انتعاش الطلب الصيني على النفط الخام مع زيادة أرباح التكرير

نوفاك: إنتاج الخام الروسي في 2019 سيتماشى مع اتفاق «أوبك»

انتعاش الطلب الصيني على النفط الخام مع زيادة أرباح التكرير
TT

انتعاش الطلب الصيني على النفط الخام مع زيادة أرباح التكرير

انتعاش الطلب الصيني على النفط الخام مع زيادة أرباح التكرير

قالت مصادر بقطاع التكرير والتجارة، إن مصافي النفط الصينية الخاصة عززت مشترياتها من شحنات الخام من روسيا وسلطنة عمان وأفريقيا والبرازيل للتسليم خلال شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول)، حيث تكثف عملياتها بعد زيادة هوامش أرباح التكرير في يوليو (تموز).
وقال متعاملان في النفط يعملان من سنغافورة، وفقا لـ«رويترز»، إن طلب الشراء القوي من المصافي الخاصة رفع علاوات شراء الشحنات الفورية لدرجات خام، منها إسبو الروسي والخام العماني ولولا البرازيلي والخام الأنغولي، وهي الخامات التي تشتريها تلك المصافي عادة.
وقال مسؤولون تنفيذيون إن شركتي تكرير صينيتين على الأقل عززتا حجم الخام الذي تقومان بمعالجته في محطات للاستفادة من ارتفاع أسعار الوقود.
واضطرت الشركتان لخفض الإنتاج في أول ستة أشهر من العام بعدما تكبدت خسائر بعد أن عززت شركات تكرير جديدة كبيرة تخمة المعروض المحلي من الوقود.
وسجلت علاوات المشتريات الفورية من خام إسبو الروسي تحميل سبتمبر أعلى مستوى في تسعة أشهر في حين ارتفعت علاوات الخام العماني أكثر من دولار للبرميل متعافية من أقل مستوى في ثلاثة أشهر، والذي سجلته في وقت سابق من الشهر الحالي. لكن لم يتضح إلى أي مدى سيستمر الطلب القوي على الخام من المصافي الصينية الخاصة.
على صعيد آخر، قال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك في تقديرات أولية أمس الجمعة، إن إنتاج النفط الروسي من المتوقع أن يكون بين 556 و557 مليون طن في العام الحالي أي بين 11.17 و11.19 مليون برميل يوميا.
وسيتماشى ذلك مع التزامات موسكو في الاتفاق العالمي لخفض إنتاج النفط. وقال نوفاك للصحافيين أثناء زيارة لتركيا أمس: «أمامنا نصف عام آخر ولذلك من الصعب التكهن بالرقم بدقة... سنرى كيف ستتطور الأمور».
والتزمت روسيا بموجب الاتفاق العالمي بخفض إنتاجها النفطي 228 ألف برميل يوميا من 11.41 مليون برميل يوميا ضختها في أكتوبر.
وقال نوفاك إن موسكو ملتزمة بالحفاظ على متوسط الإنتاج الشهري من النفط متماشيا مع الاتفاق العالمي، لكن المستوى قد يشهد تقلبات خلال الشهر نتيجة عوامل مختلفة.
وفي وقت سابق هذا الشهر، اتفقت أوبك ومنتجون مستقلون، بقيادة السعودية وروسيا، على تمديد اتفاق خفض الإنتاج الحالي حتى نهاية مارس (آذار) 2020، بهدف دعم أسعار الخام في ظل ضعف الاقتصادات العالمية وارتفاع إنتاج النفط الأميركي.
وفي الأسبوع الحالي، قال نوفاك إن سوق النفط العالمية متوازنة وإن التقلبات ليست مرتفعة.
وانخفض إنتاج النفط الروسي إلى ما يقرب من أدنى مستوى في ثلاثة أعوام في مطلع يوليو الحالي، بفعل خلاف بين ترانسنفت المحتكرة لخطوط أنابيب النفط الروسية وروسنفت أكبر منتج للخام في البلاد.
وقال مصدران مطلعان على البيانات بقطاع النفط، وفقا لـ«رويترز»، إن إنتاج الخام الروسي ارتفع إلى 11.099 مليون برميل يوميا في المتوسط في الفترة من أول يوليو وحتى الخامس والعشرين منه، صعودا من 11.05 مليون برميل يوميا بين أول يوليو والحادي والعشرين منه.
ويظل الرقم أقل من متوسط يونيو (حزيران) البالغ 11.15 مليون برميل يوميا ويشكل انخفاضا عن المستوى الذي وافقت روسيا عليه في اتفاق خفض الإنتاج، والذي بموجبه تلتزم روسيا بخفض الإنتاج 228 ألف برميل يوميا من 11.41 مليون برميل يوميا ضختها في أكتوبر تشرين الأول 2018.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

«بنك اليابان» يُبقي باب رفع الفائدة مفتوحاً رغم ضغوط الحرب الإيرانية

رجل يمر أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

«بنك اليابان» يُبقي باب رفع الفائدة مفتوحاً رغم ضغوط الحرب الإيرانية

رجل يمر أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

قال مسؤول كبير في البنك المركزي الياباني إن «بنك اليابان» سيواصل رفع أسعار الفائدة إذا تحققت توقعاته الاقتصادية؛ ما يُعزز توجهه نحو تشديد السياسة النقدية، حتى مع إظهار استطلاعات رأي جديدة أن الشركات تشعر بوطأة ارتفاع تكاليف الوقود المرتبطة بالحرب الإيرانية.

وقال كوجي ناكامورا، المدير التنفيذي للسياسة النقدية في «بنك اليابان»، أمام البرلمان، الجمعة، إن ارتفاع أسعار النفط قد يُشكل مخاطر على النمو الاقتصادي، ولكنه قد يُؤدي أيضاً إلى زيادة التضخم الأساسي من خلال رفع توقعات التضخم على المدى الطويل. وأضاف أن الضغط الناتج من ارتفاع أسعار النفط على التضخم الأساسي قد يكون أكبر من ذي قبل، حيث تُصبح الشركات أكثر حرصاً على رفع الأسعار والأجور.

وتابع ناكامورا: «إذا تحققت توقعاتنا الاقتصادية وتوقعات الأسعار، فمن المرجح أن نواصل رفع أسعار الفائدة»، مُضيفاً أن درجة وتوقيت الزيادات المستقبلية سيعتمدان على الظروف الاقتصادية والأسعار والمالية. وأردف قائلاً: «سنتخذ القرار المناسب في كل اجتماع للسياسة النقدية من خلال تحديث توقعاتنا الاقتصادية وتوقعات الأسعار وآرائنا حول المخاطر باستخدام البيانات المتاحة في ذلك الوقت».

وتُؤكد تصريحات ناكامورا استعداد «بنك اليابان» للمضي قدماً في زيادات معتدلة في أسعار الفائدة، حتى مع تزايد الضغوط الجديدة من خارج حدود اليابان. وتُسهِم تكاليف الوقود المرتفعة وارتفاع أسعار الواردات، نتيجة ضعف الين، في تفاقم التضخم محلياً؛ ما يُعقّد مهمة البنك المركزي في تحقيق التوازن الدقيق.

وجاء هذا البيان بالتزامن مع تصريحات أكثر تشدداً من بنك اليابان المركزي في الأسابيع الأخيرة، وهو خطاب دفع الأسواق إلى توقع احتمال بنسبة 70 في المائة لرفع سعر الفائدة مرة أخرى في وقت مبكر من هذا الشهر.

إلا أن الوضع لا يزال محفوفاً بالمخاطر. فاعتماد اليابان الكبير على وقود الشرق الأوسط يجعل اقتصادها عرضةً بشدة لصدمات الطاقة واضطرابات الإمداد الناجمة عن الحرب.

وقد بدأت هذه الضغوط بالفعل بالتأثير على قطاع الشركات. فقد تدهورت معنويات قطاع الأعمال بشكل حاد في مارس (آذار)، حيث أعربت قطاعات متنوعة، من النقل والتجزئة إلى الآلات وصناعة الرقائق، عن قلقها إزاء ارتفاع تكاليف الوقود، وفقاً لمسح أجراه مركز الأبحاث الخاص «تيكوكو داتابانك»، الجمعة.

وشهد هذا الاستطلاع، الذي أُجري عبر الإنترنت بين 17 و31 مارس، تراجعاً في المعنويات لأول مرة منذ سبتمبر (أيلول) 2023 في جميع القطاعات العشرة التي شملها، وذلك بعد أسابيع من الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). كما انخفض الين بأكثر من 2 في المائة مقابل الدولار منذ اندلاع الحرب.

ونُقل عن أحد مصنعي الأسمدة قوله في الاستطلاع: «أدى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى زيادة تكاليف الإنتاج على نطاق واسع، في حين يتباطأ تدفق السلع».

ورسم استطلاع خاص منفصل نُشر الجمعة صورة قاتمة مماثلة؛ إذ أظهر تباطؤ نمو قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، وتراجع الثقة إلى أضعف مستوى لها منذ جائحة 2020.

وفي حين يحذر مسؤولو «بنك اليابان» من أن الحرب تُنذر بتأجيج التضخم، يقول بعض المحللين إن النقص الوشيك في النفتا وغيرها من المنتجات الكيميائية قد يُشكل تهديداً أكبر، يُهدد بزعزعة استقرار اقتصاد لا يزال هشاً. قد يُلقي البنك المركزي مزيداً من الضوء على كيفية تقييمه لهذه المخاطر المتنافسة في تقرير إقليمي ربع سنوي يُصدر يوم الاثنين.

وأنهى «بنك اليابان» برنامج تحفيز اقتصادي ضخماً استمر لعقد من الزمن في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة مرات عدة، بما في ذلك في ديسمبر (كانون الأول)، عندما وصل سعر الفائدة قصير الأجل إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة.

وأوضح المحافظ كازو أويدا أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام المزيد من رفع أسعار الفائدة، ما دام أن الانتعاش الاقتصادي المعتدل يُبقي التضخم على المسار الصحيح لتحقيق هدف البنك البالغ 2 في المائة بشكل مستدام.


أسهم الصين تتراجع للأسبوع الثالث على التوالي وسط مخاوف حرب إيران

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

أسهم الصين تتراجع للأسبوع الثالث على التوالي وسط مخاوف حرب إيران

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

تراجعت أسهم الصين، يوم الجمعة، مسجلةً انخفاضاً للأسبوع الثالث على التوالي، حيث عززت حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط من حالة النفور من المخاطرة قبيل عطلة محلية. وكانت سوق هونغ كونغ مغلقة بمناسبة عيد الفصح. وأغلق مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية على انخفاض بنسبة 0.9 في المائة، بينما تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1 في المائة. وأنهى مؤشر «سي إس آي 300» الأسبوع على انخفاض بنسبة 1.4 في المائة، مواصلاً تراجعه للأسبوع الثالث على التوالي. وستكون السوق المحلية الصينية مغلقة يوم الاثنين بمناسبة عطلة «تشينغ مينغ» الصينية.

وقال محللون في بنك الصين الدولي إن الأسواق لم تستوضح بعد تفاصيل السيطرة على مضيق هرمز أو الجهود المبذولة لحل أزمة سلسلة إمدادات النفط، مما يُبقي المخاوف بشأن إمدادات النفط الخام مرتفعة.

وأضاف المحللون أن التقلبات الخارجية في أسهم الشركات المحلية تنتقل بشكل كبير عبر معنويات السوق، في حين أن انخفاض معدل التضخم في الصين وتوقعات ارتفاع الأسعار الاسمية هذا العام قد يدعمان الطلب المحلي. وأظهر مسح للقطاع الخاص نُشر يوم الجمعة أن نمو نشاط الخدمات في الصين تباطأ في مارس (آذار) بعد أن بلغ أعلى مستوى له في 33 شهراً في فبراير (شباط)، حيث أثر ضعف الطلب وتراجع الطلبات الخارجية سلباً على الزخم.

وانخفض سهم شركة «ووشي أب تيك» بنسبة 4 في المائة تقريباً، وخسر مؤشر «سي إس آي 300» للرعاية الصحية 1.9 في المائة، بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على واردات أدوية معينة ذات علامات تجارية، وأعاد النظر في الرسوم الجمركية على الصلب والألومنيوم والنحاس يوم الخميس.

وكانت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي من بين النقاط المضيئة القليلة، حيث ارتفعت بنسبة 0.7 في المائة. أما أسهم أشباه الموصلات فكانت مستقرة تقريباً، وانخفض مؤشر «سي إس آي» للطاقة بنسبة 1.5 في المائة، بينما تراجع مؤشر «سي إس آي» للطاقة الجديدة بنسبة 2.4 في المائة على الرغم من ارتفاع أسعار النفط.

• اليوان يرتفع

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الجمعة مع استقرار الدولار الأميركي وتوجه الأنظار نحو صدور بيانات الوظائف الأميركية في وقت لاحق. وكان الدولار قد ارتفع مدفوعاً بالطلب عليه كملاذ آمن في اليوم السابق عندما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن الصراع الإيراني سيستمر. وافتتح اليوان الفوري عند 6.8930 مقابل الدولار يوم الجمعة، وكان آخر تداول له أعلى بـ37 نقطة أساس من إغلاق الجلسة السابقة. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8929 يوان للدولار، أي أقل بـ45 نقطة من تقديرات «رويترز».

ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً. واستقر الدولار يوم الجمعة بعد ارتفاعه يوم الخميس، حيث أدى تهديد ترمب بقصف إيران إلى تفاقم المخاطر في حرب دخلت أسبوعها الخامس، مما قلل الآمال في حل سريع للصراع الذي يضغط على إمدادات النفط ويزيد التضخم.

وأشار محللون في شركة «زيجين تيانفينغ» للعقود الآجلة في مذكرة لهم إلى أن اندلاع الحرب في الشرق الأوسط دعم الطلب على الدولار كملاذ آمن، وأن اليوان دخل مرحلة توطيد بعد ارتفاع حاد في الربع الأول من عام 2026 مدعوماً بفائضين في التجارة وتسوية العملات الأجنبية.

ورجّح محللون في بنك «إم يو إف جي» أن يظل اليوان قوياً خلال الربع الثاني، مدعوماً بمعدل الاكتفاء الذاتي المرتفع للصين في مجال الطاقة، واحتياطاتها الاستراتيجية الكبيرة، والطلب المزداد على مصادر الطاقة المتجددة. وفي الوقت نفسه، لا تزال السيولة وفيرة في أسواق المال المحلية. وانخفض متوسط سعر الفائدة المرجح لعمليات إعادة الشراء لأجل سبعة أيام في الصين، المتداولة في سوق ما بين البنوك، إلى 1.3119 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 8 أغسطس (آب) 2022.


من آسيا إلى أميركا... موجة إجراءات عالمية لاحتواء صدمة الطاقة

محطة وقود في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ ف ب)
محطة وقود في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ ف ب)
TT

من آسيا إلى أميركا... موجة إجراءات عالمية لاحتواء صدمة الطاقة

محطة وقود في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ ف ب)
محطة وقود في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ ف ب)

تتحرك حكومات في مختلف أنحاء العالم بوتيرة متسارعة لاحتواء تداعيات الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، في ظل اضطرابات الإمدادات العالمية الناتجة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وقد دفعت القفزات في أسعار الوقود والكهرباء الدول إلى تبني إجراءات عاجلة تستهدف حماية المستهلكين وتأمين الإمدادات، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الأسواق والاقتصادات.

في آسيا، بادرت الهند إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات لضمان استقرار الإمدادات المحلية؛ حيث أعلنت مراجعة محتملة لصادرات الوقود، إذا اقتضت الحاجة، مع إعطاء الأولوية للسوق الداخلية. كما تدرس الحكومة طلبات من دول مجاورة للحصول على إمدادات وقود، على أن يتم ذلك فقط في حال توفر فائض. وفي الداخل، منعت السلطات المستهلكين المرتبطين بشبكات الغاز عبر الأنابيب من استخدام أسطوانات غاز البترول المسال، في محاولة لتنظيم الاستهلاك. وفعّلت نيودلهي صلاحيات الطوارئ، موجّهة شركات التكرير إلى زيادة إنتاج غاز الطهي إلى أقصى حد، مع تقليص الإمدادات الموجهة للقطاع الصناعي لضمان تلبية احتياجات مئات الملايين من الأسر.

كوريا الجنوبية بدورها اتجهت إلى تعزيز إنتاج الطاقة محلياً، فقررت تخفيف القيود على محطات الفحم وزيادة تشغيل محطات الطاقة النووية إلى 80 في المائة من طاقتها. كما تدرس الحكومة توزيع قسائم دعم إضافية للأسر الأكثر تأثراً بارتفاع أسعار الوقود. وفي خطوة موازية لتعزيز الإمدادات، بدأت سيول تطبيق حظر على صادرات «النافتا».

وفي الصين، فرضت السلطات قيوداً على صادرات الوقود المكرَّر، كإجراء احترازي، لتجنُّب أي نقص محتمل في الإمدادات المحلية، بالتزامن مع السماح بالسحب من احتياطيات الأسمدة لدعم القطاع الزراعي قبل موسم الربيع.

أما في جنوب شرقي آسيا، فقد أعلنت سنغافورة تسريع تنفيذ إجراءات الدعم التي سبق الإعلان عنها في ميزانية العام الحالي، بهدف تخفيف الأعباء عن الأسر والشركات. وفي إندونيسيا، تسعى الحكومة إلى زيادة إنتاج الفحم، وتدرس فرض ضرائب على الصادرات، كما تستعد لإطلاق برنامج وقود حيوي جديد يعتمد على مزيج من الديزل وزيت النخيل. وفي كمبوديا، تم التوجه إلى استيراد كميات إضافية من الوقود من سنغافورة وماليزيا لتعويض النقص في الإمدادات.

اليابان بدورها أعلنت تخفيف القيود لمدة عام واحد لزيادة استخدام محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم، في خطوة تهدف إلى تعزيز الإمدادات. كما دعت إلى تنسيق دولي عبر «مجموعة السبع» و«وكالة الطاقة الدولية» لاتخاذ إجراءات مرنة لدعم استقرار الأسواق، وطلبت من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

وفي آسيا أيضاً، أعلنت الفلبين تعليق تداول الكهرباء بأسعار السوق الفورية بالجملة، بسبب تقلبات الأسعار ومخاطر الإمدادات، كما فعّلت صندوق طوارئ، بقيمة 20 مليار بيزو، لتعزيز أمن الطاقة.

وفي فيتنام، تقرر تسريع التحول إلى البنزين المخلوط بالإيثانول، في إطار جهود الحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري. وفي أستراليا، قررت الحكومة السحب من احتياطاتها من البنزين والديزل لمواجهة نقص الإمدادات، خصوصاً في المناطق الريفية، مع تحذيرات رسمية من استمرار التداعيات الاقتصادية للأزمة لأشهر مقبلة.

ودعت السلطات المواطنين إلى تقليل استهلاك الوقود، عبر استخدام وسائل النقل العام.

• تدابير أوروبية

أما في أوروبا، فقد دعت مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ تدابير مؤقتة، تشمل خفض الضرائب على الكهرباء والرسوم المرتبطة بالشبكات، إلى جانب تقديم دعم حكومي مباشر للأسر.

وفي إيطاليا، تبحث الحكومة خفض الرسوم على الوقود، مع استعدادها لفرض ضرائب على الشركات التي تحقق أرباحاً استثنائية خلال الأزمة. كما تستعد إسبانيا لتمرير إجراءات تشمل إعانات مالية وتخفيضات ضريبية لمساعدة المواطنين والقطاعات الأكثر تضرراً.

وفي أوروبا الشرقية، أعلنت رومانيا خفض الضريبة الانتقائية على الديزل، بينما خفّضت صربيا الرسوم على النفط الخام بنسبة كبيرة، ومددت حظر تصدير النفط ومشتقاته. وفرضت سلوفينيا قيوداً مؤقتة على مشتريات الوقود لمواجهة نقص الإمدادات.

وفي اليونان، أعلنت الحكومة تقديم دعم مالي بقيمة 300 مليون يورو يشمل الوقود والأسمدة، إضافة إلى تخفيضات على وسائل النقل البحري، في محاولة لتخفيف الأعباء عن المستهلكين والمزارعين.

• تحركات في أميركا وأفريقيا

وفي أميركا اللاتينية، أرجأت الأرجنتين زيادات ضريبية على الوقود، فيما ألغت البرازيل الضرائب الاتحادية على الديزل وفرضت ضريبة على صادرات النفط، إلى جانب طرح خطة لدعم واردات الوقود على مستوى الولايات.

وفي أفريقيا، خفضت جنوب أفريقيا ضريبة الوقود مؤقتاً، بينما زادت إثيوبيا دعمها للأسعار. وأعلنت ناميبيا خفض رسوم الوقود بنسبة 50 في المائة لمدة ثلاثة أشهر، في حين تسعى دول أخرى إلى إجراءات مماثلة لتخفيف الضغط على المستهلكين.

وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اتخذت مصر إجراءات لضبط الأسواق الداخلية؛ حيث حددت سقفاً لسعر الخبز غير المدعوم، وقررت رفع سعر شراء القمح المحلي، لتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية.

• إجراءات متنوعة

كما اتخذت دول أخرى إجراءات متنوعة، شملت خفض الضرائب في مقدونيا الشمالية، وترشيد استهلاك الطاقة في موريشيوس، والسعي لتأمين إمدادات إضافية في سريلانكا، إلى جانب دراسة خفض ضريبة القيمة المضافة على الوقود في بولندا. وتُظهر هذه الإجراءات المتعددة اتساع نطاق الاستجابة العالمية لارتفاع أسعار الطاقة، مع سعي الحكومات إلى التخفيف من تأثيرها المباشر على الأسر والاقتصادات.

وفي ظل استمرار التوترات الجيوسياسية، تواصل الدول تكييف سياساتها لمواجهة تحديات الإمدادات وتقلبات الأسعار.