البدانة في البلدان العربية ضعف المعدل العالمي

البدانة في البلدان العربية ضعف المعدل العالمي
TT

البدانة في البلدان العربية ضعف المعدل العالمي

البدانة في البلدان العربية ضعف المعدل العالمي

تعتبر السمنة واحدة من أكثر مشكلات الصحة العالمية انتشاراً في الوقت الحاضر، ولكن لا يلتفت كثيرون إليها، لأن الحديث عن «سوء التغذية» غالباً ما ينحصر في قضايا الجوع، وضعف القدرة على توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية.
وفيما تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى معاناة 462 مليون إنسان بالغ حول العالم من نقص الوزن، فإن عدد من يواجهون مشكلات زيادة الوزن والسمنة بين البالغين كان 1.9 مليار شخص.
ويضع تقرير «التغذية العالمي 2018»، الصادر عن منظمة «مبادرات التنمية»، زيادة الوزن والسمنة لدى البالغين والأطفال بين مؤشرات التغذية الأساسية التي لا تتفق مع التوجهات العالمية السليمة، وذلك إلى جانب نقص نمو الأطفال وهزالهم، وارتفاع الضغط الشرياني لدى البالغين، وفقر الدم الحاد، وزيادة استهلاك ملح الطعام.

- السمنة إلى ازدياد عالمياً
تُعرّف زيادة الوزن بأنها تراكم غير طبيعي أو مفرط للدهون قد يُلحق ضرراً بصحة الإنسان. وهي حالة معقدة، لها أبعاد اجتماعية ونفسية خطيرة، تؤثر على جميع الفئات العمرية والاجتماعية والاقتصادية تقريباً، وتهدد بإرهاق البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء.
ومن الشائع استخدام مؤشر كتلة الجسم لتصنيف الوزن الزائد والسمنة لدى البالغين، ويجري تحديده بقسمة وزن الشخص بالكيلوغرام على مربع طوله بالمتر، فإذا تجاوز ناتج القسمة 30 كان الشخص يعاني من السمنة، وإذا تراوح الناتج ما بين 25 و30، فإن الشخص ذو وزن زائد. أما ما يتعلق بالأطفال، فإن زيادة الوزن ترتبط أيضاً بالعمر، حيث توجد قيم وسطية مرجعية تحددها منظمة الصحة العالمية.
وتنتج زيادة الوزن والسمنة عن اختلال التوازن بين زيادة استهلاك الأطعمة الغنية بالطاقة، من دون زيادة مقابلة في النشاط البدني. كما أن انخفاض مستوى النشاط البدني مع الحفاظ على معدل تغذية مستقر يؤدي إلى خلل في حرق الطاقة، ويتسبب بزيادة الوزن.
ويشهد العالم سنة بعد سنة ارتفاعاً لافتاً في معدلات الوزن الزائد، إذ تضاعف انتشار السمنة 3 مرات تقريباً بين عامي 1975 و2016، وأصبح 39 في المائة ممن تزيد أعمارهم عن 18 سنة يعانون زيادة في الوزن، ونحو ثلثهم
يعانون من السمنة، بينما يعاني 340 مليون طفل ومراهق تتراوح أعمارهم بين 5 و19 سنة من زيادة الوزن أو السمنة.
وفي جميع أنحاء العالم، تؤدي زيادة الوزن والسمنة إلى ارتفاع عدد الوفيات أكثر مما يتسبب به نقص الوزن، فمؤشر كتلة الجسم المرتفع عامل خطر رئيسي للأمراض غير السارية، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية وداء السكري والاضطرابات العضلية الهيكلية وبعض أنواع السرطان. وتقدّر منظمة الصحة العالمية أن ارتفاع الوزن فوق المعدل مسؤول عن 2.8 مليون وفاة حول العالم سنوياً.
وتؤدي السمنة لدى الأطفال إلى زيادة احتمالات الوفاة المبكرة والإعاقة في مرحلة البلوغ. وإلى جانب زيادة المخاطر المستقبلية، يعاني الأطفال المصابون بالسمنة من صعوبات في التنفس، وزيادة خطر الإصابة بالكسور، وارتفاع ضغط الدم والعلامات المبكرة لأمراض القلب والأوعية الدموية ومقاومة الأنسولين والآثار النفسية.
وبينما تكافح البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل للتعامل مع مشكلات الأمراض المعدية ونقص التغذية، فإنها تعاني أيضاً من ارتفاع سريع في عوامل خطر الإصابة بالأمراض غير السارية، مثل السمنة وزيادة الوزن، خصوصاً في المناطق الحضرية. ومن الشائع أن نجد مشكلات نقص التغذية والسمنة مترافقة معاً في البلد الواحد، وضمن المجتمع عينه، بل وداخل الأسرة ذاتها.
ومن المعروف أن الأطفال في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل أكثر عرضة لنقص التغذية في مراحل ما قبل الولادة والرضاعة والفطام. وفي الوقت نفسه، يتعرض هؤلاء الأطفال لأطعمة غنية بالدهون وعالية السكر وعالية الملح وكثيفة بالطاقة والمغذيات الدقيقة المنخفضة التكلفة وذات الجودة الغذائية المنخفضة. وتؤدي هذه الأنماط الغذائية، جنباً إلى جنب مع انخفاض مستويات النشاط البدني، إلى زيادة حادة في سمنة الأطفال، في حين تبقى مشكلات نقص التغذية من دون حل.

- معدلات قياسية في العالم العربي
وتسجّل زيادة الوزن في العالم العربي معدلات مرتفعة للغاية، مقارنة بالنسب العالمية، لا سيما في الدول الخليجية، كما تشهد المنطقة زيادة مرتفعة في هذه المعدلات على مر الزمن تفوق الاتجاه العالمي. ووفقاً لتقديرات سوء التغذية بين الأطفال ما دون الخامسة، الصادرة في مارس (آذار) 2019 عن منظمة الصحة العالمية و«اليونيسيف» والبنك الدولي، نجد أن نسبة زيادة الوزن في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ارتفعت من 7.9 في المائة في سنة 1990 إلى 11.2 في المائة (5.4 مليون طفل) في سنة 2018، أي بمعدل نمو تجاوز 40 في المائة، في حين كانت النسب العالمية المقابلة هي 4.8 و5.9 على التوالي، بمعدل نمو يقترب من 23 في المائة. ولا يتفوق على المنطقة العربية في معدلات انتشار زيادة الوزن بين الأطفال ما دون الخامسة سوى دول أفريقيا الجنوبية، حيث بلغت نسبة زيادة الوزن في سنة 2018 نحو 13 في المائة.
واللافت أن زيادة الوزن بين الأطفال ما دون الخامسة في العالم العربي هي الظاهرة الأكثر بروزاً بين حالات سوء التغذية الأخرى، إذا ما جرت المقارنة مع النسب العالمية. وفي سنة 2018، كانت نسبة الأطفال العرب الذين يواجهون ضعفاً في النمو 14.7 في المائة (7.1 مليون طفل)، وهي تقل عن المعدل العالمي الذي يبلغ 21.9 في المائة. كما كانت نسبة الأطفال العرب الذين يعانون من الهزال المتوسط والشديد 7.7 في المائة (3.7 مليون طفل)، وهي تزيد قليلاً عن المعدل العالمي الذي يصل إلى 7.3 في المائة.
ولا يقتصر الأمر على الأطفال، إذ إن زيادة الوزن بين من تجاوز الثامنة عشر في العالم العربي تعد أيضاً لافتة. ومقارنة بالمعدل العالمي الذي يبلغ 39 في المائة في سنة 2016، نجد أن انتشار زيادة الوزن في الدول العربية، باستثناء جيبوتي وموريتانيا والسودان وجزر القمر والصومال، يتجاوز هذا المعدل ليقفز فوق 70 في المائة في الكويت وقطر، وفوق 60 في المائة في السعودية ولبنان والأردن والإمارات وليبيا والبحرين وتونس ومصر والجزائر.
أما تاريخياً، فإن البلاد العربية التي شهدت أكبر زيادة في معدلات السمنة وزيادة الوزن خلال السنوات بين 1975 و2016 هي التي تسجل حالياً أقل المعدلات، مثل موريتانيا والسودان وجزر القمر والصومال، حيث تضاعفت نسب السمنة وزيادة الوزن ما بين 2.6 و3.8 أضعاف.
وفيما يتساوى الرجال والنساء عالمياً في المعدل الوسطي لانتشار السمنة وزيادة الوزن، نجد أن النساء في العالم العربي يعانين أكثر من هذه المشكلة، خصوصاً بين مواطني الدول الأقل دخلاً، مثل جيبوتي ومصر والصومال والسودان وجزر القمر، في حين نجد أن الفوارق أقل بين مواطني الدول الأعلى دخلاً، مثل لبنان والدول الخليجية. وهذا الاتجاه في الدول العربية ينسجم مع الاتجاه العالمي، حيث يبدو أن النساء يحظين بفرصة أكبر للاهتمام بوزنهن، مقارنة بالرجال في الدول ذات الدخل المرتفع، وينعكس الوضع كلما انخفض معدل الدخل.

- كيف يمكن تخفيض الوزن؟
تعد البيئات والمجتمعات الداعمة أمراً أساسياً في تشكيل اختيارات الأشخاص، ويمكن تقليل زيادة الوزن والسمنة من خلال الاعتماد على الأغذية الصحية، وتحسين النشاط البدني المنتظم. على المستوى الفردي، يجب الحد من استهلاك الأغذية ذات السعرات الحرارية المرتفعة، كالدهون والسكريات، وزيادة استهلاك الفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات، وممارسة النشاط البدني بانتظام (60 دقيقة في اليوم للأطفال، و150 دقيقة موزعة على مدار الأسبوع للبالغين).
أما على المستوى المجتمعي، فمن المهم دعم الأفراد في اتباع هذه التوصيات، عبر سياسات تجعل النشاط البدني المنتظم والخيارات الغذائية الصحية متاحة بسهولة وبأسعار معقولة، ولا سيما للأفراد الأكثر فقراً. ويمكن أيضاً فرض ضريبة على المشروبات المحلاة بالسكر، كما يمكن أن تلعب صناعة الأغذية دوراً في تعزيز النظم الغذائية الصحية، عن طريق تقليل نسب الدهون والسكر والملح في الأطعمة المصنّعة، مع توفير خيارات صحية ومغذية، وبأسعار مقبولة لجميع المستهلكين.
لا تزال الدول العربية تواجه مشكلة زيادة الوزن والسمنة بخطى خجولة لا تتجاوز في كثير من الأحيان التشجيع على التنقل مشياً أو باستخدام الدراجات، وتنظيم مسابقات الجري في أيام محددة سنوياً للتوعية بأهمية النشاط البدني. ولا تضع الدول العربية قيوداً مؤثرة على تسويق الأغذية والمشروبات للأطفال واليافعين، وإن كانت بعض الشركات العالمية العاملة في دول الخليج قد تعهدت طوعياً بعدم تسويق منتجاتها للأطفال دون الثانية عشرة، في حال عدم استيفاء هذه المنتجات لشروط غذائية محددة.
كما أن قلة من الدول العربية تضع ضوابط لتسويق المواد الغذائية التكميلية للأطفال الذين يقل عمرهم عن 3 سنوات. وفي حال كانت هذه الضوابط موجودة، فإن متابعة تطبيقها لا تلقى الاهتمام المطلوب. ومن الخطوات الإيجابية في هذا المجال التشريعات الصادرة في لبنان والكويت لحظر ترويج المنتجات التكميلية الموجهة للرضع، بما فيها أساليب الدعاية والإعلان عند نقاط البيع وعلى العبوات وخلال الفعاليات العامة.


مقالات ذات صلة

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري سامح شكري (إ.ب.أ)

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

أكد رئيس مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) سامح شكري اليوم (السبت) أن «الغالبية العظمى» من الدول تعتبر مشاريع القرارات التي قدمتها رئاسة مؤتمر المناخ «متوازنة» بعدما انتقدها الاتحاد الأوروبي. وأوضح وزير خارجية مصر سامح شكري للصحافيين بعد ليلة من المفاوضات المكثفة إثر تمديد المؤتمر في شرم الشيخ أن «الغالبية العظمى من الأطراف أبلغتني أنها تعتبر النص متوازنا وقد يؤدي إلى اختراق محتمل توصلا إلى توافق»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وتابع يقول «على الأطراف أن تظهر تصميمها وأن تتوصل إلى توافق».

«الشرق الأوسط» (شرم الشيخ)
بيئة البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

شهدت سنة 2021 الكثير من الكوارث والخيبات، لكنها كانت أيضاً سنة «الأمل» البيئي. فعلى الصعيد السياسي حصلت تحولات هامة بوصول إدارة داعمة لقضايا البيئة إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة. كما شهدت السنة العديد من الابتكارات الخضراء والمشاريع البيئية الواعدة، قد يكون أبرزها مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» التي أطلقتها السعودية. وفي مجال الصحة العامة، حقق العلماء اختراقاً كبيراً في مواجهة فيروس كورونا المستجد عبر تطوير اللقاحات وبرامج التطعيم الواسعة، رغم عودة الفيروس ومتحوراته. وفي مواجهة الاحتباس الحراري، نجح المجتمعون في قمة غلاسكو في التوافق على تسريع العمل المناخي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

أعلنت فرقة «كولدبلاي» البريطانية، الخميس، عن جولة عالمية جديدة لها سنة 2022 «تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة»، باستخدام الألواح الشمسية وبطارية محمولة وأرضية تعمل بالطاقة الحركية لتوفير كامل الكهرباء تقريباً، فضلاً عن قصاصات «كونفيتي» ورقية قابلة للتحلل وأكواب تحترم البيئة. وذكرت «كولدبلاي» في منشور عبر «تويتر» أن «العزف الحي والتواصل مع الناس هو سبب وجود الفرقة»، لكنها أكدت أنها تدرك «تماماً في الوقت نفسه أن الكوكب يواجه أزمة مناخية». وأضاف المنشور أن أعضاء فرقة الروك الشهيرة «أمضوا العامين المنصرمين في استشارة خبراء البيئة في شأن سبل جعل هذه الجولة تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة» و«

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

انخفضت انبعاثات الغازات المسببة للاحترار العالمي بشكل كبير العام الماضي حيث أجبر وباء «كورونا» الكثير من دول العالم على فرض الإغلاق، لكن يبدو أن هذه الظاهرة الجيدة لن تدوم، حيث إن الأرقام عاودت الارتفاع بحسب البيانات الجديدة، وفقاً لشبكة «سي إن إن». وتسببت إجراءات الإغلاق لاحتواء انتشار الفيروس التاجي في انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 7 في المائة على مدار عام 2020 - وهو أكبر انخفاض تم تسجيله على الإطلاق - وفق دراسة نُشرت أمس (الأربعاء) في المجلة العلمية «نيتشر كلايميت شينج». لكن مؤلفيها يحذرون من أنه ما لم تعطِ الحكومات الأولوية للاستثمار بطرق بيئية في محاولاتها لتعزيز اقتصاداتها الم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة 5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

أعلن الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أن وزير الخارجية السابق جون كيري سيكون له مقعد في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، وهي المرة الأولى التي يخصّص فيها مسؤول في تلك الهيئة لقضية المناخ. ويأتي تعيين كيري في إطار التعهدات التي قطعها جو بايدن خلال حملته الانتخابية بإعادة الولايات المتحدة إلى الطريق الصحيح في مواجهة تغيُّر المناخ العالمي ودعم قضايا البيئة، بعد فترة رئاسية صاخبة لسلفه دونالد ترمب الذي انسحب من اتفاقية باريس المناخية وألغى العديد من اللوائح التشريعية البيئية. وعلى عكس ترمب، يعتقد بايدن أن تغيُّر المناخ يهدّد الأمن القومي، حيث ترتبط العديد من حالات غياب الاستقرار

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.


العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»

في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
TT

العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»

في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)

مثُل 6 فرنسيين، الأحد، أمام القضاء في العراق؛ حيث يُحتَجز الآلاف من المشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» من جنسيات مختلفة بانتظار محاكمتهم.

وتلا قاضي محكمة الكرخ أمام المتهمين لائحة الاتهام الموجهة إليهم ومن ثم تلا انتداب محامين للدفاع عن المتهمين مع السماح للطرفين بالاجتماع ، ومن ثم تقرر رفع جلسة المحاكمة الأولى إلى الخامس من الشهر المقبل.

وأكّد مصدر قضائي عراقي، الخميس، أن الفرنسيين الـ6 الذين لم يكشف عن هويّاتهم هم ضمن مجموعة أولى من 47 مواطناً فرنسياً نُقلوا إلى العراق سنة 2025 من سوريا المجاورة، حيث استولى التنظيم على مناطق شاسعة اعتباراً من 2014، قبل أن يتمّ دحره من البلدين اللذين ارتكب فيهما مجازر وأعمالاً وحشية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين هؤلاء أدريان غييال المعروف بنشاطه الإرهابي والذي تبنّى، خصوصاً باسم تنظيم «داعش»، الهجوم الذي نُفِّذ في نيس (جنوب فرنسا) وأودى بحياة 86 شخصاً في 14 يوليو (تموز) 2016 في يوم العيد الوطني الفرنسي.

وفي الأعوام الماضية، أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة، على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل، بحق أشخاص بينهم أجانب.

وفي عام 2019، صدرت أحكام إعدام في حقّ 11 مواطناً فرنسياً حُفّضت عقوباتهم في درجة الاستئناف إلى السجن مدى الحياة.

وندّدت مجموعات حقوقية بالطابع المستعجل لهذه المحاكمات التي تُقام في قضايا «إرهاب»، مشيرة إلى أنها لم تتقيّد بالضمانات الإجرائية اللازمة.

وما زال هناك كثير من الشهادات تنتظر التحقيق فيها حول أعمال العنف الوحشية التي ارتكبها التنظيم المتشدّد في العراق، حيث خلّف مقابر جماعية كثيرة لم تُكتشف كلّها بعد، وبعضها لم يتم فتحه.

محاكم كثيرة مقبلة

وطالب محامون فرنسيون أُبلغوا باقتراب موعد الجلسات، باريس بإعادة مواطنيها الذين قد يواجهون عقوبة الإعدام «على نحو عاجل».

وفي بيان نُشر الخميس، ندَّد المحامون ماري دوزيه، وماتيو باغار، وفيكتوار دوميير، وبولين غامبا-مارتيني، وباتيست فاشون، بانعدام الشفافية في الإجراءات القضائية في العراق وتعذُّر تمثيل الموكِّلين المحرومين، في نظرهم، من حقّهم في الدفاع عن أنفسهم.

وباتت السجون العراقية المكتظة أصلاً بأعضاء يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»، تضمّ آلاف السجناء الإضافيين الذين نُقلوا إليها منذ العام الماضي من سوريا.

وفي مطلع عام 2026، نُقل إلى العراق أكثر من 5700 شخص من نحو 60 جنسية يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» بعدما أمضوا سنوات في مخيّمات سورية بإدارة القوّات الكردية. ومن بينهم 5 مواطنين فرنسيين على الأقلّ، منهم مَن كان قاصراً عندما التحق أهله بالتنظيم.

وفي مطلع سبتمبر (أيلول)، أعلن القضاء العراقي استكمال استجواب أكثر من 5700 شخص يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش، و«الانتقال إلى المرحلة القضائية التالية المتمثلة في إحالتهم على محكمة الموضوع».

وأسفرت التحقيقات عن «كشف عدد من العناصر شديدة الخطورة (...) وقيادات من الصف الأول» في تنظيم «داعش»، وعن «معلومات مرتبطة بجرائم جسيمة ذات بعد دولي ارتُكبت بحق المجتمع الإيزيدي»، بحسب مجلس القضاء الأعلى العراقي.

والإيزيديون أقلية ناطقة باللغة الكردية تتبع ديانة خاصة، وكانت قد تمركزت بشكل أساسي في شمال العراق قبل تعرضها لهجمات واضطهاد من جانب «داعش» بدءاً من الثالث من أغسطس (آب) 2014، وفرار أفرادها جماعياً بعد ذلك.

وأدّت التحقيقات كذلك إلى تسليم فنلندي وأميركي لسلطات بلديهما في أبريل (نيسان)، وإطلاق سراح7 عراقيين، بينما يجري «استكمال الإجراءات اللازمة لإطلاق سراح 457 محتجزاً من الجنسية السورية ممَّن لم تثبت بحقهم أدلة تستوجب استمرار الإجراءات القضائية بحقهم»، وفق مجلس القضاء الأعلى العراقي.

وكان تنظيم «داعش» سيطر على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه اعتباراً من عام 2014، إلى أن تمكَّنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وفي سوريا حيث هُزم التنظيم في عام 2019، احتُجز آلاف المشتبه بانتمائهم للجماعات المتطرف مع عائلاتهم، وبينهم أجانب، في سجون ومخيمات تولت إدارتها «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» حتى يناير (كانون الثاني) 2026.


السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
TT

السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)

أكدت السعودية التزامها بمواصلة جهودها الدولية والإقليمية لتعزيز استدامة الموارد البحرية، ومكافحة الصيد غير القانوني، ودعم الحوكمة الرشيدة للمصايد؛ بما يسهم في حماية الأمن الغذائي العالمي واستدامة النظم البيئية البحرية.

جاء ذلك خلال مشاركة وفدها الذي رأَسه الدكتور علي الشيخي الوكيل المساعد للثروة الحيوانية والسمكية بوزارة البيئة والمياه والزراعة، في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (COFI37)، والحدث الرفيع المستوى للاحتفال بمرور عشر سنوات على دخول اتفاق تدابير دولة الميناء حيز النفاذ، بمقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» في العاصمة الإيطالية روما.

وأوضح الشيخي خلال كلمته أن المملكة تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية والازدهار، وأن التحديات التي تواجه الموارد البحرية تتجاوز الحدود الوطنية، وتتطلب استجابة دولية متكاملة تقوم على التعاون والشفافية والابتكار والالتزام بالتنفيذ.

وأشار إلى أن المملكة انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» تواصل تطوير منظومتها الوطنية لإدارة المصايد البحرية، وتعزيز أطر الحوكمة والرقابة والامتثال، ورفع كفاءة التفتيش، وتحسين جودة البيانات، والاستفادة من التقنيات الحديثة في التتبع والرصد؛ بما يعزز الإدارة المستدامة للموارد البحرية، ويرسخ شفافية سلاسل الإمداد، ويدعم تنمية الاقتصاد الأزرق.

وأكد أن البحر الأحمر يحظى بمكانة خاصة في جهود السعودية، لما يتميز به من تنوع أحيائي فريد ونظم بيئية ذات أهمية بيئية واقتصادية وتنموية، مبيناً أن المملكة تعمل على ترسيخ نموذج متوازن بين طموحات التنمية ومتطلبات الاستدامة، عبر حماية الموائل البحرية الحساسة، وتنظيم أنشطة الصيد، وتعزيز الرقابة والتتبع، وتطوير إدارة عمليات الإنزال، وتشجيع ممارسات الصيد المسؤولة والمستدامة.

تشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (واس)

وشدد على أهمية تعزيز الشراكة الإقليمية بين الدول المطلة على البحر الأحمر، وتبادل المعلومات والبيانات، وتكامل أعمال الرقابة والتفتيش، وبناء القدرات؛ بما يسهم في حماية موارده واستدامتها للأجيال القادمة.

وتشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك، التي تنعقد خلال الفترة من 7 إلى 11 سبتمبر (أيلول) الجاري، وتناقش قضايا رئيسية في قطاعي مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، بينها تقرير «حالة الموارد السمكية وتربية الأحياء المائية في العالم 2026»، والتقدم المحرز في مكافحة الصيد غير القانوني، وتنفيذ الصكوك الدولية ذات الصلة، والتكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، ودعم مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية صغيرة النطاق.

وأكدت السعودية أهمية الانتقال خلال المرحلة المقبلة من الرقابة التقليدية إلى الرقابة الذكية، ومن الاستجابة للمخالفات إلى استباقها، مع تعزيز التكامل بين دول العلم والساحل والميناء والسوق، وتوسيع استخدام أنظمة الرصد والتتبع وتحليل البيانات والتقنيات الحديثة.

كما جددت التزامها بمواصلة العمل مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية والشركاء؛ لتعزيز الحوكمة الرشيدة للمصايد، ومواجهة الصيد غير القانوني، ودعم استدامة الموارد البحرية والأمن الغذائي العالمي، وتحويل الالتزامات الدولية إلى نتائج وأثر مستدام.