العقوبات الأميركية على ظريف تنزع شرعيته وتضغط على خامنئي للتفاوض

ظريف
ظريف
TT

العقوبات الأميركية على ظريف تنزع شرعيته وتضغط على خامنئي للتفاوض

ظريف
ظريف

أثار قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض عقوبات على وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف، ردود فعل مختلفة ومتفاوتة، عكست حالة الاستقطاب السياسي في واشنطن.
وكان وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، قد أعلن في بيان أن «جواد ظريف يطبق أجندة المرشد الأعلى الإيراني الهوجاء، وهو الناطق الرئيسي باسم النظام في أنحاء العالم، والولايات المتحدة تبعث برسالة واضحة للنظام الإيراني بأن السلوك الذي انتهجه في الآونة الأخيرة غير مقبول بالمرة».
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية رفض الكشف عن اسمه إن «ظريف هو وجه النظام الذي ينشر في الخارج الدعاية وحملات التضليل المؤيدة للبرنامج النووي التابع لإيران وصواريخها الباليستية وشبكاتها الإرهابية».
قرار فرض العقوبات على ظريف كان قد تأجل تطبيقه حين فرضت وزارة الخزانة عقوبات مماثلة على المرشد الإيراني علي خامنئي في 24 يونيو (حزيران) الماضي. وقال منوتشين آنذاك إن اسم ظريف سيكون مدرجا في القائمة السوداء خلال أسبوع؛ الأمر الذي تأجل، واعتبر رسالة لإبقاء باب التفاوض متاحا مع الرجل.
لكن التطورات الأخيرة عكست على ما يبدو استمرار صعوبة التوصل إلى أرضية مشتركة بين الطرفين لتجديد المفاوضات، في ظل مراوحة واسعة من المواقف الدولية، ورهانات أطراف عدة على إمكانية انتظار حصول تعديلات جوهرية في الموقف الأميركي، بعد الانتخابات عام 2020.
وزير الخارجية مايك بومبيو قال الأربعاء إن إدارة ترمب ما زالت تسعى إلى حل دبلوماسي، لكن وزارة الخارجية الإيرانية تروج لسياسات المرشد الأعلى «المزعزعة للاستقرار». وأضاف أن «السبيل الوحيد للتحرك للأمام هو اتفاق شامل يتعامل مع كل التهديدات التي تشكلها إيران. وإلى حين حدوث هذا الأمر فستستمر حملتنا لفرض عزلة دبلوماسية وممارسة أقصى الضغوط الاقتصادية».
واعتبر قرار فرض العقوبات على ظريف، ترجمة للموقف الذي أعلنه الوزير بومبيو والرئيس ترمب قبل أسابيع، عندما أعلنا أن التفاوض مع إيران لن يتم إلا مع صاحب القرار السياسي الفعلي في البلاد، في إشارة إلى المرشد علي خامنئي، مما أدى إلى التكهن بأن واشنطن نزعت الشرعية عن ظريف و«حرقت ورقته».
وعلى الرغم من أن ظريف يعد شخصية محورية في الاتفاق النووي، فإن قرار فرض العقوبات عليه يشير إلى أن إدارة ترمب ترغب جديا في إزالة كل ما يمت بصلة ولو رمزية للاتفاق الذي فاوضت عليه إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.
وكان ظريف قد أقام في الولايات المتحدة منذ كان في الـ17 من عمره، حيث درس العلاقات الدولية في مدينتي سان فرنسيسكو ودنفر، ثم أصبح دبلوماسيا لدى الأمم المتحدة في نيويورك حيث عمل سفيرا لإيران من 2002 حتى 2007.
وأعلنت الإدارة الأميركية أن القرارات المتعلقة بمنح تأشيرات السفر لظريف، بما في ذلك تأشيرات زيارة الأمم المتحدة في نيويورك، سيتم اتخاذها وفقا لكل حدث على حدة، مما يترك الباب مفتوحا أمام احتمال حضوره الاجتماع السنوي للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) المقبل.
وإذا حصل ظريف على هذه التأشيرة فسيتيح ذلك إمكانية حصول اتصال مباشر أو غير مباشر مع مسؤولين أميركيين، خلال ذلك الاجتماع، الذي يشارك فيه عدد كبير من زعماء العالم، وشهد في السابق لقاءات جانبية أميركية إيرانية.
غير أن مسؤولا أميركيا قال إن العقوبات على ظريف تحمل رسالة رمزية مفادها أن «إدارة ترمب غاضبة للغاية من استخدام ظريف زياراته إلى الولايات المتحدة كمنصة لانتقاد سياساتها في وسائل الإعلام الأميركية». وأضاف: «هي رسالة أيضا بأن ظريف ليس منفصلاً عن النظام، وأنه ليس شخصا يمكننا التفاوض معه».
في هذا الصدد، قال كبير الباحثين في معهد واشنطن ماثيو ليفيت لـ«الشرق الأوسط» إن فرض إدارة ترمب العقوبات على ظريف هو النتيجة المنطقية لنظرتها إلى مشاركة وزارة الخارجية الإيرانية في مجموعة واسعة من الأنشطة غير المشروعة. وهي قررت أن تنزع غطاء الشرعية التي تتمتع بها وزارة الخارجية على الرغم من دعمها للإرهاب والتدخل في الانتخابات وانتهاكات حقوق الإنسان وما إلى ذلك، لافتا إلى أن الإجراء يهدف إلى التأكيد على أنه لا تمييز بين المتشددين والمعتدلين داخل هذا النظام. لكن المشكلة التي قد تسببها العقوبات على ظريف أنها قد تقوض إمكانية جلب إيران إلى طاولة التفاوض للاتفاق على صفقة أفضل.
من جهة أخرى، حذر البعض من أن العقوبات على ظريف يمكن أن تؤثر على الجهود الأوروبية لتخفيف التوترات في المنطقة. وفيما تعمل فرنسا وألمانيا وبريطانيا على إبقاء الاتفاق النووي حيا، والحفاظ على علاقتها بظريف لضمان امتثال النظام بالاتفاق، فإن فرض العقوبات عليه قد يؤدي إلى توقف الأشخاص والشركات الذين يتعاملون معه ووقف الاتصال به، خوفا من العقوبات الأميركية، الأمر الذي سيعقّد على ظريف السفر وتمويل رحلاته وعمله.
في المقابل، شكك السيناتور الديمقراطي في لجنة العلاقات الخارجية كريس مورفي في جدوى فرض العقوبات على ظريف. وكتب على «تويتر» «إذا كان موقفنا حقا هو أننا نريد التفاوض مع إيران، فما كان علينا فرض عقوبات على مفاوضها الرئيسي».
كما عبّرت ويندي شيرمان التي كانت كبيرة المفاوضين الأميركيين في الاتفاق النووي مع إيران في عهد الرئيس أوباما عن الموقف نفسه. وقالت إن فرض العقوبات على ظريف يحمل «مجازفة بحدوث تصعيد خطير». وربطت القرار بحديث مستشار الأمن القومي جون بولتون مساء الأربعاء عن تجديد الإعفاءات من العقوبات المتعلقة بالبرامج النووية الإيرانية المدنية، وهو ما يسمح لروسيا والصين ودول أوروبية بمواصلة تعاونها في هذا المجال مع طهران.
وأضافت شيرمان: «هناك افتراض أن تكون معاقبة ظريف مقابل تلك الإعفاءات، يبدو أن معركة المفاضلة بين الحرب والدبلوماسية مستعرة داخل الإدارة».
وأعرب محللون أميركيون عن اعتقادهم بأن «صقور» الإدارة الأميركية قد دفعوا على الأرجح إلى فرض عقوبات على ظريف لجعل من الصعب على ترمب بدء المفاوضات.
وكانت صحيفة «واشنطن بوست» ذكرت في تقرير لها قبل يومين أن ترمب انحاز خلال اجتماع في البيت الأبيض الأسبوع الماضي مع أفراد من حكومته، إلى وجهة نظر وزير الخزانة ستيفن منوتشين، الذي دافع عن تجديد الإعفاءات المتعلقة بالبرنامج النووي السلمي، أمام اعتراضات بومبيو وبولتون.
وبحسب الصحيفة، فقد قال منوتشين لترمب: «إذا لم تصدر الإعفاءات بحلول الأول من أغسطس (آب) كما يفرض القانون، فسنضطر إلى فرض عقوبات على شركات روسية وصينية وأوروبية مشاركة في مشروعات داخل إيران كانت أقيمت في إطار الاتفاق النووي المبرم عام 2015». وأضافت الصحيفة أن وزارة الخزانة طلبت مزيدا من الوقت للنظر في آثار تلك العقوبات.
ومساء الأربعاء أعلن بولتون أن الولايات المتحدة ستجدد الإعفاءات من العقوبات المرتبطة بالبرامج النووية الإيرانية التي تسمح لتلك الدول بمواصلة تعاونها النووي المدني مع إيران. وأضاف بولتون في مقابلة مع محطة «فوكس بيزنس»: «إننا نراقب هذه الأنشطة النووية من كثب شديد، لذلك هذا تمديد قصير لمدة 90 يوما».
وفي وقت لاحق أصدرت وزارة الخارجية الأميركية بيانا قالت فيه إن الوزير مايك بومبيو أصدر قرارا يجدد فيه القيود المفروضة على البرنامج النووي الخاص بالنظام الإيراني. وقال البيان إن الإجراء سيساهم في الحفاظ على الرقابة المفروضة على برنامج إيران النووي المدني والتخفيف من مخاطر الانتشار النووي وكبح قدرة طهران على تقليص الوقت اللازم لتحصل على سلاح نووي، ويمنع النظام من إعادة تشكيل المواقع المستخدمة لأغراض خاصة بالانتشار النووي. وأضاف البيان أن أكثر دولة راعية للإرهاب في العالم تواصل استخدام برنامجها النووي لابتزاز المجتمع الدولي وتهديد الأمن الإقليمي. وأضاف أن الولايات المتحدة مصممة على التزامها بمنع إيران من أي سبيل يمكنها من الحصول على سلاح نووي، وباستخدام كل وسائلنا الدبلوماسية والاقتصادية لكبح أنشطتها النووية، وتشديد الضغط الاقتصادي والعزلة الدبلوماسية، ما دام النظام الإيراني يواصل رفضه للدبلوماسية ويوسع برنامجه النووي.
وكان بومبيو قد مدد في شهر مايو (أيار) الماضي خمسة من سبعة إعفاءات من العقوبات لمدة 90 يوما. وتسمح الإعفاءات بالعمل في محطة بوشهر النووية ومنشأة فوردو ومجمع آراك النووي ومفاعل طهران للأبحاث.
وانسحب ترمب العام الماضي من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 وشدد العقوبات على إيران للضغط على اقتصادها. وذهبت خطوته بجزء من إنجازات أوباما وأثارت استياء حلفاء الولايات المتحدة المشاركين في الاتفاق. وقال ترمب إنه يريد اتفاقا أكبر لا يقتصر على النشاط النووي الإيراني، بل يشمل أيضا كبح دعمها لوكلاء لها في سوريا والعراق واليمن ولبنان، وتقييد برنامجها للصواريخ الباليستية. وشدد ترمب في مايو الماضي العقوبات الاقتصادية على إيران بهدف تصفير صادراتها النفطية.
وأعلن وزير الخارجية مايك بومبيو الخميس في تغريدة نشرها موقع الخارجية على «تويتر» أن «العقوبات الأميركية على النظام الإيراني قد أدت إلى إزالة معظم النفط الإيراني من الأسواق العالمية، دون أن يودي ذلك إلى ارتفاع الأسعار. هكذا استطعنا أن نحمي النمو الاقتصادي العالمي بينما نبذل كل ما في وسعنا لحرمان نظام إيران من الموارد».
وزاد التوتر في الشهور الأخيرة بعد هجمات على ناقلات نفط في الخليج تخللها إسقاط طائرات مسيرة واستعدادات لضربة عسكرية أميركية تراجع عنها ترمب في اللحظة الأخيرة، ثم قيام إيران باختطاف ناقلة بريطانية، ما دفع بلندن لإرسال قطع بحرية عدة إلى مياه الخليج.



ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الإعلان الدرامي الذي أصدره مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ليلة السبت، عن توقّع لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن الأربعاء المقبل، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف. وعلى الأرجح جاء في الأساس لتغطية أهداف نتنياهو الفعلية، وفي مقدمتها اعتبارات داخلية، يرتبط معظمها بمعركة الانتخابات التي دخلت مراحلها العملية في إسرائيل.

ويعزّز هذا التقدير ما ساقه نتنياهو من ذرائع لتبرير تغيير موعد زيارته إلى واشنطن، مستنداً إلى ما وصفه بإلحاح الملف الإيراني.

كما هو معلوم، كان نتنياهو قد طلب قبل أسبوع زيارة واشنطن، وهو ما وافقت عليه الإدارة الأميركية، على أن تتم الزيارة في 18 من الشهر الحالي، لبحث عدد من الملفات، في مقدمتها الملف الإيراني، وخطة الرئيس دونالد ترمب في الشأن الفلسطيني، إضافة إلى مسألة العفو المحتمل عن نتنياهو في قضايا الفساد التي يواجهها. وبما أن ترمب دعا «مجلس السلام» إلى الانعقاد في واشنطن في اليوم التالي، أي في 19 من الشهر ذاته، ساد اعتقاد بأن نتنياهو سيشارك في اجتماع المجلس، علماً بأنه عضو فيه.

غير أن نتنياهو أوضح لاحقاً تشكيكه في احتمال المشاركة في الاجتماع، خشية أن يُطلب منه وقف العراقيل التي يضعها أمام التقدم في الخطة المطروحة. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن تقديم موعد الزيارة قد يؤدي إلى عدم سفر نتنياهو في 18 من الشهر كما كان مقرراً، وبالتالي عدم مشاركته في اجتماع قادة «مجلس السلام» في واشنطن. وعملياً بدا أن نتنياهو تهرّب من حضور الاجتماع، متجنباً الالتزامات التي كان أعضاء المجلس سيطالبونه بتنفيذها في قطاع غزة.

ويستند هذا التقدير إلى قناعة دولية متزايدة بأن نتنياهو يضع عراقيل ثقيلة أمام تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، بل وحتى المرحلة الأولى، إذ تشير التقديرات إلى أن إسرائيل تخرق الاتفاق ثلاث إلى أربع مرات يومياً. ويُعد معبر رفح مثالاً واحداً على طبيعة ما يجري على الأرض في هذا السياق.

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

لماذا هذا التحوّل في موقف نتنياهو؟

الادعاء المركزي يتمحور حول الملف الإيراني. فحسب القناة «11»، هيئة البث الرسمية الإسرائيلية، اتخذ نتنياهو صباح السبت، قرار التعجيل بزيارته إلى واشنطن من 18 من الشهر الحالي إلى يوم الثلاثاء المقبل، عقب متابعته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تحدث فيها عن «تقدم إيجابي في مفاوضات عُمان»، وعن «شعور بأن إيران معنية فعلياً بالتوصل إلى اتفاق».

وحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو، جاء قرار تقديم موعد الزيارة على خلفية اعتبار أن إيران «مخادعة» ولا ينبغي تقديم أي تنازلات لها. ولتعزيز هذا الموقف، شدد البيان على أن «أي تفاوض مع طهران يجب أن يتضمن تقييد برنامجها للصواريخ الباليستية ووقف دعمها لما يُعرف بالمحور الإيراني». كما نقل مقرّبون من نتنياهو أنه يعتزم مطالبة ترمب بفرض اعتراف إيراني بإسرائيل باعتباره «دليلاً على نوايا سلام حقيقية».

وأفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان 11) بأن تل أبيب تخشى من أن يتراجع الرئيس ترمب عن «نقاط تم الاتفاق عليها مسبقاً مع إسرائيل» قبل انطلاق المفاوضات مع إيران. وفي هذا السياق، فسّرت تقارير إسرائيلية بيان مكتب نتنياهو على أنه بمثابة استعراض للقوة، يهدف إلى إظهار أن إسرائيل لم تقف مكتوفة الأيدي، وأن الهدف من هذه الخطوة هو التأثير في عملية صنع القرار الأميركي قبل فوات الأوان.

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ باليستية أُطلقت من إيران فوق تل أبيب (إ.ب.أ)

ستة مطالب إسرائيلية

ولكي تكتمل عناصر الدراما السياسية، أعلن نتنياهو أن قائد سلاح الجو الإسرائيلي سيرافقه إلى واشنطن، بهدف عرض ما يصفه بضرورة توجيه ضربة لإيران، معتبراً أن ضربة من هذا النوع من شأنها شلّ القدرات الإيرانية وزعزعة ثقتها بنفسها. ودعا نتنياهو إلى عقد اجتماع مع قادة أحزاب الائتلاف الحكومي، إضافة إلى جلسة أخرى للمجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، الأحد.

وسيعقد سلسلة اجتماعات يومي الأربعاء والخميس، على أن يعود الجمعة. وتشمل لقاءاته الرئيس الأميركي وعدداً من كبار المسؤولين في إدارته، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والجنرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إلى جانب المبعوثين المكلّفين بالملف التفاوضي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وتفسّر صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة الدرامية بأنها محاولة من نتنياهو لإقناع ترمب بتبنّي ستة مطالب إسرائيلية فيما يتصل بالملف الإيراني. ويتمثل المطلبان الأولان في إدراج ملف الصواريخ الباليستية ضمن المفاوضات، مع تقليص مداها إلى 300 كيلومتر، إضافة إلى وقف الدعم الإيراني لما تصفه إسرائيل بالوكلاء في المنطقة.

أما في الشق النووي، فتطرح إسرائيل أربعة مطالب إضافية، تشمل ضمان الإلغاء الكامل للمشروع النووي الإيراني، وإخراج جميع كميات اليورانيوم المخصّب من إيران، والامتناع عن أي نشاط تخصيب مهما كانت نسبته، فضلاً عن إعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران ومنحهم صلاحيات إجراء زيارات مفاجئة للمنشآت النووية.

لوبي داخل البيت الأبيض

وتقول الصحيفة إن نتنياهو حاول إقناع ويتكوف وكوشنر بهذا الموقف، لكنه يشكك في مدى التزامهما بطرحه خلال مسار المفاوضات، ما يجعله يرى أن الحديث المباشر مع ترمب يبقى الخيار الحاسم. ويعتقد نتنياهو أن لا أحد سواه قادر على إقناع الرئيس.

ويراهن نتنياهو على أن يحظى موقفه بدعم فانس وروبيو، باعتبارهما أكثر تشدداً من بقية أعضاء الفريق الأميركي، في محاولة لبلورة لوبي داخل البيت الأبيض يمكّنه من مواجهة التيار المؤيد للتوصل إلى اتفاق مع إيران.

في المقابل، يؤكد خبراء إسرائيليون أن ملف الصواريخ مطروح بطبيعته ضمن أي مفاوضات تتعلق بالبرنامج النووي، إذ إن إنتاج سلاح نووي سيكون بلا قيمة في غياب صواريخ باليستية متطورة قادرة على حمل رؤوس نووية، وهو أمر يدركه المفاوضون الأميركيون جيداً. وبناءً على ذلك، يرى هؤلاء الخبراء أن حالة الهلع التي تبديها إسرائيل في هذا السياق تبدو مفتعلة إلى حدّ كبير.

والحقيقة، كما عبّر عنها يوفال شتاينيتس، رئيس شركة «رفائيل» للصناعات العسكرية، الذي شغل سابقاً منصب وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة نتنياهو، هي أن إسرائيل لا تريد في الأساس التوصل إلى اتفاق نووي. وترى أن أي اتفاق، مهما كانت شروطه، سيكون سيئاً وسيؤدي إلى تعزيز قوة النظام في طهران، لأنه سيتضمن رفع العقوبات واستئناف تدفق الأموال، التي ستُستخدم، وفق هذا التصور، في دعم وكلاء إيران، من «حزب الله» في لبنان، إلى الفصائل العراقية، و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيين، وصولاً إلى الحوثيين في اليمن.

جدارية دعائية تندد بأميركا وإسرائيل في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

وحسب شتاينيتس، المقرّب من نتنياهو، فإن البديل المطروح يتمثل إما في توجيه ضربة عسكرية، وإما في تجميد الوضع القائم. ويعتبر أن الضربة العسكرية تشكل الحل الأمثل، لأنها من شأنها إضعاف الحكم في إيران والدفع نحو سقوطه، فيما يُعد تجميد الوضع الحالي الخيار الثاني من حيث الأهمية، لأنه يمنع التوصل إلى اتفاق، ويُبقي العقوبات قائمة، بما يؤدي إلى إضعاف النظام اقتصادياً وشعبياً.

وأكد شتاينيتس أن لدى نتنياهو ورقة مهمة في هذا السياق تتعلق بحرب يونيو (حزيران)، مشيراً إلى أنه في تلك المرحلة جرى توجيه ضربات قاصمة من دون أن يُصاب أي جندي أميركي.

وقال شتاينيتس إن نتنياهو، في جميع الأحوال، يسعى إلى الحصول على تأييد ترمب للموقف الإسرائيلي التقليدي القائم على أن إسرائيل ليست طرفاً في أي اتفاق محتمل مع إيران، ولا يُلزمها بشيء. ويستند هذا الموقف، حسب شتاينيتس، إلى قناعة بوجود حاجة ملحّة إلى الإبقاء على سيف التهديد بالحرب مسلطاً على إيران بصورة دائمة.

ويطرح ذلك تساؤلات حول الكيفية التي سيعرض بها نتنياهو هذا الموقف من دون المساس بهيبة ترمب، وما إذا كان سينجح في تشكيل لوبي داخل البيت الأبيض لمواجهة ويتكوف وكوشنر، بما يتيح تقييد هامش حركتهما خلال المفاوضات. كما يثار سؤال آخر حول ما إذا كان نتنياهو يسعى إلى الدفع باتجاه خطوات من شأنها استفزاز القيادة الإيرانية ودفعها إلى الانسحاب من المفاوضات، مقابل ما إذا كان القادة الإيرانيون سيبدون قدراً كافياً من الحكمة لسحب البساط من تحت أقدام نتنياهو والمضي قدماً نحو اتفاق مع ترمب.

وفي ظل إدراك أن ما يشغل نتنياهو في هذه المرحلة هو وضعه الداخلي المتأزم، مع بدء المعركة الانتخابية عملياً وتراجع حظوظه في استطلاعات الرأي، فإن ما يهمه راهناً هو صدور موقف أميركي يعزز مكانته الداخلية، ويقدمه في صورة من يقف في مواجهة إيران، بل في صورة «المقاتل» أو «البطل»، كما يصفه ترمب.


الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم الأحد.

وقال المحامي مصطفى نيلي إن محمدي «حُكم عليها بالسجن ستة أعوام لإدانتها بالتجمع والتآمر لارتكاب جرائم»، مشيراً إلى أن المحكمة قضت كذلك بمنعها من السفر لمدة عامين.


مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تأهباً لأي تصعيد محتمل في الضفة الغربية والقدس خلال شهر رمضان، تتخذ أجهزة الأمن الإسرائيلية استعدادات وخطوات خشية أن تُشعل هجمات المستوطنين المنطقة في شهر تُعدَّه «حساساً وقابلاً للانفجار».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن منظومة الأمن تُكثف هذه الأيام جلسات تقييم الوضع والاستعدادات الميدانية مع اقتراب شهر صيام المسلمين، في ظل ارتفاع ملحوظ في أحداث «الجريمة القومية»، وهو تعبير يُقصد به هجمات المستوطنين، في الضفة الغربية منذ بداية السنة الجارية.

وعادة ما تعزز إسرائيل قواتها في الضفة، وتُحول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، مع بدء شهر رمضان، متذرعة بنية الفصائل الفلسطينية إشعال الوضع. ومنذ بداية الحرب على غزة، تُروج إسرائيل أن التصعيد في الضفة مسألة وقت.

وحسب المعطيات التي عُرضت في هيئة البث «كان» العبرية، فقد تصاعد عنف المستوطنين منذ بداية السنة، وجرى خلال الشهر الأخير وحده تسجيل 55 «جريمة قومية»، شملت اعتداءات مباشرة ومقصودة ضد قوات الأمن الإسرائيلية نفسها.

وبحسب الأرقام، فإن 10 من هذه الهجمات أسفرت عن إصابة فلسطينيين، فيما تضمنت خمسة حوادث هجمات موجهة ضد قوات أمن في أثناء نشاطها الميداني.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل في الضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وترى جهات أمنية أن تزامن ارتفاع وتيرة الهجمات مع فترة رمضان، التي تُعد «حساسة وقابلة للاحتكاك»، يفرض استعداداً مبكراً وموسعاً لتقليص احتمالات التصعيد.

ما الاستعدادات؟

تشمل خطة الجاهزية بحسب «كان» تعزيز القوات في نقاط الاحتكاك، وتوسيع انتشار الوحدات في الميدان، إلى جانب رفع مستوى النشاط الاستخباراتي الوقائي.

وتهدف هذه الخطوات، وفق التقديرات، إلى الحفاظ على الاستقرار الأمني قدر الإمكان، وإعطاء مساحة لحرية العبادة، بالتوازي مع حماية السكان والقوات العاملة في الميدان.

وتؤكد مصادر في المنظومة الأمنية أن أي حادث استثنائي خلال هذه الفترة، سواء أكان جريمة قومية أو محاولة تنفيذ هجوم، قد يشكل شرارة لتدهور أوسع، لذلك يجري التشديد على سرعة المعالجة الميدانية ومنع الاحتكاكات قبل توسعها.

وعادة ما تتهم إسرائيل الفلسطينيين بالتسبب في التصعيد، لكن هذه المرة وجهت إصبع الاتهام إلى المستوطنين.

وجاء ذلك بعد أيام من اعتراف رئيس الأركان إيال زامير بتنامي ظاهرة عنف المستوطنين، ودعا الجيش وقوات الأمن إلى التصدي لظاهرة «إلحاق الأذى بالسكان الفلسطينيين العُزّل».

جنود إسرائيليون يشهرون أسلحتهم المزودة بكاميرات خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وفي الأسبوع الماضي، قال زامير في أثناء تسلم يورام ليفي منصبه منسقاً لأعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية: «يقع على عاتق قادة وجنود الجيش الإسرائيلي، وباقي الأجهزة الأمنية، واجب أخلاقي ورسالة تتمثل في التحرك الفوري وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي عند رصد أعمالٍ غير قانونية ترتكبها جماعات عنيفة، وحماية السكان المدنيين الأبرياء».

وأضاف: «إلى جانب مكافحة الإرهاب بحزم، وتعزيز الأمن والمستوطنات اليهودية، يقع على عاتقنا ضمان الحفاظ على القانون والنظام، ومنع جميع أنواع الجرائم، بما في ذلك الجرائم القومية (جرائم المستوطنين). فهذه الأمور لا تعزز الأمن، بل تضر بالمستوطنات والجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل».

عنف في تزايد

وتتكرر هجمات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية بشكل شبه يومي، مع إفلات يكاد يكون تاماً من العقاب.

ومنذ الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعداً كبيراً في هجمات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وأقر الجيش الإسرائيلي بتسجيل زيادة في حجم وخطورة هذه الهجمات، مشيراً إلى أنه سجل في عام 2025 نحو 870 حادث اعتداء من جانب المستوطنين، بزيادة تقارب 27 في المائة مقارنة بعام 2024 الذي سُجّل فيه نحو 680 حادثاً.

وضِمن نطاق التصنيف الأكثر خطورة، كان هناك نحو 120 حادثاً من هذا النوع في عام 2025، مقابل نحو 83 في عام 2024، ونحو 54 في سنة 2023. وجاءت هذه الأرقام رغم أن الجيش شكَّل في مايو (أيار) الماضي طاقماً مشتركاً مع الشرطة والشاباك من أجل العمل على إحباط هجمات المستوطنين ومنعها والتحقيق فيها وتقديم الضالعين فيها للمحاكمة.

لكن الفلسطينيين يقدمون أرقاماً أكبر بكثير.

فبحسب «هيئة مقاومة الاستيطان»، نفذ المستوطنون العام الماضي 4723 اعتداء على الفلسطينيين.

وقالت الشرطة الفلسطينية إنها أحالت 1263 ملف قضية تتعلق باعتداءات المستوطنين إلى الارتباط العسكري لمتابعتها وفق الأصول القانونية المعتمدة، العام الماضي. كما جرى تحويل 411 قضية إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية المقررة، بما ينسجم مع أحكام القوانين الجزائية والإجرائية المعمول بها، ويضمن تمكين المواطنين من متابعة شكاواهم أمام الجهات القضائية المختصة.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم السبت (رويترز)

وفي حين لا تدلي الإدارة الأميركية برأيها في معظم هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، فقد أثار استهداف المسيحيين غضب الولايات المتحدة؛ وقام سفيرها في إسرائيل مايك هاكابي بزيارة تضامنية إلى قرية الطيبة المسيحية قرب رام الله في يوليو (تموز) من العام الماضي وهاجم المستوطنين بشدة. لكن ذلك لم يثنِ المستوطنين للعودة ومهاجمة القرية مرة أخرى.

وهاجم مستوطنون، الأحد، منزلاً في بلدة ترمسعيا، إلى الشمال من رام الله، وتجمعات بدوية في مسافر يطا في الخليل جنوب الضفة الغربية، وأصابوا فلسطينيين، فيما حاولوا استعراض قوتهم في سفوح جبال بمناطق أخرى.

والأسبوع الماضي، شهدت مناطق كثيرة في الضفة هجمات للمستوطنين استهدفوا فيها قرى وتجمعات بدوية في مناطق كثيرة، وتضمن ذلك إحراق منازل ومركبات، وكتابة عبارات تهديد على جدران المنازل، من بينها «رمضان سعيد»... وبجانبها رُسمت «نجمة داود».