تعنّت حوثي في «اجتماع السفينة»... وترحيل الملفات الشائكة إلى السياسيين

الوفد الحكومي اليمني شدّد على التحقق الثلاثي من عمليات إعادة الانتشار... والأمم المتحدة تتحدث عن توافق على وقف التصعيد

السفينة الأممية التي شهدت اجتماع اللجنة المشتركة لتنسيق إعادة الانتشار في الحديدة (أ.ف.ب)
السفينة الأممية التي شهدت اجتماع اللجنة المشتركة لتنسيق إعادة الانتشار في الحديدة (أ.ف.ب)
TT

تعنّت حوثي في «اجتماع السفينة»... وترحيل الملفات الشائكة إلى السياسيين

السفينة الأممية التي شهدت اجتماع اللجنة المشتركة لتنسيق إعادة الانتشار في الحديدة (أ.ف.ب)
السفينة الأممية التي شهدت اجتماع اللجنة المشتركة لتنسيق إعادة الانتشار في الحديدة (أ.ف.ب)

أفادت مصادر حكومية يمنية بأن اجتماعات اللجنة المشتركة لتنسيق إعادة الانتشار على متن السفينة الأممية قبالة الحديدة انفضت أمس في ثاني أيامها وسط تعنت حوثي وتهرب من التحقق الثلاثي المشترك حول إعادة الانتشار وتنفيذ المرحلة الأولى منه.
وكشف المتحدث باسم عمليات تحرير الساحل الغربي، وضاح الدبيش، لـ«الشرق الأوسط» عن انفضاض الاجتماع ومغادرة ممثلي الجماعة الحوثية والوفد الحكومي للسفينة، حيث عاد الحوثيون مع رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار وكبير المراقبين الأمميين مايكل لوليسغارد إلى الحديدة، بينما غادر الوفد الحكومي إلى ميناء المخا بحراً.
وأوضح الدبيش، أن الاجتماع أحال ملفات الأمن في الموانئ والإدارة والإيرادات المالية إلى القيادات السياسية للطرفين من أجل حسمها مع المبعوث الأممي مارتن غريفيث، في حين تم الاتفاق فيما يخص المرحلة الأولى من إعادة الانتشار على بعض الأمور الفنية مثل المراقبة والتحقق من التنفيذ.
وأشار الدبيش إلى أن الحوثيين يرفضون تماماً عودة قوات الأمن والموظفين وفق كشوف 2014 قبيل الانقلاب الحوثي إلى الحديدة وموانئها، مؤكداً أن الجنرال لوليسغارد سيقدم تقريره إلى مجلس الأمن الدولي في اجتماعه الخاص بشأن اليمن الخميس المقبل. وأكد أن الجنرال لوليسغارد قدم مقترحاً لتثبيت وقف إطلاق النار في جبهات الحديدة في ظل التصعيد المستمر للميليشيات والقصف المتواصل على مواقع القوات الحكومية. وبيّن أن اليوم الأول شهد ستة لقاءات مشتركة على متن السفينة الأممية التي استقرت على بعد نحو 30 كيلومتراً غرب الحديدة، وسط استمرار التعنت الحوثي حول آليات التحقق الثلاثي من عمليات الانسحاب.
وأعلنت الأمم المتحدة في بيان وزعته أمس أن أعضاء لجنة تنسيق إعادة الانتشار تناولوا «الاتفاقات السابقة حول إعادة انتشار القوات وفقاً لما نص عليه اتفاق الحديدة». وأكد البيان أنه «بعد تزايد انتهاكات وقف النار في الفترة الأخيرة، حرص الطرفان على إيجاد سبل للحد من التصعيد، واتفقا على تفعيل آلية وتدابير جديدة من أجل تعزيز وقف إطلاق النار والتهدئة في أقرب وقت ممكن وبدعم من بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحُديدة». ولفت إلى أن الطرفين «أنجزا اتفاقهما على وثيقتي مفهوم العمليات للمرحلتين الأولى والثانية لإعادة الانتشار المُتبادل للقوات. وبذلك تكون لجنة تنسيق إعادة الانتشار أنهت أعمالها التقنية وهي بانتظار قرار القيادات السياسية المعنية للمباشرة بالتنفيذ». ولفت البيان إلى أن «التفاهم على قوات الأمن المحلية والسلطة المحلية والموارد المالية هي من المسائل المعلقة والتي تجب معالجتها على المستوى السياسي».
وفيما بدأ الاجتماع السابع، صباح أمس، أشار الدبيش إلى أن اليوم الأول شهد ترحيب الجنرال الأممي بالطرفين، كما شهد الحديث عن الخروق الحوثية المستمرة، وقال إن الفريق الحكومي شدد على ضرورة «إيجاد آلية فعالة لوقف إطلاق النار، وتصحيح مسار المرحلة الأولى، وفقاً للاتفاق ومفهوم العمليات المتفق عليه وبموجب ما تم الاتفاق عليه بين نائب رئيس الجمهورية علي محسن الأحمر والمبعوث الدولي مارتن غريفيث».
وأوضح أن الفريق الحكومي شدد كذلك على ضرورة فتح المعابر، وأن تُعقد اللقاءات المشتركة في مدينة الحديدة وفق نصوص اتفاق استوكهولم. وقال إنه تمت مناقشة تثبيت وقف إطلاق النار في ظل وجود مقترح من الأمم المتحدة بهذا الخصوص. وأضاف أن الوفد الحكومي تطرق إلى تفاصيل المرحلة الأولى من إعادة الانتشار، وطلب مناقشة تنفيذ المرحلة الثانية بعد الاتفاق على آلية التحقق وتقديم الضمانات وتزمين عملية التنفيذ. وقال: «إن الوفد الحكومي ثمّن الجهود التي تؤدي إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وأبدى استعداده للعمل مع كل الجهود لتحقيق ذلك، إضافةً إلى استعداد الحكومة وتحالف دعم الشرعية لدعم جهود الأمم المتحدة في مراقبة وقف إطلاق النار بالوسائل الفنية والإلكترونية».
وحول التعنت الحوثي المستمر من عملية تنفيذ اتفاق السويد، كشف الدبيش عن أن الحوثيين «يريدون الانتقال للمرحلة الثانية وتنفيذها مع المرحلة الأولى معاً، ولم يوافقوا على تنفيذ المرحلة الأولى أولاً ثم تنفيذ المرحلة الثانية». وعن كواليس الاجتماعات للمرة الثانية على متن السفينة الأممية، لفت الدبيش إلى وجود أحد القيادات الحوثية التي رافقت فريق الميليشيات ويدعى أبو ياسر المداني، الذي يعمل مديراً لمكتب القيادي الحوثي يوسف المداني المقرب من زعيم الجماعة الحوثية.
ورجح الدبيش أن وجود هذه الشخصية الحوثية في الاجتماع يعود إلى تكليفه من قبل الخبراء الإيرانيين بنقل ما يدور أولاً بأول خلال الاجتماعات وإبلاغهم بأداء فريق الميليشيات في أثناء التفاوض.
وأظهرت صور حصلت عليها «الشرق الأوسط» القيادي الحوثي أبو ياسر المداني، وهو يمضغ أوراق نبتة «القات» خلال الاجتماعات المشتركة مع الجنرال الأممي على متن السفينة دون مراعاة لقواعد البروتوكول في مثل هذه اللقاءات الرسمية.
في غضون ذلك، أفادت المصادر الرسمية الحكومية بأن الفريق الحكومي في لجنة إعادة تنسيق الانتشار برئاسة اللواء صغير بن عزيز، التقى على متن سفينة أممية في عرض البحر الوفد الأممي برئاسة مايكل لوليسغارد، رئيس التنسيق وإعادة الانتشار وفق اتفاق استوكهولم بشأن الحديدة.
وفي الاجتماع شدد الفريق الحكومي على ضرورة إيجاد آلية فعالة لوقف إطلاق النار، وتصحيح مسار المرحلة الأولى وفقاً للاتفاق ومفهوم العمليات المتفق عليه وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين نائب رئيس الجمهورية والمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث.
وذكرت وكالة «سبأ» أن الفريق الحكومي استعرض خروقات الميليشيات الحوثية الانقلابية المستمرة لوقف إطلاق النار من خلال الأعمال العسكرية، وعدم وقف إطلاق النار، وإطلاق الصواريخ والمقذوفات العسكرية على مواقع الجيش الوطني والمدنيين في عدد من مديريات محافظة الحديدة والتي أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين بينهم نساء وأطفال. وأشار الفريق الحكومي إلى أن التصعيد العسكري الحوثي يؤكد عدم جدية الميليشيات في السلام ووقف إطلاق النار وتنفيذ استفاق استوكهولم الخاص بالحديدة، كما أكد ضرورة فتح المعابر وعقد اللقاءات المشتركة بمدينة الحديدة وفق نصوص اتفاق استوكهولم.
وأدى تعنت الميليشيات الحوثية ورفض الاجتماع المشترك في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية إلى قيام الجنرال الأممي باختيار السفينة لعقد الاجتماعات التي يأمل أن تقود إلى اختراق جديد في مسار تنفيذ اتفاق الحديدة المتعثر منذ سبعة أشهر. وهذه الاجتماعات المشتركة بين ممثلي الحكومة والحوثيين والجنرال الأممي هي الأولى منذ أكثر من 10 أسابيع، وذلك بعد أن اكتفى لوليسغارد بعقد اللقاءات مع قادة الميليشيات الحوثية في الحديدة خلال الفترة الماضية بعد أن رفض الفريق الحكومي العودة للاجتماعات احتجاجاً على الانسحابات الصورية للميليشيات الحوثية من موانئ الحديدة الثلاثة (الصليف، ورأس عيسى، والحديدة) وعدم إشراك الفريق الحكومي في التحقق من عملية إعادة الانتشار ونزع الألغام، إضافة إلى عدم التوافق على هوية القوات الأمنية التي ستتولى الأمن في الموانئ الثلاثة.
وكان لوليسغارد، وهو جنرال دنماركي، قد تولى مهمة رئاسة لجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة وكبير المراقبين الأمميين خلفاً للجنرال السابق باتريك كومارت، وهي البعثة الأممية التي توشك ولايتها على الانتهاء بعد أن كان مجلس الأمن الدولي قد حدد لها مدة ستة أشهر في الحديدة.
ورغم أن البعثة مكونة من 75 شخصاً فإن العراقيل الحوثية وعدم منح الجماعة الموافقة على وصولهم إلى الحديدة حالت دون التحاق 60 مراقباً منهم بالبعثة. وفي آخر إحاطة للجنرال الأممي أمام مجلس الأمن، قال إن الحوثيين انسحبوا من ميناءي الصليف ورأس عيسى مع بقاء عناصر بالمئات يحملون الأسلحة المتوسطة والخفيفة، في حين أكد أن المظاهر المسلحة الحوثية في ميناء الحديدة لا تزال موجودة بكثافة.


مقالات ذات صلة

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)

معارك جبال تعز تعاظم تكلفة التمدد الحوثي إلى باب المندب

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

معارك جبال تعز تعاظم تكلفة التمدد الحوثي إلى باب المندب

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد التوغل الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

فرضت الجبهات الغربية والجنوبية الغربية لمحافظة تعز نفسها ساحةً لمعركة هي الأشد احتداماً خلال الأسبوعين الأخيرين، حيث المواجهات التي تقودها القوات الحكومية اليمنية ضد الحوثيين في المرتفعات المطلة على الساحل الغربي وباب المندب، بالتزامن مع محاولات الجماعة للضغط على مدينة تعز من جبهتيها الجنوبية، والجنوبية الشرقية.

وتحاول الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران، وفق المعطيات الميدانية، تثبيت مواقعها في المناطق الساحلية والمرتفعات المشرفة عليها، مستفيدة من طبيعة المنطقة الجبلية التي تمنح السيطرة عليها قدرةً أكبر على مراقبة خطوط الحركة، والإمداد، والاقتراب من المناطق المطلة على مضيق باب المندب.

وفي المقابل، تدفع القوات الحكومية بقواتها نحو المرتفعات الحاكمة لمنع تثبيت هذا الانتشار، بالتزامن مع استهداف خطوط الإمداد والتجمعات الحوثية.

وفي أبرز التطورات، كانت القوات الحكومية أعلنت، الجمعة، السيطرة على قمة «جبل نُمان» و «تبة دار الكافر» في عملية عسكرية خاطفة، بمشاركة قوات من اللواء السادس في «درع الوطن»، و«قوات العمالقة»، والمقاومة الشعبية. وقال مصدر عسكري إن العملية أدت إلى فرار عناصر حوثية باتجاه بلدة الشقيراء، مركز مديرية الوازعية.

صورة لقتيل حوثي وُضعت على قبره في إحدى المقابر بصنعاء (إ.ب.أ)

ويكتسب «جبل نُمان» أهمية ميدانية؛ بسبب إشرافه على مناطق في الوازعية والمضاربة، وعلى خطوط الحركة بينهما، في حين قالت مصادر عسكرية إن الحوثيين كانوا يستخدمون الموقع للمراقبة والقصف ومساراً للتسلل. وتأتي السيطرة عليه في سياق التحركات الحكومية الرامية إلى تعزيز المواقع وتأمينها في غرب تعز والمناطق المتاخمة للحج.

لكن السيطرة لم تحسم المعركة حول الجبل بصورة نهائية، إذ أفادت معلومات ميدانية لاحقة بأن الحوثيين شنوا قصفاً بالصواريخ والمدفعية والطائرات المسيّرة، وتمكَّنوا من العودة إلى أجزاء من جبل نُمان في منطقة العلقمة على أطراف الشمايتين، بينما استمرَّت المواجهات العنيفة حول الموقع.

ويعكس ذلك طبيعة المعركة الجارية على المرتفعات الغربية؛ فالجماعة الحوثية تحاول الاحتفاظ بنقاط ارتكاز تمكنها من مراقبة الممرات المؤدية إلى الساحل، بينما تسعى القوات الحكومية إلى حرمانها من المرتفعات التي يمكن استخدامها لتثبيت مواقعها أو حماية خطوط إمدادها.

ضرب الإمدادات... وتوسيع المواجهة

في غرب تعز، قال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات الحكومية استهدفت عناصر حوثية في المخا وخطوط إمداد تابعة للجماعة في ذوباب. ويضع هذا الاستهداف الإمدادات المقبلة إلى مواقع الحوثيين على الساحل ضمن أهداف العمليات العسكرية، بالتزامن مع القتال على المرتفعات المشرفة على المنطقة.

وفي جبهة جبال كهبوب التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، قالت «قوات العمالقة» إنها أحبطت خلال الأسبوعين الماضيين هجمات حوثية متكررة، وتمكَّنت من تدمير مجموعات مهاجمة واستعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها، مؤكدة عدم تمكن الحوثيين من تحقيق تقدم ثابت في هذه المنطقة. كما أعلنت قوات محور طور الباحة التصدي لهجوم حوثي في جبهة راسن بريف تعز الغربي، مشيرة إلى تراجع المهاجمين بعد سقوط قتلى.

عنصر حوثي يذخّر مدفع هاون خلال هجمات الجماعة على القوات الحكومية اليمنية (أ.ب)

وتكتسب هذه الجبهات أهمية إضافية من قربها من باب المندب، حيث تقع كهبوب ضمن السلسلة الجبلية المطلة على المضيق، ما يجعل السيطرة على المرتفعات المحيطة بها جزءاً من الصراع على تثبيت خطوط الانتشار والتحكم بالممرات البرية المؤدية إلى الساحل.

وفي غضون ذلك، واصلت القوات الحكومية ضرباتها في قطاعات أخرى من تعز. وأعلن محور تعز مقتل 13 عنصراً حوثياً وإصابة 12 آخرين خلال الساعات الـ24 الماضية، وفق حصيلة أعلنها المحور، جراء مواجهات وضربات مدفعية وجوية في جبهات عدة.

واستهدفت القوات الحكومية عربة عسكرية وعدداً من الدراجات النارية في وادي غراب شمال غربي تعز، بينما قصفت المدفعية مواقع حوثية في تبة سريح بجبهة الصلو، وتجمعات للجماعة في تبة القارع.

كما أحبطت القوات محاولتَي تسلل في الأقروض والجبهة الشرقية لمدينة تعز، في حين استهدفت طائرات مسيّرة تجمعات حوثية في الكدحة، ونفَّذ الطيران الحربي غارات على مواقع في جبهة الأحكوم.

ضغط على مدينة تعز

لا يقتصر القتال على الجبهة الغربية من تعز؛ إذ تتزامن العمليات هناك مع هجمات ومحاولات تسلل في جنوب وجنوب شرقي المحافظة، في مسعى حوثي لإبقاء القوات الحكومية تحت ضغط متواصل حول مدينة تعز وممراتها.

وفي الجبهة الشرقية للمدينة، تعرَّضت مواقع القوات الحكومية لقصف حوثي بقذائف عدة خلال ساعات الليل، سقطت إحداها في حي سكني من دون تسجيل خسائر بين السكان، وفق المعلومات الميدانية.

سكان تعز يحتفلون بذكرى الثورة اليمنية رغم الهجمات الحوثية (أ.ب)

وتشير طبيعة العمليات المتزامنة إلى اتساع نطاق المواجهة بين الطرفين على أكثر من محور، إذ تحاول القوات الحكومية منع الحوثيين من تثبيت مكاسبهم في غرب المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى استنزاف القوات المدافعة عن المدينة، وفتح ثغرات من اتجاهات أخرى.

وفي خضم هذه التطورات، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، التصعيد العسكري ضمن معركة أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة. ودعا اليمنيين إلى «التعبئة العامة والنفير الوطني» والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، معلناً في الوقت نفسه فتح باب العودة الآمنة إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، مع إعلان عفو شامل لمَن يترك القتال أو العمل لمصلحة الحوثيين، وفق الإجراءات الدستورية والقانونية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وقال العليمي إن المعارك الوطنية «لا تُقاس بتقدُّم هنا أو تراجع هناك»، وإنما بوضوح الهدف وصلابة الإرادة، محدداً هدف الدولة في استعادة مؤسساتها وبسط سيادتها على كامل الأراضي اليمنية وصولاً إلى صنعاء. كما خاطب سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بوصفهم جزءاً من مسؤولية الدولة، داعياً إلى عدم الزج بأبنائهم في الحرب.

وربط رئيس مجلس القيادة بين التطورات الداخلية والأمن الإقليمي، قائلاً إن المشروع الحوثي يستهدف تحويل الأراضي والسواحل اليمنية إلى مصدر تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة. وطالب الدول التي تريد استقرار اليمن والبحر الأحمر بمساندة الحكومة، والقوات المسلحة، والتحالف بقيادة السعودية.


الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً لمواجهة الأزمة الإنسانية

نازحون يمنيون فروا من هجمات الحوثيين في الساحل الغربي (أ.ب)
نازحون يمنيون فروا من هجمات الحوثيين في الساحل الغربي (أ.ب)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً لمواجهة الأزمة الإنسانية

نازحون يمنيون فروا من هجمات الحوثيين في الساحل الغربي (أ.ب)
نازحون يمنيون فروا من هجمات الحوثيين في الساحل الغربي (أ.ب)

اتسعت التحذيرات الدولية من التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي الأخير في اليمن، مع تحرك الحكومة اليمنية في نيويورك لحشد دعم دولي عاجل للقطاعات الصحية والغذائية والتنموية، بالتزامن مع إعلان المملكة المتحدة تقديم 10 ملايين جنيه إسترليني استجابةً للنداء الإنساني الطارئ الخاص باليمن.

وركزت وزيرة الخارجية أفراح الزوبة، خلال سلسلة لقاءات وفعاليات على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، على التداعيات المتزايدة للتصعيد الحوثي على المدنيين والنازحين والخدمات الأساسية، محذرةً من أن استمرار القتال يفاقم الضغوط على نظام صحي يعاني أصلاً محدودية الموارد.

وقالت أفراح الزوبة، خلال مشاركتها في فعالية رفيعة المستوى، نظمتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إن الحكومة تواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في الحفاظ على الخدمات الصحية الأساسية، وتوفير الأدوية واللقاحات، والاستجابة في الوقت نفسه للاحتياجات المتزايدة للنازحين جرّاء التصعيد الأخير.

عشرات الآلاف من اليمنيين الفارين من تصعيد الحوثيين بلا مأوى (أ.ب)

وأشارت الوزيرة إلى أن التصعيد أدى إلى تهجير آلاف المدنيين، واضطرار بعض الأسر إلى النزوح للمرة الثالثة أو الرابعة، بما يُضيف أعباء جديدة على الموارد المحدودة والموازنة العامة، ويعرقل خطط تطوير الخدمات الصحية.

وحذّرت من أن الممارسات الحوثية تعوق وصول اللقاحات إلى الأطفال في المناطق الخاضعة للجماعة، رغم توفر مخزون جاهز للتوزيع.

وقالت إن احتجاز عاملين صحيين على خلفية دعم حملات تحصين الأطفال يُهدد جهود الوقاية من الأمراض ويضاعف المخاطر الصحية.

وأكدت أن وزارة الصحة تعمل على إعداد الاستراتيجية الوطنية الصحية للفترة 2026-2030، التي تضع الرعاية الصحية الأولية وصحة الأم والطفل والتغذية والتحصين وبناء نظام صحي قادر على الصمود والاستجابة للأزمات ضمن أولوياتها.

ودعت أفراح الزوبة المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم الأطفال اليمنيين، وتعزيز الشراكة مع الحكومة، محذرةً من أن التصعيد الأخير يُهدد ما تحقق خلال السنوات الماضية في مجال الخدمات الصحية، ويزيد الضغوط على النظام الصحي.

الغذاء والنازحون والمختطفون

في لقاء آخر مع المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو، بحثت الوزيرة تطورات الأمن الغذائي وتزايد احتياجات النازحين والمجتمعات المتضررة، مؤكدة ضرورة ضمان وصول المساعدات الغذائية والإغاثية إلى مستحقيها بصورة آمنة ومنتظمة ودون عوائق.

واستعرضت، حسبما نقلته الحكومة، ما وصفته بانتهاكات طالت المدنيين ومخيمات النازحين والمنشآت الإنسانية، إضافة إلى نهب إمدادات غذائية وطبية، وما ترتب على ذلك من فقدان أسر لمساكنها ومصادر رزقها وتفاقم احتياجاتها الأساسية.

الزوبة تقود تحركات يمنية في أروقة المجتمع الدولي لحشد الدعم الإنساني (إعلام حكومي)

وشددت على أهمية حشد موارد إضافية لتمويل البرامج الإنسانية، خصوصاً مع اتساع الاحتياجات بين الأسر النازحة، كما طالبت بالإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين لدى الحوثيين، وضمان سلامتهم وتمكينهم من أداء مهامهم.

وأكد سكاو استمرار برنامج الأغذية العالمي في تقديم الدعم للشعب اليمني والتنسيق مع الحكومة والشركاء لتعزيز الأمن الغذائي والاستجابة للاحتياجات الإنسانية.

وفي اجتماعها مع رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش إيغر، بحثت أفراح الزوبة الأوضاع الإنسانية وتداعيات التصعيد، إضافة إلى أنشطة اللجنة ومشروعاتها الميدانية في المحافظات اليمنية.

وحذّرت الوزيرة اليمنية من استمرار الضغوط التي تفرضها الجماعة الحوثية على المنظمات الدولية والعاملين في المجال الإنساني، مؤكدة استعداد الحكومة لتقديم التسهيلات اللازمة لعمل اللجنة ومكاتبها في اليمن.

وأعطت ملف المحتجزين والمختطفين أولوية واضحة، داعية اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى تكثيف جهودها والضغط من أجل تمكينها من زيارة المحتجزين لدى الحوثيين والاطمئنان إلى أوضاعهم.

من الإغاثة إلى التعافي

في الجانب التنموي، بحثت أفراح الزوبة مع المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشروعات، خورخي موريرا دا سيلفا، سبل دعم أولويات الحكومة في البنية التحتية والخدمات الأساسية ومشروعات التعافي والتنمية المستدامة.

وتناول اللقاء انعكاسات التطورات الأخيرة في البحر الأحمر وباب المندب على الأوضاع المعيشية والاقتصادية في اليمن، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى توجيه التدخلات الدولية نحو مشروعات طويلة الأثر، بدلاً من اقتصار الاستجابة على الطوارئ الإنسانية.

وأكدت الوزيرة أهمية تعزيز الشراكة مع وكالات الأمم المتحدة وتوجيه تدخلاتها بما يتوافق مع أولويات خطط الحكومة، فيما أكد المسؤول الأممي استمرار دعم جهود التنمية والتعافي، وتعزيز التنسيق لتنفيذ المشروعات ذات الأولوية.

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مسؤولاً أممياً في نيويورك (إعلام حكومي)

وفي اجتماع رفيع المستوى بشأن مبادرة التنمية العالمية، دعت أفراح الزوبة المجتمع الدولي ومؤسسات التمويل والتنمية إلى تحويل التعهدات إلى مشروعات وبرامج ملموسة في قطاعات البنية التحتية والصحة والتعليم والمياه والطاقة، إلى جانب دعم التعافي الاقتصادي وخلق فرص العمل.

وبالتزامن مع التحرك اليمني في نيويورك، أعلنت المملكة المتحدة تقديم حزمة مساعدات طارئة بقيمة 10 ملايين جنيه إسترليني استجابةً للنداء الطارئ للأمم المتحدة بشأن اليمن.

وقالت الحكومة البريطانية إن التمويل سيُخصص لتوفير الغذاء والرعاية الصحية ودعم التطعيمات العاجلة للنازحين والمتضررين من التصعيد الأخير.

وقال وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، ستيفن دوتي، إن التصعيد الحوثي خلّف آثاراً مدمرة وقوّض استقرار المنطقة، وأدى إلى سقوط قتلى من المدنيين، مؤكداً أن المساعدات الجديدة تستهدف الفئات اليمنية الأكثر ضعفاً والمتضررة من التطورات الأخيرة.


هجمات الحوثيين شردت 71 ألف طفل خلال شهر واحد

نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)
نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)
TT

هجمات الحوثيين شردت 71 ألف طفل خلال شهر واحد

نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)
نازحون فقدوا منازلهم ولا يعلمون أي مستقبل ينتظرهم (إعلام محلي)

لم يكن لدى طه، الطفل اليمني البالغ من العمر أربع سنوات، وقتٌ للتفكير فيما يمكن أن يأخذه معه عندما اضطرت أسرته إلى الفرار من هجوم الحوثيين على مديرية المخا باتجاه عدن. ففي لحظة واحدة، أصبحت النجاة هي الأولوية الوحيدة.

تركت الأسرة خلفها منزلها وكل ما تملك، لكن رحلة الهروب لم تنتهِ عند الوصول. فطه يعاني اليوم من سوء التغذية الحاد الوخيم، بينما تحمل والدته خوفاً ظل يرافقها طوال الطريق.

وعندما التقى بها ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، قالت إن خوفها الوحيد كان أن تفقد ابنها قبل العثور على المساعدة. ويقدم وضع الطفل وأسرته صورة عن واقع تعيشه آلاف العائلات اليمنية مع تجدد العنف، إذ وجدت نفسها مجبرة على مواجهة الخوف والجوع في الوقت نفسه.

وحذرت اليونيسف من أن الأطفال لا يزالون يتحملون العبء الأكبر من الصراع، في ظل ما وصفته بـ«حلقة مفرغة» تتكرر مع استمرار العنف؛ فالصراع يفاقم الجوع، والجوع بدوره يجعل الأطفال أكثر عرضة لتبعات الصراع.

ووفق بيانات أممية، فإن من بين نحو 2900 طفل فحصتهم «اليونيسف» خلال الأسبوع الماضي في المناطق التي تمكنت من الوصول إليها، تبين أن طفلاً واحداً من كل أربعة يعاني من سوء التغذية الحاد.

فارون من جحيم الحوثيين وسط الأشجار وفي سفوح المرتفعات (إعلام محلي)

وكانت التقديرات، حتى ما قبل التصعيد الحوثي الأخير، تشير إلى أن نحو 2.2 مليون طفل يمني دون سن الخامسة سيعانون من سوء التغذية الحاد خلال العام الحالي.

ولم يكن الجوع وحده ما يلاحق الأطفال. فخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، نزح أكثر من 180 ألف شخص، بينهم ما يقدر بنحو 71 ألف طفل.

وتوقعت مصادر حكومية ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير إلى نحو 200 ألف خلال الأسبوع الحالي، ما يعني انضمام آلاف الأطفال إلى أعداد النازحين السابقين.

وفي مواجهة هذه الاحتياجات المتزايدة، وسعت اليونيسف استجابتها الطارئة في البلاد لتصل إلى نحو 231 ألف شخص، من خلال فرق الصحة والتغذية المتنقلة، وتوفير المياه الآمنة، ودعم المرافق الصحية، إلى جانب تقديم خدمات حماية الأطفال.

تعز تتصدر

في أحدث البيانات الرسمية، أكدت الوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين ارتفاع إجمالي الأسر النازحة قسراً جراء التصعيد العسكري إلى 27,413 أسرة تضم 180,513 فرداً حتى 23 سبتمبر (أيلول) الحالي، وقالت إن هؤلاء توزعوا على عشر محافظات في البلاد.

أكثر من 180 ألف يمني فروا من ديارهم ويفتقدون للمساعدة (إعلام محلي)

وحسب التقرير، تصدرت محافظة تعز قائمة المناطق المستضيفة بتسجيلها 13,409 أسر، تضم 93,917 فرداً، تلتها لحج بـ5,782 أسرة، وعدن بـ3,741 أسرة، وأبين بـ2,157 أسرة، والحديدة بـ1,471 أسرة، شهد بعضها حركة نزوح جديدة باتجاه عدن، إلى جانب تسجيل مئات الأسر الأخرى في محافظات مأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة.

وأكد التقرير أن ظروف النزوح المفاجئ والقسري حرمت معظم الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، ما أدى إلى اتساع الفجوة الإنسانية وتراجع قدرة المجتمعات المضيفة على الاستجابة.

نقص حاد

نبهت وحدة إدارة مخيمات النازحين إلى وجود نقص حاد وحرج في إمدادات المأوى الطارئ والمواد الغذائية ومياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي، فضلاً عن تدهور الرعاية الصحية وخدمات الحماية الموجهة للفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء وكبار السن وذوو الإعاقة.

70 ألف طفل يمني نزحوا بسبب التصعيد الحوثي الأخير (إعلام محلي)

وقالت إنه أمام هذا الوضع المتفاقم، تجدد مناشدة السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة سرعة تقديم المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة دون تأخير.

وشددت الوحدة الحكومية على الأهمية القصوى لتوفير السلال الغذائية والمأوى الطارئ والدعم النقدي المباشر، إضافة إلى دعم قطاعات المياه والصحة والخدمات الأساسية في مواقع وتجمعات النزوح الجديدة، للتخفيف من معاناة المتضررين وصون كرامتهم الإنسانية.