الرئيس التنفيذي لـ«معادن»: السعودية ثاني أكبر منتج عالمي للفوسفات عام 2025

قال لـ«الشرق الأوسط» إن مشاريع التعدين تتوج المملكة لاعباً أساسياً في استقرار الأمن الغذائي عالمياً

دارن دايفس رئيس وكبير المديرين التنفيذيين لشركة التعدين العربية السعودية (معادن)  -  تدير «معادن» السعودية قطاع التعدين الذي يمتد من الذهب إلى الفوسفات
دارن دايفس رئيس وكبير المديرين التنفيذيين لشركة التعدين العربية السعودية (معادن) - تدير «معادن» السعودية قطاع التعدين الذي يمتد من الذهب إلى الفوسفات
TT

الرئيس التنفيذي لـ«معادن»: السعودية ثاني أكبر منتج عالمي للفوسفات عام 2025

دارن دايفس رئيس وكبير المديرين التنفيذيين لشركة التعدين العربية السعودية (معادن)  -  تدير «معادن» السعودية قطاع التعدين الذي يمتد من الذهب إلى الفوسفات
دارن دايفس رئيس وكبير المديرين التنفيذيين لشركة التعدين العربية السعودية (معادن) - تدير «معادن» السعودية قطاع التعدين الذي يمتد من الذهب إلى الفوسفات

تدير شركة التعدين العربية السعودية (معادن) قطاع التعدين بشكل كامل في البلاد من الذهب إلى الفوسفات، وتعد شركة «معادن» عملاق التعدين السعودي واحدة من كبرى الشركات على المستوى العالمي في القطاع، حيث تدير أذرع متعددة من الأسمدة حتى المعادن النفيسة.
وتسارع توسع الشركة بشكل كبير، حيث أعلنت عن حزمة من المشاريع والخطط، أبرزها مضاعفة الاستكشاف محلياً، والتوسع خارجياً، وزيادة وتيرة الاستثمار في المشاريع المحلية القائمة وتوسيعها، كذلك تطوير المناجم والتوسع في إنتاج الذهب.
في هذا الحوار مع الرئيس وكبير المديرين التنفيذيين لشركة التعدين العربية السعودية (معادن) دارن دايفس، يطلعنا على توجهات الشركة خلال الفترة المقبلة وأبرز أهدافها وتطلعاتها.
> كيف تفكرون في مستقبل شركة التعدين العربية السعودية (معادن)؟
- أن نكون عملاق تعدين سعودياً عالمياً، ونحن نخطو في هذا المجال خطوات متسارعة؛ فقد قفزت الشركة خلال عشر سنوت فقط من المرتبة الـ128 إلى الـ11 الأوائل بين أكبر شركات التعدين في العالم.
لذلك؛ تعد شركة «معادن» من بين أسرع شركات التعدين والمعادن نمواً في العالم، وهي حالياً أكبر شركة تعدين متعددة المنتجات في الشرق الأوسط والأكبر في صناعة التعدين عالمياً من حيث القيمة السوقية.
وبحلول عام 2025، ستكون السعودية ثاني أكبر منتج للفوسفات عالمياً ولاعباً أساسياً في استقرار منظومة الأمن الغذائي على مستوى العالم.
> كيف تساهم الموارد المعدنية في تنمية الاقتصاد السعودي وتطويره صناعياً؟
- تشكّل المعادن والفلزات رافداً أساسياً لمنظومة الاقتصاد العالمي؛ كونها توفر المواد الخام للكثير من الاحتياجات الضرورية لحياتنا اليومية، ومن هذه المعادن الأساسية الفوسفات والبوتاسيوم التي تعتبر من المكونات الأساسية للأسمدة التي تساهم في الأنشطة الزراعية في العالم، وتمكّن زراعة ما يكفي من الغذاء لسد الاحتياجات العالمية، وكذلك معدن الألومنيوم الذي يتداخل في الكثير من الصناعات وفي مجالات عدة، من هياكل السيارات إلى الطائرات.
ويُعد دور صناعة التعدين بمخرجاته أساسياً وتنموياً في الاقتصاديات الصناعية، وهذا ما تدركه وتعيشه شركة «معادن» بوضوح لأهميته في بناء مستقبل السعودية.
كما نرى ذلك بوضوح في برامج «رؤية السعودية 2030»، وبالتحديد من خلال برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية الذي دشنه في يناير (كانون الثاني) 2019، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، حيث يهدف البرنامج إلى تحويل السعودية إلى قوة صناعية رائدة ومنصة عالمية للخدمات اللوجيستية، من خلال رفع نسبة مساهمة المحتوى المحلي ودعم تطوير قطاع التعدين لتعزيز استراتيجية فعالة للنمو الاقتصادي.
وعلاوة على الوظائف المتعددة التي تنشأ من مساهمة البرنامج الاقتصادية؛ فهو يعد عنصراً مهماً في الجهود المبذولة لتنويع مُكونات الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على عائدات النفط.
ومن المهم تسليط الضوء على أنه بسبب المواقع الجغرافية للمعادن في السعودية، فإن تطوير هذه الموارد التعدينية يتطلب من «معادن» الاستثمار في بعض المناطق النائية والواعدة، وتلك البعيدة عن البنى الأساسية الوطنية.
> في هذا الجانب، ماذا قدمت شركة «معادن» للمجتمعات المحلية؟
- خلال مشاريعها المختلفة قامت بدعم المجتمعات المحلية، بأكثر من 266 مليون دولار، نحو (مليار ريال) للموردين ومقدمي الخدمات المحليين، كما ساهمت في تنمية المجتمع المحلي مثل مدرستي التميز في عرعر وطريف، ومعهد التعدين السعودي الأول من نوعه في الشرق الأوسط، لإعداد جيل جديد من الفنيين السعوديين المؤهلين للعمل في صناعة التعدين الحديثة.
> ما هو مستوى التعاون بين القطاعين العام والخاص في صناعة التعدين؟
- في الواقع، فإنه بفضل بيئة الاستثمار السعودية المشجعة، التي من إحدى مميزاتها التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص، تمكنت «معادن» من النمو بوتيرة غير مسبوقة لتصبح في أقل من 10 سنوات واحدة من أكبر شركات التعدين في العالم.
وتساهم الكثير من الأجهزة الحكومية السعودية في نجاح «معادن»، كما لعبت وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية دوراً محورياً في ضمان التنسيق بين مختلف الوزارات والهيئات الحكومية لضمان وجود البنى الأساسية الحكومية لتمكين الاستثمار في صناعة التعدين.
فضلاً عن إنشاء الحكومة السعودية واحدة من أكبر شبكات السكك الحديدية التعدينية في العالم، وميناءً مخصصاً في مدينة رأس الخير الصناعية، ومحطة لتوليد الطاقة الكهربائية وإنتاج المياه المحلاة في مدينة رأس الخير الصناعية التي تعتبر واحداً من أكبر المحطات في العالم، كل ذلك وفقاً لمعايير عالمية.
> كيف ساهمت «معادن» في نقل التكنولوجيا وتوطين التقنية في صناعة التعدين؟
تساهم «معادن» بنجاح في بناء صناعة جديدة في السعودية؛ الأمر الذي يتطلب جلب وتطبيق للتكنولوجيا، وتمكنت «معادن» من إقامة شراكات تجارية طويلة الأجل مع الشركات الرائدة في العالم في القطاعات ذات الصلة والتي لم تجلب فقط الخبرة التكنولوجية إلى السعودية، بل أتت باستثمارات أجنبية مباشرة كبيرة، ومن ذلك شراكة «معادن» مع شركة «ألكوا» العالمية الأميركية وشركة «مُوزيك» الأميركية أيضاً.
كما عملت «معادن» مع شركائها لضمان نقل الخبرة التكنولوجية بفاعلية إلى موظفيها المحليين، التي تم دعمها من خلال استثماراتها في التدريب والتعليم.
لذلك؛ كانت النتيجة النهائية هي تحقيق معدل توطين مرتفع للغاية في صناعة التعدين على الرغم أنها جديدة في السعودية.
> كيف تتعامل «معادن» مع التحديات البيئية؟
- نظراً لطبيعة الصناعة، فإن «معادن» تدرك تماماً التأثيرات المحتملة لعملياتها التشغيلية على صحة وسلامة موظفيها وعلى مجتمعها المحلي وعلى البيئة الطبيعية المحيطة، وتحديداً فيما يتعلق بالبيئة فإن لدى «معادن» دوراً ثابتاً وواضحاً لحماية البيئة وجميع أنشطتها للتعدين والصناعة وبما يتوافق مع أعلى المعايير البيئية الدولية، حيث يتم إجراء دراسات خلال جميع مراحل تخطيط المشروع من خلال تنفيذ وتوظيف تقنيات عالية الجودة لتعيين والتخطيط لتفادي أي آثار ضارة محتملة.
كما تستعين «معادن» بالخبراء العالميين المتخصصين لإجراء دراسات بيئية على مواقع التعدين الجديدة - والتي تشمل خرائط جيولوجية وطوبوغرافية وبيئية للوضع الراهن في كل مواقع.
إضافة إلى ذلك، يتم نشر أجهزة استشعار وأجهزة الأرصاد الجوية للقياس الفوري والمُتواصل للكثير من المؤشرات بما في ذلك نوعية الهواء والتربة والمياه والملوثات.
> ما هي جهود «معادن» في الاستدامة؟
- يغطي نهج «معادن» تجاه الاستدامة جميع الجوانب المتعلقة بكيفية تأثير الأعمال على الأفراد والبيئة، وتقوم «معادن» بذلك من واقع مسؤوليتها بصفتها عضواً فاعلاً في المجتمع، ولقناعة القائمين عليها بأن «الاستدامة» تحقق أفضل المصالح على المدى الطويل للمُلاك والمساهمين والمجتمع والمُوردين.
وفي سياق هذا التوجه، تركز في «معادن» على التوظيف من داخل المجتمعات المحلية الواقعة بالقرب من مناطق المناجم والمصانع التابعة لها، وإدارة الموارد التي تستخدمها والتأثيرات المحتملة للعمليات.
وكمثال لذلك، المياه؛ فهي تعتبر بالطبع مورداً بالغ الأهمية للسعودية، وفي الوقت نفسه تعد جزءاً أساسياً في الكثير من عمليات التعدين والمعالجة الخاصة به.
ولقد حققت «معادن» إنجازاً كبيراً في عام 2018 بافتتاح منجم الدويحي، أكبر منجم على الإطلاق في المنطقة، والذي يستخدم مياه الصرف الصحي المعالجة فقط، والتي يتم نقلها إلى المنجم عبر خط أنابيب مخصص لذلك من مدينة الطائف بطول 440 كيلومتراً.
كذلك في العمليات المتعلقة بالألمنيوم، تم تطوير نظام هندسي طبيعي لمعالجة مياه الصرف الصحي في الموقع، إضافة إلى التعاون مع عدد من الجهات في إيجاد حلول مبتكرة تُطبق لأول مرة في السعودية من خلال إعادة استخدام المواد الصناعية المستهلكة، ومعالجتها لتعزيز الاستدامة والحفاظ على البيئة ورفع كفاءة استهلاك الطاقة في الكثير من المنشآت.
ونتطلع باستمرار إلى تطوير وتحسين استخدام المُنتجات الثانوية كافة، وكذلك النفايات من خلال الكثير من المبادرات المستمرة التي تساهم في الاستدامة.
ومؤخراً، حصلت «معادن» على عدد من الشهادات والجوائز في الاستدامة من جهات محلية ودولية اعترافاً بالدور المهم الذي تقوم به الشركة في هذا الجانب، بما في ذلك الدرع الذهبية للتميز للمسؤولية الاجتماعية العربية وجائزة الملك خالد للتنافسية المسؤولة، إضافة إلى حصول الشركة على المرتبة الأولى بين الشركات العربية في الشراكات والتعاون فيما يتعلق بمشاريع التنمية المستدامة.
> كيف تنظر «معادن» إلى الاستكشاف وما خططها المستقبلية في هذا الاتجاه؟
- يُعتبر الاستكشاف التعديني العمود الفقري لأعمال شركات التعدين العالمية، كما هو الحال لدى «معادن»، وفي وقت سابق من هذا العام، أعلنت «معادن» عن تدشين أكبر برنامج استكشاف على الإطلاق بمسمى «برنامج الاستكشاف التعديني المُسرّع»، والذي سيتضاعف فيه الإنفاق على الاستكشاف إلى ثلاثة أضعاف.
وبشكل عام، لدى السعودية إمكانات وثروات معدنية هائلة، مما يمكن أن يزيد إلى حد كبير من إنتاج «معادن» قياساً بالمستويات الحالية.
> ما تقديرات «معادن» للاحتياطيات في منجم الدويحي للذهب؟
- يعتبر مشروع الدويحي في منطقة مكة المكرمة أحدث إضافة إلى محفظة «معادن» باستثمار قدره 400 مليون دولار (1.5 مليار ريال)، فهو أكبر منجم للذهب في السعودية، وسيبلغ الإنتاج نحو 180 ألف أونصة من الذهب سنوياً على مدار عمر المنجم، حيث تقدر احتياطاته بنحو 1.9 مليون أوقية من الذهب.
إلى جانب ذلك، أعلنت «معادن» مؤخراً عن بدء بناء منجم جديد سيكون أكبر من الدويحي هو المنصورة والمسرة باحتياطي 3 ملايين أوقية من الذهب، وسينتج ما معدله 250.000 أونصة سنوياً من الذهب.
> ما هي مشاريع «معادن» المتوقعة حتى عام 2025؟
- لدى «معادن» عدد من المشاريع الجديدة الواعدة، داخل السعودية وخارجها، منها ما هو قيد التنفيذ بالفعل، ومنها ما هو قيد الدراسة، على سبيل المثال مشروع الفوسفات الثالث الذي سيبلغ إجمالي استثماراته نحو 6.4 مليار دولار (24 مليار ريال) خلال الفترة حتى عام 2025، والذي سيضع السعودية في المركز الثاني بصفتها أكبر منتج للفوسفات عالمياً ولاعباً أساسياً في استقرار منظومة الأمن الغذائي العالمي.
وكذلك، مشروع تطوير مناجم الذهب «المنصورة والمسرة»، الذي تقدر استثماراته بنحو 800 مليون دولار (3 مليارات ريال)، كما لدى «معادن» منجم ذهب آخر في مرحلة التطوير المتقدمة.
وستوفر الجهود الاستكشافية التعدينية المتسارعة فرصاً جديدة في الذهب والنحاس والزنك ومعادن أخرى في السنوات المقبلة، كذلك أيضاً التوسيع في أعمال «معادن الألمنيوم» لتكون الرائدة عالمياً في مجال الألمنيوم، حيث تقوم حالياً بدراسة خيارات مختلفة لكيفية تنفيذ ذلك.
> ماذا عن المشاريع الخارجية؟
- تواصل «معادن» دراسة فرص الاستحواذ المحتملة خارج السعودية لتتكامل مع أنشطتنا في الداخل، وستركز في هذه الخطوة على بناء خبراتها في استكشاف المعادن، مثل النحاس ومعادن الأساس وعلى تعزيز أعمال الأسمدة الفوسفاتية على نطاق عالمي، ومن الأمثلة على ذلك عملية الاستحواذ على شركة «مريديان» التي قامت بها مؤخراً في أفريقيا.
> ما هي استراتيجية معادن للسلامة؟
- تنفذ «معادن» أعلى معايير الصحة والسلامة والبيئة؛ فالسلامة أمر يستدعي الاهتمام المستمر، حيث أطلقت «معادن» مؤخراً برنامجها لتعزيز السلامة الذي يهدف إلى تفعيل جوانب السلامة كافة في جميع أعمالها، وبناء أفراد يجعلون من السلامة سلوك في حياتهم الشخصية والعملية.
كما يهدف البرنامج إلى إرساء ثقافة قوية للسلامة داخل «معادن» لا تعتمد فقط على نهج قائم على قواعد للسلامة، لكنها تدعم بدلاً من ذلك إطار عمل مُشترك فعال مع التركيز على المسؤولية الشخصية في السلامة ورفع مستوى الوعي بين جميع العاملين في «معادن».
> ما أبرز إنجازات «معادن» وما تطلعاتكم لعام 2019؟
- بحلول عام 2018 أكملت شركة «معادن» 10 سنوات مُنذ طرحها في السوق السعودية، كما حققت الشركة خلال هذه الفترة الكثير من الإنجازات، حيث قفز ترتيب الشركة لتكون من بين أكبر 10 شركات على مستوى العالم، بعد أن كانت في المرتبة الـ128 عالمياً في التعدين.
أيضاً، حققت الشركة قفزة في صافي الأرباح خلال عام 2018 بنسبة 158.5 في المائة على أساس سنوي، إلى 493 مليون دولار (1.85 مليار ريال)، مقارنة بأرباح صافية بلغت 190 مليون دولار (714.84 مليون ريال) في عام 2017.
ويُعد عام 2018 عاماً بارزاً في «معادن»، حيث احتفلت بالعام الأول الذي دخلت فيه جميع المشاريع الرئيسية قيد التشغيل التجاري، والتي تصل قيمتها إلى نحو 10.6 مليار دولار (40 مليار ريال) في عمليات تجارية؛ مما يعني أنها قد تم إنشاؤها وتشغيلها بنجاح.
وأحد هذه المصانع كان بالطبع مصنع وعد الشمال لتصنيع الفوسفات الذي دشنه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2018، وهذه الإنجازات تعني أن «معادن» ساهمت في تسجيل أعلى إيرادات سنوية، وكذلك أعلى صافي أرباح صافية على الإطلاق.
كما أعلنت «معادن» عن منح العقد الأول في بناء المصنع الثالث لتصنيع الفوسفات؛ مما يدل على أن فرص النمو قائمة، والتزام وقدرة الشركة في الحفاظ على وتيرة النمو في تصاعد.
وستستمر «معادن» في التخطيط والعمل لتحقيق تقدم كبير في عمليات التشغيل، حيث حصلت على ثلاث شهادات «آيزو» في إدارة البيئة، والصحة والسلامة المهنية، وإدارة الرعاية المسؤولة بصفتها أول شركة في الشرق الأوسط تعمل في تعدين البوكسيت والألومينا تحصل على هذه الشهادة.
كذلك حصلت «معادن» على المركز الأول للشراكات والتعاون في الجوائز العربية للمسؤولية الاجتماعية للشركات.


مقالات ذات صلة

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

الاقتصاد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

بعث مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة في نسخته الثانية العام الحالي، رسالة حاسمة إلى العالم مفادها أن «زمن التبعية قد انتهى».

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط) p-circle 00:31

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء.

«الشرق الأوسط» (العلا)
خاص أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية) p-circle

خاص وزير الدفاع الإيطالي: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

قال وزير الدفاع الإيطالي إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية.

«الشرق الأوسط» (العلا)

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

من العلا... 3 دروس سعودية لتمكين الاقتصادات الناشئة

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

بعث مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة في نسخته الثانية العام الحالي، رسالة حاسمة إلى العالم مفادها أن «زمن التبعية قد انتهى».

وأطلق وزير المالية السعودي محمد الجدعان، من قلب الحدث الذي يشارك فيه وزراء مالية ومحافظو بنوك مركزية وقادة مؤسسات دولية، «بيان الثقة»، مختصراً رؤية المملكة لتمكين الاقتصادات الناشئة في 3 رسائل حاسمة: الأولى، أن استقرار الاقتصاد الكلي هو «الأساس المتين» لأي نهضة تنموية وليس عائقاً لها كما يُشاع؛ والثانية، أن مصداقية السياسات لا تُبنى ببراعة الخطط الورقية، بل بـ«جسارة التنفيذ» على أرض الواقع؛ والثالثة، أن الأسواق الناشئة لم تعد تابعة، بل باتت «المحرك السيادي» الذي يقود 70 في المائة من النمو العالمي.

من جهتها، رسمت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، مشهداً قلقاً حيال ارتفاع مستويات الدَّين، معتبرةً أن تمكين القطاع الخاص هو المخرج الآمن لتعزيز النمو.


التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.