نجاح كأس العالم للسيدات لا يكفي لجذب المزيد نحو ممارسة كرة القدم

منتخب إنجلترا يلهم المشجعين... لكن هناك ضرورة لتوحد الجهود لإنعاش المنافسات النسائية

لاعبات منتخب إنجلترا حصدن المركز الرابع ونجحن في حشد الجماهير لتشجيعهن
لاعبات منتخب إنجلترا حصدن المركز الرابع ونجحن في حشد الجماهير لتشجيعهن
TT

نجاح كأس العالم للسيدات لا يكفي لجذب المزيد نحو ممارسة كرة القدم

لاعبات منتخب إنجلترا حصدن المركز الرابع ونجحن في حشد الجماهير لتشجيعهن
لاعبات منتخب إنجلترا حصدن المركز الرابع ونجحن في حشد الجماهير لتشجيعهن

قدمت بطولة كأس العالم لكرة القدم للسيدات نماذج رائعة، لكن نجاح النخبة ليس كافياً لدفع مزيد من الأشخاص نحو ممارسة رياضة يسيطر عليها الرجال.
مع استحواذ بطولة كأس العالم للسيدات، التي فاز بها المنتخب الأميركي، على مزيد من القلوب والعقول، ترسخ في نفوس كثيرين الافتراض بأن الأداء الذي قدمته إنجلترا سيغير وجه كرة القدم النسائية على مستوى البلاد، مع تشجيع النجاح الذي حققه المنتخب أعداداً ضخمة، خصوصاً الفتيات، على لعب الكرة والنشاط بها. للوهلة الأولى، يبدو هذا الاعتقاد منطقياً، ذلك أن المؤكد أن لوسي برونز وميغان رابينو وويندي رينارد يمثلن جميعاً نماذج جديرة بالاحتذاء. ومع هذا، توجد مشكلة واحدة في هذا الأمر: لا توجد أدلة على أرض الواقع تدعم ما يصفه الأكاديميون بـ«الاحتذاء بالقدوة» أو «التأثير الانتشاري».
هل تذكرون عندما نجح بوريس بيكر وشتيفي غراف ومايكل ستيتش في اجتذاب أعداد غير مسبوقة من الألمان وغيرهم لمشاهدة انتصاراتهم في بطولات التنس الكبرى؟ في الواقع، أعقب ذلك تراجع في أعداد أعضاء الاتحاد الألماني للتنس. وبالمثل، نجد أنه خلال الفترة السابقة مباشرة لانعقاد دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في لندن عام 2012، وعد أفراد مثل كولين موينيهان، الذي كان يترأس حينها الاتحاد الأولمبي البريطاني، بأن تنظيم دورة الألعاب الأولمبية «سيحفز جيلاً كاملاً من الشباب الساعين لمحاكاة أبطالهم الرياضيين». إلا إن هذه الصورة الوردية لم تترك انعكاساً على الواقع، فقد خلص مسح حديث أجرته مؤسسة «سبورت إنغلاند» إلى أن واحداً من كل 3 أطفال يمارس نشاطاً رياضياً لمدة تقل عن 30 دقيقة يومياً ـ مثل المشي أو استخدام «سكوتر» أو لعب رياضة ما ـ الأمر الذي وصفته وزيرة الرياضة، ميمز ديفيز، بأنه «ببساطة أمر غير مقبول».
ومع ذلك، ينبغي ألا نفاجأ بمثل هذه النتيجة، فقبل دورة الألعاب الأولمبية عام 2012 بفترة طويلة عكف باحثون على تفحص النتائج التي خلفتها دورة الألعاب الأولمبية التي استضافتها أستراليا وذلك خلال الفترة من 1976 حتى 1996، وخلصوا إلى عدم وجود علاقة ارتباط بين الإنجازات الرياضية الوطنية ومعدلات الاستمرار في ممارسة الرياضة بين السكان بوجه عام.
في الوقت ذاته، فإن المؤشرات الصادرة عن عقد مراجعة ممنهجة لمبادرات الصحة العامة بعد دورة سيدني للألعاب الأولمبية عام 2000، توحي بأنه لا توجد أدلة على أن حالة البهجة العامة التي أحاطت المنافسات الأولمبية تحولت إلى زيادة في النشاط الرياضي، رغم كل الخطابات والوعود الوردية.
وتوصلت أبحاث أخرى إلى وجود علاقة ارتباط سلبي طفيفة بين النجاح الأولمبي والمشاركة العامة في المجال الرياضي. وأوجز القائمون على دراسة أخرى هذا الأمر على النحو التالي: «ثمة افتراض شهير بأن نجاح الرياضيين المحترفين يعزز المشاركة في الرياضة داخل بلدانهم. ومع هذا، فإن الدلائل النظرية الداعمة لهذه العلاقة والأدلة العملية هشة للغاية».
ودعونا نعيد قراءة هذه العبارة الأخيرة مراراً، ودعونا ننشرها قدر المستطاع، خصوصاً أنه بمختلف أرجاء العالم يلجأ السياسيون والسلطات العامة إلى التأثير المفترض لرياضة النخبة بين جموع المواطنين ذريعةً لتبرير الاستثمارات التي يضخونها بهذا المجال. إلا إن الأدلة على وجود هذا التأثير الانتشاري للنجاح الرياضي على مستوى النخبة، هشة وواهية.
بالطبع يشعر بعضنا بالإلهام والحماس تجاه المشاركة في رياضة معينة لدى مشاهدة منافساتها عبر التلفزيون، لكن دراسات علمية تشير إلى أن جزءاً كبيراً من ذلك ينبع من «تأثير الإحلال»، مع تنقل الأشخاص النشطين بالفعل من رياضة لأخرى. أما التحدي الحقيقي هنا فيتمثل في دفع أعداد أكبر من الأفراد إلى أن يصبحوا نشطين رياضياً لفترة أطول.
والآن، ماذا عن كرة القدم للسيدات؟ الواضح أنها تزداد شعبية يوماً بعد آخر، لذا ربما يكون من الصعب الفصل بين المشاركة المتنامية في هذا المجال ونجاحات المنتخب الإنجليزي. ومع ذلك، نجحت دراسة أجريت حول تداعيات فوز اليابان ببطولة كأس العالم للسيدات عام 2011، في إنجاز هذه المهمة العسيرة. في إطار الدراسة، تولى الباحث الأكاديمي هيدياكي إيشيغامي فحص جميع النشاطات غير المدرسية التي سجلتها 1.5 مليون طالبة يابانية خلال السنوات السابقة مباشرة للبطولة والأخرى اللاحقة مباشرة بها، وعاونه في هذه المهمة أن اتحاد نيبون للثقافة الرياضية بالمدارس الثانوية (كيان تنظيمي وطني) يحتفظ ببيانات تسجل لـ99 في المائة من المدارس داخل اليابان تبعاً لنمط الرياضة.
ولاحظ إيشيغامي أن أعداداً أكبر من الفتيات لعبن كرة القدم في اليابان بعد عام 2011، لكنه توصل إلى نتيجة أخرى مهمة: هذه الزيادة «لا تتجاوز المتوقع نتيجة لعامل الحظ» لدى الأخذ في الاعتبار تنامي مستويات المشاركة بالفعل قبل تنظيم بطولة عام 2011. وأوجز إيشيغامي الأمر على النحو التالي: «لم نجد دليلاً كمياً يدعم تأثير الاحتذاء بقدوة. ويشير هذا ضمنياً إلى أن الزيادة التي شهدتها مشاركة الفتيات في كرة القدم في أعقاب بطولة كأس العالم للسيدات عام 2011، كانت لتتحقق بغض النظر عما فوز اليابان بالبطولة». وأشار إيشيغامي إلى أن النوع يلعب دوراً واضحاً هنا.
من جهتها، أجرت شركة «دياتشي» للتأمين على الحياة دراسات مسحية سنوية على الأطفال البالغين 13 عاماً داخل اليابان منذ عام 1989. وتبعاً للنتائج التي توصلت إليها، تضمنت الوظائف التي تحلم بها الفتيات باستمرار: التدريس والطب وخدمات المطاعم، بينما لم تظهر الرياضة قط في القائمة، حتى بعد بطولة كأس العالم عام 2011. ويتناقض ذلك على نحو صارخ مع قوائم أمنيات الفتيان في العمر نفسه، والتي تضمنت باستمرار كرة البيسبول أو كرة القدم. وظهر هذا التباين بين النوعين فيما يخص النماذج الرياضية في دول أخرى، أيضاً.
ثمة رسالة يحملها هذا الأمر إلى اتحاد الكرة والحكومة. من الواضح أن كرة القدم للسيدات في بريطانيا تسير في الاتجاه الصحيح ـ بالنظر إلى الأعداد القياسية للجماهير في مباراة نهائي بطولة كأس الاتحاد للسيدات، وعقد الرعاية الجديد من جانب «بنك باركليز» لبطولة الدوري الممتاز للسيدات بقيمة 10 ملايين جنيه إسترليني وبطولة كأس العالم المثيرة الماضية. ومع هذا؛ مثلما تعلمنا عندما أنجزت إنجلترا بطولة كأس العالم للسيدات في كندا في المركز الثالث عام 2015، فإن كل ما سبق ليس كافياً. لقد ألهم نجاح منتخب إنجلترا للسيدات الأمة بأكملها، لكن المهمة الأصعب تبدأ الآن.
الواضح أن كرة القدم للسيدات بحاجة إلى رعاية وتعزيز جذورها ـ وتعد الاستراتيجية الوطنية الجديدة لاتحاد الكرة المعنية بالفتيات من عمر الخامسة حتى الـ11 خطوة في الاتجاه الصحيح ـ إضافة إلى النضال لتحقيق معدلات أكثر تناغماً للمشاركة في المباريات والمنافسات.
يذكر أن متوسط الحضور الجماهيري خلال مباريات الدوري الممتاز للسيدات الموسم الماضي كان أقل من ألف. ولك أن تتخيل تأثير إذاعة مباراة من الدوري الممتاز للسيدات خلال ظهيرة أيام الأحد عبر قناة «بي بي سي الثانية».
في هذه الأثناء، تبقى النقطة المحورية أن نجاح النخبة الرياضية ليس كافياً لدفع مزيد من الأشخاص نحو النشاط الرياضي.
يذكر أنه بعد فوز بريطانيا بميدالية أولمبية وحيدة خلال دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في أتلانتا عام 1996، حدثت ثورة في التمويل الحكومي دفعت بالفريق الأولمبي لبريطانيا العظمى وشمال آيرلندا نحو رأس القائمة. فهل نأمل في ثورة مشابهة تدفع بالباقي نحو اقتحام الحقل الرياضي، أيضاً؟



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.