ستيف بروس يواجه مهمة صعبة في نيوكاسل... لكنه معتاد على المصاعب

المدرب الجديد يسعى لإثبات خطأ المشككين في قدرته على قيادة النادي الإنجليزي خلفاً لبينيتيز

بروس يحتفل بصعود هال سيتي إلى الدوري الممتاز عام 2016
بروس يحتفل بصعود هال سيتي إلى الدوري الممتاز عام 2016
TT

ستيف بروس يواجه مهمة صعبة في نيوكاسل... لكنه معتاد على المصاعب

بروس يحتفل بصعود هال سيتي إلى الدوري الممتاز عام 2016
بروس يحتفل بصعود هال سيتي إلى الدوري الممتاز عام 2016

عرف جمهور كل من شيفيلد يونايتد وبرمنغهام سيتي وويغان أتليتيك، أن المدير الفني الإنجليزي ستيف بروس كان لديه دائماً الرغبة في الرحيل واستكمال مسيرته التدريبية في أي مكان آخر. وفي شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، زعم بروس أن التجربة التدريبية العاشرة له، والتي كانت مع نادي شيفيلد وينزداي، قد تكون الأخيرة بالنسبة له في عالم التدريب، لكنه كان يعلم دائماً في قرارة نفسه أنه إذا تلقى مكالمة من نادي نيوكاسل يونايتد فإنه لن يستطيع مقاومتها.
وفي معظم تجاربه التدريبية السابقة، اعتاد بروس التركيز على النواحي الدفاعية والعمل على استقرار الفريق والبدء في إجراء تحسينات صغيرة، لكنها مهمة للغاية. ومن المؤكد أن نادي نيوكاسل يونايتد في حاجة إلى شخص يمكنه القيام بذلك الآن، لكن الشيء المؤكد أيضاً يتمثل في أن النادي قد خسر مديراً فنياً رائعاً في النواحي التنظيمية، وهو المدير الفني الإسباني رفائيل بينيتيز، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان بروس سيتمكن من الارتقاء للمعايير التكتيكية نفسها لبينيتيز، أو لقدرته الفائقة على التعامل بصورة دبلوماسية مع أصعب وأحلك الظروف.
في الواقع، لن يهتم أنصار نيوكاسل يونايتد كثيراً بسمعة بروس فيما يتعلق برغبته الدائمة في الاعتماد على كرة القدم الدفاعية الحذرة، أو بالفترة العصيبة التي قضاها مع نادي أستون فيلا في الوقت الذي كان يعاني فيه النادي من ضائقة مالية شديدة، أو حتى العامين اللذين أمضاهما في تولي القيادة الفنية لنادي سندرلاند. ومن غير السهل أن تجد مديراً فنياً يمتلك خبرات كبيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز ويرغب في العمل تحت قيادة مالك نيوكاسل يونايتد، مايك آشلي، لكن الشيء المؤكد هو أن حماس بروس الشديد لكرة القدم وعشقه لنيوكاسل يونايتد سيمكنانه من التغلب على الكثير من العقبات والصعوبات.
وفي ظل رحيل أيوزي بيريز وسالومون روندون وعدم التعاقد مع بدلاء لهما حتى الآن، فلا يمكن التنبؤ بأي شيء مريح خلال الفترة المقبلة، لكن يجب الإشارة أيضاً إلى أن بروس كان يواجه صعوبات وعقبات خلال معظم مسيرته التدريبية. وسيكون نيوكاسل يونايتد هو أكبر نادٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز يتولى بروس تدريبه، وحتى توليه لقيادة أستون فيلا قد تزامن مع وجود النادي في دوري الدرجة الأولى ومعاناته من أزمة مالية طاحنة. وقد نجح أستون فيلا في الوصول إلى ملحق التصفيات المؤهلة للدوري الإنجليزي الممتاز، رغم أن بروس كان مطلوباً منه أن يقلص ملايين من الميزانية السنوية للنادي. ولم يتمكن أستون فيلا في النهاية من الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، وكان الفريق يقدم كرة قدم مملة ومتحفظة؛ وهو ما أدى إلى ابتعاد عدد كبير من الجمهور عن حضور مباريات الفريق.
وقال بروس في وقت لاحق، إن تجربته مع أستون فيلا جعلته يتساءل عما إذا كان يرغب في مواصلة العمل في مجال التدريب خلال الفترة المقبلة، وأضاف: «لم أتخيل مطلقاً أن أكون في موقف مثل الموقف الذي كنت فيه مع أستون فيلا، حيث لم يكن الناس يتقاضون أجورهم في المواعيد المحددة. لقد وصل الأمر إلى هذه الدرجة من السوء. كان الأمر يبدو رائعاً من الخارج، لكننا واجهنا مشاكل مالية ضخمة على مدار أشهر عدة».
وعندما ننظر إلى الفترات السابقة، نجد أن أسعد أوقات بروس كانت مع الأندية الصغيرة، حيث قاد برمنغهام سيتي وهال سيتي إلى الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، ونجح في إبقائهما في الدوري الإنجليزي الممتاز على عكس كل التوقعات، كما قاد ويغان أتليتك في موسمين من المواسم الثمانية التي لعبها الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد فترة سابقة مع النادي استمرت لثلاثة أشهر فقط.
وقد تعاقد بروس مع كريستوف دوغاري لإعادة برمنغهام سيتي للمسار الصحيح في الدوري الإنجليزي الممتاز، كما اكتشف عمرو زكي في فترة وجيزة مثيرة للإعجاب للاعب المصري مع ويغان أتليتك، وقاد هال سيتي للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز والوصول إلى المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي، رغم المشاكل المالية الهائلة التي كان يعاني منها النادي في تلك الفترة.
لكن خيبة أمله الكبيرة، بصرف النظر عن اختيار الوقت غير المناسب لقيادة أستون فيلا، كانت مع نادي سندرلاند؛ فبعدما قاد بروس النادي في موسمين واعدين في الدوري الإنجليزي الممتاز، وأنهاهما في مركز متقدم بمنتصف جدول الترتيب، ساءت الأمور بصورة واضحة في الموسم الثالث وأقيل بروس من منصبه بعد تدهور النتائج والهزيمة على ملعبه أمام متذيل جدول الترتيب ويغان أتليتك. وبدا أن بروس يحظى بدعم ملاك النادي ولديه علاقة جيدة مع رئيس النادي آنذاك، نيال كوين، في الوقت الذي بدأ فيه في إعادة بناء الفريق، لكن الأمور ساءت بشكل ملحوظ ورحل بروس عن النادي في وقت مبكر من موسم 2011-2012.
وعندما رحل سام ألاردايس عن سندرلاند لتولي مهمة تدريب المنتخب الإنجليزي في عام 2016، كان بروس من بين الأشخاص الذين تمت مقابلتهم لهذا المنصب. ورغم أن بروس لم يتولَّ قيادة سندرلاند مرة أخرى، فمن المغري أن نتخيل كيف كانت ستسير الأمور لو تم اختياره لقيادة الفريق في تلك الفترة.
وقال ألاردايس، إنه تم الاتصال به أيضاً بشأن تولي القيادة الفنية لنادي نيوكاسل يونايتد، لكنه لم يشعر بأن النادي مستقر؛ لأن آشلي يحاول بيع النادي، ربما إلى كونسورتيوم استثماري في دبي. وسبق وأن رفض بروس تولي قيادة نيوكاسل يونايتد، عندما كان يسير بشكل جيد مع نادي برمنغهام سيتي، حيث رفض عرضاً لكي يحل محل بوبي روبسون احتراماً له.
وقد واجه كيفين كيغان أيضاً صعوبات كبيرة تحت قيادة آشلي، حيث دخل في نزاع قانوني انتهى باعتراف النادي بأن مزاعم المدير الفني الإنجليزي بأنه كان صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في بيع وشراء اللاعبين لم تكن صحيحة على الإطلاق، وإنما كانت ببساطة جزءاً من محاولاته لتحسين صورته! ويتعين علينا الآن أن ننتظر لنرى ما إذا كان بروس سيصل إلى هذه المرحلة المأساوية أم لا، لكن لا يسعنا إلا أن نعجب بمحاولة المدير الفني البالغ من العمر 58 عاماً، ودخوله لهذه التجربة الحادية عشرة في مسيرته التدريبية وهو في كامل وتركيزه.
واعترف بروس بأنه عازم على إثبات خطأ من يشكك في قدرته على قيادة الفريق خلفاً لبينيتيز. وتولى بروس مدرب سندرلاند وهال سيتي واستون فيلا السابق المسؤولية خلفاً للإسباني صاحب الشعبية الذي رحل بعد نهاية عقده الشهر الماضي عقب الإخفاق في التوصل إلى اتفاق جديد مع مايك آشلي مالك النادي.
وقال بروس لقناة النادي في شنغهاي، حيث يستعد نيوكاسل لمواجهة وستهام في كأس آسيا الودية، اليوم (السبت)، «أنا مثل الجميع أعيش في حلم. هل يوجد ما هو أفضل من المقعد الأول هنا؟ يسرني أن هذه الفرصة أتيحت لي وسأبذل قصارى جهدي. «لست رافا وأفهم أن تولي المسؤولية خلفه مهمة كبيرة. لكني سأبذل قصارى جهدي وأتمنى أن الرد على المشككين».
وأضاف بروس «عندما تتولى المسؤولية أول شيء تنظر له هو التشكيلة، وبالطبع ندرك أننا فقدنا روندون وأيوزي. نشعر بالقصور في هذا الجانب قليلاً، ونعمل على هذا الأمر». وقال بروس لموقع النادي «أنا سعيد وفخور جداً بتعييني على رأس الجهاز التدريبي لنيوكاسل. هذا هو فريق طفولتي وكان فريق والدي؛ لذا هذه لحظة استثنائية جداً لي ولعائلتي».
وأضاف: «أواجه تحدياً كبيراً، لكن أنا جاهز مع باقي أفراد الجهاز التدريبي. سنبذل قصارى جهدنا لنضمن للمشجعين أننا سنملك فريقاً ناجحاً يجعلهم يشعرون بالفخر به». وتتعارض فرص بروس في النجاح بمالك النادي الذي يريد بيع لاعبين بمبالغ كبيرة، بينما لا تشعر الجماهير بسعادة بسبب تواضع النتائج في ظل الافتقار للدعم المادي والطموح.
وبات بروس عاشر مدرب يتولى قيادة نيوكاسل خلال 12 عاماً للنادي تحت ملكية آشلي. وكان بروس، الذي سيلتحق بجهازه التدريبي الثنائي ستيف أجنو وستيفن كليمنس، قاد شيفيلد وينزداي للمركز الـ12 في دوري الدرجة الثانية الموسم الماضي بعد تعيينه في يناير.
وكان بينيتيز (59 عاماً) تولى تدريب نيوكاسل في مارس (آذار) 2016، لكنه أخفق في إنقاذه من الهبوط من الدوري الممتاز. واستمر المدرب الإسباني في منصبه وأعاده سريعاً إلى دوري الأضواء واحتل المركز العاشر في موسم 2017 - 2018. ويبدأ نيوكاسل الموسم باستضافة آرسنال في الدوري الممتاز في 11 أغسطس (آب) المقبل.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.