قنبلة نكهات في وصفات بقايا الطعام

الأرقام المرعبة للهدر كانت حافزاً

كعكة بقايا الخبز
كعكة بقايا الخبز
TT

قنبلة نكهات في وصفات بقايا الطعام

كعكة بقايا الخبز
كعكة بقايا الخبز

كعكة من بقايا الخبز، مكوناتها بسيطة جداً وطعمها يطابق السينامون رولز، إلا أنها تستغرق عُشر الوقت والجهد.
بقايا خضراوات من سيقان القرنبيط وقمع الفلفل الحلو تتحول إلى حساءٍ مغذٍ منعش، وأرز بائت يجد طريقه إلى المَسلوعة (طبق فلسطيني يتكون من عدس وأرز)، وأفكار أخرى تغرّد خارج السرب بأطباق جديدة من بقايا الطعام، لتُصنّف ضمن أطباق شعبية شهيرة على غرار البايلا الإسبانية.
سوسن أبو فرحة، صاحبة واحدة من أفضل مدونات الطعام في الشرق الأوسط (Chef in disguise)، راق لها أن تتحدى قواعد الرياضيات، وتبتكر أطباقاً من بقايا الطعام، وفقاً لمبدأ وصفة واحدة تعطي وجبتين. وبنظرة سريعة، يبدو حساء الخرشوف خاصتها شهياً، بعد أن استخدمت بقايا الخضراوات التي جمعتها في الفريزر لعمل مرق الخضراوات الغني بالفوائد والنكهات، ثم أضافت بقايا البطاطا المسلوقة التي تبقت من اليوم السابق لتكثيف الحساء، بدلاً من الكريمة.
ولا تتقاعس عن تقطيع الفواكه غير الحلوة، لتخبزها مع خليط «الكرميل» في الفرن. وإن كان لديها خضراوات «ورقيات» على وشك الذبول، فإن مَفن العجة خِيار مُوفّق.
سوسن واحدة ممن تجاوبوا مع مبادرة «غذّوا أحلامهم» التي أطلقها برنامج الأغذية العالمي في رمضان الماضي، سعياً للقضاء على الجوع، مما راق لكثيرين من المهتمين بالطهي؛ أن يُجنبوا أنفسهم الهدر وتأنيب الضمير، في إطار فكرة مفادها: «ليستمر الطفل في الحلم، عليه أن يشبع أولاً».
وتبدي مصورة الطعام الفلسطينية ارتياحاً إزاء المبادرة التي أطلقتها هذا العام مؤسسات إعلامية كبرى مثل «إم بي سي الأمل»، وشركات أخذت على عاتقها نشر الفكرة على أوسع نطاق، فتواصلت مع صناع محتوى من كل أنحاء العالم طلباً للمساعدة في نشر الأفكار والوصفات والنصائح.
تقول سوسن لـ«الشرق الأوسط»: «حقاً إنه مجهود رائع، نأمل أن تحتذي به سائر الشركات والهيئات الإعلامية، ليصبح نهج حياة، وليس مجرد موسم عابر. الاهتمام بتدوير الطعام يتزايد بشكل ملحوظ، وتظهر فيه اللمسة الإنسانية. ومع ذلك، ما زال بعيداً بعض الشيء عن مركز الأضواء».
وحظيت سوسن في طفولتها بأمٍ تمتلك الحكمة في إدارة موارد مطبخها، حين كانت تبذل جهدها في تفريز بقايا الطعام المطبوخ أو توزيعه على المحتاجين، ناهيك عن تحويل بقايا الفواكه إلى مربيات لذيذة أو عصائر منعشة، فيما تستغل بقايا الخضراوات مثل نقر الكوسا في تحضير المتبل، وغيرها من الأطباق التي قد تكون محببة أكثر من الطبق الأصلي، وفق قولها.
سألت سوسن عن السبب المباشر الذي حفزّها للبحث عن أفكار ووصفات لإعادة استخدام بقايا الطعام، فقالت بابتسامة لطيفة: «منذ زمن بعيد، أحاول ما استطعت تقليل الهدر في الغذاء، لكن ما حرّكني بالدرجة الأولى حملة أطلقتها منظمة الغذاء العالمي قبل عدة سنوات، تناولت خلالها أرقاماً مرعبة لهدر الطعام».
وتشعر بمرارة إزاء ذهاب ثلث الطعام المنتج في العالم إلى حاويات القمامة بسبب سوء في التقدير والتخزين، واستهتار من أفراد المجتمع، قائلة: «صدمتني الأرقام، وعاهدت نفسي أن أتغير وأقدم ما أستطيع لأساعد الآخرين ليتغيروا أيضاً». ومن واقع تجربتها، تؤكد أن الوصفة إذا حُضرّت بإتقان وعناية، ودُرست نكهاتها بشكل جيد، فإن أياً كان لن يُعرف أنها حُضرّت من بقايا الأكل، وستكون صاحبتها وفرّت على نفسها الوقت والمال، وحفظت النعمة.
وتخبرنا سوسن أن أول خطوة لمواجهة مشكلة الهدر تكمن في تقليل الزوائد، بحيث نُحضّر ما نحتاج إليه، ونكتفي بما يمكن تناوله، دون مبالغة.
وعن أفضل نصيحة جرّبتها وكانت ذات جدوى، تحكي لنا: «ليضع كل منا ورقة في مطبخه، ويدّون فيها كل طعام يُلقى في القمامة، على مدار أسبوعين، مما سيفتح أعيننا على مواطن الخلل، لنفحص إذا ما كنا نرمي كثيراً من الورقيات، وحينها يتعين علينا تقليل شرائها، أو استهلاكها سريعاً عندما نشتريها. وإن تبين أننا نرمي كثيراً من بقايا الطعام المطبوخ، فهذا يعني أننا نطبخ كميات أكبر مما يجب، وعندئذ لا بد من الترشيد».
«هذا النوع من الأطباق، د. سوسن، هل يتطلب مهارات خاصة؟»... سألت طبيبة الأسنان التي جعلت من الطعام فناً ساحراً، بغية الحفاظ على التراث الفلسطيني، فكان جوابها: «يحتاج بطبيعة الحال إلى ذكاء في اختيار المكونات والنكهات وطريقة التحضير، إلا أنه لا يستدعي مخيلة خارقة».
وتوضح مقصدها: «لا شك أن الخبرة تساعد في اختيار النكهات، وطريقة الطهي الأنسب لكل نوعٍ من بقايا الطعام. وبما أننا في عصرٍ تتوفر فيه المعلومات بسهولة، على هواتفنا أو حواسيبنا، فإنه يبقى على عاتقنا البحث عن المكون المتبقي لدينا، وستجد ربة البيت كثيراً من الأفكار والوصفات المجربة؛ كل ما علينا فعله هو حسن الاختيار».
وحول دور مدوني الطعام في هذا الصدد، تذكر: «نحاول أن نعطي القراء والمتابعين كثيراً من الخيارات والأفكار، فثمة مكونات يكون التعامل معها أسهل من غيرها، ولا يلزم أحياناً سوى أن نغير الطريقة التي سنستخدم فيها المكون الذي لدينا؛ بقايا الخبز - على سبيل المثال - قد تتحول إلى بقسماط (قرشلة)، أو بودنغ بالقرفة والحليب، أو مقرمشات بالزعتر، أو خبز محمص بالثوم والجبن؛ المطلوب أن نفكر خارج الصندوق».
«رز بحليب» تلتقط مصورة الطعام البارعة لهذا الطبق صورة فاتحة للشهية، ويمكنكم تحضيره من بقايا الأرز، حتى أن الطريقة - حسب خبرتها - أسهل بكثير مما لو كان نيئاً، وتقول في ذلك: «بقايا الرز تتعرض لبعض الجفاف في أثناء حفظها في الثلاجة، ولو أننا استخدمناها لتحضير الرز بحليب سيعيد الحليب للرز حيويته ورطوبته المفقودة، ثم نضيف نكهات مثل الماء زهر وقليل من السكر، وأتحدى إن تمكن متذوقو الطبق من تمييزه عن طبق حُضّر من دون استخدام البقايا».
أتوقف قليلاً عند مقادير شوربة البندورة المشوية مع العسل، ويخطر لي أن أسألها إذا ما كانت مبادرات من هذا النوع ترتبط بأوقاتٍ محددة، مثل شهر رمضان، وما تلبث أن تخبو؛ تفكر للحظة ثم تقول: «عن نفسي، سأستمر بنَفس أطول؛ أشعر بارتياح لما أجده من تجاوب كبير من قبل المتابعين. كثير منهم كانوا يحتاجون إلى دفعة في الاتجاه الصحيح، توقظ فيهم الإحساس بأهمية النعمة التي يهدرونها».
وتحدثني سوسن بحماس أن الدارس لمطبخ أي حضارة سيجد أطباقاً كثيرة على هذه الشاكلة، مما يدل على مدى تأّصل فكرة حفظ النعمة، أو تقليل الهدر. وحسب رأيها، فإن السبب يكمن في «أن أجدادنا كانوا مزارعين بسطاء، ولم يكن من السهل حصولهم على الطعام أو المكونات المختلفة، مما أعطاهم تقديراً عميقاً واحتراماً لها، إلا أن هذا التقدير مع الأسف أخذ في الاختفاء، فيما أفقدتنا الوفرة المفرطة لكل شيء هذا الاحترام لنعمة محروم منها مئات الملايين؛ إن توفر الطعام على أرفف المحال التجارية أفقده قيمته لدى الأغلب، ومنحهم الضوء الأخضر للهدر، دون وعي بالنتائج؛ وهذا أمر محزن».
وتأمل أن يصلح المجتمع العربي الخلل في علاقته مع الطعام بسبب انقطاع علاقته مع الأرض؛ كلماتها بدت محملة بالمسؤولية في هذا السياق، حيث قالت: «كثير من الأجيال الحالية لا يدركون مقدار التعب والجهد والحب والوقت الذي يحتاج إليه المحصول لينمو، ولا يعرفون شيئاً عن مدى الأذى والدمار الذي يطال النظام البيئي جراء النفايات».
عاتبة سوسن على «السوشيال ميديا»، إذ تنزعج من بعض صناع المحتوى الذين يعمدون إلى مجاراة تيار المباهاة والإسراف، ويجرّون متابعِيهم خلفهم «بدلاً من أن يحسنوا استغلال تأثيرهم على نحوٍ إيجابي لنشر الوعي، وإلهام الناس لتغيير سلوكهم»... وليت هؤلاء يُلقون بالاً لهذا اللوم!
وتطالب الشركات الكبرى المنتجة للأطعمة والجهات الرسمية بتضافر الجهود، وتنظيم حملات توعوية على مدار العام، بحيث تُرّوج بذكاء، بعيداً عن لغة الخطاب التقليدية الرتيبة، وأن تستبدل بها لغة أكثر تأثيراً وجاذبية، موضحة: «هناك كثير من صناع المحتوى المبدعين في عالمنا العربي. ولو مدت لهم المؤسسات الرسمية يدها، سيتمكن الجميع من تغيير لغة الخطاب، وربما يتغير هذا الحال المحزن».
ولا تنسى أن توجه رسالتها لوزارات التربية والتعليم: «الجيل الجديد جزء من المشكلة، إلا أننا بإمكاننا أن نجعله جزءاً من الحل».
وفي جولة خاطفة، لاحظنا أن ناشطين في الطهي العربي دخلوا في التحدي؛ منهم من استخدم بواقي أوزي الفريكة المفلفلة بالخضراوات واللحمة والمكسرات لتحضير كرات مقلية ومقرمشة، ومن ثمّ تقديمها بطبق فتة جديد، وهناك من قدّم لفائف الدجاج والبروكلي بالبف بيستري.
ومن محاسن «غذوا أحلامهم» أنها جددت من همة سوسن، عندما تبادلت العصف الذهني مع صُنّاع محتوى آخرين، بخصوص وصفات لاستثمار البقايا في إنتاج توليفة طيبة المذاق، مضيفة: «لاقت أفكار إعادة تدوير الطعام كثيراً من التجاوب، وأسعدني كم الرسائل التي حملت صوراً لأطباق جربها المتابعون الذين ابتهجوا بعثورهم على طرق جديدة لتقليل الهدر، ولا شك أني أيضاً تعلمت منهم الكثير».
وهكذا، عكست كثير من المشاركات حساً عالياً من الاهتمام والشغف بالفكرة، والإيمان بأهمية نشر الوعي بين عامة الناس بشأن التقليل من الهدر، تبعاً لسوسن.
وفي نهاية حديثها مع «الشرق الأوسط»، عبرت سوسن عن رغبتها في العمل بجدٍ أكبر يليق بنبل الهدف، موضحة: «في مدونتي، أكتب منذ زمن عن أفكار لإعادة استخدام ما تبقى من طعام، وقد أفردتُ لها سابقاً عدة مقالات، وها هو الوقت قد حان لجمعها في قسم أخصصّه لهذه الغاية، بحيث أضيف إليه ما يستجد من وصفات بشكل دوري».


مقالات ذات صلة

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشري عبارة عن طبق شعبي واسع الانتشار في مصر من المعكرونة والأرز والعدس والبصل المقلي (بيكسلز)

البشت الخليجي والكشري المصري ضمن 68 ترشيحاً لقائمة اليونيسكو للتراث الثقافي

سينافس البشت الخليجي وطبق الكشري المصري والشعر الموسيقي اليمني ضمن 68 ترشيحاً تنتظر موافقة منظمة اليونيسكو لإضافتها لقائمة التراث الثقافي غير المادي.

«الشرق الأوسط» (باريس - نيودلهي)
يوميات الشرق حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل بمناسبة الأعياد (نتفليكس)

ميغان تعود إلى المطبخ ببيجاما العيد والأمير هاري يفضّل طهو أمّها

حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل للطهو على «نتفليكس» بمناسبة أعياد آخر السنة، وضيف الشرف الأمير هاري.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق حمية الملك تشارلز صحية مع بعض الاستثناءات (أ.ف.ب) p-circle 01:25

على مائدة الملك تشارلز... أطعمةٌ عضويّة وبيض الدجاجات التي يعتني بها شخصياً

يدخل الملك تشارلز غداً عامه الـ77 وهو ما زال يحافظ على قوامٍ رشيق بفَضل نظامٍ رياضيّ وحمية صحية قائمة على المأكولات العضوية الطبيعية.

كريستين حبيب (بيروت)

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.