5 أسباب تدفع المستثمرين الخليجيين للعزوف عن تركيا

الأوضاع السياسية والتباطؤ الاقتصادي أبرزها

صرافة في اسطنبول (رويترز)
صرافة في اسطنبول (رويترز)
TT

5 أسباب تدفع المستثمرين الخليجيين للعزوف عن تركيا

صرافة في اسطنبول (رويترز)
صرافة في اسطنبول (رويترز)

يخطط عدد من المستثمرين الخليجيين لسحب استثماراتهم من تركيا، فيما يعتزم آخرون تغيير خطط للاستثمار كانوا يسعون لضخها في عدد من القطاعات التركية أبرزها القطاع العقاري والمالي والتجزئة، وذلك بسبب خمسة تحديات تواجه «أنقرة» خلال الفترة الحالية، تجعل منها بيئة غير مناسبة للاستثمار.
وبحسب مسح لـ«الشرق الأوسط» حدد مستثمرون خليجيون خمسة تحديات تواجه رؤوس الأموال الخليجية في تركيا، تتمثل في: «الاضطرابات السياسية، التباطؤ الاقتصادي، العقوبات الأميركية، ضعف تطبيق الأنظمة والالتزام بالعقود، المشاكل التي تواجه السياح الخليجيين والتحذيرات الحكومية»، مشيرين إلى أن تلك التحديات تضع البلاد في خانة عدم الوضوح فيما يتعلق بالبيئة الاستثمارية، في ظل التضييق على الاستثمارات الخليجية.
وأكد المستثمرون أن استمرار هذه التحديات خلال الفترة الماضية والحالية دفع إلى عزوف واضح وتخوف من المضي في استثمارات كان مخططا لضخها في تركيا.
رجل أعمال سعودي - فضل عدم ذكر اسمه - يقول إن بيئة الاستثمار في تركيا تغيرت بشكل متسارع خلال السنوات الأخيرة، مما يجعل الصورة غير واضحة خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي يعتبر تحدياً أمام المستثمرين ويدفع برؤوس الأموال إلى الهروب، مشيراً إلى أن عددا ممن استثمروا في صناعات، يبحثون في الوقت الحالي عن بديل يقدم قيمة مضافة للاستثمار ويحقق الهدف المنشود لرجال الأعمال من إيجاد بيئة أعمال مستقرة وتملك علاقات إيجابية مع دول الخليج.
من جانبه قال الدكتور عبد الله بن عبد المحسن العساف أستاذ الإعلام السياسي: «لا تكاد تخطئ عين المتابع للشأن التركي، ما ستؤول إليه الأمور السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية في تركيا، وخصوصا في العامين الأخيرين اللذين شهدا الكثير من الأحداث على المستويات كافة، فالأوضاع السياسية غير مطمئنة نتيجة الصراعات السياسية الداخلية والخارجية، فالداخل بدأ أكثر وضوحاً بخسارة الحزب الحاكم لبلدية إسطنبول التي قال عنها إردوغان، إن من يحكم إسطنبول يحكم تركيا، والذي تأكد من خلال الفارق الكبير بين الأصوات لصالح المعارضة وانحسار شعبية حزب العدالة والتنمية، الذي تسببت سياساته وأحلامه النرجسية بانحسار شعبيته داخليا وبهجرة جماعية للمستثمرين لأسباب متعددة».
وأضاف العساف لـ«الشرق الأوسط»: «تتضمن تلك الأسباب انخفاض سعر الليرة وارتفاع نسبة البطالة، وتراجع تصنيف المؤسسات المالية لتركيا، بالإضافة كثرة الجرائم التي جعلت من إسطنبول مكانا غير آمن، والأهم من هذا تعرض المستثمرين لشتى أنواع النصب والاحتيال، وخصوصا في العقار والتي تم التحايل عليهم من خلال عقود مبهمة وعدم تسليمهم أملاكهم رغم وجود حجج الاستحكام مع المستثمرين وصدورها من جهات رسمية».
وتابع أستاذ العلوم السياسية: «كل هذه الأسباب وغيرها، كمواجهة تركيا لعقوبات أممية بسبب تدخلها الغير قانوني في سوريا، أو ما يعانيه الأكراد من تصرفات قد تصنف بأنها جرائم حرب أو صدام بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، بسبب قيام الأخيرة بالاعتداء بالتنقيب في حقول الغاز القبرصية، وربما العقوبات الأميركية المنتظرة على تركيا وصفقات السلاح مع روسيا، سوف تدفع المستثمرين للهروب باستثماراتهم من تركيا، فالمستثمر أول مغريات الاستثمار لديه هو الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي وهو ما لا يتوفر في تركيا».
وزاد: «ذلك ما يدفع المستثمرين الأجانب لعدم ربط أموالهم ببلد يمكن أن يواجه عقوبات شديدة الخطورة، بالإضافة إلى ما قد تتعرض له استثماراتهم من انخفاض مستمر لقيمة أموالهم. فالانسحاب الجماعي من تركيا أصبح ظاهرة حتى ولو اضطر المستثمر للقبول بخسائر جزئية لأمواله».
وحدد مسح، قامت به «الشرق الأوسط» لاستطلاع آراء رجال أعمال وخبراء اقتصاد، مشاكل عدة تواجه المستثمرين الخليجيين، كان أبرزها خمسة تحديات تمثلت في:
*الاضطرابات السياسية:
تعيش تركيا اضطرابات سياسية خاصة بما يتعلق بعلاقاتها الثنائية مع دول من حول العالم، حيث لديها مواجهة مع الولايات المتحدة بسبب عزمها شراء منظومة إس 400 الروسية، إضافة إلى مشاكلها الواسعة مع أوروبا، وتهديد الاتحاد الأوروبي بما يتعلق بتنقيب تركيا في شرق الأبيض المتوسط بفرض عقوبات على «أنقرة»، في الوقت الذي كانت تعتزم تنفيذ مبدأ «صفر مشاكل مع الجيران» أفضت إلى مشاكل كثيرة مع بلدان الجوار، وهو الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات كبيرة فيما يتعلق ببيئة الاستثمار والأعمال والتنافسية.
*التباطؤ الاقتصادي:
يعاني الاقتصاد التركي من الانكماش، حيث استمر في مسار الركود الذي دخله في الربعين الأخيرين من العام 2018. وسجل 2.6 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من العام، والذي يتماشى مع استمرار الركود بعد أزمة الليرة التركية التي بدأت منذ أغسطس (آب) الماضي. ودخلت تركيا مرحلة من الركود الاقتصادي خلال العام الماضي للمرة الأولى منذ 2009. بعد أن تقلص الناتج المحلي الإجمالي خلال الربعين الثالث والرابع، وكانت الحكومة تأمل في ألا يتواصل الركود للربع الثالث على التوالي بحسب ما قال وزير الخزانة والمالية برات البيراق الذي وعد بتراجع التضخم والبطالة. وبرغم تراجع الناتج المحلي خلال النصف الثاني من العام الماضي فقد بلغ النمو في مجمل عام 2018 نسبة 2.6 في المائة، مقابل 7.4 في المائة سنة 2017.
ويعود هذا الركود بدرجة كبيرة إلى تضخم كبير شهده الاقتصاد على خلفية أزمة الليرة التركية في أغسطس (آب) الماضي عندما ارتفع سعر الدولار إلى 7.25 ليرة؛ نتيجة عدم ثقة الأسواق بالسياسات الاقتصادية، التي تعتمدها السلطات التركية.
وكانت تركيا، إحدى كبرى الأسواق الناشئة التي كان المستثمرون الدوليون يعتبرونها ذات يوم نجما صاعدا، قد حققت نموا فاق السبعة في المائة في 2017. غير أنها تضررت العام الماضي جراء هبوط قيمة الليرة 30 في المائة بسبب مخاوف متعلقة بخلاف دبلوماسي مع الولايات المتحدة واستقلالية البنك المركزي، خاصة أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد أقال محافظ البنك المركزي مراد تشتين قايا أول من أمس السبت، وعين نائبه، مراد أويصال خلفا له، وفقا لمرسوم رئاسي نشر بالجريدة الرسمية.
كما تعاني الأسواق المحلية من التداول في ظل انخفاض الواردات بنسبة 22.68 في المائة إلى 4.27 مليار دولار بينما تراجعت الصادرات 14.21 في المائة إلى 11.09 مليار دولار في يونيو (حزيران) الماضي، إضافة إلى تخفيض وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني لتركيا، حيث خفضت الوكالة تصنيف الدين السيادي لتركيا من «بي إيه - 3» إلى «بي - 1»، كما أنها ذكرت في يونيو (حزيران) الماضي أنها ستُبقي على توقعاتها السلبية بالنسبة لها. وأضافت الوكالة: «يظهر بشكل متزايد استمرار تآكل قوة المؤسسات وفعالية السياسات على ثقة المستثمرين».
*العقوبات الأميركية
ما زالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تخطط لفرض عقوبات على تركيا وإنهاء مشاركتها في برنامج مهم خاص بطائرات حربية مقاتلة إن هي حصلت على أنظمة دفاع جوي روسية، رغم تأكيدات الرئيس التركي بعدم حدوث ذلك.
وكان إردوغان قد قال بعد لقائه مع ترمب في قمة العشرين في اليابان إن بلاده لن تتعرض لعقوبات أميركية عند بدء تسلمها نظام الدفاع الجوي الروسي إس - 400 خلال الأيام المقبلة.
وكان مسؤولون بالحكومة الأميركية أكدوا وفقاً لوكالات أنباء عالمية، أن الإدارة تعتزم، حتى الآن على الأقل، فرض عقوبات على تركيا وإنهاء مشاركتها ببرنامج الطائرة المقاتلة إف - 35 إذا تسلمت نظام إس - 400 الروسي كما هو متوقع.
وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية «أكدت الولايات المتحدة دوما وبوضوح أنه إذا واصلت تركيا عملية شراء نظام إس - 400 فإنها ستواجه عواقب حقيقية وسلبية للغاية منها تعليق المشتريات والمشاركة الصناعية في برنامج إف - 35 والتعرض لعقوبات بموجب قانون مكافحة أعداء الولايات المتحدة باستخدام العقوبات».
وفي وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، قال اللفتنانت كولونيل مايك آندروز المتحدث باسم سلاح الجو «لم يتغير شيء». وأضاف «شراء تركيا نظام الدفاع الجوي الصاروخي الروسي إس - 400 يتعارض مع برنامج إف - 35. لن نسمح لتركيا بحيازة النظامين». وفرض عقوبات يعد تحدياً رئيسياً أمام الاستثمارات بمختلف قطاعاتها، بسبب تعطل الكثير من المزايا لأي بلد في استقطاب رؤوس الأموال.
*ضعف تطبيق الأنظمة والالتزام بالعقود:
يشير عدد من المستثمرين إلى تحديث حيال الالتزام بالعقود من قبل أطراف تركية، في الوقت الذي يواجهون تحديات وتأخير في الشكوى واتخاذ إجراءات التقاضي الذي تستهلك وقتا طويلا، مما يعطل الاستثمار ويفقده العائد المنتظر مما يشكل إحدى المشاكل الكبيرة أمام المستثمرين.
وكان عجلان العجلان رئيس مجلس إدارة غرفة الرياض قال إن الغرفة استقبلت عددا من الاتصالات والشكاوى من مستثمرين سعوديين في تركيا يواجهون مشاكل وقضايا كثيرة تهدد استثماراتهم، مشيراً إلى أن الجهات الرسمية التركية لم تلتزم بواجبها تجاه حماية الاستثمارات التي تشهد تهديدات متعددة مما انعكس سلباً على المستثمرين السعوديين الذين يواجهون التضييق وتعطيل مصالحهم والضغط عليهم إلى حد الابتزاز في بعض الحالات من قِبَل جهات متنفذة ومدعومة هناك.
*المشاكل التي تواجه السياح الخليجيين والتحذيرات الحكومية:
حذرت حكومات خليجية بشكل مباشر وغير مباشر السياح والمستثمرين من التعرض لمضايقات في مختلف المناطق، مما دفع السفارة السعودية في تركيا من تحذير مواطنيها من عصابات تركية تستهدف السائح السعودي، بسرقة جوازات السفر ومبالغ مالية.
وشددت السفارة، في بيان لها، على ضرورة المحافظة على جوازات السفر والمقتنيات الثمينة، والحذر خصوصاً في الأماكن المزدحمة، داعية المواطنين لعدم التردد في التواصل معها أو القنصلية العامة في إسطنبول في حالات الطوارئ.
ورصدت السفارة تعرُّض مواطنين ومواطنات لعمليات نشل وسرقة لجوازات سفرهم ومبالغ مالية في بعض المناطق التركية من قِبل أشخاص مجهولين.



نيكي يصعد 3 % وسط تجدد آمال السلام في الشرق الأوسط

رجل يقف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يقف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

نيكي يصعد 3 % وسط تجدد آمال السلام في الشرق الأوسط

رجل يقف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يقف أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أنهى مؤشر نيكي الياباني تداولات يوم الجمعة مرتفعاً بنحو 3 في المائة، حيث أقبل المستثمرون على شراء الأسهم بعد أن ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران.

وأغلق مؤشر نيكي مرتفعاً بنسبة 2.81 في المائة عند 66,020.04 نقطة، بعد أن سجل ارتفاعاً بلغ 4.4 في المائة في وقت سابق من الجلسة. وفي أسبوع متقلب، انخفض المؤشر بنسبة 0.85 في المائة، منهياً بذلك سلسلة مكاسب استمرت ثلاثة أسابيع. وفي المقابل، ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 1.35 في المائة ليصل إلى 3,881.96 نقطة.

وقال ترمب يوم الخميس إن الولايات المتحدة وإيران قد توقعان اتفاق سلام في نهاية هذا الأسبوع، من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، لكن إيران ردت بأنها لم تتوصل إلى قرار نهائي بشأن الاتفاق.

وقادت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية مكاسب مؤشر نيكي، حيث قفز سهم أدفانتست بنسبة 8.54 في المائة وسهم طوكيو إلكترون بنسبة 7.26 في المائة. وارتفعت أسهم البنوك قبيل اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان الأسبوع المقبل، حيث من المقرر أن يرفع البنك المركزي سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له منذ 31 عاماً عند 1 في المائة.

وارتفع سهم مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه المالية» ومجموعة «ميزوهو المالية» بنسبة 0.67 في المائة و2.29 في المائة على التوالي. ومنذ بداية العام، ارتفع مؤشر البنوك بنسبة 30 في المائة، وهو مستوى منتصف فبراير (شباط) نفسه، قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. ويُظهر أداء هذا القطاع انخفاضاً مقارنةً بارتفاع قطاع المعادن غير الحديدية بنسبة 68 في المائة، والذي يضم شركات تصنيع كابلات الألياف الضوئية مثل «فوجيكورا وفوروكاوا إلكتريك»، المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وقال تاكاماسا إيكيدا، مدير محافظ استثمارية أول في شركة «جي سي آي لإدارة الأصول»: «يشير هذا إلى عدم استقرار سوق الأسهم. لم يبدأ المستثمرون بعد في تنويع استثماراتهم لتشمل مجموعة واسعة من الأسهم».

وتراجعت أسهم وكالة التوظيف «ريكروت هولدينغز» وشركة تصنيع المكونات الإلكترونية «موراتا مانوفاكتشرينغ» بنسبة 3.27 في المائة و4.58 في المائة على التوالي، مما أثر سلباً على مؤشر نيكي بشكل كبير. كما تراجعت أسهم مجموعة «سوني»، المتخصصة في تصنيع معدات الكاميرات والصوت، بنسبة 2.29 في المائة.

تراجع مخاوف التضخم

ومن جانبها، انخفضت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الجمعة مع تراجع المخاوف من التضخم وسط تزايد الآمال بتحقيق السلام في الشرق الأوسط.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 4 نقاط أساسية إلى 2.640 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وانخفضت أسعار النفط بأكثر من دولار واحد يوم الجمعة، مواصلةً خسائرها من الجلسة السابقة. كما أنه من المتوقع على نطاق واسع أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي إلى أعلى مستوى له منذ 31 عاماً، أي 1 في المائة، في إشارة إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض.

وتنتظر الأسواق تصريحات نائب محافظ بنك اليابان، شينيتشي أوتشيدا، في الإحاطة الإعلامية التي ستعقد عقب الاجتماع في 16 يونيو (حزيران). ويخضع المحافظ كازو أويدا للعلاج في المستشفى بسبب كيس كبدي ملتهب، وسيغيب عن الاجتماع الذي يستمر يومين.

وقال يوكي كيمورا، استراتيجي السندات في شركة «أوكاسان للأوراق المالية» إن العوائد سترتفع على الأرجح حتى مع تصريحات أوتشيدا التي تشير إلى موقف حذر تجاه تشديد السياسة النقدية.

وأضاف كيمورا: «سيؤدي هذا الموقف إلى مخاوف من أن بنك اليابان متأخر في مواجهة التضخم، وقد تقود عوائد السندات لأجل خمس وعشر سنوات إلى هذه الزيادات.. وإذا أدلى أوتشيدا بتصريحات متشددة تُبرز مخاوف بشأن التضخم، فقد ترتفع عوائد السندات لأجل سنتين وخمس سنوات، إذ يُعدّ ذلك مؤشراً على مزيد من رفع أسعار الفائدة».

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً يوم الجمعة بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 3.525 في المائة، وانخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساسية إلى 3.810 في المائة. كما انخفض عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 1.905 في المائة.


الدولار يستعيد بعض مكاسبه وسط ترقب «اتفاق السلام»

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستعيد بعض مكاسبه وسط ترقب «اتفاق السلام»

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استعاد الدولار الأميركي جزءاً من خسائره خلال التعاملات الآسيوية، يوم الجمعة، بعدما تعافى من التراجع الذي سجله في الجلسة السابقة، في وقت يواصل فيه المتعاملون تقييم احتمالات التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وما قد يحمله من تداعيات على الأسواق العالمية.

وارتفع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.2 في المائة إلى 160.235 ين، فيما تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة إلى 0.7045 دولار أميركي، وانخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.5824 دولار أميركي، وفق «رويترز».

وسجل اليورو 1.1574 دولار، محافظاً على تداوله قرب أعلى مستوياته في أسبوع، بعد أن رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، خلال اجتماعه يوم الخميس. كما استقر الجنيه الاسترليني عند 1.3415 دولار.

وقال مايكل وان، كبير محللي العملات لدى مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية في سنغافورة: «لا تزال هناك تساؤلات بشأن فرص التوصل إلى اتفاق، وما إذا كانت الولايات المتحدة وإيران ستوافقان عليه فعلاً. يبدو أننا اقتربنا كثيراً من النهاية، لكننا لم نعبر خط النهاية بعد».

وفي أسواق الطاقة، تراجع خام برنت بنسبة 1.8 في المائة إلى 88.76 دولار للبرميل خلال التداولات الآسيوية، بعدما صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة وإيران قد توقعان اتفاق سلام بحلول نهاية الأسبوع، بما يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة. في المقابل، أكدت إيران أنها لم تتخذ قراراً نهائياً بشأن الاتفاق حتى الآن.

واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، عند 99.743 نقطة، بعد أن هبط يوم الخميس إلى أدنى مستوى له في أسبوع.

وجاء ذلك عقب صدور بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المنتجين في الولايات المتحدة خلال مايو (أيار) بأكثر من المتوقع، مسجلة أكبر زيادة سنوية منذ ثلاثة أعوام ونصف العام، نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

إلا أن تفاصيل التقرير حملت مؤشرات أكثر طمأنة للأسواق.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى شركة «آي جي» في سيدني، إن مؤشر أسعار المنتجين الأساسي، الذي يعد من المؤشرات المهمة المؤثرة في التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي، سجل نمواً سنوياً بنسبة 4.9 في المائة، وهو أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى 5.4 في المائة.

وأضاف: «إلى جانب تراجع أسعار الطاقة، ساهم ذلك في تهدئة المخاوف المتعلقة بالتضخم».

وعقب صدور البيانات، عادت رهانات الأسواق على أن يكون ديسمبر (كانون الأول) الموعد الأكثر ترجيحاً لأي خطوة جديدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

وتشير عقود صناديق الاحتياطي الفيدرالي الآجلة حالياً إلى احتمال يبلغ 63.3 في المائة لإبقاء البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر اختتامه في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة باحتمال يقارب 50 في المائة في اليوم السابق، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

وفي أوروبا، تُظهر بيانات «إل إس إي جي» أن الأسواق تتوقع على نطاق واسع إقدام البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة مجدداً خلال سبتمبر (أيلول) المقبل.

وكتب محللو بنك «باركليز» في مذكرة بحثية: «نفذ البنك المركزي الأوروبي أول زيادة في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس منذ سبتمبر 2023، مع تعديلات محدودة على توقعات التضخم والنمو».

وأضافوا: «ورغم ذلك، لم يقدم البنك المركزي الأوروبي إشارات واضحة بشأن توقيت أو احتمالية اتخاذ خطوة إضافية، إلا أن ميزان المخاطر لا يزال يميل نحو مزيد من التشديد النقدي ما لم تتحسَّن توقعات التضخم بوتيرة سريعة».

وفي سوق العملات المشفرة، ارتفع سعر «البتكوين» بنسبة 0.5 في المائة إلى 63.645.84 دولار، فيما صعدت عملة «إيثريوم» بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.676.83 دولار.


تفاؤل الأسواق باتفاق محتمل مع إيران يدفع الأسهم الآسيوية للارتفاع

متداول عملات يتابع أداء مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداول عملات يتابع أداء مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

تفاؤل الأسواق باتفاق محتمل مع إيران يدفع الأسهم الآسيوية للارتفاع

متداول عملات يتابع أداء مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداول عملات يتابع أداء مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

سجلت الأسهم الآسيوية ارتفاعات قوية خلال تعاملات الجمعة، مدعومة بمكاسب واسعة في وول ستريت وتراجع أسعار النفط، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحقيق تقدم في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران؛ ما عزز شهية المستثمرين للمخاطرة.

كما سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية مكاسب طفيفة، في إشارة إلى استمرار حالة التفاؤل في الأسواق العالمية، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 7.8 في المائة ليصل إلى 8.370.82 نقطة، مستعيداً جانباً كبيراً من خسائره التي تكبدها في وقت سابق من الشهر نتيجة موجة بيع طالت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي. ويأتي هذا الأداء بعد أن كان المؤشر قد سجل مستوى قياسياً عند 8.801.49 نقطة في الثاني من يونيو (حزيران)، فيما تضاعفت قيمته تقريباً خلال الأشهر الستة الماضية.

وقادت أسهم التكنولوجيا المكاسب في كوريا الجنوبية؛ إذ ارتفعت أسهم شركة «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 11.2 في المائة، فيما صعدت أسهم شركة «إس كيه هاينكس» المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة بنسبة 7.2 في المائة.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 3.5 في المائة إلى 66.442.95 نقطة، مدعوماً بمكاسب قوية في قطاع التكنولوجيا. وصعد سهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 2 في المائة، بينما قفز سهم شركة «طوكيو إلكترون»، المتخصصة في تصنيع معدات أشباه الموصلات، بنسبة 10.3 في المائة.

كما ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.8 في المائة إلى 24.689.32 نقطة، في حين صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 1.6 في المائة إلى 4.050.51 نقطة.

وفي أستراليا، أضاف مؤشر «ستاندرد آند بورز - أستراليا 200» نحو 1.9 في المائة ليصل إلى 8.798.10 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 2.6 في المائة، وصعد مؤشر «سينسيكس» الهندي بنسبة 1.2 في المائة.

وجاءت هذه المكاسب بعد إعلان ترمب، الخميس، إلغاء ضربات عسكرية كانت مقررة ضد إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة توصلت إلى «تسوية كبيرة» في النزاع، ومشيراً إلى إمكانية تثبيت وتمديد وقف إطلاق النار الهش خلال الأيام المقبلة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

وكانت الأسواق العالمية قد تعرضت لضغوط في وقت سابق من الأسبوع مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران؛ إذ أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة المخاوف التضخمية عالمياً، خصوصاً في ظل استمرار الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والغاز في العالم.

وقال محللا السلع في بنك «آي إن جي»، وارن باترسون وإيوا مانثي، إن ترمب سبق أن أشار مراراً إلى قرب التوصل لاتفاق قبل أن تتجدد الأعمال العدائية، إلا أنهما أكدا أن المؤشرات الحالية تبدو أكثر إيجابية مقارنة بالمراحل السابقة.

وأضافا أن الحذر لا يزال مطلوباً؛ إذ إن أي تمديد لوقف إطلاق النار قد يبقى هشاً وقابلاً للانهيار في حال تجدد التوترات.

وفي أسواق الطاقة، تراجع خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 1.7 في المائة إلى 88.87 دولار للبرميل في التعاملات المبكرة، رغم بقائه أعلى بكثير من مستوياته التي كانت تدور حول 70 دولاراً للبرميل قبل اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط).

كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1.6 في المائة إلى 86.33 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.8 في المائة إلى 7.394.30 نقطة، مستعيداً مستوياته المسجلة في أوائل مايو (أيار). كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.9 في المائة إلى 50.848.75 نقطة، فيما قفز مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 2.5 في المائة إلى 25.809.66 نقطة.

وشهدت أسهم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا تقلبات حادة خلال الأسبوع الماضي، وسط مخاوف متزايدة من أن تؤدي الاستثمارات الضخمة والارتفاعات القوية في التقييمات إلى تكوين فقاعة سعرية محتملة.

وفي هذا السياق، ارتفع سهم شركة «مارفيل تكنولوجي» الأميركية لصناعة الرقائق بنسبة 11.1 في المائة، بينما تراجع سهم «أوراكل» بنسبة 8.5 في المائة نتيجة مخاوف المستثمرين بشأن ارتفاع الإنفاق الرأسمالي، رغم إعلان الشركة نتائج فصلية فاقت توقعات السوق.

وفي الوقت ذاته، يترقب المستثمرون الإدراج المرتقب لشركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك في وول ستريت يوم الجمعة، الذي يُتوقع أن يكون أكبر طرح عام أولي في التاريخ، بقيمة قد تصل إلى نحو 75 مليار دولار.