اتفاق سوداني يعيد الحكم للمدنيين... وحمدوك أقوى المرشحين لرئاسة الحكومة

مجلسا «الوزراء» و«السيادي» يمارسان سلطة التشريع في غياب «التشريعي»... ولجنة قانونية لصياغة الاتفاق تمهيداً لتوقيعه في غضون يومين... واحتفالات تعم مدن السودان

احتفالات شعبية في شوارع الخرطوم أمس... وفي الاطار حميدتي خلال مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)
احتفالات شعبية في شوارع الخرطوم أمس... وفي الاطار حميدتي خلال مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)
TT

اتفاق سوداني يعيد الحكم للمدنيين... وحمدوك أقوى المرشحين لرئاسة الحكومة

احتفالات شعبية في شوارع الخرطوم أمس... وفي الاطار حميدتي خلال مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)
احتفالات شعبية في شوارع الخرطوم أمس... وفي الاطار حميدتي خلال مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)

دخل السودان، مرحلة جديدة من تاريخه، أمس، مع إعلان المجلس العسكري الانتقالي الحاكم وقوى الحرية والتغيير، التي تقود حراك الشارع، التوصل إلى اتفاق بتقاسم السلطة، تنهي رسمياً، حالة الاحتقان الممتدة لعدة أسابيع منذ عزل الرئيس السابق عمر البشير، في 11 أبريل (نيسان) الماضي، وتمهد لحكم مدني ينهي سنوات الحرب.
فبعد يومين من المفاوضات المكثفة، أكد وسيط الاتّحاد الأفريقي محمد الحسن لبات خلال مؤتمر صحافي، عقد في الساعات الأولى من صباح أمس، أنّ المجلس العسكري وتحالف «إعلان قوى الحرّية والتغيير» اتفقا على «إقامة مجلس للسيادة بالتناوب بين العسكريين والمدنيين ولمدّة 3 سنوات قد تزيد قليلاً». كما اتفقا على «تشكيل حكومة كفاءات مستقلة»، تدير المرحلة الانتقالية. وأوضح لبات أنّ الطرفين اتفقا أيضاً على إجراء «تحقيق دقيق شفّاف وطني مستقلّ لمختلف الأحداث والوقائع العنيفة المؤسفة التي عاشتها البلاد في الأسابيع الأخيرة».
وبحسب لبات، «وافقت الأطراف أيضاً على إرجاء إقامة المجلس التشريعي والبتّ النهائي في تفصيلات تشكيله، حالما يتمّ قيام المجلس السيادي والحكومة المدنيّة»، في فترة لا تزيد على 3 أشهر.
وينتظر أن يتم التوقيع على الاتفاق بشكله الرسمي بحضور زعماء دول إقليمية ودولية، بينهم رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، وعدد من القيادات الإقليمية وممثلين من الاتحاد الأوروبي ودول الترويكا (الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج) الراعية للسلام، والأمم المتحدة، بحلول يوم الاثنين الموافق 8 يوليو (تموز) الحالي في أجواء احتفالية تم الترتيب لها.
ويتضمن المجلس السيادي من 11 عضواً مناصفة (5+5)، بالإضافة إلى شخص مدني مستقل ذي خلفية عسكرية، يتم الاتفاق عليه بين الطرفين، كما نص الاتفاق على أن يتولى المجلس العسكري فترة الرئاسة الأولى لمدة 21 شهراً بما فيها الستة أشهر الأولى التي خصصت لتحقيق السلام بالتفاوض مع الحركات المسلحة، على أن تتولى قوى الحرية والتغيير لمدة 18 شهراً من عمر الفترة الانتقالية التي ستعقبها إجراء انتخابات عامة.
وبدوره، قال نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو (حميدتي) عقب التوقيع أمس، إن الاتفاق «سيكون له ما بعده، وسيكون شاملاً ولا يقصي أحداً، ويستوعب الحركات المسلحة والقوى السياسية وكل طموحات الشعب السوداني وثورته الظافرة».
وشكر حميدتي جهود الوسيطين الأفريقي والإثيوبي، في تقريب وجهات النظر والروح الطيبة التي تحلت بها قوى إعلان الحرية والتغيير، وأثنى على دور الوسطاء الوطنيين وجهود سفراء الدول العربية، وأميركا وبريطانيا التي أسهمت في التوصل إلى الاتفاق.
وأوضح عضو وفد التفاوض عمر الدقير أن الاتفاق يفتح الطريق لتشكيل مؤسسات السلطة الانتقالية، وتنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والاهتمام بقضية السلام.
وأبدى الدقير أمله بأن يكون الاتفاق «بداية لعهد جديد تسوده الوحدة والوعي والإرادة الجماعية، ولتحقيق أحلام الشعب السوداني وإسكات صوت البندقية إلى الأبد وتحقيق المصالح الوطنية».
وفور الإعلان عن التوصل إلى اتفاق، خرجت حشود من السودانيين المبتهجين إلى شوارع الخرطوم، والمدن الأخرى، هاتفين «حكم مدني»، في حين لم يكن هناك وجود للقوات الأمنية في الشوارع. وكانت الحشود تضرب على علب معدنية وزجاجات مياه بلاستيكية أثناء مسيرتهم في الشوارع الرئيسية في العاصمة، مرددين شعارات ثورية.
وحددت قوى إعلان الحرية والتغيير، أمس، موعد تسمية رئيس الوزراء وأعضاء مجلس السيادة، مباشرة إثر توقيع الاتفاق مع المجلس العسكري الانتقالي بعد الصياغة القانونية في غضون الساعات المقبلة، وأوضحت أن صلاحيات مجلس السيادة تتمثل في إجازة واعتماد قرارات مجلس الوزراء التي سيتم تفصيلها في وثيقة الاتفاقية النهائية، وأن مجلس الوزراء والمجلس مجتمعين سيكوّنان مجلساً تشريعياً مؤقتاً لحين تسمية المجلس التشريعي خلال 3 أشهر من تاريخ توقيع الاتفاق.
وقال متحدثون باسم تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير في مؤتمر صحافي أمس، إن الأطراف اتفقوا على مواعيد أقصاها 48 ساعة، تقوم خلالها لجنة قانونية مشتركة بتكييف الصياغة القانونية وإحكامها قبل توقيعه.
وأوضح القيادي بالحرية والتغيير مدني عباس مدني للصحافيين، أن رئيس الوزراء وممثلي التحالف سيتم إعلانهم مباشرة عقب مراسم توقيع الاتفاق مع العسكري، في حفل كبير يتم ترتيبه الأسبوع الحالي. وأضاف: «نرتب لاحتفال كبير بمناسبة توقيع الاتفاق، يحضره رؤساء دول شقيقة وصديقة، وضامنين إقليميين دوليين، خلال الأسبوع الحالي».
من جهته، قال المتحدث باسم التحالف خالد عمر يوسف، إن قوى إعلان الحرية والتغيير وافقت على تكوين لجنة تحقيق وطنية مستقلة، تتولى مهام التحقيق في الجرائم التي ارتكبت أثناء فض الاعتصام وما بعدها، وتتكون من مجموعة من القانونيين السودانيين ذوي الكفاءة والنزاهة يحظون بالقبول.
وبدورها، أوضحت المتحدثة ميرفت حمد النيل، أن تكوين لجنة التحقيق، لا يلغي حق أسر الضحايا والشهداء، في التقاضي أمام القضاء. وتابعت: «قتل المحتجين السلميين جريمة حق عام تستدعي التحقيق فيها، دون إلغاء الحق الخاص لذوي الضحايا».
ووجهت قوى الحرية والتغيير نداء للحركات المسلحة للقيام بدورها في حماية الثورة، وتحقيق مطالب الشعب، ونوهت بحقها في «التشكيك» فيما تم الاتفاق عليه، وقال مدني عباس: «الاتفاق ليس الثورة، بل بداية لها وخطوة أولى لتحقيق مطالبها».
وتابع: «الضمانات التي تحمي الثورة وأهدافها، هي الشعب السوداني، ومثلما خرج لإسقاط نظام البشير، يمكن أن يخرج مرات ومرات لتصحيح مسار الثورة»، بالإضافة إلى الضمانات الإقليمية والدولية.
وأوضحت ميرفت حمد النيل، أن المجلس العسكري تعهد بتنفيذ مطالب «إعادة الثقة»، والممثلة في إعادة خدمة الإنترنت، وإتاحة الحريات العامة، وإعادة نشر القوات العسكرية خارج المناطق المدنية، خلال الأيام المقبلة، وأن الأمر يخضع لترتيبات فنية.
وأعلنت الحرية والتغيير عن مواصلة جداولها «المعهودة»، بيد أنها قررت تحويلها إلى مواكب احتفائية بما أنجزه الشعب السوداني، ودعت لجان الأحياء للعمل على توحيد الصفوف، وإحياء عمل اللجان، والاستعداد لمواجهة قوى الثورة المضادة.
وقال خالد عمر إن المرحلة الانتقالية ليست نهاية للصعاب التي يواجهها السودان، بل بداية لمواجهتها باعتبارها خطوة أولى، و«إن نقل السلطة للمدنيين لا يعني نجاح الثورة».
ونفى عمر أن تكون المرحلة الانتقالية، مرحلة للانتقام من الآخرين، بقوله: «نحن لا نحمل أي أجندة إقصائية، ونمد أيادينا لجميع السودانيين، للوصول إلى مصالحة وطنية شاملة، وإلى العبور بالبلاد».
واعترف عمر بأن الاتفاق الذي تم توقيعه أمس (الجمعة)، لم يخاطب كل القضايا، واقتصر على تحديد مستويات السلطة الانتقالية، معلناً ترتيبات لحضور توقيع الاتفاق.
ووجه عمر باسم تحالفه شكراً للوساطة الأفريقية - الإثيوبية، والدول الصديقة والشقيقة العربية والأفريقية ودول العالم، لدورها في تيسير الوصول إلى اتفاق تسليم السلطة لحكومة مدنية.
من جهته، قال القيادي بقوى الحرية والتغيير منذر أبو المعالي، إن الترشيحات لمجلس السيادة لم تحسم بعد ولا تزال قيد النقاش، ومن أهم محددات اختيار الممثلين، مراعاة «التمثيل المتوازن للأقاليم والمرأة»، وإن اللجنة المنوط بها اختيار الأسماء للإجازة لم تكتمل بعد.
وتوقع أبو المعالي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تحدث تغييرات في الأسماء المرشحة مسبقاً، لمراعاة تمثيل المرأة والأقباط. وأضاف: «تحديد 5 ممثلين لقوى الحرية والتغيير، كما جاء في الاتفاق يحتاج إلى مزيد من المشاورات، والتوافق بين الكتل المكونة للتحالف».
وبحسب أبو المعالي، فإن أكثر المرشحين حظوظاً لتولي رئاسة الوزراء في الحكومة الانتقالية هو الخبير الاقتصادي الذي يشغل منصب القائم بأعمال الأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا عبد الله حمدوك. وتابع: «بعد الاتفاق على رئاسة الوزراء، يتم ترشيح 3 أسماء أو أكثر للوزارة المحددة، ويترك اختيار أحدهم لرئيس الوزراء».
ومن ناحيته، قال القيادي في قوى الحرية والتغيير، عضو وفد التفاوض بابكر فيصل لـ«الشرق الأوسط»، إن نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان حميدتي لعب دوراً حاسماً في الوصول إلى اتفاق، وطلب من الحاضرين ما أطلق عليه «تبييض النية للاستمرار في الشراكة من أجل الوطن». وتابع: «دفعت المخاوف والمخاطر التي يمكن أن تواجه البلاد، الطرفين للتوافق والوصول إلى اتفاق».
وأكد فيصل أن جلسات التفاوض التي استمرت ليومين، كانت شفافة وصريحة، أكد خلالها الطرفان على إعادة بناء الثقة، وإنشاء شراكة حقيقية بعيدة عن المشاكسات التي يمكن أن تفشل الفترة الانتقالية.



مقر اتحاد الأدباء اليمنيين في مرمى الاستيلاء الحوثي

عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)
TT

مقر اتحاد الأدباء اليمنيين في مرمى الاستيلاء الحوثي

عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)
عنصر حوثي يرفع مسدساً خلال حشد للجماعة بصنعاء (رويترز)

واجه اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، أحد أقدم الكيانات الثقافية والنقابية في البلاد، محاولة جديدة لانتزاع مقره المركزي في العاصمة المختطفة صنعاء، بعد صدور أمر قضائي حوثي بإخلاء المبنى، بدعوى انتقال ملكيته إلى أحد الأشخاص، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من امتداد إجراءات الجماعة إلى ما تبقى من المؤسسات الثقافية والمهنية المستقلة.

وفُوجئ الوسط الثقافي اليمني بوصول أشخاص إلى مقر الأمانة العامة للاتحاد في حي الرقاص وسط صنعاء، حيث طلبوا من حارس المبنى تسليم أمر قضائي صادر عن إحدى المحاكم الخاضعة للحوثيين، يقضي بإخلاء المقر، في حين رفض الحارس التوقيع على تسليم الوثيقة أو تسلّم الأوراق، وفق ما أفادت به قيادة الاتحاد.

وأبلغت هدى أبلان، الأمينة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، المقيمة حالياً في القاهرة، أعضاء الأمانة العامة والمجلس التنفيذي بالواقعة، وسط مخاوف من أن يكون الإجراء مقدمة للسيطرة على مقر المؤسسة وممتلكاتها ومكتبتها وأرشيفها.

جانب من مقر الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين (إعلام محلي)

وتأتي هذه الخطوة في وقت تقول فيه أوساط ثقافية يمنية إن جماعة الحوثي عملت منذ سيطرتها على صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014 على تضييق المجال العام وتجفيف مصادر النشاط الثقافي والفكري، عبر إغلاق أو تعطيل مؤسسات ومنابر كانت تشكّل متنفساً للكتاب والمثقفين والفنانين.

نصف قرن من الذاكرة

لا يمثّل المبنى المستهدف مجرد مقر إداري للاتحاد، إذ ارتبط على مدى عقود بنشاط ثقافي ومهني جمع أجيالاً من الأدباء والكتاب اليمنيين، فيما يعود تأسيس الاتحاد إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1970، ليكون واحداً من أقدم المؤسسات الثقافية والمهنية الجامعة في اليمن.

وتقول قيادة الاتحاد إن المقر المركزي في صنعاء تم شراؤه عام 1993، وكان يتألّف في ذلك الوقت من طابقَين، قبل أن يشتري الاتحاد مبنى شعبياً ملاصقاً له ويهدمه، لتشييد قاعة مركزية على نفقة الوزير الراحل أحمد جابر عفيف.

وفي عام 1998، تولى رئيس الوزراء الأسبق محسن العيني، وصديقه السفير محمد القوسي، تكاليف تشييد طابق إضافي للمبنى وتجهيزه وتأثيثه، ليضم مكتبة مركزية للاتحاد، إلى جانب مكاتب إدارية لقيادته وموظفيه.

وقفة تضامنية في باريس مع الصحافيين اليمنيين في سجون الحوثيين (إعلام محلي)

وتؤكد هذه الوقائع، وفق الاتحاد، أن المقر سبق سيطرة الحوثيين على العاصمة بسنوات طويلة، وأن وجوده ارتبط بتاريخ المؤسسة التي تمكنت، قبل أكثر من عقدَين من الوحدة اليمنية عام 1990، من جمع أدباء وكتاب شمال البلاد وجنوبها في إطار ثقافي واحد.

وخلال أكثر من نصف قرن، تحول الاتحاد إلى مساحة جامعة للمثقفين والأدباء على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية، واضطلع بدور في دعم حرية الإبداع والتعبير والتعدد والحوار، حسب نقابة الصحافيين اليمنيين.

ويخشى مثقفون يمنيون من أن يؤدي فقدان المقر إلى ضياع جزء من أرشيف الاتحاد ومقتنياته ومكتبته، فضلاً عن تقويض ما تبقى من رمزية المؤسسات الثقافية المستقلة في المناطق الخاضعة للحوثيين.

نقابة الصحافيين تحذّر

دخلت نقابة الصحافيين اليمنيين على خط الأزمة، معبّرة عن «قلق بالغ» إزاء ما وصفته بمحاولة استهداف مقر الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين.

وحذّرت النقابة من أن الاستيلاء على مقر الاتحاد وممتلكاته قد يمثّل امتداداً لمسار يستهدف مؤسسات المجتمع المدني والنقابات والاتحادات المهنية والثقافية في مناطق سيطرة الحوثيين.

وقالت إن المساس بالمقر أو مكتبته أو أرشيفه ومقتنياته لا يقتصر على الجانب العقاري، بل يمس جانباً من الذاكرة الثقافية والوطنية لليمن، باعتبار الاتحاد مؤسسة لعبت دوراً بارزاً في الحياة الثقافية والفكرية طوال أكثر من خمسة عقود.

العمل النقابي في اليمن يقتصر نشاطه في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية (إعلام محلي)

وطالبت النقابة سلطات الأمر الواقع في صنعاء بوقف أي إجراءات تستهدف مقر الاتحاد أو ممتلكاته، واحترام شخصيته الاعتبارية وحقوقه القانونية، داعية المثقفين والصحافيين والأدباء والكتاب ومنظمات المجتمع المدني داخل اليمن وخارجه إلى التضامن مع الاتحاد.

إغلاق المنابر الثقافية

تشير الأوساط الثقافية إلى أن محاولة إخلاء مقر اتحاد الأدباء تأتي بعد سنوات من القيود التي فرضتها الجماعة على المشهد الثقافي في مناطق سيطرتها، شملت المكتبات والمسارح ودور السينما وغيرها من المساحات التي كانت توفّر للقراء والفنانين والمثقفين مجالاً للنشاط والتعبير.

فقد أغلقت الجماعة الحوثية، وفق إفادات محلية، مكتبات كانت توفر للقراء الكتب والمطبوعات، كما ضيّقت على الغناء والموسيقى والمسرح، وأغلقت دار السينما الوحيدة التي كانت لا تزال تعمل في صنعاء.

وامتدت القيود إلى المؤسسات التعليمية، مع فرض إجراءات تحدّ من الاختلاط في الجامعات ومعاهد تعليم اللغات، في إطار إجراءات اجتماعية وثقافية أوسع تقول أوساط يمنية إنها أسهمت في تقليص المجال العام.

القبضة الأمنية الحوثية تسببت في توقف الأنشطة النقابية (إ.ب.أ)

وبالتوازي، فقدت النقابات والمنظمات المستقلة قدرتها على العمل من صنعاء، ومن بينها نقابة الصحافيين اليمنيين، التي بات نشاطها يتركز في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية.

ويخشى مثقفون من أن يتحول إخلاء مقر اتحاد الأدباء إلى نموذج جديد للتعامل مع المؤسسات التي احتفظت، رغم الحرب والانقسام، بقدر من الاستقلال عن أطراف الصراع.

وفي هذا السياق، وجّه عشرات الكتاب والأدباء مناشدة إلى من وصفوهم بـ«العقلاء» داخل جماعة الحوثي التدخل ووقف إجراءات إخلاء مقر الاتحاد، محذرين من تداعيات المساس بالمؤسسة التي جمعت الأدباء والكتاب اليمنيين على مدى أكثر من خمسة عقود.

ودعا الموقعون الأدباء والكتاب داخل اليمن، واتحاد الأدباء والكتاب العرب، والمثقفين في اليمن والوطن العربي، إلى التحرك للدفاع عن مقر الاتحاد، باعتباره أحد أقدم المؤسسات الثقافية والنقابية التي حافظت على حضورها في الحياة اليمنية منذ سبعينات القرن الماضي.


المخا تحت القصف الحوثي والحكومة اليمنية تتوعد برد رادع

صورة ليلية تظهر مدينة المخا خلال الهجمات الصاروخية الحوثية (أ.ب)
صورة ليلية تظهر مدينة المخا خلال الهجمات الصاروخية الحوثية (أ.ب)
TT

المخا تحت القصف الحوثي والحكومة اليمنية تتوعد برد رادع

صورة ليلية تظهر مدينة المخا خلال الهجمات الصاروخية الحوثية (أ.ب)
صورة ليلية تظهر مدينة المخا خلال الهجمات الصاروخية الحوثية (أ.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران هجماتها على مدينة وميناء المخا، غرب محافظة تعز اليمنية، في موجة قصف متواصلة بالصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، والزوارق المفخخة، ما أسفر عن إصابة عمال، وأفراد أمن، وإلحاق أضرار بالرصيف، والمنشآت، فضلاً عن احتراق قوارب مدنية، في تطور يهدد أحد الموانئ اليمنية التي تشكل منفذاً مهماً لتدفق السلع والمساعدات والوقود إلى المناطق الساحلية.

وأصابت أحدث الهجمات، مساء الجمعة، ميناء المخا، ومبنى القطاع الأمني التابع لقوات المقاومة الوطنية الحكومية في المدينة. وقال المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن الحوثيين أطلقوا ستة صواريخ باليستية على الميناء، مؤكداً أن القوات الحكومية لن تسمح بتحويل المنشآت المدنية ومصالح اليمنيين إلى أهداف مستباحة.

وفي حصيلة أولية للهجوم، أفادت مصادر طبية بإصابة ثمانية أشخاص، بينهم ستة من عمال الميناء، واثنان من أمنه، فيما لم تكن حصيلة الضحايا النهائية قد حُسمت، وسط مخاوف من سقوط ضحايا آخرين في البحر. وأفادت مصادر محلية بأن الصواريخ سقطت بصورة متلاحقة على رصيف الميناء، بينما أصاب أحدها مبنى القطاع الأمني، متسبباً في أضرار مادية.

صاروخ حوثي لحظة إطلاقه لاستهداف ميناء المخا في جنوب البحر الأحمر (رويترز)

وأدت إحدى الهجمات إلى اندلاع حريق في عدد من قوارب الصيادين الراسية قرب الميناء، وفق وضاح الدبيش، المتحدث باسم القوات في الساحل الغربي. وقال إن القوارب المتضررة مملوكة لمدنيين، وتشكل مصدر الدخل الأساسي لأصحابها، وأسرهم، وإن قيمة بعضها تصل إلى ملايين الريالات.

استهداف البنية المدنية

تأتي الهجمات الأخيرة في سياق تصعيد حوثي مستمر منذ نحو أسبوعين، شمل مواقع عسكرية، ومنشآت حيوية في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة، بالتزامن مع تصاعد العمليات على جبهات عدة.

وقال اللواء الركن صادق دويد، المتحدث باسم قوات «المقاومة الوطنية»، إن الجماعة أطلقت خلال الأيام الأخيرة عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على مدينة المخا، ومينائها، والمنشآت المحيطة به. وذكر في تدوينة على منصة «إكس» أن العدد بلغ، وفق ما أورده، 40 صاروخاً باليستياً، و46 طائرة مسيّرة، إضافة إلى الزوارق المفخخة.

ميناء المخا اليمني تعرض لأضرار كبيرة جراء الاعتداءات الحوثية (أ.ف.ب)

وفي إفادة أخرى للإعلام العسكري اليمني، قيل إن الحوثيين أطلقوا 36 صاروخاً باليستياً، و42 مسيّرة على الساحل الغربي خلال أيام. ويعكس اختلاف الأرقام بين الإفادات العسكرية طبيعة الحصر الميداني المستمر، لكنه يؤكد، في جميع الأحوال، اتساع نطاق الهجمات، وكثافتها خلال فترة زمنية قصيرة.

ويرى دويد أن الجماعة لجأت إلى استهداف البنية التحتية المدنية بعد تكبدها خسائر في جبهات القتال، في حين تقول القوات الحكومية إن الهجمات الأخيرة تستهدف إضعاف النشاط الاقتصادي، وحرمان السكان من الخدمات، ومصادر الدخل.

وأدى تتابع الضربات إلى صعوبة وصول فرق الإسعاف والفرق الميدانية إلى الميناء في وقت مبكر، بحسب الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أشار إلى أن كثافة القصف أعاقت عمليات إخماد الحرائق، وحصر الأضرار، والخسائر.

وقال مدير ميناء المخا عبد الملك الشرعبي إن نحو 1300 عامل فقدوا أعمالهم نتيجة القصف المتكرر، والأضرار التي لحقت بالرصيف، والمنشآت الحيوية، موضحاً أن الميناء كان يشهد نشاطاً تجارياً، وحركة ملاحية متنامية قبل أن تنعكس الهجمات بصورة مباشرة على العاملين، وأسرهم.

تداعيات إنسانية وبحرية

تنظر الحكومة اليمنية إلى التصعيد في المخا باعتباره يتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة، نظراً لموقع الميناء على الساحل الغربي، وقربه من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وأكد المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي أن ميناء المخا منشأة مدنية، ومرفق اقتصادي وملاحي يخدم حركة التجارة، وتدفق الغذاء والسلع الأساسية إلى اليمنيين، محذراً من أن استهداف الموانئ والمنشآت الاقتصادية يفاقم الأزمة الإنسانية، ويهدد الأمن الغذائي.

ضحايا يتلقون العلاج جراء القصف الحوثي على مدينة المخا اليمنية ومينائها (أ.ب)

وقال مصدر مسؤول في مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن الهجمات الحوثية على المنشآت والموانئ والأعيان المدنية والاقتصادية وخطوط الملاحة الدولية لن تمر دون رد، محملاً الجماعة المسؤولية عن النتائج المترتبة على هذا التصعيد.

وأكد المصدر أن الدولة ستتعامل مع الهجمات من موقع مسؤوليتها الدستورية، والسيادية، وأن القوات المسلحة ستتخذ الإجراءات التي تراها لازمة لردع مصادر التهديد، مع التشديد على حماية المدنيين، والمصالح الحيوية.

وحذر المصدر من أن الهجمات العابرة للحدود التي تنفذها الجماعة تمثل، من وجهة نظر الحكومة، محاولة لجر اليمن إلى صراعات إقليمية تخدم أجندة إيران، فضلاً عن تهديد أمن دول الجوار، والملاحة الدولية.

قوات الحكومة اليمنية تتصدى بشكل يومي للهجمات الحوثية على خطوط التماس (إعلام عسكري)

ودعا إلى موقف إقليمي ودولي جماعي لحماية الموانئ التجارية، وسفن الشحن، وحرية الملاحة في البحر الأحمر، وباب المندب، معتبراً أن حماية هذه الممرات لا تقع على عاتق اليمن وحده، بل تتطلب تعاون الدول المشاطئة، والقوى الدولية المعنية بأمن التجارة العالمية.

من جهتها، أدانت السلطة المحلية في تعز الهجوم، وقال المحافظ نبيل شمسان إن قصف الميناء والمنشآت المدنية يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، والقواعد التي توفر الحماية للأعيان المدنية، والمنشآت الحيوية، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه التصعيد، وحماية المدنيين، والمنشآت.

المخا في حسابات الأمن البحري

تربط الحكومة اليمنية بين تصعيد الحوثيين في الساحل الغربي وأهمية المنطقة في حماية الملاحة الدولية، والحد من عمليات تهريب الأسلحة إلى الجماعة.

وقالت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة إن إصرار الحوثيين على استهداف المخا، والساحل الغربي يخدم، بحسب تقديرها، أجندة طهران، ويستهدف أحد شرايين حياة اليمنيين، مشددة على أن باب المندب ومقدرات اليمن وممراته البحرية لن تكون ورقة ضغط بيد إيران.

وأضافت أن استهداف هذه المنطقة يكشف أهمية الدور الذي تؤديه القوات الحكومية، والقوات التابعة للمقاومة الوطنية في تأمين الساحل، والحد من خطوط تهريب السلاح، مؤكدة أن تمكين الدولة وقواتها البحرية وخفر السواحل من أداء مهامها يمثل استثماراً في أمن اليمن، والمنطقة، والتجارة الدولية.

ويأتي ذلك بينما يشهد اليمن تصعيداً ميدانياً متزامناً في عدد من الجبهات، وسط تحذيرات أممية حديثة من أن تكثيف النشاط العسكري والهجمات على خطوط التماس يهدد بإعادة البلاد إلى نطاق أوسع من الحرب بعد سنوات من التهدئة النسبية.

ويزيد استهداف المخا من تعقيد المشهد، إذ لا تقتصر تداعياته على الحسابات العسكرية بين الحوثيين والقوات الحكومية، وإنما تمتد إلى المدنيين، والعاملين في الميناء، والصيادين، والنشاط التجاري، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بأمن الملاحة في منطقة باب المندب.

وبينما تتوعد الحكومة برد «رادع وقاسٍ»، تؤكد أن الهدف يتجاوز الرد العسكري إلى حماية المنشآت الحيوية، والمصالح الاقتصادية، ومنع الحوثيين من فرض قواعد اشتباك جديدة. وفي المقابل، يثير استمرار القصف مخاوف من اتساع دائرة الاستهداف لتشمل مزيداً من البنى التحتية المدنية، في وقت يواجه فيه اليمن أزمة إنسانية واقتصادية عميقة.


زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة هذا الأسبوع لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط تعثر في التنفيذ بعد رفض إسرائيلي للمضي نحو المرحلة الثانية، إثر خريطة طريق طرحها الوسطاء ولاقت قبول حركة «حماس» نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتأتي الزيارة وسط تحركات واتصالات مكثفة للوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لدفع واشنطن للضغط على إسرائيل، وتحمل فرصاً كبيرة لحلحلة الأزمة، بحسب ما أكده خبير مصري لـ«الشرق الأوسط».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة، نهاية يوليو الماضي، مع تفاهمات جديدة بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر الماضي، وتعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران»، وفي ظل توالي خروقات إسرائيل.

ورحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقتها بما تم التوصل إليه واعتبره «اتفاقاً تاريخياً»، فيما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التفاهمات الجديدة قبل نحو أسبوع قائلاً: «إسرائيل ترفض الاتفاق، ولن تنسحب على الإطلاق حتى يتم نزع سلاح (حماس) بشكل حقيقي، ونحن نناقش هذا الأمر حالياً مع الأميركيين».

وبحسب ما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، الجمعة، فإن مسؤولاً أميركياً أكد تفهم واشنطن لاحتياجات نتنياهو السياسية، ما دام أنه يواصل تنفيذ المطالب الأميركية، خاصة فيما يتعلق بتقييد الهجمات على غزة، وبالتالي فإنه لا يتم النظر إلى رفضه الخطة على أنه موقف نهائي.

زيارة مرتقبة

ونقلت «الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي، الخميس، قولة إن الولايات المتحدة تنظر في إرسال كوشنر إلى إسرائيل، بعد ساعات من حديث موقع «أكسيوس»، أن صهر ترمب ووسيطه في الشرق الأوسط وروسيا سيتوجه إلى إسرائيل ومصر هذا الأسبوع لإجراء محادثات حول الوضع في غزة.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ونقلت قناة «آي نيوز 24» العبرية، الجمعة، عن مصدر في مجلس السلام تأكيداً بأن الزيارة لإسرائيل والقاهرة ستكون هذا الأسبوع، وسيكون مع كوشنر وملادينوف، عضو المجلس توني بلير؛ بهدف «تعزيز خريطة الطريق لخطة النقاط الـ15».

المصدر ذاته أوضح للصحيفة العبرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتفقان على الهدف النهائي للخطة، وهو نزع سلاح «حماس»، مضيفاً: «سنستمع إلى المخاوف التي أُثيرت وسنناقش الخطوات التالية، ما هو مهم أن الجانبين متفقان على النتيجة المطلوبة ويعملان لإيجاد طرق لتسريع التقدم».

وبعد الزيارة إلى إسرائيل، سيواصل كوشنر، برفقة ملادينوف وبلير، إلى القاهرة، حيث من المقرر عقد اجتماعات مع الوسطاء. وقال المصدر العبري إن «الاجتماعات ستحدد بشكل ملموس الخطوات التالية لتنفيذ خريطة الطريق».

إشارات إيجابية

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، الدكتور طارق فهمي، أن تحركات واشنطن و«مجلس السلام» في هذا التوقيت تحمل إشارة إيجابية لعدم انهيار التفاهمات التي يرغب ترمب بإتمامها، لافتاً إلى أن واشنطن قد تزيد الضغوط الفترة المقبلة حال ماطلت إسرائيل، «ولن يتورع الرئيس الأميركي أن يلتقي منافسي نتنياهو مثل نفتالي بينيت أو آيزنكوت أو يائير لابيد في البيت الأبيض لتحقيق ما يريد».

ويتوقع فهمي أن الفريق الأميركي لن يقبل بتعديل مسار الخطة الأميركية، أو طرح بديل، لكن وارد أن يتم دمج واختصار بعض البنود بعد جلسات الاستماع مع الأطراف بهدف إنجاز الخطوة قبل الدخول في مستنقع الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها ثم تشكيل الحكومة، وهذا مسار يستغرق شهوراً.

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي هاكان فيدان بمدينة العلمين المصرية، مساء الخميس، على ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، مشدداً على تعويل بلاده على الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويؤكد فهمي أن الموقف المصري، والتوافق التركي معه، يؤكد أن الجميع يعول على التحرك الأميركي ونتائجه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في مسار الاتفاق.

وفي 9 أغسطس (آب)، أكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة تجري اتصالات مكثفة مع الوسطاء والشركاء لإنقاذ الاتفاق، وخاصة أن نتنياهو يضع عراقيل، وليس لديه تصور سوى التصعيد لضمان فوزه بالانتخابات المقبلة.