إستشارات

إستشارات
TT

إستشارات

إستشارات

انخفاض عدد الحيوانات المنوية
> ما أسباب انخفاض عدد الحيوانات المنوية، وما أعراض ذلك؟
سعيد م. - جدة
- هذا ملخص أسئلتك المتعددة عن انخفاض عدد الحيوانات المنوية. وإضافة إلى المشكلات في شكل الحيوانات المنوية وقوة حركتها، قد تحصل لدى الرجل مشكلة حالة انخفاض عدد الحيوانات المنوية، والتي تعني أن عددها أقل من ١٥ مليون حيوان منوي في كل مليلتر من السائل المنوي.
وهناك درجات لحالة انخفاض عدد الحيوانات المنوية، والدرجة الشديدة هي عندما يكون عدد الحيوانات المنوية أقل من ٥ ملايين حيوان منوي في المليلتر الواحد من السائل المنوي. ووجود هذه الحالة قد يتسبب بتدني احتمالات نجاح تخصيب البويضة وحصول الحمل. وهذا «التدني» في احتمالات الحمل لا يعني عدم حصول الحمل، بل هو ممكن ولكن تتدنى احتمالات حصوله، ما يتطلب الصبر من الزوجين ومراجعة الرجل للطبيب لمعالجة هذه الحالة إن أمكن. وفي الغالب لا توجد أعراض واضحة لهذه الحالة، إلاّ عند ملاحظة عدم حصول الحمل. وربما يُرافق هذه الحالة علامات أخرى، مثل تدني الرغبة أو الدافع الجنسي أو صعوبة الحصول على الانتصاب، أو تورم في منطقة الخصية أو وجود كتل فيها.
ولاحظ معي أن إنتاج الحيوانات المنوية هو عملية معقدة، وتتطلب كفاءة عمل الخصيتين وعمل أجزاء من الدماغ والغدد فيه، وتوفر عدد من الهرمونات. وبعد إنتاجها في الخصية، تنتقل الحيوانات المنوية عبر الأنابيب لتمزج مع المكونات الأخرى للسائل المنوي قبل الخروج مع القذف. ولذا، فإن هناك عدة نقاط لها أهميتها في وجود عدد طبيعي من الحيوانات المنوية في السائل المنوي الذي يستقر في المهبل.
ومن الضروري ملاحظة أنه للحصول على أدق النتائج، يجدر جمع السائل المنوي للفحص بعد فترة سبعة أيام على الأقل من آخر مرة حصل فيها القذف. وأيضاً أن تصل العينة، وهي محفوظة بعناية، للمختبر في أقل من ساعة. لأن تحليل السائل المنوي في مدة أقصر، ثلاثة أيام مثلاً، قد يظهر تدنيا في عدد الحيوانات المنوية لدى الرجل الطبيعي.
وثمة عدد من الاضطرابات التي تتسبب في قلة عدد الحيوانات المنوية، ومن أهمها: وجود دوالي الخصية، أي تمدد وتورم في الأوردة الدموية بالخصية. وفي الحقيقة هذا هو السبب الأعلى شيوعاً في أسباب انخفاض عدد الحيوانات المنوية التي يُمكن معالجتها.
كما قد تؤدي الالتهابات الميكروبية في الأعضاء التناسلية إلى تأثر إنتاج الحيوانات المنوية بشكل سلبي، ما يتطلب المعالجة لتلك الالتهابات الميكروبية بشكل تام.
وهناك حالات تُسمى «ارتداد القذف»، وهي التي يحصل فيها دخول السائل المنوي إلى المثانة بدلاً من القذف إلى خارج الجسم، وهو ما قد يحصل لدى بعض مرضى السكرى أو نتيجة لإجراء عمليات جراحية في المثانة أو البروستاتا أو مجاري البول.
وقد تنشأ حالة انخفاض عدد الحيوانات المنوية نتيجة لاضطرابات تعامل جهاز مناعة الجسم مع الحيوانات المنوية، عبر إنتاج أجسام مضادة تهاجم الحيوانات المنوية. كما قد يتسبب عدم نزول الخصيتين إلى غشاء الصفن في خارج البطن، أو وجود خلل في مجرى الأنابيب التي تنقل الحيوانات المنوية من الخصيتين إلى مزيج السائل المنوي، إلى تدني عدد الحيوانات المنوية في السائل المنوي. ونتيجة لاضطرابات عمل الغدد الدماغية، قد تنخفض نسبة الهرمونات اللازمة لإتمام عملية إنتاج الحيوانات المنوية. وكذا الحال مع بعض الآثار الجانبية لعدد من الأدوية في تدني إنتاج الحيوانات المنوية.
وهناك بالمقابل أسباب تصنفها المصادر الطبية كأسباب بيئية وسلوكية، مثل التدخين والمعاناة من الضغط العاطفي وتناول أدوية تحفيز بناء العضلات وتعرض الخصيتين لحرارة عالية أو للأشعة السينية.
وتجدر المتابعة مع الطبيب لتأكيد وجود انخفاض عدد الحيوانات المنوية، وللتعرف على السبب وراء ذلك، ولمعالجته إن أمكن، ومتابعة نتائج هذه المعالجة.

السكتة الدماغية العابرة
> لماذا تنشأ الإصابة بالسكتة الدماغية العابرة، وما علاقتها بالسكتة الدماغية الدائمة؟
محمود أمين - القاهرة
هذا ملخص أسئلتك عن السكتة الدماغية العابرة، وهي التي تزول أثارها خلال أقل من ٢٤ ساعة، ومدى علاقتها بالسكتة الدماغية الدائمة التأثير، والعوامل التي تتسبب بها. ولاحظ أن السكتة الدماغية العابرة، أو «النوبة الإقفارية العابرة» بالتسمية الطبية، هي حالة تؤدي إلى ظهور أعراض مشابهة للسكتة الدماغية الدائمة التأثير، ولكن تلك الأعراض قد تستمر لبضع دقائق أو ساعات، ولا تسبب تلفاً مستديماً.
وفي المنظور الطبي، تمثل تلك النوعية العابرة من السكتة الدماغية، علامة تحذيرية، لأن ما يُقارب واحداً من بين كل ثلاثة أشخاص تصيبهم تلك النوعية العابرة، ستصيبهم بمرور الوقت نوبة السكتة الدماغية. وعليه، تعتبر الإصابة بالنوبة العابرة تحذيراً من احتمال حصول إصابة وشيكة بسكتة دماغية دائمة التأثير. ولذا من الضروري الذهاب إلى قسم الإسعاف بالمستشفى فوراً إذا ما شك المرء في تعرضه للسكتة الدماغية العابرة، من أجل منع الإصابة بسكتة دماغية دائمة التأثير.
وتشمل أعراض السكتة الدماغية العابرة: حصول ضعف أو تنميل أو شلل في الوجه، أو في أحد الذراعين أو الساقين، بأحد جانبي الجسم. وكذلك ربما إما: صعوبة في الكلام أو في فهم كلام الآخرين، أو عمى في إحدى العينين أو كلتيهما، أو ازدواج في رؤية الأشياء، أو فقدان لتوازن الجسم.
ووفق ما تشير إليه مصادر طب الأعصاب، فإن السكتة الدماغية العابرة تحصل نتيجة لنفس الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بالسكتة الدماغية. وما يحصل في السكتة الدماغية الشائعة والدائمة، هو تكون جلطة خثرة دموية على سطح ترسبات الكولسترول في جدران أحد الشرايين الدماغية، ما يُؤدي وجودها إلى انسداد مجرى الشريان ومنع تدفق الدم إلى أحد أجزاء الدماغ. وفي السكتة العابرة، يستمر هذا الانسداد في الشريان لفترة وجيزة، ثم يعود تدفق الدم من خلال الشريان، ولا يبقى أي ضرر دائم.
وهناك نوعان من العوامل التي يشكل وجودها لدى الشخص: ارتفاع احتمالات خطورة الإصابة بالسكتة الدماغية الدائمة أو العابرة. وعوامل النوع الأول لا حيلة للمرء في تفاديها، كالتاريخ العائلي للإصابة بالسكتة الدماغية، ومقدار العمر ما فوق سن ٥٥ سنة، والذكورة، والإصابة السابقة بسكتة دماغية عابرة. وعوامل النوع الآخر، يُمكن فعل الكثير للتخفيف من احتمالات تسببها بسكتة دماغية، مثل: ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الكولسترول، ووجود أمراض القلب لدى الشخص، ووجود تضيقات في شرايين الرقبة أو شرايين أحد الأطراف العلوية أو السفلية، ومرض السكري، والسمنة، والتدخين، وتدني ممارسة النشاط البدني، وسوء التغذية.
ولذا فإن التعامل الصحي مع هذه العوامل، وضبطها من خلال المتابعة الطبية، هو أفضل ما يُمكن للمرء به حماية نفسه من الإصابة بالسكتة الدماغية.
استشاري باطنية وقلب
مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض
[email protected]
الرجاء إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني الجديد: [email protected]



النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.