نيكولاس بيبي... اللعب في آرسنال ليس مزاحاً بل وظيفة

والده طالبه بتحمل مسؤولية أكبر والتعامل بجدية مع الأمر بعد ضمه لـ«المدفعجية» في صفقة قياسية

أحرز بيبي 22 هدفاً لحساب ليل الفرنسي الموسم الماضي فجذب أنظار الأندية الكبرى  -  بيبي ومستوى متواضع في كأس الأمم الأفريقية (أ.ف.ب)
أحرز بيبي 22 هدفاً لحساب ليل الفرنسي الموسم الماضي فجذب أنظار الأندية الكبرى - بيبي ومستوى متواضع في كأس الأمم الأفريقية (أ.ف.ب)
TT

نيكولاس بيبي... اللعب في آرسنال ليس مزاحاً بل وظيفة

أحرز بيبي 22 هدفاً لحساب ليل الفرنسي الموسم الماضي فجذب أنظار الأندية الكبرى  -  بيبي ومستوى متواضع في كأس الأمم الأفريقية (أ.ف.ب)
أحرز بيبي 22 هدفاً لحساب ليل الفرنسي الموسم الماضي فجذب أنظار الأندية الكبرى - بيبي ومستوى متواضع في كأس الأمم الأفريقية (أ.ف.ب)

قال اللاعب الإيفواري نيكولاس بيبي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي: «لم أكن أتخيل ذلك على الإطلاق. لكن الأمور تسير في كرة القدم الحديثة بسرعة شديدة في الوقت الحالي. لم أكن أتخيل أنه يمكنني أن أنتقل من نادٍ إلى آخر مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني، ولم أكن أتخيل حتى أنني سأكون لاعباً محترفاً!».
وُلد بيبي في منطقة مانت لا جولي الجذابة، على بعد 18 ميلاً إلى الغرب من العاصمة الفرنسية باريس، لكنه نشأ في الشوارع المتواضعة للدائرة رقم 19 في باريس، التي كانت أيضاً مسقط رأس النجم الفرنسي كيليان مبابي. لكن على عكس مبابي، الذي يعد اللاعب الوحيد الأكثر تسجيلاً للأهداف من بيبي في الدوري الفرنسي الممتاز الموسم الماضي، لم يكن من المتوقع أن يصبح بيبي نجماً لامعاً في عالم كرة القدم.
وحتى والده كان لديه كثير من الشكوك عندما أعلن نيكولاس - الذي انضم إلى آرسنال الإنجليزي في صفقة قياسية في تاريخ النادي ليصبح أغلى لاعب أفريقي في التاريخ - وهو في السادسة من عمره أنه يعتزم العمل من أجل تحقيق حلمه في عالم كرة القدم.
وقال سيليستين بيبي في مقابلة صحافية العام الماضي: «لقد كان واثقاً للغاية من نفسه، لكنني لم أستطع أن أقول أي شيء. لقد فوجئ معلمه برغبته في لعب كرة القدم، لكنه كان مُصراً على ذلك وكان يريد فقط أن يصل إلى هدفه». وكان والد بيبي يلعب كرة القدم وهو صغير في كوت ديفوار، كما عمل مدرباً للشباب ولعب مع فريق «بواتييه» (المحاربين القدماء) عندما كان يعمل حارس سجن، وهو ما كان يعني أنه يتعين على الأسرة الانتقال أكثر من 200 ميل من باريس إلى المدينة التي يقيم بها عندما كان ابنه في الرابعة عشرة من عمره. ورغم أن بيبي يمتاز بالسرعة الفائقة والمهارة الشديدة بقدمه اليسرى، فقد بدأ مسيرته الكروية حارس مرمى مع نادي «إف سي باريس سوليترز إيست» للهواة، قبل أن يغير مركزه داخل الملعب.
وحتى مع ذلك، لم تبرز موهبة بيبي في هذه السن، قبل أن ينتقل وهو في الثامنة عشرة من عمره لنادي أنجيه الفرنسي بعد توصية للمدير الفني للنادي، ستيفان مولان، من المدير الرياضي لنادي بواتييه، فيليب لوكليرك، في عام 2013. وبمجرد وصوله إلى هناك، كان بيبي على وشك الطرد بعد حادثة وقعت في أحد المتاجر الكبرى اتهم فيها بيبي وعدد من زملائه بتناول الشوكولاته دون دفع ثمنها. ولم ينقذ بيبي سوى المدير الفني لفريق الشباب بالنادي.
وقال بيبي في تصريحات صحافية: «لقد أعطانا هو ورئيس النادي فرصة ثانية، وأظهرا أنهما يهتمان بنا حقاً».
وبعد ظهوره لأول مرة مع نادي أنجيه في دوري الدرجة الثانية بفرنسا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، لعب بيبي مع نادي أوليانز في دوري الدرجة الثالثة على سبيل الإعارة ونجح في قيادة النادي للصعود لدوري الدرجة الثانية، وحصل بيبي على لقب أفضل لاعب في دوري الدرجة الثالثة. ويقول عن ذلك: «في البداية لم يكن هذا الأمر يروق لي، لكنني تمكنت من تغيير ذلك الوضع. لقد ساعدني ذلك على تعزيز قوتي الذهنية وأن أكون قادراً على فرض نفسي في الدوري الفرنسي الممتاز».
وفي غضون 12 شهراً فقط، كان بيبي يلعب في المباراة النهائية لكأس فرنسا أمام باريس سان جيرمان، بعدما سجل 3 أهداف في أول موسم له في الدوري الفرنسي الممتاز. وبفضل أدائه القوي في ذلك الموسم، انهالت عليه العروض، بما في ذلك عرضان من واتفورد وهال سيتي للتعاقد معه مقابل 7 ملايين جنيه إسترليني في يناير (كانون الثاني) 2017. وفي ذلك الصيف، نجح نادي ليل الفرنسي، بقيادة مارسيلو بيلسا، في الحصول على خدماته مقابل 9 ملايين جنيه إسترليني. ولعب بيبي أقل من نصف موسم تحت قيادة بيلسا، قبل أن يدخل المدير الفني الحالي لنادي ليدز يونايتد، في خلافات مع مجلس إدارة النادي ويرحل عن الفريق ويحل محله كريستوف غالتير. وتجنب ليل الهبوط لدوري الدرجة الأولى في ذلك الموسم بصعوبة بفضل الـ13 هدفاً التي أحرزها بيبي.
ومع ذلك، كان الموسم الماضي هو الأبرز بالنسبة لبيبي، الذي نجح في قيادة ليل لاحتلال المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز خلف باريس سان جيرمان. ولعب بيبي دور البطولة في انتصار ليل على النادي الباريسي بقيادة توماس توخيل بـ5 أهداف مقابل هدف وحيد في أبريل (نيسان) الماضي.
وقدم بيبي مستويات رائعة الموسم الماضي، وأحرز 22 هدفاً، وهو ما جذب أنظار كثير من الأندية الكبرى لهذا اللاعب الذي لم يكن على رادار معظم هذه الأندية حتى وقت قريب نظراً لخلفيته المتواضعة، حتى مع وجود تقارير تشير إلى أن المدير الفني الألماني يورغن كلوب كان معجباً بقدرات هذا اللاعب منذ فترة طويلة.
وفي ظل الصعوبات المالية الشديدة التي يعاني منها ليل بقيادة مالكه جيرار لوبيز، كان بيع بيبي يعد أمراً شبه حتمي هذا الصيف، حتى بعد فشل مفاوضات انتقال اللاعب إلى برشلونة وباريس سان جيرمان. وكان نادي نابولي الإيطالي مهتماً أيضاً بالتعاقد مع بيبي، لكن آرسنال تدخل بقوة بعدما حصل على تطمينات من لوبيز بأن 80 مليون جنيه إسترليني ستكون كافية للحصول على خدمات اللاعب خلال المواسم الخمسة المقبلة، وهو ما كان من شأنه أن يجعل التعاقد مع بيبي - الذي يُتوقع أن يحصل على راتب أسبوعي يصل إلى 90 ألف جنيه إسترليني - أرخص من مواطنه ونجم كريستال بالاس؛ ويلفريد زاها.
ورغم أن بيبي وزاها لم يرتقيا إلى مستوى التوقعات مع منتخب كوت ديفوار في نهائيات كأس الأمم الأفريقية في مصر، حيث ودع منتخب الأفيال البطولة من الدور ربع النهائي بعد الخسارة بركلات الترجيح أمام الجزائر، فقد قدم بيبي لمحة فنية رائعة خلال مباراة منتخب بلاده أمام جنوب أفريقيا في الجولة الافتتاحية لدور المجموعات بالبطولة.
ويأمل جمهور آرسنال أن يشكل بيبي خط هجوم قوي للمدفعجية إلى جانب كل من ألكسندر لاكازيت وبيير إيميريك أوباميانغ، رغم أنه لا يزال يتعين علينا أن ننتظر لنرى ما إذا كان بإمكانهم اللعب بشكل جيد مع اللاعب الألماني مسعود أوزيل أم لا. وقال والد بيبي: «نجلي لديه كثير من الصفات الجيدة، لكن ما زال يتعين عليه القيام بمزيد من العمل. يتعين عليه أن يقدم مستويات ثابتة في هذه اللعبة، وأن يتعامل مع الأمور بجدية أكبر.
يتعين عليه أن يعرف أن هذا ليس مزاحاً، وأن هذه هي وظيفته». ويشتاق جمهور آرسنال للنجاح بعد المواسم الصعبة للفريق في الآونة الأخيرة، ويأمل أن يرتقي أغلى لاعب في تاريخ النادي لتوقعاتهم وأن يقود الفريق لمنصات التتويج.


مقالات ذات صلة

«البريمرليغ»: كوفنتري سيتي يكتسح نيوكاسل برباعية

رياضة عالمية ستيفن مفوني يحتفل برابع أهداف كوفنتري في مرمى نيوكاسل (رويترز)

«البريمرليغ»: كوفنتري سيتي يكتسح نيوكاسل برباعية

فاز كوفنتري سيتي على ضيفه نيوكاسل يونايتد 4-1، الاثنين، ضمن منافسات الجولة السادسة من الدوري الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كوفنتري (إنجلترا))
رياضة عالمية ساندرو كولينوفيتش فرحاً بهدف فوز تورينو على أودينيزي (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: أودينيزي يخسر للمرة الرابعة توالياً

واصل فريق أودينيزي السقوط في فخ الخسارة للمباراة الرابعة على التوالي بالسقوط بنتيجة 1-2 أمام مضيّفه تورينو في ختام منافسات الجولة السادسة من الدوري الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (تورينو (إيطاليا))
رياضة عالمية تعادل مثير حسم موقعة ليفانتي وإشبيلية بمدينة فالنسيا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: بهدف في الدقيقة «100»... ليفانتي يخطف تعادلاً مثيراً من إشبيلية

فرط فريق إشبيلية في فوز ثمين كان بمتناوله بالتعادل 3-3 مع مضيّفه ليفانتي ضمن منافسات الجولة الثامنة من الدوري الإسباني لكرة القدم، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا (إسبانيا))
رياضة عالمية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب منتخب العراق (رويترز)

الاتحاد العراقي يجدد الثقة بالمدرب الأسترالي أرنولد

جدّد الاتحاد العراقي لكرة القدم الثقة بالمدرب الأسترالي غراهام أرنولد المشرف على المنتخب الوطني «لضمان التحضير الأمثل لنهائيات كأس آسيا 2027».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».