
خدمات القطارات والحافلات العامة أصبحت متاحة على تطبيق «أوبر» في بعض دول العالم (نيويورك تايمز)

عندما وصلت جوليا إليس إلى محطة القطار في ضاحية دنفر للذهاب إلى عملها، استخدمت تطبيق «أوبر»، وبجانب خيارات التوصيل المتعددة، تخيرت أيقونة القطار تحت مسمى «النقل».
وبالنقر على الأيقونة، ابتاعت تذكرة لنظام النقل العام في دنفر، منطقة المواصلات الإقليمية. وتقول إليس إنها تستخدم تطبيق «أوبر» للحصول على تذاكر القطار منذ أن بدأت الشركة في عرض هذه الخدمات الربيع الماضي. وهي عادةً ما تستعين بخدمات «أوبر» للتوصيل إلى محطة القطار، نظراً إلى أن حالتها الصحية تمنعها من قيادة السيارة. وتقول إليس، البالغة من العمر 54 عاماً: «بنقرتين اثنتين على التطبيق، أصل إلى عملي»، مشيرةً إلى مدى سهولة الانتقال من وإلى العمل باستخدام خدمات «أوبر» الجديدة.
وتعد إليس جزءاً من تجربة واسعة بالنسبة إلى شركة «أوبر». ومع النمو الذي تسعى إليه الشركة، أبرمت شراكات مع المدن ووكالات النقل في الولايات المتحدة، وكندا، وبريطانيا، وأستراليا، بهدف توفير التذاكر لنقل الناس من ذوي الإعاقة أو في بعض الأحيان إيجاد بديل مناسب لوسائل النقل العام بالمدن.
ومنذ عام 2015، تمكنت الشركة من توقيع أكثر من 20 اتفاقية للنقل. ويتصدر هذا الزخم الجديد رئيس مجلس إدارة الشركة دارا خوسروشاهي، الذي يسعى لتحويل الشركة إلى «أمازون النقل». ومن خلال رؤيته، سيمكن لشركة «أوبر» أن تتحول إلى مركز اختيار وسائل النقل المريحة مثل السيارة، أو الدراجة، أو الاسكوتر، أو الحافلة، أو رحلات القطار.
ومن شأن ذلك أن يجذب المزيد من المستخدمين والركاب إلى الشركة، لا سيما في الوقت الذي تواجه الشركة فيه التساؤلات من وول ستريت بشأن ما إذا كان بإمكانها جني الأموال وإنعاش معدل نموها المضطرب للغاية في الآونة الأخيرة. ويوم الخميس، أفصحت شركة «أوبر» عن تقرير آخر الإيرادات المحققة لديها، بما في ذلك الخسارة الفصلية المقدرة بنحو 5 بلايين دولار إلى جانب انخفاض نمو الإيرادات.
ويقول ديفيد رايخ، أحد مديري «أوبر» الذي يرأس فريق شكّلته الشركة، العام الماضي، بهدف التركيز على وسائل النقل العامة: «عندما تلتقط هاتفك من جيبك وتقرر إلى أين تريد الذهاب، نريد أن نكون أول الخدمات التي تفضل الاستعانة بها».
وأعلنت «أوبر» أنها قادرة على توفير خدمات الانتقال الرخيصة والمرنة، لا سيما في المواقع التي تقل فيها وسائل النقل العامة. غير أن الخلط بين خدمة الانتقال وبين الخدمات الخاصة الأخرى التي تقدمها الشركة قد أثار حفيظة بعض المسؤولين في المدينة.
وفي حين أن معدلات استخدام وسائل النقل تكثر في المناطق الحضرية الكبرى في جميع أنحاء الولايات المتحدة، قالت وكالات النقل الحكومية إنها خاطرت بالتنازل عن المزيد من الركاب لشركات مثل «أوبر» أو «ليفت». كما وجهت السلطات الانتقادات إلى «أوبر» بسبب عدم مشاركة الشركة للمزيد من بيانات الركاب، الأمر الذي يساعد الوكالات الحكومية في تخطيط طرق النقل الجديدة في المدن.
كما تخشى المدن أيضاً من أن تزيد خدمات «أوبر» و«ليفت» من الازدحام المروري. وخلصت دراسة حديثة أجرتها الشركات إلى أن الخدمات تزيد بالفعل من الازدحام المروري، على الرغم من أنها تفوقت على الاستخدام الشخصي للسيارات الخاصة.
ويقول آيد تومر، الزميل المختص بالسياسات الحضرية لدى معهد بروكينغز، والذي يدرس استخدامات البنية التحتية في المدن: «هناك تساؤلات حقيقية بشأن تكوين الشراكات التي ينتهي بها الأمر لإخراج الركاب من منظمة النقل العام بالمدن. إنها لعبة خطيرة بالنسبة إلى وكالات النقل الحكومية لإبرام الاتفاقيات مع شركات خدمات النقل الخاصة». وفي تقرير مرفوع في شهر أبريل (نيسان) الماضي، أشعلت شركة «أوبر» المخاوف التنافسية عندما أعلنت عن هدفها الاستعاضة تماماً عن وسائل النقل العام بالخدمات الخاصة. ولقد جرى استبدال العبارة في تقرير لاحق مرفقة بتعهد من جانب الشركة بضرورة دمج وسائل النقل العامة ضمن تطبيقها الخاص، على اعتبارها من الخيارات منخفضة التكلفة.
كما انتقلت شركة «ليفت» هي الأخرى للمنافسة في مجال النقل العام. وشرعت في توفير خدمات التوصيل المجانية إلى محطة القطار في ضاحية دنفر بدءاً من عام 2016، وتمكنت الشركة، منذ ذلك التاريخ، من إبرام 50 صفقة للنقل داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك شراكة مع مترو لوس أنجليس يتمكن مستخدمو تطبيق «ليفت» بموجبها من الحصول على نقاط مجانية لاستقلال وسائل النقل العامة.
وتقول ليلي شوب، كبيرة مديري «ليفت» لشؤون السياسة والشراكة: «نعتبر أنفسنا داعمين لصناعة النقل العامة في البلاد ونرغب في نمو معدلات الركاب وزيادتها في أنحاء البلاد كافة».
وتختلف شراكات النقل العامة لدى شركة «أوبر» باختلاف المكان. ولكن حسب أغلب الاتفاقيات، تستعين المدن بشبكة السائقين التابعين للشركة في توفير خدمات التوصيل في المناطق التي لا تخدمها خطوط الحافلات العامة. كما تدعم المدن، في أغلب الأحيان، تكاليف الانتقال حتى لا يدفع الركاب إلا ما يساوي تكلفة أجرة الحافلة العادية عوضاً عن أي رسوم اعتيادية تحصّلها «أوبر» من العملاء. وتحصل «أوبر» على إعانة من وكالة النقل الحكومية، مع أجرة الراكب، أو كليهما.
وفي دنفر، تتمركز الشراكة حول التذاكر أكثر من خدمات التوصيل بالسيارات. ومن خلال تطبيق «أوبر»، يحصل الناس على وسيلة جديدة لشراء التذاكر والحصول على معلومات حول جداول تحرك القطارات والحافلات. ولا تجني «أوبر» الأموال من بيع هذه التذاكر، وإنما هي تستفيد عندما يقوم مشترو التذاكر، مثل السيدة إليس، بمواصلة استخدام التطبيق في حجز رحلات القطارات إلى وجهتهم المقصودة.
كانت إحدى الشراكات المبكرة التي أبرمتها «أوبر» في عام 2015 مع منطقة دالاس للنقل السريع. وفي هذا العام، وافقت منطقة دالاس على عرض خدمات «أوبر» كخيار على تطبيقها الخاص في أثناء احتفالات «يوم القديس باتريك». وأصبح الإعلان، الذي كان الهدف منه منح المزيد من المحتفلين الخيار الأسهل للوصول إلى المنزل بأمان، أكثر شعبية وانتشاراً لدرجة دفعت منطقة دالاس إلى إدماج «أوبر» بصورة متكاملة في التطبيق.
وتدعم منطقة دالاس للنقل السريع خدمات «أوبر» المشاركة ضمن بضعة أميال من عدة محطات عامة للقطارات. وقدرت وكالة دالاس الحكومية أنها تنفق 15 دولاراً لكل راكب عند تسيير خطوط الحافلات إلى تلك المناطق. ولكنها توفر الأموال الآن عن طريق دفع 5 دولارات فقط عن الراكب الواحد مع الاستعانة بخدمات «أوبر».
وكان المسؤولون في منطقة دالاس للنقل السريع حذرين للغاية في بادئ الأمر من الشراكة مع «أوبر». إذ قال تود بليسكو، نائب رئيس منطقة دالاس للنقل السريع لتخطيط الخدمات والجدولة: «تجاهلونا لبعض الوقت. ثم التهمونا التهاماً. والآن هم يريدون العمل معنا. إنها ذلك النوع من سوق الرحلات الذي لم تعمل فيه الشركة من قبل».
ولكن منطقة دالاس قررت في نهاية الأمر العمل مع «أوبر». ومن شأن دمج خدمات توصيل «أوبر» ضمن تطبيق الوكالة أن يساعد في جذب تدفق الركاب الذين يتخلون عن استخدام وسائل النقل العامة لصالح خدمات التوصيل الخاصة. وقال السيد بليسكو: «إن كنا نهدف للاستمرار كوكالة خدمية حكومية، فلا بد من الاستعداد للابتكار وخوض المخاطر».
ومن بين الأماكن الأخرى التي استعانت بخدمات «أوبر» كبديل لوسائل النقل العامة بلدة إنيسفيل في مقاطعة أونتاريو الكندية. ففي عام 2017، قال أحد الخبراء لبلدة إنيسفيل، التي تضم 37 ألف نسمة، إن تسيير خط للحافلات يغطي 5% فقط من مساحة البلدة ولا يوفر سوى 16 ألف خدمة ركوب في السنة، نحو 35 دولاراً كندياً (26 دولاراً أميركياً) من الدعم لنقل الراكب الواحد في الخط الجديد. وبالإضافة إلى تكاليف الحافلات ومواقف الحافلات، سوف ترتفع القيمة إلى 561 ألف دولار كندي في العام الواحد، كما قال مسؤولو البلدة. وقالوا إن الرقم باهظ للغاية ولن يوفر التغطية الخدمية المطلوبة لسكان البلدة.
ومن ثم، عرضت شركة «أوبر» على بلدة إنيسفيل خدمات التوصيل الرخيصة التي تصل إلى أي مكان في البلدة بدلاً من تسيير خط محدد للحافلات. وتوفر الشركة الآن خدمات التوصيل الرخيصة للسكان في مكان نظام الحافلات. وتدفع بلدة إنيسفيل لشركة «أوبر» 9 دولارات كندية فقط عن الراكب الواحد.
وتقول لين دولين، عمدة بلدة إنيسفيل: «تعتقد البلديات الكبيرة أن خدمات التوصيل الخاصة من ألد أعدائها لأنها تقتطع جزءاً كبيراً من عدد الركاب. غير أننا اعتمدنا منهجاً مخالفاً لذلك».
وأصبح نظام النقل الجديد معروفاً للغاية لدرجة أن بلدة إنيسفيل تجاوزت ميزانيتها المقررة بما تدفعه لشركة «أوبر». وفي أبريل الماضي، رفعت البلدة معدل السعر الذي كانت تتقاضاه من الناس بواقع دولار كندي واحد مقابل (توصيلة «أوبر») إلى ما بين 4 و6 دولارات كندية. كما أن البلدة حددت عدد الرحلات التي يُسمح للسكان بالقيام بها في كل شهر.
ووافقت منطقة دنفر للنقل الإقليمي على العمل مع شركة «أوبر» خلال العام الحالي لأن «الأمر الأول المثير للاهتمام هنا كان افتتاح هذه السوق للعمل»، كما قال ديفيد غينوفا، المدير التنفيذي لوكالة دنفر الحكومية. والذي أضاف أن تطبيقات خدمات التوصيل متاحة في كل مكان، مما يمنح الوكالة الفرصة لطرح عروضها بكل سهولة أمام السياح الذين قد يبحثون عن خدمات «أوبر».
وقال أيضاً إنه ساورته الشكوك بشأن مدى استمرار شركتي «أوبر» و«ليفت» في العمل نظراً لأوضاعهما المالية غير المستقرة: «لا تحظى (أوبر) بالاستقرار المالي بعد، وكذلك شركة (ليفت). لكن دمج التذاكر في التطبيقات الخاصة من المخاطر المنخفضة، في حين أن جلب تذاكر الانتقال إلى دنفر كان من الأولويات القصوى».
وتمكنت وكالة دنفر للنقل من بيع أكثر من 3500 تذكرة للقطار والحافلات عبر تطبيق «أوبر»، وهو جزء ضئيل من إجمالي تذاكر الوكالة اليومي البالغ 322 ألف تذكرة. ولكن السيد غينوفا قال إنه يشعر بالتفاؤل، مع ازدياد عدد التذاكر المبيعة عبر تطبيق «أوبر» بنسبة 29% في الأسبوع منذ بداية يونيو (حزيران) حتى نهاية يوليو (تموز) الماضي. وقال أخيراً: «يرغب الجميع في معرفة كيف تمكنّا من فعل ذلك؟ ولا أسمي هذا حقداً، وإنما زملائي من كل أرجاء البلاد مهتمون للغاية بمعرفة الطريقة».
- خدمة «نيويورك تايمز»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.


اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.