حمزة بن لادن... «وريث القاعدة» الذي لم يخرج من عباءة والده

حمزة بن لادن في حفل زواجه بإيران من وثائق الـ«سي آي إيه»
حمزة بن لادن في حفل زواجه بإيران من وثائق الـ«سي آي إيه»
TT

حمزة بن لادن... «وريث القاعدة» الذي لم يخرج من عباءة والده

حمزة بن لادن في حفل زواجه بإيران من وثائق الـ«سي آي إيه»
حمزة بن لادن في حفل زواجه بإيران من وثائق الـ«سي آي إيه»

بعد أن أعلن 3 مسؤولين أميركيين نبأ وفاة حمزة نجل زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن أمس (الأربعاء)، عاد مجددا اسم حمزة «وريث القاعدة» حسبما لقب، إلى التداول مرة أخرى كونه خليفة والده بن لادن والذي تعهد بالانتقام له بعد وفاته في 2011.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية رصدت في فبراير (شباط) مليون دولار مقابل الإبلاغ عن مكان حمزة، ووصفه برنامج «المكافآت من أجل العدالة» التابع للوزارة، عبر حسابه بموقع «تويتر» بأنه «زعيم (القاعدة) الناشئ الذي هدد بشن هجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها».
وأدرجت واشنطن منذ عامين حمزة على لائحة الإرهاب. وأعلنت في حينها وزارة الخارجية الأميركية أنه مدرج على قائمة الإرهابيين الدوليين، بعد التأكد من أنه يتبع خطى والده للانضمام لـ«تنظيم القاعدة».
وفي مارس (آذار) الماضي، أسقطت السعودية الجنسية عن حمزة أسامة بن لادن، من السجلات الرسمية، حسب ما نشرت الصحيفة الرسمية للبلاد، نقلاً عن وكالة وزارة الداخلية للأحوال المدنية.
ويعتبر حمزة بن لادن جديدا على عالم التطرف المسلح، حيث تعود بداياته إلى عام 2015 عندما قدمه زعيم «القاعدة» أيمن الظواهري في مقطع مصور وصفه فيه انه  «أسد من عرين» «تنظيم القاعدة». لكن في السنوات الأخيرة ظهر في المواقع الموالية لـ«القاعدة» بوصفه نجما صاعدا يحث أتباعه على القيام بهجمات أو التعليق على أحداث الساعة. ويقول محللو قضايا الإرهاب إن إظهار حمزة بن لادن يقصد به اجتذاب المغرمين بالأب أسامة بن لادن من المسلحين الإسلاميين الذين يرون أن «القاعدة» قد ولى زمنها.
ونشرت «الشرق الأوسط» في تقرير سابق تصريحات بروس ريدل الذي قضى 30 عاما في العمل بوكالة الاستخبارات الأميركية «سي آي إيه» ويعمل الآن مديرا لمشروع معهد بروكنغز للدراسات، قوله عن حمزة: «يعتبر أكثر الشخصيات التي تتحلى بالكاريزما في الجيل الجديد بسبب تاريخه وميوله». وأضاف أنه «في الوقت الذي خبا فيه نجم الظواهري والبغدادي، برز حمزة كنجم جديد، غير أنه لا يتبع أسلوب والده نفسه في القتال، فأسامة بن لادن كان معروفا عنه طموحه الكبير، وعملياته الإرهابية الدقيقة التي يتقن حبكتها جنرالات (القاعدة) التي تستهدف أهدافا استراتيجية. وعلى النقيض، فإن ابنه يحث أتباعه على اقتناص أي فرصة لضرب الأهداف والمصالح الأوروبية والأميركية والمناصرة للغرب باستخدام أي أسلحة قد تكون متاحة أمامهم».
نشأته:
يعتقد أنه ولد في 1989. وانتقل مع والده إلى أفغانستان في 1996 وظهر مع والده في شرائط الفيديو الدعائية التي أذاعها أسامة بن لادن بعدما أعلن الحرب ضد الولايات المتحدة الأميركية باعتباره زعيم «القاعدة».
يعتبر حمزة الابن الخامس عشر ضمن نحو 20 طفلا لأسامة، وهو الابن الوحيد من زوجة أسامة الثالثة خيرية صابر، وهي التي كانت تعيش مع زوجها في المجمع السكني الذي أقام فيه في أبوت آباد، قرب أكاديمية عسكرية كبيرة وقت مقتله عام 2011.
وقضى حمزة فترة طفولته الأولى بين والديه، في البداية في السعودية ولاحقا في السودان وأفغانستان.

بعد مقتل والده:
وبعد مقتل أسامة بن لادن عام 2011 في غارة على أبوت آباد في باكستان، بدأ اثنان من كبار مساعديه في إعداد حمزة بن لادن للقيام بدور قيادي، وتزوج من ابنة أحدهما، وتعهد بالانتقام لموت والده، قبل أن يتم تقديمه في أغسطس (آب) 2015 باعتباره صوتاً للتنظيم.
وكان حمزة بن لادن فرّ بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 مع أعضاء آخرين من «القاعدة» إلى إيران، التي استضافتهم في إطار «زواج الراحة» بين طهران والتنظيم، بحسب وصف الخبير في مكافحة الإرهاب بجامعة جورجتاون، بروس هوفمان، لـ«نيويورك تايمز».
ونُقل بن لادن الابن مع عائلته إلى المنطقة الحدودية مع باكستان. وقال مسؤولون إنه سافر إلى سوريا في السنوات القليلة الماضية. وعمل مع خَلَف والده أيمن الظواهري في الحفاظ على العلاقات مع «طالبان» في أفغانستان، وصياغة رسائل التنظيم.
وثائق:
نشرت وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) في 2017 معلومات وفيديوهات عن حمزة. وأوضح فيديو، نشره تلفزيون «سكاي نيوز» حفل زواج حمزة بن لادن، وفيه عدد من رجال الدين والشهود.
وقال تقرير مرفق إن الابن «صار زعيماً لـ(تنظيم القاعدة)».
تزوج حمزة بن لادن من ابنة (أبو محمد المصري)، وليس من ابنة محمد عطا أو محمد الإسلامبولي، كما يتردد. وقد بثت «سي آي إيه» صور حفل الزفاف في إيران، ويظهر فيها حمزة وأبو محمد المصري ولياً للعروس. وحمزة بن لادن، نشرت «الشرق الأوسط» صورة حفل زفافه عام 2017، نقلاً عن وثائق «سي آي إيه».
وتوجد علاقة قوية جمعت إيران بـ«تنظيم القاعدة»، وزعيم التنظيم السابق، بحسب ما أكدته وثائق خاصة بأسامة بن لادن أفرجت عنها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، والتي تجلت في عرض قدمته إيران لـ«تنظيم القاعدة»، يشمل توفير الدعم المالي والأسلحة وتدريب أعضاء من «القاعدة» في معسكرات «حزب الله» في لبنان، مقابل ضرب التنظيم للمصالح الأميركية في السعودية والخليج. بالإضافة إلى استضافة إيران لعدد من قادة التنظيم البارزين، ومن ثم استضافة بعض أفراد أسرة بن لادن عقب أحداث 11 من سبتمبر.
إلا أن وثائق أخرى من بين نحو 470 ألف ملف حصلت عليها الـ«سي آي إيه» بعد الغارة التي نفذتها قوات البحرية الأميركية عام 2011 على مجمع بن لادن في باكستان، كشفت عن مخاوف زعيم «تنظيم القاعدة» السابق، من إمكانية انقلاب إيران على أسرته بعد أن كانوا محل ترحيب، إذ حذر بن لادن نجله حمزة الذي كان يقيم في إيران، من الوثوق في الإيرانيين، ونصح زعيم «تنظيم القاعدة» السابق في رسالة كتبها إلى ثلاثة من أبنائه وإحدى زوجاته، بترك ممتلكاتهم في إيران والتوجه إلى قطر.
ورغم عدم استجابة حمزة لنصيحة والده في الانتقال إلى قطر، إذ تدبر أمره في الوصول إلى باكستان، فإن بن لادن ظل متمسكاً برغبته في انتقال وريث منظمته الإرهابية للإقامة في قطر.
رسائله الصوتية وتهديداته:
ظهر حمزة عام 2005 في أول مقطع مرئي له ضمن قوة من مقاتلي «طالبان» استهدفت جنوداً باكستانيين في وزيرستان الجنوبية، وقبل ذلك في 2003 خرجت رسالة صوتية منسوبة إليه، نُشرت عبر أحد المواقع التابعة لـ«تنظيم القاعدة»، يحض فيها أتباع التنظيم على «إعلان الجهاد ضد الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا».
وفي 2008 ظهر شريط فيديو لحمزة (وكان وقتها يبلغ من العمر 18 عاماً)، يدعو فيه لإزالة بريطانيا وحلفائها من الوجود، مهاجما كذلك الولايات المتحدة والدنمارك وفرنسا.
ووفقاً لما تكشّف من وثائق بن لادن التي نشرت منذ عامين، فإن أول رسالة استطاع حمزة إيصالها إلى والده كانت عام 2010 بعد خروجه من إيران، والتي تحدث فيها عن اشتياقه ورغبته في الجلوس معه، ومشاهدته بعد أن كبر وأصبح شاباً.
ونشر أيضا بن لادن الابن، عبر الإنترنت منذ عام رسائل صوتية دعا فيها المتطرفين في سوريا إلى التوحّد، قائلاً إن القتال في سوريا يمهّد الطريق «لتحرير فلسطين»، وإنه يقود تنظيم «أنصار الفرقان» الذي يستقطب في سوريا مقاتلين من تنظيمي «القاعدة» و«داعش».
وفي العام الماضي، قال واحد من إخوان حمزة لصحيفة «الغارديان» البريطانية، إن مكان أخيه غير الشقيق «مجهول، لكنه قد يكون في أفغانستان».


مقالات ذات صلة

مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

العالم العربي الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)

مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

قال مسؤول أمني عراقي اليوم الأربعاء إن الحكومة السورية منعت ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق بعد طلب من بغداد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شمال افريقيا عناصر من «حركة الشباب» (أ.ف.ب - أرشيفية)

«حركة الشباب» تشن هجوماً على جزيرة استراتيجية في الصومال

هاجمت عناصر من «حركة الشباب» جزيرة استراتيجية في جنوب الصومال، الأربعاء، واشتبكوا مع وحدات عسكرية متمركزة في منطقة جوبالاند، التي تتمتّع بشبه حكم ذاتي.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)
المشرق العربي استخدمت قوات القيادة المركزية الأميركية في عمليتها ضد تنظيم «داعش» طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية (سنتكوم)

أميركا: قواتنا قتلت قيادياً بـ«القاعدة» على صلة بكمين استهدف أميركيين في سوريا

أعلنت القيادة المركزية ‌الأميركية ‌في ‌بيان ⁠اليوم (​السبت) ‌أن قوات أميركية قتلت أمس (الجمعة) ⁠قيادياً ‌بتنظيم «القاعدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)

بوركينا فاسو: مقتل 7 جنود في هجومين نفذهما «تنظيم القاعدة»

أعلن «تنظيم القاعدة» مسؤوليته عن مقتل 7 من جنود جيش بوركينا فاسو وميليشيات مُوالية له بشمال البلد الواقع غرب أفريقيا

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا صورة ملتقطة في 29 ديسمبر 2025 تظهر أحد أفراد الأمن التابعين لحركة طالبان وهو يقف حارساً بالقرب من نقطة حدودية مع باكستان (أ.ف.ب)

باكستان: أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين» وتشكل تهديداً إقليمياً

حذّر الجيش الباكستاني، الثلاثاء، من أن أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين والجهات الفاعلة غير الحكومية».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.