هل ولى زمن الانقلابات العسكرية في السودان؟

العميد جمال عمر عضو المجلس العسكري كشف تفاصيل المحاولة الإنقلابية أول من أمس (أ.ف.ب)
العميد جمال عمر عضو المجلس العسكري كشف تفاصيل المحاولة الإنقلابية أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

هل ولى زمن الانقلابات العسكرية في السودان؟

العميد جمال عمر عضو المجلس العسكري كشف تفاصيل المحاولة الإنقلابية أول من أمس (أ.ف.ب)
العميد جمال عمر عضو المجلس العسكري كشف تفاصيل المحاولة الإنقلابية أول من أمس (أ.ف.ب)

لم تكن دهشة الشعب السوداني لإحباط ثلاث محاولات انقلابية عسكرية في غضون ثلاثين يوماً، بل لكونها بنظر العسكر لا تزال وسيلة صالحة في السودان لانتزاع السلطة وحكم البلاد، رغم أنف المواثيق الإقليمية والدولية.
وكان الفريق أول ركن جمال الدين عمر إبراهيم رئيس لجنة الأمن والدفاع بالمجلس العسكري الانتقالي أعلن أول من أمس (الخميس) 11 يوليو (تموز) 2019، إحباط محاولة انقلابية تورط فيها ضباط من الجيش، وجهاز الأمن، وبعض المعاشيين، ليرتفع العدد إلى ثلاث محاولات انقلابية فاشلة خلال 30 يوماً. وكانت محاولتان منهما أحبطتا الشهر الماضي، اعتقل بموجبهما أكثر من عشرين ضابطاً ثم أطلق سراحهم جميعاً، بعد أن اتضح ضعف البينات في مواجهتهم ما عدا واحد منهم أعيد اعتقاله ولا يزال رهن الحبس عندما أعلن عن المحاولة الجديدة.
ويضاف إلى هذه المحاولات الثلاث، واحدة ناجحة هي المجلس العسكري الانتقالي نفسه الذي جاء أيضاً عبر «المارشات العسكرية»، عندما أعلن انحيازه لخيار الشعب وأطاح بالنظام السابق في صبيحة الخميس 11 أبريل (نيسان) 2019، فيرتفع عدد المحاولات الانقلابية إلى أربع في غضون ثلاثة أشهر، واحدة منها ناجحة.
والقاعدة القانونية تنص على أن فعلين اثنين لا يشكلان جريمة يحاسب مرتكبها إلا في حالة فشلهما؛ الانقلاب العسكري والانتحار، فالانقلاب الناجح يضع الفاعل في موقع الحاكم المسؤول فلا يحاسب، والانتحار الناجح ينقل فاعله إلى حيث لا تطاله العدالة الأرضية.
لم يلتفت الشارع السوداني إلى نبأ إحباط المحاولة الانقلابية الأخيرة بكثير انتباه، فتكرار الإعلان عن محاولات انقلابية أعطى الإحساس إما أنها محاولات فقيرة لا ترقى لكونها انقلاباً عسكرياً مدبراً جاداً، أو أنها مجرد إجراءات ضد ضباط أو أفراد عسكريين أفرغوا في مجالسهم الخاصة الهواء الساخن حول ما يحيط بالمؤسسة العسكرية في الراهن بما قد يُفسر رسمياً بأنه ضرب من التمهيد أو التفكير المبدئي في التغيير عبر الانقلاب العسكري.
وفي خاطر الكثيرين أن زمن الانقلابات العسكرية ولى إلى غير رجعة، فبعد آخر انقلاب عسكري ناجح في فجر الجمعة 30 يونيو (حزيران) 1989 الذي أتى بالرئيس السابق عمر البشير، لم يرصد التاريخ إلا ثلاث محاولات انقلابية فاشلة كان أكثرها دموية ما أدى لإعدام 28 ضابطاً من رتب رفيعة في نهاية شهر رمضان في عام 1990.
ومع الترتيبات الاحتياطية الصارمة في العهد السابق التي اتخذت داخل مؤسستي الجيش والأمن وإنشاء عدة مؤسسات شبه عسكرية هي الدفاع الشعبي والأمن الشعبي، انحسرت تماماً المحاولات الانقلابية ما عدا واحدة اتهم بها أتباع الدكتور حسن الترابي في عام 2001 بعد المفاصلة الشهيرة، مع الرئيس البشير، وأخرى في عام 2011 اتهم بها مدير الأمن والمخابرات السابق الفريق أول صلاح عبد الله «قوش» والعميد محمد إبراهيم عبد الجليل الشهير بـ«ود إبراهيم» وقادة عسكريون من أتباع الحركة الإسلامية المقربين.
الفراغ السياسي الذي يكتنف السودان حالياً ومنذ الإطاحة بالنظام السابق هو المحرك الأول لطموحات البحث عن الحكم عبر فوهة البندقية بالانقلابات العسكرية، فالمجلس العسكري ورغم كونه يمثل قيادة المؤسسات النظامية الممثلة في القوات المسلحة وجهاز الأمن والمخابرات وقوات الدعم السريع والشرطة، فإنه وفي ظل المواجهة المستمرة مع الشارع السوداني ممثلاً في قوى إعلان الحرية والتغيير أعطى الانطباع بهشاشة سلطة مؤقتة قابلة للإحلال والإبدال وفق معايير قوة البندقية أو قوة صوت الشارع الثائر.
أصابع الاتهام المبدئي تشير إلى أتباع النظام السابق لكونه المستفيد الأول من ضرب أي ترتيبات انتقالية تمنح السلطة لمناوئيه الذين أضمروا إقصاءه من المسرح السياسي ولكونهم الأكثر تأثيراً داخل المؤسسات النظامية وتتوفر لهم القوة المادية والبشرية في تدبير الانقلابات. لكن حتى هذه اللحظة لم تقدم الحكومة الانتقالية أي براهين مادية تثبت ضلوع النظام السباق في المحاولات الفاشلة الثلاثة.
هذا الوضع الهش من زاويته السياسية والضعيف من زاويته الدستورية والقانونية يغري بمزيد من المحاولات الانقلابية، خصوصاً مع الإحساس العام بأن المسؤولية والمحاسبة لا تزال أقل كثيراً من الجريمة. وفي ظل مثل هذا الاحتمال فإن نجاح انقلاب عسكري يعني أحد أمرين:
الأول أن يكون الانقلاب العسكري لصالح تحالف قوى الحرية والتغيير على خلفية المطالبة المستمرة بالإطاحة بالمجلس العسكري، وهو احتمال وارد بدرجة مقدرة لأنه يستند على الشارع العام المعبأ بقوة ضد المجلس العسكري الذي قد يرحب بأي طامة كبرى تطيح بالمجلس العسكري. الأمر الثاني هو أن يكون من قوى الثورة المضادة الذي قد يستند أيضاً للقوة السياسية المتحالفة أو المتعاطفة مع النظام السابق. وربما يساعده بعض محاور الإقليم العربي التي ظلت حليفة للنظام السابق حتى لحظة سقوطه؛ مثل قطر وتركيا.
في كل الأحوال هذه السيناريوهات ستطيح بالفترة الانتقالية وترتيباتها التي استغرقت ثلاثة أشهر منذ نجاح الثورة الشعبية ويجعل السودان مرة أخرى في المربع الأول الذي يتلمس طريق البحث عن مسار دستوري يستعيد الدولة. ولكن سيظل سيف العقوبات الإقليمية، من مثل ما حدث الآن لتعليق عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي والعزلة الدولية، هو المؤثر الأكثر تدميراً لفرص بقاء أي انقلاب عسكري في سدة السلطة.
بكل يقين لن تكون هناك فرصة حقيقية لنجاح أي انقلاب عسكري في السودان.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».