‫هل كتب ويليام شكسبير سيناريو «ذا ليون كينغ»؟

التفاصيل التقنية المذهلة صاحبت أحد أنجح أفلام العام

النسخة الجديدة من الفيلم
النسخة الجديدة من الفيلم
TT

‫هل كتب ويليام شكسبير سيناريو «ذا ليون كينغ»؟

النسخة الجديدة من الفيلم
النسخة الجديدة من الفيلم

على السطح، كل شيء واضح: «ذا ليون كينغ»، فيلم الأنيميشن الذي قفز فوق حاجز المليار دولار بأسرع مما يصل الواحد منا إلى سيارته، مؤلّف من حكاية سهر عليها جيف ناثانسون وبرندا تشابمان كان جوناثان روبرتس وليندا وولفرتون وآيرين ميتشي أسسوا شخصياتها في النسخة التي أنتجتها ديزني قبل 25 سنة.‬
لكن بالعمق، هي الحكاية ذاتها التي وردت في رائعة ويليام شكسبير «هاملت: أمير الدنمارك» التي وضعها الشاعر والمسرحي الأشهر ما بين 1599 و1601 ونشرها سنة 1603.
فيلم ديزني بنسختيه (1994 و2019)، يتحدث عن الشّبل الذي هام على وجهه بعد موت والده الملك بخطة رسمها شقيقه قبل أن يعود الشبل وينتقم من عمّه. لكن إذا لم يكن هذا الملخص مقنعاً في رسم خطوط التقارب أو الاستنساخ، لأنّ هذا الملخص هو ذاته الذي يمكن إيجاز «هاملت» شكسبير إليه، فإن هناك ما يؤيده:
- في الفيلم كما في المسرحية يزور شبح الأب ابنه ليوعز له بالحكمة وليتواصل معه روحياً.
- في المسرحية يجد هاملت ملاذه بين شلّة من الأصدقاء بعضهم شخصيات غريبة السلوك. في الفيلم يجد الشبل (سامبا كما يؤديه صوتياً دونالد كلوفر) الملاذ والسلوى بين حيوانات أخرى تصاحبه.
- في كليهما العم هو الذي قتل الأب.
- في كليهما الابن الفار يستجمع قراره وإرادته وقواه ويعود لينتقم من مقتل أبيه.
ناطق باسم الفيلم الجديد نفى بأن «ذا ليون كينغ» مأخوذ عن «هاملت» لكن هذا النّفي لا يجيب عما سبق من مقاربات بين الأصل والنسخة وإذا ما أمعن المرء وجد أنّ العديد من أفلام ديزني وشخصياتها ليست مكتوبة أصلاً وخصيصاً لديزني بل هي مستقاة من مصادر مختلفة.
يكفي في هذا المجال «علاء الدين» (بنسختيه 1992 و2019)، المسحوب من حكايات «ألف ليلة وليلة» و«دامبو» (1941 و2019) مأخوذ عن «الفيل الطائر» من تأليف هيلين أبرسون وهارولد بيرل. وهل من الضروري البحث عن أصول أفلام مثل «سندريلا» و«الحورية الصغيرة» (الذي يُعاد حالياً صنعه) و«الجميلة والوحش»؟.
هذا لا يعني أنّ كل أفلام ديزني الأنيميشن غير أصلية. سلسلة «توي ستوري» (من أربعة) مكتوبة خصيصاً (ولو أنّها بدأت بشركة بيكسار التي كانت مستقلة قبل قيام ديزني بشرائها) وفيلم الأوسكار «كوكو» قام بدوره على أساس سيناريو وشخصيات أصلية. كذلك الحال مع «كتاب الغابة» الذي ظهرت نسخته الأولى سنة 1967 والثانية 2016.
تاريخ مهم
ديزني اليوم يتبوأ، كما ورد معنا حين انطلق فيلمها الجديد في الأسواق قبل أسبوعين، المركز الأول بين كل شركات هوليوود العاملة اليوم مسجلاً الحصّة الأكبر من الإيرادات منذ عام 2015 وحتى الآن. ليست كلها من أفلام الأنيميشن لكن بالمشاركة مع شخصيات وحكايات «مارفل» الفانتازية مثل «ذا أفنجرز» و«آيرون مان» وسواها. بالتالي، هي الأكبر حجماً ومكانة والأعلى نجاحاً بين الاستوديوهات العملاقة الأخرى: يونيفرسال، وورنر، باراماونت، صوني (كولمبيا سابقاً)، تونتييث سنتشري فوكس ومترو - غولدوين - ماير.
هذا الاستديو الأخير تألّف من ثلاث شركات (مترو وغولدوين وماير) سنة 1924، وكان من بين الأقوى والأثرى والأكثر تميّـزاً بإنتاجاته. وكما يعرف متابعو أفلام جيمس بوند التي ما زالت م - ج - م توزعها فإنّ شعار الشركة كان الأسد وهو يزأر مائلاً برأسه يمنة ويسرة.
شعار ديزني التي أُسّست سنة 1923. كان كتابة على الشاشة، فهي لم تستخدم شعاراً مصوّراً حتى سنة 1985. لكنّها عُرفت من العشرينات بأنّها استوديو الفأر، لأنّ أحد أكثر إنتاجاتها الكرتونية آنذاك كانت شخصية ميكي ماوس.
وهي ولدت على يدي شقيقين أشهرهما وولت ديزني (مولود في شيكاغو سنة 1901)، والآخر هو روي (من أصل خمسة أولاد) لم تتمكن العائلة من تأمين دراسة عليا لوولت (ولا لأي من إخوته)، فشق طريقه منجذباً لعالم الكوميديا كما وجدها في أفلام تشارلي تشابلن وبستر كيتون. مع اندلاع الحرب العالمية الأولى جرّب دخول الجيش، لكنّه كان في السادسة عشرة من عمره. زوّر شهادته وانخرط سائق سيارة إسعاف في فرنسا قبل أن يعود إلى أميركا حيث وجد له روي عملاً في استوديو رسم بالحبر كان اختصاصه رسم الإعلانات الصحافية. مع زميل له أسّس شركة جديدة لمثل هذه الغاية من ثمّ انجذب للعمل في استوديو «كانساس سيتي فيلم آد كومباني» الذي كان يصنع أفلام رسوم للدعاية. لبضع سنوات تمكن من التعرف على بديهيات رسم أفلام الكرتون وتنفيذها، ما حفّـزه للانتقال سنة 1923، إلى هوليوود حيث أسّس الشركة مع شقيقه روي.
ديزني استوديو بذلك كان الثالث بين شركات هوليوود الكبيرة فقد سبقته شركتا يونيفرسال وباراماونت اللتان تأسستا سنة 1912. من ثمّ تبعته شركتا م.ج.م وكولومبيا سنة 1924. وتأسست شركة تونتييث سنتشري فوكس سنة 1935. هذا لجانب العديد من شركات الصف الثاني مثل RKO و«ريبابلك» وشركات عرفت باسم «صف الفقراء» مثل «تيفاني بيكتشرز» و«أستور بيكتشرز» وPCR و«مونوغرام».
كون الشركات الأخرى صبّت إنتاجاتها على السينما الحية فإنّ ذلك ترك المجال أمام ديزني للتّخصص بالأفلام الكرتونية. لكن الشركة كانت من الصغر بالحجم بحيث انضمت عملياً، إلى استوديوهات الصف الثالث (تلك التي لا تعتبر استوديوهات فعلية) لجانب «تايتانوس» و«بريتيش ليونز» و«مونوغرام».
لكنّ الحال بدأ يتبدّل في النصف الثاني من الستينات. وولت الذي التُقطت له صور كثيرة مع ميكي ماوس وشخصياته الكلاسيكية الأخرى، كان عنيداً في طلب المكانة وكان سابقاً ما يشتكي من اعتبار الاستوديو الذي يملكه أقل أهمية من سواه.
وأثبتت الأيام ذلك. «استوديو الفأر» كما كانوا يطلقون عليه (وما زالوا يرددون: The House of the Mouse) كبر حجماً وقيمة وثراءً في الوقت الذي انزوى أسد (م ج م) وتحوّل إلى شخصية أخرى من شخصيات ديزني كما هو الحال اليوم.
كيف أُنجز الفيلم
في الواقع فإنّ الخطوات التي قطعها الاستوديو (بعد وفاة مؤسسه سنة 1966)، كانت من بين تلك التي أوصلته إلى ما هو عليه اليوم. الاستوديو الذي كان يشكو من إهمال هوليوود له، صار شاغلها الأكبر والإنتاجات التي كان يطلقها بتكلفة بضع عشرات من ثمّ مئات الألوف من الدّولارات، أصبحت في مئات الملايين. ميزانيته وأرباحه تزيد عن ميزانيات وأرباح أكثر من عشر دول آسيوية أو لاتينية أو أفريقية. وكل ذلك تم بالتخصص في سينما الأنيميشن والوصول بعدها إلى المركز المالي الذي سمح له بالاتفاق مع شركة مارفل لمجلات الكوميكس بالعمل معاً. بذلك استولى على قرار المشاهدين بتأمين أكثر نوعين من الإنتاجات شيوعاً بين جمهور اليوم.
«ذا ليون كينغ» هو حصيلة كل هذه السنوات لا كجزء تاريخي محدد بل بالنّظر إلى ما عرفته السينما من تطوّرات تقنية باتت تلتهم كل ما عداها من ضروب العمل وفنون الإبداع.
الفيلم مرسوم بكامله. لم يُستعان بأي لقطة كاميرا، لكنّ الجديد في منواله هو أنّه يختلف عن أفلام ديزني الكرتونية السابقة التي تألفت أيضاً من الرسم وذلك من حيث إن كل شيء نُفّذ بوحي من الفيلم الحي في الوقت ذاته.
ما حدث هو أنّ فريق العاملين التقنيين (بينهم مدير التصوير الشهير كالب داشيل)، استخدموا ما يعرف بـOptical Track Active Traking، وهو نظام تستخدمه الأفلام الحية في التصوير العادي وطبّقته على الفيلم المؤلف كلياً من «المؤثرات الخاصة» (VFX). والطريقة بدأت بزيارة مواقع التصوير والاتفاق على الزوايا والإضاءة والعدسات التي ستستخدم. لاحقاً ما تم تطبيق التعليمات التقنية المسجلة بالمزج مع المشاهد المتحركة للحيوانات التي تقوم بكل أدوار الفيلم. وكان على كل ذلك أن يعاود دخول سلسلة من العمليات التقنية المعقدة على مدار عامين لإتمام الـ«لوك» الصحيح للفيلم.
نقدياً، الفيلم ساذج وحركات الشبل تبدو كما لو كانت حركات جرو، لكنّ هذا لا يعني أنّ الفيلم لم يأت تجاوزاً تقنياً لكل ما سبقه في السنوات الأخيرة.
إتقان المزج والصورة الكبيرة أمران مهمان، لكنهما ليسا كل شيء، فهناك إتقان عليه أن يتم كذلك في كل تفصيل حتى ولو كان صغيراً (هناك فنان متخصص بتحريك شعر الأسد أو الشبل في تلك اللقطات التي يقف فيها الأسد وابنه عند الصخرة الشاهقة مثلاً).
على ذلك، يمكن للناقد ملاحظة أنّ الصّعوبة في كل ذلك هي محاولة تقديم ما هو واقعي، السلوك في عالم من الفانتازيا. وهذه الصعوبة تتجلى في ضبط الحركة الواقعية للفم مع الحوار بحيث لا يتحدث الحيوان أو الطير بطريقة لا توائم حركة الفم. لذلك، على ما يبدو لهذا الناقد على الأقل، نجد أنّ شخصية الطائر زازو لا بد أنّها شكّلت عقبة في سبيل إتقان هذا التكنيك، فهي لا تتحدث بتحريك منقارها بل باستخدام حنجرتها، لذلك نجد زازو كما لو كان صامتاً لولا سماعنا لصوته (أداه جون أوليفر).
بالنسبة لفيلم كله قائم على الفانتازيا فإنّ الواقعية التي استخدمها الفيلم لإنجاز تلك الفانتازيا على نحو يحوّلها إلى حقيقة يستحق فيلماً بحد ذاته.


مقالات ذات صلة

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

يوميات الشرق الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

لا يُعدّ الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» فيلماً وثائقياً تقليدياً يتوقف عند لحظة احتجاج عابرة، ولا محاولة لتأريخ مدينة عبر سرد زمني خطي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

تتوالى الأيام سريعاً صوب بدء الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الذي ينطلق في الثاني عشر من هذا الشهر.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».