5 أسباب تدفع المستثمرين الخليجيين للعزوف عن تركيا

الأوضاع السياسية والتباطؤ الاقتصادي أبرزها

صرافة في اسطنبول (رويترز)
صرافة في اسطنبول (رويترز)
TT

5 أسباب تدفع المستثمرين الخليجيين للعزوف عن تركيا

صرافة في اسطنبول (رويترز)
صرافة في اسطنبول (رويترز)

يخطط عدد من المستثمرين الخليجيين لسحب استثماراتهم من تركيا، فيما يعتزم آخرون تغيير خطط للاستثمار كانوا يسعون لضخها في عدد من القطاعات التركية أبرزها القطاع العقاري والمالي والتجزئة، وذلك بسبب خمسة تحديات تواجه «أنقرة» خلال الفترة الحالية، تجعل منها بيئة غير مناسبة للاستثمار.
وبحسب مسح لـ«الشرق الأوسط» حدد مستثمرون خليجيون خمسة تحديات تواجه رؤوس الأموال الخليجية في تركيا، تتمثل في: «الاضطرابات السياسية، التباطؤ الاقتصادي، العقوبات الأميركية، ضعف تطبيق الأنظمة والالتزام بالعقود، المشاكل التي تواجه السياح الخليجيين والتحذيرات الحكومية»، مشيرين إلى أن تلك التحديات تضع البلاد في خانة عدم الوضوح فيما يتعلق بالبيئة الاستثمارية، في ظل التضييق على الاستثمارات الخليجية.
وأكد المستثمرون أن استمرار هذه التحديات خلال الفترة الماضية والحالية دفع إلى عزوف واضح وتخوف من المضي في استثمارات كان مخططا لضخها في تركيا.
رجل أعمال سعودي - فضل عدم ذكر اسمه - يقول إن بيئة الاستثمار في تركيا تغيرت بشكل متسارع خلال السنوات الأخيرة، مما يجعل الصورة غير واضحة خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي يعتبر تحدياً أمام المستثمرين ويدفع برؤوس الأموال إلى الهروب، مشيراً إلى أن عددا ممن استثمروا في صناعات، يبحثون في الوقت الحالي عن بديل يقدم قيمة مضافة للاستثمار ويحقق الهدف المنشود لرجال الأعمال من إيجاد بيئة أعمال مستقرة وتملك علاقات إيجابية مع دول الخليج.
من جانبه قال الدكتور عبد الله بن عبد المحسن العساف أستاذ الإعلام السياسي: «لا تكاد تخطئ عين المتابع للشأن التركي، ما ستؤول إليه الأمور السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية في تركيا، وخصوصا في العامين الأخيرين اللذين شهدا الكثير من الأحداث على المستويات كافة، فالأوضاع السياسية غير مطمئنة نتيجة الصراعات السياسية الداخلية والخارجية، فالداخل بدأ أكثر وضوحاً بخسارة الحزب الحاكم لبلدية إسطنبول التي قال عنها إردوغان، إن من يحكم إسطنبول يحكم تركيا، والذي تأكد من خلال الفارق الكبير بين الأصوات لصالح المعارضة وانحسار شعبية حزب العدالة والتنمية، الذي تسببت سياساته وأحلامه النرجسية بانحسار شعبيته داخليا وبهجرة جماعية للمستثمرين لأسباب متعددة».
وأضاف العساف لـ«الشرق الأوسط»: «تتضمن تلك الأسباب انخفاض سعر الليرة وارتفاع نسبة البطالة، وتراجع تصنيف المؤسسات المالية لتركيا، بالإضافة كثرة الجرائم التي جعلت من إسطنبول مكانا غير آمن، والأهم من هذا تعرض المستثمرين لشتى أنواع النصب والاحتيال، وخصوصا في العقار والتي تم التحايل عليهم من خلال عقود مبهمة وعدم تسليمهم أملاكهم رغم وجود حجج الاستحكام مع المستثمرين وصدورها من جهات رسمية».
وتابع أستاذ العلوم السياسية: «كل هذه الأسباب وغيرها، كمواجهة تركيا لعقوبات أممية بسبب تدخلها الغير قانوني في سوريا، أو ما يعانيه الأكراد من تصرفات قد تصنف بأنها جرائم حرب أو صدام بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، بسبب قيام الأخيرة بالاعتداء بالتنقيب في حقول الغاز القبرصية، وربما العقوبات الأميركية المنتظرة على تركيا وصفقات السلاح مع روسيا، سوف تدفع المستثمرين للهروب باستثماراتهم من تركيا، فالمستثمر أول مغريات الاستثمار لديه هو الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي وهو ما لا يتوفر في تركيا».
وزاد: «ذلك ما يدفع المستثمرين الأجانب لعدم ربط أموالهم ببلد يمكن أن يواجه عقوبات شديدة الخطورة، بالإضافة إلى ما قد تتعرض له استثماراتهم من انخفاض مستمر لقيمة أموالهم. فالانسحاب الجماعي من تركيا أصبح ظاهرة حتى ولو اضطر المستثمر للقبول بخسائر جزئية لأمواله».
وحدد مسح، قامت به «الشرق الأوسط» لاستطلاع آراء رجال أعمال وخبراء اقتصاد، مشاكل عدة تواجه المستثمرين الخليجيين، كان أبرزها خمسة تحديات تمثلت في:
*الاضطرابات السياسية:
تعيش تركيا اضطرابات سياسية خاصة بما يتعلق بعلاقاتها الثنائية مع دول من حول العالم، حيث لديها مواجهة مع الولايات المتحدة بسبب عزمها شراء منظومة إس 400 الروسية، إضافة إلى مشاكلها الواسعة مع أوروبا، وتهديد الاتحاد الأوروبي بما يتعلق بتنقيب تركيا في شرق الأبيض المتوسط بفرض عقوبات على «أنقرة»، في الوقت الذي كانت تعتزم تنفيذ مبدأ «صفر مشاكل مع الجيران» أفضت إلى مشاكل كثيرة مع بلدان الجوار، وهو الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات كبيرة فيما يتعلق ببيئة الاستثمار والأعمال والتنافسية.
*التباطؤ الاقتصادي:
يعاني الاقتصاد التركي من الانكماش، حيث استمر في مسار الركود الذي دخله في الربعين الأخيرين من العام 2018. وسجل 2.6 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من العام، والذي يتماشى مع استمرار الركود بعد أزمة الليرة التركية التي بدأت منذ أغسطس (آب) الماضي. ودخلت تركيا مرحلة من الركود الاقتصادي خلال العام الماضي للمرة الأولى منذ 2009. بعد أن تقلص الناتج المحلي الإجمالي خلال الربعين الثالث والرابع، وكانت الحكومة تأمل في ألا يتواصل الركود للربع الثالث على التوالي بحسب ما قال وزير الخزانة والمالية برات البيراق الذي وعد بتراجع التضخم والبطالة. وبرغم تراجع الناتج المحلي خلال النصف الثاني من العام الماضي فقد بلغ النمو في مجمل عام 2018 نسبة 2.6 في المائة، مقابل 7.4 في المائة سنة 2017.
ويعود هذا الركود بدرجة كبيرة إلى تضخم كبير شهده الاقتصاد على خلفية أزمة الليرة التركية في أغسطس (آب) الماضي عندما ارتفع سعر الدولار إلى 7.25 ليرة؛ نتيجة عدم ثقة الأسواق بالسياسات الاقتصادية، التي تعتمدها السلطات التركية.
وكانت تركيا، إحدى كبرى الأسواق الناشئة التي كان المستثمرون الدوليون يعتبرونها ذات يوم نجما صاعدا، قد حققت نموا فاق السبعة في المائة في 2017. غير أنها تضررت العام الماضي جراء هبوط قيمة الليرة 30 في المائة بسبب مخاوف متعلقة بخلاف دبلوماسي مع الولايات المتحدة واستقلالية البنك المركزي، خاصة أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد أقال محافظ البنك المركزي مراد تشتين قايا أول من أمس السبت، وعين نائبه، مراد أويصال خلفا له، وفقا لمرسوم رئاسي نشر بالجريدة الرسمية.
كما تعاني الأسواق المحلية من التداول في ظل انخفاض الواردات بنسبة 22.68 في المائة إلى 4.27 مليار دولار بينما تراجعت الصادرات 14.21 في المائة إلى 11.09 مليار دولار في يونيو (حزيران) الماضي، إضافة إلى تخفيض وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني لتركيا، حيث خفضت الوكالة تصنيف الدين السيادي لتركيا من «بي إيه - 3» إلى «بي - 1»، كما أنها ذكرت في يونيو (حزيران) الماضي أنها ستُبقي على توقعاتها السلبية بالنسبة لها. وأضافت الوكالة: «يظهر بشكل متزايد استمرار تآكل قوة المؤسسات وفعالية السياسات على ثقة المستثمرين».
*العقوبات الأميركية
ما زالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تخطط لفرض عقوبات على تركيا وإنهاء مشاركتها في برنامج مهم خاص بطائرات حربية مقاتلة إن هي حصلت على أنظمة دفاع جوي روسية، رغم تأكيدات الرئيس التركي بعدم حدوث ذلك.
وكان إردوغان قد قال بعد لقائه مع ترمب في قمة العشرين في اليابان إن بلاده لن تتعرض لعقوبات أميركية عند بدء تسلمها نظام الدفاع الجوي الروسي إس - 400 خلال الأيام المقبلة.
وكان مسؤولون بالحكومة الأميركية أكدوا وفقاً لوكالات أنباء عالمية، أن الإدارة تعتزم، حتى الآن على الأقل، فرض عقوبات على تركيا وإنهاء مشاركتها ببرنامج الطائرة المقاتلة إف - 35 إذا تسلمت نظام إس - 400 الروسي كما هو متوقع.
وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية «أكدت الولايات المتحدة دوما وبوضوح أنه إذا واصلت تركيا عملية شراء نظام إس - 400 فإنها ستواجه عواقب حقيقية وسلبية للغاية منها تعليق المشتريات والمشاركة الصناعية في برنامج إف - 35 والتعرض لعقوبات بموجب قانون مكافحة أعداء الولايات المتحدة باستخدام العقوبات».
وفي وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، قال اللفتنانت كولونيل مايك آندروز المتحدث باسم سلاح الجو «لم يتغير شيء». وأضاف «شراء تركيا نظام الدفاع الجوي الصاروخي الروسي إس - 400 يتعارض مع برنامج إف - 35. لن نسمح لتركيا بحيازة النظامين». وفرض عقوبات يعد تحدياً رئيسياً أمام الاستثمارات بمختلف قطاعاتها، بسبب تعطل الكثير من المزايا لأي بلد في استقطاب رؤوس الأموال.
*ضعف تطبيق الأنظمة والالتزام بالعقود:
يشير عدد من المستثمرين إلى تحديث حيال الالتزام بالعقود من قبل أطراف تركية، في الوقت الذي يواجهون تحديات وتأخير في الشكوى واتخاذ إجراءات التقاضي الذي تستهلك وقتا طويلا، مما يعطل الاستثمار ويفقده العائد المنتظر مما يشكل إحدى المشاكل الكبيرة أمام المستثمرين.
وكان عجلان العجلان رئيس مجلس إدارة غرفة الرياض قال إن الغرفة استقبلت عددا من الاتصالات والشكاوى من مستثمرين سعوديين في تركيا يواجهون مشاكل وقضايا كثيرة تهدد استثماراتهم، مشيراً إلى أن الجهات الرسمية التركية لم تلتزم بواجبها تجاه حماية الاستثمارات التي تشهد تهديدات متعددة مما انعكس سلباً على المستثمرين السعوديين الذين يواجهون التضييق وتعطيل مصالحهم والضغط عليهم إلى حد الابتزاز في بعض الحالات من قِبَل جهات متنفذة ومدعومة هناك.
*المشاكل التي تواجه السياح الخليجيين والتحذيرات الحكومية:
حذرت حكومات خليجية بشكل مباشر وغير مباشر السياح والمستثمرين من التعرض لمضايقات في مختلف المناطق، مما دفع السفارة السعودية في تركيا من تحذير مواطنيها من عصابات تركية تستهدف السائح السعودي، بسرقة جوازات السفر ومبالغ مالية.
وشددت السفارة، في بيان لها، على ضرورة المحافظة على جوازات السفر والمقتنيات الثمينة، والحذر خصوصاً في الأماكن المزدحمة، داعية المواطنين لعدم التردد في التواصل معها أو القنصلية العامة في إسطنبول في حالات الطوارئ.
ورصدت السفارة تعرُّض مواطنين ومواطنات لعمليات نشل وسرقة لجوازات سفرهم ومبالغ مالية في بعض المناطق التركية من قِبل أشخاص مجهولين.



«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
TT

«أوبك»: 42.‌20 مليون برميل يومياً متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» بالربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

توقّعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس»، بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي مقارنة بالربع الأول.

وذكرت «‌أوبك»، ​في ‌تقريرها الشهري، أن ‌متوسط الطلب العالمي على خامات «أوبك بلس» سيبلغ 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني ⁠مقابل 42.60 مليون برميل يومياً في الربع الأول. ولم يطرأ أي تغيير على كلا التوقعين مقارنة بتقرير الشهر الماضي.

يضم تحالف «أوبك بلس»، الدول الأعضاء في منظمة أوبك، بالإضافة إلى منتجين مستقلين؛ أبرزهم روسيا، وقرر مؤخراً رفع إنتاج النفط العام الماضي بعد سنوات من التخفيضات، وأوقف زيادات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 وسط توقعات بفائض في المعروض.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس» في الأول من مارس (آذار) المقبل؛ حيث من المتوقع أن يتخذوا قراراً بشأن استئناف الزيادات في أبريل (نيسان).

وفي تقرير «أوبك»، أبقت على توقعاتها بأن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027 وبمقدار 1.38 مليون برميل يومياً هذا العام.

وذكر تحالف «أوبك بلس»، في التقرير، أنه ضخّ 42.45 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخفاض قدره 439 ألف برميل يومياً عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، مدفوعاً بتخفيضات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا وإيران.

وثبّتت أوبك توقعاتها لإجمالي الطلب خلال العام الجاري عند 106.5 مليون برميل يومياً، وهو نفس الرقم الذي أعلنته خلال الأشهر الأربعة الماضية. كما توقعت أن يصل إجمالي الطلب على النفط خلال العام المقبل إلى 107.9 مليون برميل يومياً، دون تغيير عن توقعات الشهر الماضي.

وأشارت إلى تراجع إنتاج فنزويلا وإيران، نتيجة عوامل جيوسياسية، إذ انخفض إنتاج كاراكاس من النفط خلال يناير 81 ألف برميل يومياً، بينما انخفض إنتاج طهران 87 ألف برميل يومياً.

وحافظت أوبك على نفس توقعات الشهر الماضي بالنسبة لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام الجاري، عند 3.1 في المائة، بينما يتسارع النمو العام المقبل إلى 3.2 في المائة.

وأشارت أوبك إلى أن الطلب العالمي على النفط يتلقى دعماً من السفر الجوي والنقل البري، فضلاً عن انخفاض قيمة الدولار مقابل سلة من العملات. وقالت: "أدى هذا التراجع إلى انخفاض أسعار السلع المقومة بالدولار، بما فيها النفط، بالنسبة للمستهلكين، ووفر دعماً إضافياً للطلب العالمي".

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من اثنين في المائة، خلال النصف الثاني من جلسة الأربعاء، بسبب مخاطر محتملة على الإمدادات ​في حال تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في حين أشارت عمليات سحب الخام من مخزونات رئيسية إلى زيادة الطلب.

وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 70.32 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:20 بتوقيت غرينتش، بزيادة قدرها 1.52 دولار أو 2.2 في المائة. وارتفع خام غرب ‌تكساس الوسيط ‌الأميركي 65.46 دولار، ​بزيادة قدرها ‌1.⁠50 ​دولار أو ⁠ما يقرب من 2.4 في المائة.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.