السعودية تقر نظام التجارة الإلكترونية لسوق تفوق 21 مليار دولار

القصبي: مرحلة تاريخية جديدة في الاقتصاد الوطني

وزير التجارة والاستثمار السعودي الدكتور ماجد القصبي
وزير التجارة والاستثمار السعودي الدكتور ماجد القصبي
TT

السعودية تقر نظام التجارة الإلكترونية لسوق تفوق 21 مليار دولار

وزير التجارة والاستثمار السعودي الدكتور ماجد القصبي
وزير التجارة والاستثمار السعودي الدكتور ماجد القصبي

قال الدكتور ماجد القصبي وزير التجارة والاستثمار السعودي إن نظام التجارة الإلكترونية يعد مرحلة تاريخية جديدة في الاقتصاد الوطني، حيث يعزز مكانته وقدرته على مواكبة جميع المتغيرات والأنماط التجارية الحديثة في العالم، ويهدف لتعزيز موثوقية التعاملات التجارية، وتحفيز أنشطة التجارة الإلكترونية وتطويرها، وحماية المستهلكين من الغش أو الخداع أو التضليل وحفظ جميع الحقوق.
وأكد القصبي في تصريحات أمس أهمية التجارة الإلكترونية ودورها في تعزيز الاقتصاد الوطني في ظل التنامي الكبير الذي تشهده في السعودية التي تعد من أعلى 10 دول نمواً في العالم بنسبة نمو تتجاوز 32 في المائة بالسنة الواحدة، موضحاً أن تعزيز منظومة أعمال التجارة الإلكترونية أحد أهم أهداف برنامج التحول الوطني الداعمة لتحقيق «رؤية 2030».
وأقر مجلس الوزراء السعودي أمس نظام قطاع التجارة الإلكترونية، وذلك لتنظيم العلاقة بين أطراف المتعاملين في القطاع، في ظل تنامي التجارة الإلكترونية في البلاد، تأكيداً لما نشرته «الشرق الأوسط» في الثاني من يوليو (تموز) الحالي، في الوقت الذي أكد فيه وزير التجارة والاستثمار السعودي أن سوق التجارة الإلكترونية في المملكة من سلع وخدمات يصل إلى 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار).
وقال الدكتور القصبي إن القيادة أولت التجارة الإلكترونية اهتماماً كبيراً، فقد صدرت موافقة مجلس الوزراء في وقت سابق على تأسيس مجلس للتجارة الإلكترونية يضم عدداً من ممثلي الجهات الحكومية والقطاع الخاص، والتي تعمل لتنفيذ 39 مبادرة تدعم التجارة الإلكترونية في البلاد.
وبين أن الهيكل والدليل التنظيمي الجديد لوزارة التجارة والاستثمار يتضمنان مركزاً للتجارة الإلكترونية يُعنى بتطوير تعاملاتها وتحفيزها لتواكب أفضل الممارسات الدولية والتنسيق بشكل مباشر مع مجلس التجارة الإلكترونية، بما يضمن تنفيذ قراراته ومبادراته.
وأشار إلى أن نظام التجارة الإلكترونية ينظّم العلاقة بين المتسوقين والمتاجر الإلكترونية، ويمكّن الأشخاص ممن ليس لديهم سجل تجاري من ممارسة النشاط وتقديم السلع والخدمات للمستهلكين وفق ضوابط محددة.
وأفاد وزير التجارة والاستثمار السعودي بأن نظام التجارة الإلكترونية يلزم موفري الخدمات بالإفصاح عن بياناتهم التجارية، وبيانات السلع والخدمات المقدمة للمستهلكين، ووضع شروطا تجب مراعاتها أثناء إبرام العقود الإلكترونية تضمن حقوق أفراد العملية الشرائية كافة، كما يحمي البيانات الشخصية للمستهلك، وينظم حق المستهلك في استرجاع السلع، ويعالج التأخير في تسليم المنتجات والخدمات، وينظم سوق الإعلان التجاري الإلكتروني ويكثف الرقابة عليها لمنع التحايل والخداع، ويعزز النظام أيضاً دور جهات توثيق المتاجر والمنصات الرقمية التي تؤدي دور الوساطة بين موفر الخدمة والمتسوق الإلكتروني.
وتطرق إلى أن مشروع النظام جاء بعد الاستعانة بأفضل الممارسات العالمية، والاطلاع على ما هو معمول في الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي والصين وكثير من الدول العربية، وقال: «استفدنا من أفضل الممارسات العالمية، كما تمت الاستعانة بمنظمات دولية كالأمم المتحدة والبنك الدولي وخبراء مختصين لإعداد هذا النظام».
وأشار إلى أن «وجود بنية تحتية قانونية جديدة لا بد أن تواكب هذا العصر واحتياجات العالم، والمتطلبات التي تحدث في العالم»، موضحاً أن حجم سوق التجارة الإلكترونية العالمية 30 تريليون دولار.
ويهدف النظام الجديد لدعم وتطوير التجارة الإلكترونية، وتعزيز الثقة في القطاع، إضافة إلى توفير الحماية اللازمة للمستهلك من الغش أو الخداع أو التضليل، في الوقت الذي يسري النظام على كل من يمارس التجارة الإلكترونية في السعودية أو يقدم سلعة أو خدمات داخل البلاد، وذلك بعرضها أو إمكانية الوصول لها.
ومن اللافت في نظام التجارة الإلكترونية أن أحكامه تسري على موفر الخدمة داخل السعودية والممارس من خارج السعودية الذي يقدم خدمات ومنتجات داخل البلاد من خلال عرضها وتمكن المستهلك من الوصول إليها.
وتتضمن المادة الخامسة من النظام عدم جواز احتفاظ موفر الخدمة ببيانات المستهلك الشخصية أو اتصالاته الإلكترونية إلا في المدة التي تقتضيها طبيعة التعامل بالتجارة الإلكترونية، ويجب اتخاذ الوسائل اللازمة لحمايتها والحفاظ على خصوصيتها للمستهلك أو اتصالاته الإلكترونية، في عهدة موفر الخدمة أو تحت سيطرة الجهات التي يتعامل معها أو مع وكلائها.
وشددت على عدم جواز استعمال موفر الخدمة لبيانات المستهلك الشخصية أو اتصالاته الإلكترونية لأغراض غير مصرح أو مسموح بها، أو الإفصاح عنها لجهة أخرى، بمقابل أو من دون مقابل، إلا بموافقة المستهلك الذي تتعلق به البيانات الشخصية أو الأنظمة. ومن أبرز بنود النظام ما يتطرق إلى الإعلان الإلكتروني الذي يشهد نمواً واسعاً في السعودية، حيث يحظر النظام تضمن الإعلان الإلكتروني عرض بيان أو ادعاء كاذبا، أو أن يكون مصوغا بعبارات من شأنها أن تؤدي بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى خداع المستهلك أو تضليله، أو تضمين شعار أو علامة تجارية لا يملك موفر الخدمة حق استعمالها أو علامة مقلدة. وإذا تضمن أيا من المخالفات السابقة فلوزارة التجارة والاستثمار إلزامه بإزالة المخالفة خلال يوم واحد من تاريخ إبلاغه.
ويشترط على موفر الخدمة الإلكترونية أن يقدم للمستهلك بشكل واضح ومفهوم بياناً بأحكام وشروط العقد، من خلال الخطوات الفنية التي يجب على المستهلك اتباعها لإبرام العقد أو لشراء سلعة، إضافة إلى البيانات المتعلقة بمقدم الخدمة، ووصف الخصائص الأساسية للخدمات أو البضائع، وسعر الخدمات والبضائع شاملة أي رسوم أو مبالغ إضافية، والترتيبات المتعلقة بالدفع والتسليم والتنفيذ، كما يدعو النظام إلى تقديم فاتورة للمستهلك تبين التكاليف.
ويشترط النظام أن يكون مقدم الخدمة الذي يمارس مهنة تخضع لتنظيم معين وتتطلب ترخيصاً أو تصريحاً لممارستها أن يقدم بيانات الجهة أو المؤسسة المهنية المسجل لديها مقدم الخدمة، واللقب المهني المعمول به، واسم الدولة التي تم منح اللقب فيها، وأي بيانات أخرى ترى وزارة التجارة والاستثمار أهمية الإفصاح عنها لحماية المستهلك.
ومع عدم الإخلال بأحكام الضمان النظامية والاتفاقية، يحق للمستهلك أن يفسخ العقد المبرم إلكترونياً خلال الخمسة عشر يوماً التالية لتاريخ تسلمه للسلعة أو من تاريخ التعاقد على تقديم الخدمة، ما دام لم يقم المستهلك باستخدام المنتجات أو البضائع أو الخدمات التي تسلمها أو حصل منها على أي منفعة، ويتحمل المستهلك تكاليف إرجاعها، ولا يجوز للمستهلك وفقاً للنظام ممارسة الحق المنصوص عليه فيما سبق في عدد من الحالات، تتضمن السلع التي صنعت بناءً على طلبه ومنتجات المحتوى المرئي أو الصحف والمجلات والكتب.
إضافة إلى ذلك، تتضمن البنود ظهور عيب نتيجة استخدام أو خدمات إيواء أو نقل أو إطعام، أو إذا كان العقد يتضمن شراء خدمة تحميل برامج عبر الإنترنت إلا في حال وجود مشاكل في البرامج حالت دون إتمام التحميل.
وتطرق النظام إلى إلزام ممارس التجارة الإلكترونية بطلب لقيد اسمه ومحله الإلكتروني في السجل التجاري، وأن يتقدم التاجر بطلب لإضافة محله الإلكتروني إلى سجله الرئيسي، في الوقت الذي تختص وزارة التجارة والاستثمار بالإشراف على القطاع، وتصدر حسب الحاجة اللوائح اللازمة لتنظيم القطاع بما يعزز دور التجارة الإلكترونية. كما تضمن القطاع تولي وزارة التجارة والاستثمار أعمال رقابة وتفتيش وضبط على ممارسي التجارة الإلكترونية.
وتضمن نظام التجارة الإلكترونية وجود عقوبات لمن يخالفه، تشمل الإنذار والغرامة المالية التي لا تزيد على مليون ريال (375 ألف دولار)، وشطب السجل التجاري، ويحق مضاعفة العقوبة ونشر عقوبة الغرامة والشطب في الصحف المحلية.
ويأتي تنظيم التجارة الإلكترونية من قبل وزارة التجارة والاستثمار في الوقت الذي تشهد فيه السعودية زيادة عدد مستخدمي الإنترنت من 19.6 مليون إلى 30.2 مليون شخص ما بين عامي 2014 و2018. وذلك في ظل زيادة نسبة انتشار خدمات الإنترنت بمعدلات عالية خلال السنوات الماضية.
وتعتبر السعودية إحدى كبريات أسواق التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وشكلت الخدمات الإلكترونية نحو ثلثي إجمالي إنفاق التجارة الإلكترونية، حيث استحوذت الخدمات المرتبطة بالسفر على أكبر حصة من فئة الخدمات.



عوائد سندات اليورو تتراجع وتتجه لأكبر انخفاض أسبوعي منذ أكثر من عام

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات اليورو تتراجع وتتجه لأكبر انخفاض أسبوعي منذ أكثر من عام

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سجلت عوائد سندات منطقة اليورو انخفاضاً طفيفاً يوم الجمعة، مواصلة مسارها نحو تسجيل أكبر تراجع أسبوعي منذ أكثر من عام، في ظل هبوط أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ اندلاع الحرب الإيرانية، ما ساهم في تهدئة المخاوف التضخمية.

وانخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.844 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ منتصف مارس (آذار)، وفق «رويترز».

ويتجه العائد القياسي لتسجيل تراجع أسبوعي بنحو 14 نقطة أساس، في أكبر انخفاض أسبوعي منذ مارس 2025، مع استمرار الضغوط النزولية على أسعار النفط عقب استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وانخفض خام برنت بنسبة 1.9 في المائة إلى 73.90 دولار للبرميل، بعد أن كان قد سجل ارتفاعاً حاداً خلال الليل إثر بلاغ عن هجوم على سفينة في المضيق، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية. وأفاد مسؤولان أميركيان بأن إيران أطلقت النار على السفينة.

ويعكس هذا التطور هشاشة الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، التي نصت على فترة 60 يوماً للمحادثات بشأن ملفات حساسة، من بينها البرنامج النووي الإيراني.

ورغم ذلك، ساهم استئناف حركة الملاحة في تهدئة المخاوف المتعلقة بالتضخم، ما دفع الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي، وأدى إلى مزيد من التراجع في عوائد السندات.

وقال محللون في بنك «آي إن جي» في مذكرة بحثية إن أسعار النفط أظهرت رد فعل محدوداً تجاه أنباء إطلاق النار في مضيق هرمز، مشيرين إلى أن المستويات دون 76 دولاراً للبرميل لا تزال تبدو مستقرة نسبياً، وأن دعوات التشديد النقدي داخل البنك المركزي الأوروبي باتت أقل تأثيراً على الأسواق.

وفي السياق ذاته، قالت إيزابيل شنابل، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، يوم الخميس، إن البنك لا يزال بحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة، بعد الزيادة التي أقرها في يونيو (حزيران).

وانخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.524 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ أواخر مايو (أيار).

وتشير تسعير الأسواق إلى توقع تشديد إضافي في سياسة البنك المركزي الأوروبي بنحو 26 نقطة أساس، مقارنة بـ37 نقطة أساس في بداية الأسبوع، ما يعكس تراجعاً في رهانات رفع الفائدة رغم استمرارها.

كما ساهمت البيانات الاقتصادية الأميركية الأخيرة في دفع عوائد السندات العالمية إلى الانخفاض، بعدما جاءت قراءة التضخم الشهري لنفقات الاستهلاك الشخصي دون التوقعات قليلاً، إلى جانب مراجعة هبوطية حادة لبيانات الإنفاق الاستهلاكي.


تراجع الأسهم الأوروبية بضغط من قطاع التكنولوجيا والتحقيق مع «زالاندو»

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» داخل بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» داخل بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تراجع الأسهم الأوروبية بضغط من قطاع التكنولوجيا والتحقيق مع «زالاندو»

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» داخل بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» داخل بورصة فرانكفورت (رويترز)

افتتحت الأسهم الأوروبية تعاملات يوم الجمعة على انخفاض، متأثرةً بتراجع أسهم قطاع التكنولوجيا في ظل ضعف المعنويات العالمية، إضافةً إلى هبوط سهم «زالاندو» بعد فتح هيئة الرقابة المالية الألمانية تحقيقاً في حسابات الشركة.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.46 في المائة إلى 637.27 نقطة بحلول الساعة 07:11 بتوقيت غرينتش، متراجعاً عن أعلى مستوى إغلاق قياسي سجله في الجلسة السابقة، رغم أنه لا يزال يتجه نحو تحقيق مكاسب أسبوعية، وفق «رويترز».

وتراجع سهم «زالاندو» بنسبة 4.4 في المائة بعدما أعلنت هيئة الرقابة المالية الألمانية فتح تحقيق في البيانات المالية للشركة لعام 2025، مشيرة إلى وجود مؤشرات على انتهاكات للوائح المحاسبية، وهو ما انعكس سلباً على أداء قطاع التجزئة الأوروبي الذي انخفض بنسبة 0.5 في المائة.

وفي المقابل، ساد الغموض أداء قطاع التكنولوجيا العالمي، مع تركيز المستثمرين على احتمال ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة نتيجة الطلب القوي المدفوع بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وجاء ذلك بالتزامن مع تراجع حاد في الأسهم الآسيوية خلال الليل، وانخفاض العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنحو 1 في المائة.

وفي أوروبا، انخفض قطاع التكنولوجيا بنسبة 1.5 في المائة، حيث تراجعت أسهم شركة «إنفينيون» و«إم إس تي ميكروإلكترونيكس» بنسبة 2.9 في المائة و3.2 في المائة على التوالي، بينما هبطت أسهم «بي إي» لأشباه الموصلات و«إيه إس إم إل» بنسبة 3.5 في المائة و1.2 في المائة.

كما تراجعت أسهم قطاع الاتصالات، إذ انخفضت أسهم شركة «إريكسون» و«نوكيا» بنسبة 1 في المائة و2.1 في المائة على التوالي، في حين تعرض قطاع السيارات لضغوط خفيفة بانخفاض نسبته 0.4 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لتأثير ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة على هوامش أرباح الشركات.

ويعكس هذا الأداء حالة الحذر السائدة في الأسواق الأوروبية، مع استمرار التقلبات في قطاع التكنولوجيا العالمي وازدياد المخاوف من ارتفاع تكاليف الإنتاج وسلاسل الإمداد.


«الاستثنائية الأميركية» تدفع الدولار لموجة صعود قوية في النصف الثاني

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

«الاستثنائية الأميركية» تدفع الدولار لموجة صعود قوية في النصف الثاني

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

يدخل الدولار الأميركي النصف الثاني من عام 2026 مدعوماً بزخم صعودي قوي، في ظل تصاعد التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية واستمرار تدفق الاستثمارات نحو الأصول الأميركية، مدفوعة بما يُعرف بـ«الاستثنائية الأميركية»، وهو ما قد يمهّد لمزيد من الضغوط على العملات الرئيسية الأخرى.

ويُعد الدولار الأميركي أفضل العملات أداءً خلال النصف الأول من العام، بعدما ارتفع بنحو 3 في المائة، في تحول لافت مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، عندما كان قد تراجع بأكثر من 10 في المائة، مسجلاً أكبر خسارة له خلال النصف الأول من العام منذ أوائل سبعينات القرن الماضي، بفعل تداعيات سياسة الرسوم الجمركية الأميركية، وفق «رويترز».

ورغم تراجع أسعار الطاقة وانحسار بعض مخاطر التضخم، مع تزايد الآمال بالتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في الحرب الأميركية الإيرانية، فإن متانة الاقتصاد الأميركي، المدعومة بالاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، عززت قناعة المستثمرين بأن الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ستكون نحو رفع أسعار الفائدة، وليس خفضها.

ويواصل هذا المشهد دعم الدولار، الذي يستفيد أيضاً من استمرار التوترات الجيوسياسية.

كما يُبقي النهج المتشدد لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وارش، تركيز الأسواق منصباً على التضخم، الذي لا يزال أعلى بكثير من مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون حالياً رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام الحالي، مع احتمال متقارب لزيادة ثانية، في تحول ملحوظ، مقارنةً بما كانت تسعره الأسواق قبل أسابيع قليلة.

وليس من المستغرب، في ظل هذه المعطيات، أن يسجل الدولار أعلى مستوياته في أربعة عقود مقابل الين الياباني، الأمر الذي يثير قلق السلطات اليابانية، فيما يقترب أيضاً من أعلى مستوياته هذا العام أمام اليورو.

وقال ستيفن جين، الرئيس التنفيذي وكبير مسؤولي الاستثمار في شركة «يوريزون إس إل جيه» لإدارة الأصول: «أصبحت الأصول الأميركية أكثر تكلفة، لكن ذلك لا يبدو كافياً لردع المستثمرين».

وأضاف: «لا أحد في العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، يرحب بقوة الدولار».

وتابع أن الشركات الأميركية والأصول المقومة بالدولار لا تزال تتمتع بجاذبية استثنائية، مشيراً إلى أن الشركات الأجنبية تواصل ضخ استثمارات كبيرة في الولايات المتحدة لتعزيز وجودها هناك، وهو ما يوفر دعماً إضافياً للعملة الأميركية.

وفي المقابل، يواجه صناع السياسات، من أوكلاند إلى زيوريخ، تحديات متزايدة بسبب ضعف عملاتهم المحلية، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الواردات. ورغم تراجع أسعار الطاقة، فإن أسعار الغذاء والسفر والسلع والخدمات الأخرى لا تزال تشهد ارتفاعاً ملحوظاً.

كما هبط الوون الكوري الجنوبي إلى مستويات قياسية منخفضة، في وقت تشهد فيه سوق الأسهم المحلية انتعاشاً، ما أثار قلق الجهات التنظيمية، بينما لجأت اقتصادات ناشئة، مثل الهند، إلى دعم عملاتها أو رفع أسعار الفائدة لمواجهة قوة الدولار.

تراكم قياسي للمراكز الشرائية

تُظهر بيانات لجنة تداول العقود الآجلة للسلع (CFTC) أن المستثمرين عززوا رهاناتهم على استمرار قوة الدولار بأسرع وتيرة مسجلة خلال النصف الأول من العام.

ويحتفظ المضاربون حالياً بمراكز شراء صافية للدولار تبلغ قيمتها نحو 30 مليار دولار، وهي الأكبر منذ بداية الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترمب.

كما تُعد وتيرة تراكم هذه المراكز، التي بلغت زيادة صافية قدرها 37 مليار دولار، الأسرع خلال النصف الأول من العام منذ بدء لجنة تداول العقود الآجلة للسلع تسجيل هذه البيانات في عام 2012.

وقال جوزيف بورتيل، مدير المحافظ في شركة «نيوبيرغر»: «أعتقد بقوة أن الخطر الأكبر على المدى القريب يتمثل في استمرار ارتفاع الدولار نتيجة زيادة أسعار الفائدة الحقيقية في الولايات المتحدة».

وأضاف: «هل يمكن للدولار أن يخرج من النطاق الذي تحرك ضمنه خلال الأشهر الستة إلى التسعة الماضية؟ أعتقد أن ذلك احتمال وارد».

وأشار في الوقت ذاته إلى أن شركته لا تزال تتوقع ضعف الدولار على المدى الطويل، في ظل المخاوف الهيكلية المرتبطة باستدامة المالية العامة للحكومة الأميركية.

تدفقات استثمارية قياسية

وواصلت البيانات الاقتصادية الأميركية مفاجأة الأسواق بصورة إيجابية، منذ أبريل (نيسان)، في حين جاءت أرباح الشركات أعلى من التوقعات.

وأشار بنك «مورغان ستانلي»، في مذكرة بحثية، إلى أنه لا يمكن استبعاد تراجع اليورو إلى مستوى 1.10 دولار على المدى القريب، إذا استمرت الأسواق في تسعير سياسة نقدية أكثر تشدداً من جانب الاحتياطي الفيدرالي. ويتداول اليورو حالياً قرب مستوى 1.135 دولار.

وفي الوقت نفسه، اجتذبت طفرة الذكاء الاصطناعي وموجة الاكتتابات العامة الضخمة، وفي مقدمتها إدراج شركة «سبايس إكس»، مستويات قياسية من السيولة.

ويقدّر «بنك أوف أميركا» أن نحو 341 مليار دولار تدفقت إلى سوق الأسهم الأميركية منذ بداية العام، وهو مستوى غير مسبوق، مقارنة مع 134 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

كما تستضيف الولايات المتحدة أكبر شركات الحوسبة السحابية في العالم، التي تتسابق لبناء مراكز بيانات ضخمة لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب احتضانها عدداً من أكبر شركات الحوسبة الكمية، وهو ما يعزز جاذبية الاقتصاد الأميركي ويدعم قوة الدولار.

وقال مبروك شتوان، الرئيس العالمي لاستراتيجية الأسواق في شركة «ناتيكس» لإدارة الاستثمار: «الاقتصاد القوي يقترن عادة بعملة قوية».

وأضاف: «إذا كان النمو الاقتصادي في المستقبل سيعتمد على مزيج من القدرات الحاسوبية والطاقة، وإلى حد ما العمالة، فأي دولة ستكون الأكثر استفادة من هذه البيئة؟».

وختم بالقول: «إنها الولايات المتحدة... حيث يحصد الفائز كل شيء».