العقوبات الأميركية على ظريف تنزع شرعيته وتضغط على خامنئي للتفاوض

ظريف
ظريف
TT

العقوبات الأميركية على ظريف تنزع شرعيته وتضغط على خامنئي للتفاوض

ظريف
ظريف

أثار قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض عقوبات على وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف، ردود فعل مختلفة ومتفاوتة، عكست حالة الاستقطاب السياسي في واشنطن.
وكان وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، قد أعلن في بيان أن «جواد ظريف يطبق أجندة المرشد الأعلى الإيراني الهوجاء، وهو الناطق الرئيسي باسم النظام في أنحاء العالم، والولايات المتحدة تبعث برسالة واضحة للنظام الإيراني بأن السلوك الذي انتهجه في الآونة الأخيرة غير مقبول بالمرة».
وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية رفض الكشف عن اسمه إن «ظريف هو وجه النظام الذي ينشر في الخارج الدعاية وحملات التضليل المؤيدة للبرنامج النووي التابع لإيران وصواريخها الباليستية وشبكاتها الإرهابية».
قرار فرض العقوبات على ظريف كان قد تأجل تطبيقه حين فرضت وزارة الخزانة عقوبات مماثلة على المرشد الإيراني علي خامنئي في 24 يونيو (حزيران) الماضي. وقال منوتشين آنذاك إن اسم ظريف سيكون مدرجا في القائمة السوداء خلال أسبوع؛ الأمر الذي تأجل، واعتبر رسالة لإبقاء باب التفاوض متاحا مع الرجل.
لكن التطورات الأخيرة عكست على ما يبدو استمرار صعوبة التوصل إلى أرضية مشتركة بين الطرفين لتجديد المفاوضات، في ظل مراوحة واسعة من المواقف الدولية، ورهانات أطراف عدة على إمكانية انتظار حصول تعديلات جوهرية في الموقف الأميركي، بعد الانتخابات عام 2020.
وزير الخارجية مايك بومبيو قال الأربعاء إن إدارة ترمب ما زالت تسعى إلى حل دبلوماسي، لكن وزارة الخارجية الإيرانية تروج لسياسات المرشد الأعلى «المزعزعة للاستقرار». وأضاف أن «السبيل الوحيد للتحرك للأمام هو اتفاق شامل يتعامل مع كل التهديدات التي تشكلها إيران. وإلى حين حدوث هذا الأمر فستستمر حملتنا لفرض عزلة دبلوماسية وممارسة أقصى الضغوط الاقتصادية».
واعتبر قرار فرض العقوبات على ظريف، ترجمة للموقف الذي أعلنه الوزير بومبيو والرئيس ترمب قبل أسابيع، عندما أعلنا أن التفاوض مع إيران لن يتم إلا مع صاحب القرار السياسي الفعلي في البلاد، في إشارة إلى المرشد علي خامنئي، مما أدى إلى التكهن بأن واشنطن نزعت الشرعية عن ظريف و«حرقت ورقته».
وعلى الرغم من أن ظريف يعد شخصية محورية في الاتفاق النووي، فإن قرار فرض العقوبات عليه يشير إلى أن إدارة ترمب ترغب جديا في إزالة كل ما يمت بصلة ولو رمزية للاتفاق الذي فاوضت عليه إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.
وكان ظريف قد أقام في الولايات المتحدة منذ كان في الـ17 من عمره، حيث درس العلاقات الدولية في مدينتي سان فرنسيسكو ودنفر، ثم أصبح دبلوماسيا لدى الأمم المتحدة في نيويورك حيث عمل سفيرا لإيران من 2002 حتى 2007.
وأعلنت الإدارة الأميركية أن القرارات المتعلقة بمنح تأشيرات السفر لظريف، بما في ذلك تأشيرات زيارة الأمم المتحدة في نيويورك، سيتم اتخاذها وفقا لكل حدث على حدة، مما يترك الباب مفتوحا أمام احتمال حضوره الاجتماع السنوي للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) المقبل.
وإذا حصل ظريف على هذه التأشيرة فسيتيح ذلك إمكانية حصول اتصال مباشر أو غير مباشر مع مسؤولين أميركيين، خلال ذلك الاجتماع، الذي يشارك فيه عدد كبير من زعماء العالم، وشهد في السابق لقاءات جانبية أميركية إيرانية.
غير أن مسؤولا أميركيا قال إن العقوبات على ظريف تحمل رسالة رمزية مفادها أن «إدارة ترمب غاضبة للغاية من استخدام ظريف زياراته إلى الولايات المتحدة كمنصة لانتقاد سياساتها في وسائل الإعلام الأميركية». وأضاف: «هي رسالة أيضا بأن ظريف ليس منفصلاً عن النظام، وأنه ليس شخصا يمكننا التفاوض معه».
في هذا الصدد، قال كبير الباحثين في معهد واشنطن ماثيو ليفيت لـ«الشرق الأوسط» إن فرض إدارة ترمب العقوبات على ظريف هو النتيجة المنطقية لنظرتها إلى مشاركة وزارة الخارجية الإيرانية في مجموعة واسعة من الأنشطة غير المشروعة. وهي قررت أن تنزع غطاء الشرعية التي تتمتع بها وزارة الخارجية على الرغم من دعمها للإرهاب والتدخل في الانتخابات وانتهاكات حقوق الإنسان وما إلى ذلك، لافتا إلى أن الإجراء يهدف إلى التأكيد على أنه لا تمييز بين المتشددين والمعتدلين داخل هذا النظام. لكن المشكلة التي قد تسببها العقوبات على ظريف أنها قد تقوض إمكانية جلب إيران إلى طاولة التفاوض للاتفاق على صفقة أفضل.
من جهة أخرى، حذر البعض من أن العقوبات على ظريف يمكن أن تؤثر على الجهود الأوروبية لتخفيف التوترات في المنطقة. وفيما تعمل فرنسا وألمانيا وبريطانيا على إبقاء الاتفاق النووي حيا، والحفاظ على علاقتها بظريف لضمان امتثال النظام بالاتفاق، فإن فرض العقوبات عليه قد يؤدي إلى توقف الأشخاص والشركات الذين يتعاملون معه ووقف الاتصال به، خوفا من العقوبات الأميركية، الأمر الذي سيعقّد على ظريف السفر وتمويل رحلاته وعمله.
في المقابل، شكك السيناتور الديمقراطي في لجنة العلاقات الخارجية كريس مورفي في جدوى فرض العقوبات على ظريف. وكتب على «تويتر» «إذا كان موقفنا حقا هو أننا نريد التفاوض مع إيران، فما كان علينا فرض عقوبات على مفاوضها الرئيسي».
كما عبّرت ويندي شيرمان التي كانت كبيرة المفاوضين الأميركيين في الاتفاق النووي مع إيران في عهد الرئيس أوباما عن الموقف نفسه. وقالت إن فرض العقوبات على ظريف يحمل «مجازفة بحدوث تصعيد خطير». وربطت القرار بحديث مستشار الأمن القومي جون بولتون مساء الأربعاء عن تجديد الإعفاءات من العقوبات المتعلقة بالبرامج النووية الإيرانية المدنية، وهو ما يسمح لروسيا والصين ودول أوروبية بمواصلة تعاونها في هذا المجال مع طهران.
وأضافت شيرمان: «هناك افتراض أن تكون معاقبة ظريف مقابل تلك الإعفاءات، يبدو أن معركة المفاضلة بين الحرب والدبلوماسية مستعرة داخل الإدارة».
وأعرب محللون أميركيون عن اعتقادهم بأن «صقور» الإدارة الأميركية قد دفعوا على الأرجح إلى فرض عقوبات على ظريف لجعل من الصعب على ترمب بدء المفاوضات.
وكانت صحيفة «واشنطن بوست» ذكرت في تقرير لها قبل يومين أن ترمب انحاز خلال اجتماع في البيت الأبيض الأسبوع الماضي مع أفراد من حكومته، إلى وجهة نظر وزير الخزانة ستيفن منوتشين، الذي دافع عن تجديد الإعفاءات المتعلقة بالبرنامج النووي السلمي، أمام اعتراضات بومبيو وبولتون.
وبحسب الصحيفة، فقد قال منوتشين لترمب: «إذا لم تصدر الإعفاءات بحلول الأول من أغسطس (آب) كما يفرض القانون، فسنضطر إلى فرض عقوبات على شركات روسية وصينية وأوروبية مشاركة في مشروعات داخل إيران كانت أقيمت في إطار الاتفاق النووي المبرم عام 2015». وأضافت الصحيفة أن وزارة الخزانة طلبت مزيدا من الوقت للنظر في آثار تلك العقوبات.
ومساء الأربعاء أعلن بولتون أن الولايات المتحدة ستجدد الإعفاءات من العقوبات المرتبطة بالبرامج النووية الإيرانية التي تسمح لتلك الدول بمواصلة تعاونها النووي المدني مع إيران. وأضاف بولتون في مقابلة مع محطة «فوكس بيزنس»: «إننا نراقب هذه الأنشطة النووية من كثب شديد، لذلك هذا تمديد قصير لمدة 90 يوما».
وفي وقت لاحق أصدرت وزارة الخارجية الأميركية بيانا قالت فيه إن الوزير مايك بومبيو أصدر قرارا يجدد فيه القيود المفروضة على البرنامج النووي الخاص بالنظام الإيراني. وقال البيان إن الإجراء سيساهم في الحفاظ على الرقابة المفروضة على برنامج إيران النووي المدني والتخفيف من مخاطر الانتشار النووي وكبح قدرة طهران على تقليص الوقت اللازم لتحصل على سلاح نووي، ويمنع النظام من إعادة تشكيل المواقع المستخدمة لأغراض خاصة بالانتشار النووي. وأضاف البيان أن أكثر دولة راعية للإرهاب في العالم تواصل استخدام برنامجها النووي لابتزاز المجتمع الدولي وتهديد الأمن الإقليمي. وأضاف أن الولايات المتحدة مصممة على التزامها بمنع إيران من أي سبيل يمكنها من الحصول على سلاح نووي، وباستخدام كل وسائلنا الدبلوماسية والاقتصادية لكبح أنشطتها النووية، وتشديد الضغط الاقتصادي والعزلة الدبلوماسية، ما دام النظام الإيراني يواصل رفضه للدبلوماسية ويوسع برنامجه النووي.
وكان بومبيو قد مدد في شهر مايو (أيار) الماضي خمسة من سبعة إعفاءات من العقوبات لمدة 90 يوما. وتسمح الإعفاءات بالعمل في محطة بوشهر النووية ومنشأة فوردو ومجمع آراك النووي ومفاعل طهران للأبحاث.
وانسحب ترمب العام الماضي من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 وشدد العقوبات على إيران للضغط على اقتصادها. وذهبت خطوته بجزء من إنجازات أوباما وأثارت استياء حلفاء الولايات المتحدة المشاركين في الاتفاق. وقال ترمب إنه يريد اتفاقا أكبر لا يقتصر على النشاط النووي الإيراني، بل يشمل أيضا كبح دعمها لوكلاء لها في سوريا والعراق واليمن ولبنان، وتقييد برنامجها للصواريخ الباليستية. وشدد ترمب في مايو الماضي العقوبات الاقتصادية على إيران بهدف تصفير صادراتها النفطية.
وأعلن وزير الخارجية مايك بومبيو الخميس في تغريدة نشرها موقع الخارجية على «تويتر» أن «العقوبات الأميركية على النظام الإيراني قد أدت إلى إزالة معظم النفط الإيراني من الأسواق العالمية، دون أن يودي ذلك إلى ارتفاع الأسعار. هكذا استطعنا أن نحمي النمو الاقتصادي العالمي بينما نبذل كل ما في وسعنا لحرمان نظام إيران من الموارد».
وزاد التوتر في الشهور الأخيرة بعد هجمات على ناقلات نفط في الخليج تخللها إسقاط طائرات مسيرة واستعدادات لضربة عسكرية أميركية تراجع عنها ترمب في اللحظة الأخيرة، ثم قيام إيران باختطاف ناقلة بريطانية، ما دفع بلندن لإرسال قطع بحرية عدة إلى مياه الخليج.



تقرير: نتنياهو قد يكون الخاسر الأكبر بعد حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
TT

تقرير: نتنياهو قد يكون الخاسر الأكبر بعد حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

يقول محللون ومسؤولون أميركيون سابقون ومصادر دبلوماسية إن استراتيجية إسرائيل تجاه إيران ربما لا تكون أكبر خسائر الاتفاق بين واشنطن وطهران، وإنما «الهالة السياسية» التي أمضى بنيامين نتنياهو عقوداً في صناعتها، باعتباره الزعيم الإسرائيلي الأوحد القادر على تطويع واشنطن وإخضاعها لإرادته فيما يتعلق بإيران.

وبنى نتنياهو مكانته السياسية في إسرائيل على ادعاء جريء بأنه، ولا أحد سواه، قادر على صون التوافق الاستراتيجي التام مع الولايات المتحدة بشأن إيران. ومن خلال استمالة الجمهوريين إليه وكسب دعمهم، صوَّر نفسه على أنه الزعيم الإسرائيلي الوحيد الذي يملك أدوات التأثير على الرؤساء الأميركيين المتعاقبين، وكان يصرّ على أن الضغط العسكري المستمر هو السبيل الوحيد لاحتواء طهران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي أوج قوته، وصف دبلوماسيون نتنياهو بأنه «صاحب الكلمة المسموعة» في الولايات المتحدة؛ فقد كان بإمكانه رفع سماعة الهاتف لكي يضمن توافق الحسابات الاستراتيجية لواشنطن مع حسابات إسرائيل. ويشيرون أيضاً إلى أنه لم يسبق لأي رئيس وزراء إسرائيلي آخر أن ألقى كلمات في الكونغرس على هذا النحو من التواتر، أو بنى مثل هذا الرصيد السياسي الدائم داخل النظام السياسي الأميركي.

لكن محللين يقولون إن الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في فبراير (شباط)، يكشف كيف تغيرت هذه السردية؛ فبدلاً من تشكيله سياسة واشنطن تجاه إيران، يضطر نتنياهو الآن إلى القبول بهذه السياسة، في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تسوية من منظور يميل إلى التعامل مع الاعتراضات الإسرائيلية على أنها قيود.

وقال المسؤول الأميركي السابق، دينيس روس، إن حسابات الداخل لا تقل قسوة عن حسابات الخارج. وأضاف أن الخناق يشتد على نتنياهو بين رئيس أميركي عازم على إنهاء الصراع وقاعدة شعبية داخلية ترفض تقديم التنازلات، لا سيما في لبنان. فالانسحاب ينطوي على مخاطر رد فعل سياسي عنيف، في حين أن التصعيد ينطوي على خطر المواجهة مع واشنطن.

وكان نتنياهو يأمل أن ترسخ الحرب إرثه، باعتباره الزعيم الذي تصدى لإيران، لكن ذكراها قد تبقى باعتبارها الصراع الذي قضى على أحد مصادر قوته الرئيسية؛ فقد صار معزولاً في الخارج، ومثقلاً بقيود من أقرب الحلفاء، وفي موقف لا يُحسَد عليه قبيل انتخابات الخريف، ليجد أن الرصيد السياسي الذي بنى عليه مسيرته السياسية قد أصبح أثقل حمل على ظهره، وأكبر عائق في طريقه.

وفي بداية الحرب مع إيران، وعد نتنياهو بالنصر الحاسم. لكنه لم يحقق شيئاً مما تمناه، فلم يسقط النظام الحاكم في إيران، ولا انهزمت جماعة «حزب الله» في لبنان، ولم ينعم سكان شمال إسرائيل بالعودة الآمنة.

وقال أفيف بوشينسكي، المستشار السابق لنتنياهو، إن «الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ضربة قاضية لنتنياهو»، مضيفاً أنه «لم يخسر الحرب مع إيران فحسب، بل فقد أيضاً ترمب كصديق. ولم يصبح معزولاً على الصعيد الدولي فقط، بل أصبح في خضم خلاف كبير مع الرئيس الأميركي».

ولم يردّ مكتب نتنياهو على طلب للتعليق. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي في مؤتمر صحافي هذا الشهر علاقته بترمب بأنها علاقة بين شريكين «يتفقان كثيراً ويختلفان أحياناً».

وقال إن هناك حملة ممنهجة تهدف إلى التقليل من شأن «الإنجازات الهائلة» التي حققتها إسرائيل، على حساب إيران ووكلائها.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترمب ونتنياهو تربطهما علاقة قوية، وإن القوات الإسرائيلية كانت «شريكاً رائعاً» في حرب «دمرت قدرات النظام الإيراني العسكرية».

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة ملتزمة «بشكل قاطع» بأمن إسرائيل، مؤكداً أن «هذا لن يتغير».

وأضاف المسؤول أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، لا سيما في مواجهة «حزب الله»: «المنظمة الإرهابية التي تهدد مواطنيها وتقوض الحكومة اللبنانية»، ولا يُتوقع منها الانسحاب من لبنان حتى يتم درء هذا التهديد.

وتابع قائلاً إن التطبيع والتكامل الإقليمي يظلان على رأس أولويات إدارة ترمب.

توبيخ علني

يقول محللون إن الخلاف بين الزعيمين الأميركي والإسرائيلي يتجاوز الروابط الشخصية ليصل إلى تباين الأهداف على نحو متزايد؛ إذ يسعى ترمب إلى الانسحاب من حرب جديدة في الشرق الأوسط، بينما يرى نتنياهو أن استمرار الضغط على إيران وحليفتها، جماعة «حزب الله» في لبنان، أمر ضروري لأمن إسرائيل.

وتفاوضت واشنطن مباشرة مع طهران، وضمت الصراع اللبناني بين إسرائيل وحزب الله، المدعوم من إيران، إلى إطار أوسع، وأنشأت آليات لإدارة الخلافات بشأن وقف إطلاق النار، وهي خطوات قالت ثلاثة مصادر دبلوماسية إقليمية إنها همشت إسرائيل على نحو متزايد في القرارات الرئيسية.

وتضيف المصادر الإقليمية أن الدولة التي كانت تنظر إلى نتنياهو في السابق على أنه شريك لا غنى عنه، أصبحت تتعامل معه الآن كعقبة أمام اتفاق تصمم هي على حمايته.

وانتقد ترمب علناً السلوك العسكري الإسرائيلي في لبنان، في حين أكد نائبه جيه دي فانس على الطبيعة المشروطة للعلاقة، محذراً منتقدي الاتفاق من «مهاجمة الحليف القوي الوحيد المتبقي لهم في العالم».

وقال مسؤولان إسرائيليان مطلعان على تفكير نتنياهو إنه لا يشعر بالقلق من أن تتحول تصريحات ترمب وفانس العلنية إلى تغيرات ملموسة في سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل، مثل تأخير شحنات الأسلحة، حتى لو واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان.

ولمح ترمب إلى استعداده لتجاوز الأولويات الإسرائيلية لتحقيق المصالح الأميركية. وقال في مقابلة تلفزيونية هذا الشهر إنه إذا طلب من نتنياهو «أن يفعل شيئاً، فسوف يفعله».

خسارة دعم الجمهوريين

قال علي واعظ من «مجموعة الأزمات الدولية» إن إيران ستسعى إلى توسيع الفجوة المتنامية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من خلال تصوير أي عمل عسكري إسرائيلي في لبنان على أنه محاولة لتخريب دبلوماسية ترمب، مما يضع البيت الأبيض في موقف المضطر للاختيار بين دعم حليفه أو الحفاظ على الاتفاق.

ويقول محللون أميركيون إن ما يجعل موقف نتنياهو هشاً للغاية هو فقدانه شبكة الأمان التي كان يعتمد عليها.

فعلى مدى سنوات، عمل رئيس الوزراء الإسرائيلي على كسب دعم الجمهوريين، مستخدماً إياهم ثقلاً موازناً لتخفيف حدة التوتر مع الإدارات الديمقراطية، حتى إنه ندد علناً بالاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015 من على منصة الكونغرس. لكن المحللين يقولون إن الجمهوريين لن يتخلوا عن ترمب من أجل نتنياهو.


الجيش الإسرائيلي: مقتل جندي خلال «نشاط ⁠عملياتي» في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل جندي خلال «نشاط ⁠عملياتي» في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)

​قال الجيش ‌الإسرائيلي، ‌اليوم (​الخميس)، إن ‌جندياً ⁠قُتل ​خلال ما ⁠وصفه بـ«نشاط ⁠عملياتي» في ‌جنوب ​لبنان، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وفي الأيام الأخيرة تراجعت وتيرة أعمال العنف في لبنان، لكن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، شدّد على أن قواته باقية في الجنوب اللبناني.

وقال كاتس في مقابلة خلال مؤتمر للقادة المحليين في تل أبيب: «لقد أعلنّا أننا على أي حال لن ننسحب، وحتى هذه اللحظة -وهذا إنجاز دبلوماسي- لا يوجد أي طلب أميركي من إسرائيل بالانسحاب من لبنان».

وتُجرى حالياً محادثات بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية في واشنطن، بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع، يشمل نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب القوات الإسرائيلية.

ومنذ أبريل (نيسان)، انخرط لبنان، تحت ضغط أميركي، في محادثات مباشرة مع إسرائيل، بهدف وقف الحرب الأخيرة التي اندلعت بين «حزب الله» والدولة العبرية. وأكدت السلطات اللبنانية عزمها فصل ملف لبنان عن مفاوضات إيران، الداعمة الأبرز للحزب.

والأربعاء، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن «التفاوض في واشنطن منفصل عما صدر عن اجتماعات سويسرا الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وإيران بمتابعة قطرية وباكستانية».


طهران تتهم «الناتو» بالتواطؤ في الحرب… وتطالب بمحاسبة الدول الداعمة

مارك روته خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف ببروكسل 17 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
مارك روته خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف ببروكسل 17 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

طهران تتهم «الناتو» بالتواطؤ في الحرب… وتطالب بمحاسبة الدول الداعمة

مارك روته خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف ببروكسل 17 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
مارك روته خلال مؤتمر صحافي عشية اجتماع وزراء دفاع «الناتو» في مقر الحلف ببروكسل 17 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

صعّدت إيران لهجتها تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو)، متهمةً إياه بـ«التواطؤ الفعلي» في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، بعدما كشف الأمين العام للحلف مارك روته عن استخدام قواعد عسكرية في دول أوروبية لدعم العمليات الأميركية خلال الحرب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الخميس، إن تصريحات روته تمثل «اعترافاً واضحاً ومديناً بالتواطؤ الفعلي لـ(الناتو) في حرب عدوانية غير مشروعة» ضد دولة ذات سيادة وعضوة في الأمم المتحدة، عادّاً أنها تشكل انتهاكاً للقواعد الآمرة في القانون الدولي وللمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة.

وأضاف بقائي، في منشور على منصة «إكس»، أن «الناتو» والدول الأعضاء التي شاركت في اتخاذ قرار دعم العمليات العسكرية «يجب أن تتحمل المسؤولية عن جميع العواقب المترتبة على ذلك».

وأشار إلى أن روته «سمّى صراحةً إيطاليا ورومانيا» بصفتهما من الدول التي شاركت في العدوان على إيران، مطالباً البلدين، إلى جانب «كل دولة أوروبية أخرى» قدمت دعماً للهجوم الأميركي - الإسرائيلي، بتوضيح أسباب مشاركتها فيما وصفه بـ«العدوان الصارخ» و«الفظائع الجماعية» التي قال إنها ارتُكبت بحق الإيرانيين في مدن عدة، بينها ميناب، ولامرد، وطهران، وأصفهان، وسنندج، وهمدان، وتبريز، وشيراز، وبندر عباس.

وجاء الموقف الإيراني بعد تصريحات أدلى بها روته لشبكة «فوكس نيوز»، سعى فيها إلى إبراز حجم الدعم الذي وفره أعضاء في الحلف للولايات المتحدة خلال الحرب، في معرض رده على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبعض دول «الناتو» بسبب ما عدّه ضعف مساهمتها في العمليات العسكرية.

وقال روته إن مئات الطائرات الأميركية أقلعت من قواعد في إيطاليا لدعم عملية «الغضب الملحمي»، مضيفاً أن ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف طلعة أميركية انطلقت من قواعد في أوروبا خلال الحرب.

كما كشف أن رومانيا خفضت حركة بعض الرحلات التجارية لإتاحة استخدام مطاراتها في عمليات التزود بالوقود جواً للطائرات المشاركة في الحملة العسكرية.

غير أن تصريحات الأمين العام لـ«الناتو» قوبلت برفض سريع من روما. فقد أكدت وزارة الدفاع الإيطالية أن حديثه حمل «رسالة مضللة تماماً»، مشددة على أن السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الإيطالية اقتصر على الرحلات اللوجستية والفنية، تنفيذاً للاتفاقات الثنائية بين البلدين، وأن الأراضي الإيطالية لم تُستخدم لتنفيذ عمليات هجومية ضد إيران.

وأعادت هذه التصريحات تسليط الضوء على الانقسامات التي ظهرت داخل المعسكر الغربي خلال الحرب. فبينما عارضت دول أوروبية، من بينها إيطاليا وإسبانيا، العمليات العسكرية بصورة علنية، فضلت دول أخرى، مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا، تبني موقف أكثر تحفظاً، مع تجنب الانخراط المباشر في الحرب، وهو ما أثار انتقادات متكررة من الرئيس الأميركي.

ويأتي السجال في وقت تحاول فيه طهران توظيف تصريحات مسؤولي الحلف لتأكيد روايتها بأن الحرب لم تكن عملاً أميركياً - إسرائيلياً فحسب، بل حظيت أيضاً بدعم من دول أعضاء في «الناتو»، في حين تتمسك عواصم أوروبية، وفي مقدمتها روما، بأن مساهمتها اقتصرت على الجوانب اللوجستية ولم تشمل أي مشاركة في العمليات القتالية.