مخزون اليورانيوم الإيراني يتخطى الاتفاق النووي

فريق المفتشين تفقد الكميات الموجودة... وظريف ينتقد الأوروبيين بشدة... وطهران ترهن «إينستكس» بالنفط

صور بثها التلفزیون الإيراني من تركيب أجهزة طرد مركزي من طراز «IR - 6» في التاسع من أبريل الماضي
صور بثها التلفزیون الإيراني من تركيب أجهزة طرد مركزي من طراز «IR - 6» في التاسع من أبريل الماضي
TT

مخزون اليورانيوم الإيراني يتخطى الاتفاق النووي

صور بثها التلفزیون الإيراني من تركيب أجهزة طرد مركزي من طراز «IR - 6» في التاسع من أبريل الماضي
صور بثها التلفزیون الإيراني من تركيب أجهزة طرد مركزي من طراز «IR - 6» في التاسع من أبريل الماضي

في خطوة متوقعة، أقرت طهران طي ورقة الحد المسموح به لتخزين اليورانيوم، في أول انتهاك لتعهداتها في الاتفاق النووي. وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية رسمياً تحقق فريق مفتشيها في منشأة نطنز من تجاوز إيران للحد المسموح به، وفق الاتفاق. وفي أول رد، سارعت الخارجية الإيرانية لتوجيه رسائل إلى الدول الأوروبية للتعجيل بإنقاذ الاتفاق النووي. وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف إنه اطلع على تخطي مخزون اليورانيوم وفق «الجدول الزمني»، في تحد لمطالبة الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق بضرورة الالتزام به رغم العقوبات الأميركية.
وتسارعت الخطوات السياسية أمس، بعدما قطعت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، شريط الأخبار المتعلقة بتطورات الملف الإيراني، وأفادت نقلاً عن مصدر مطلع قوله إن كمية إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67 في المائة تخطت 300 كيلوغرام من سادس فلوريد اليورانيوم (يو إف 6)، ما يعادل 202.8 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب، مشيراً إلى قيام فريق من المفتشين الدوليين بعملية توزين ثانٍ لليورانيوم أمس، بعدما خضع لذلك الأربعاء الماضي.
وبذلك، نفذت طهران عملياً «المرحلة الأولى» من قرار المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني خفض تعهدات الاتفاق النووي، ومخزونها من المياه الثقيلة واليورانيوم المخصب، وهي خطوة حذرت منها أطراف الاتفاق النووي، ووصفتها الإدارة الأميركية بـ«الابتزاز النووي».
وبعد ساعات قليلة من إعلان طهران، أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أمس، بياناً حول الخطوة الإيرانية، بعد تحقق مفتشيها الموجودين على الأرض من الخطوة، وقالت إن إيران نفذت تهديدها بتجاوز حد تخصيب اليورانيوم المنصوص عليه في اتفاق فيينا حول البرنامج الإيراني. وأوضحت في البيان: «نستطيع تأكيد أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوكيا أمانو، قد أبلغ مجلس محافظي الوكالة بأنها تحققت في الأول من يوليو (تموز) من تجاوز إيران الحد الأقصى المسموح به لإجمالي مخزون اليورانيوم المخصب (بموجب الاتفاق)». وأبلغت الوكالة الدول الأعضاء بأن مخزون إيران بلغ 205 كيلوغرامات، في حين يبلغ الحد المنصوص عليه في الاتفاق النووي 202.8 كيلوغرام، بحسب «رويترز».
وقبل البيان، قالت الوكالة الدولية، رداً على الإعلان الإيراني، إن مفتشيها الموجودين على الأرض يتحققون من كميات إيران.
وأتي إعلان إيران، أمس، بعد 3 أيام من مفاوضات جرت بين طهران وأطراف الاتفاق النووي، تحت سقف اللجنة المشتركة في الاتفاق، برعاية الاتحاد الأوروبي، في فيينا.
والخميس الماضي، أفادت «رويترز» عن مصادر دبلوماسية في فيينا، اطلعت على بيانات للمفتشين النوويين التابعين لوكالة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، بأن كمية اليورانيوم المخصب لم تتخطَ الحد الأقصى المسموح به، بموجب اتفاقها مع القوى الكبرى، لكن هذه المصادر قالت إن إيران بصدد تجاوز هذا الحد خلال أيام.
وكانت إيران قد أعلنت، في مايو (أيار)، أنها ستوقف التزامها بالحدّ من مخزونها من المياه الثقيلة واليورانيوم المخصب الذي كانت قد تعهدت به، وفقاً للاتفاق الموقع في فيينا. والإعلان كان من المفترض أن تتجاوزه الخميس الماضي، لكن ذلك تأجل، وتباينت المصادر حول أن تكون الخطوة «سياسية» أو «فنية»، عشية اجتماع استثنائي جرى في فيينا الجمعة.
وبعد محادثات فيينا، اتهمت طهران الدول الأوروبية بعدم تقديم ما يكفي من الدعم التجاري لإقناعها بالعدول عن تجاوز حد تخصيب اليورانيوم المنصوص عليه في الاتفاق النووي.
وأعلنت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، في 17 يونيو (حزيران) الماضي، أن إيران ستتخطى 300 كيلوغرام في كميات اليورانيوم خلال 10 أيام، وحذرت الاتحاد الأوروبي من نفاد الوقت.
وبعد ساعات من إعلان وكالة «فارس» أمس، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن بلاده تجاوزت الحد المسموح لاحتياطيها من اليورانيوم، وقال لوكالة «إيسنا» الحكومية إنه «بناء على معلومات بحوزتي، تجاوزت إيران حدّ الـ300 كلغ» من سادس فلوريد اليورانيوم المنخفض التخصيب (يو إف 6)، مضيفاً: «أعلنا مسبقاً (عن تجاوز الحد)»، موضحاً أن الإعلانات المسبقة لإيران بهذا الصدد تبين «بوضوح ما سنقوم به» لاحقاً.
وتخصيب اليورانيوم بمستوى منخفض نسبته 3.6 في المائة من المواد الانشطارية هو أول خطوة في عملية ربما تسمح لإيران في نهاية الأمر بتوفير مخزون كافٍ من اليورانيوم عالي التخصيب لبناء رأس نووية.
وصرح ظريف في هذا الصدد: «أعلنا بوضوح ما نريد فعله، وسنعمل وفق ذلك، ونعتبر أنه من حقنا (القيام بذلك)، في إطار (ما تسمح به) خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)»، وزاد: «مثلما أعلنا بعد اجتماع (الجمعة) أن الخطوات الأوروبية لم تكن كافية، ستواصل إيران برنامجها المعلن»، وأضاف أن «المرحلة الأولى قيد التنفيذ، وهي تشمل كميات اليورانيوم والمياه الثقيلة، وستكون المرحلة التالية التي نقوم بتنفيذها (تخطي) سقف نسبة التخصيب 3.67».
كذلك، رد ظريف على انتقادات داخلية لاذعة تعرضت لها الحكومة والوزارة الخارجية بعد المستجدات الأخيرة بشأن آلية الدفع الخاصة، وقال إنها «ليست كافية». ورغم تحفظه على طبيعة عمل الآلية، قال ظريف إن «الآلية ليست رداً مناسباً على مطالب إيران والتعهدات الأوروبية، لكنها تحظى بقيمة استراتيجية»، مشيراً إلى أن الآلية «تبعد أقرب حلفاء الولايات المتحدة منها».
وبالتزامن مع ظريف، أوضحت مواقف المسؤولين الإيرانيين أن الحكومة الإيرانية ترهن تفعيل الآلية الأوروبية (إينستكس) بمبيعات النفط الإيراني، وتحدي العقوبات الأميركية على قطاعها النفطي.
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت «إينستكس» ستدفع واشنطن إلى فرض عقوبات على دول أوروبية، قال ظريف: «هذه مشكلة الأوروبيين، يتعين عليهم حل مشكلتهم».
وترك ظريف الباب مفتوحاً أمام عودة بلاده لتعهداتها النووية، في حال قامت الأطراف الأخرى بالخطوات المطلوبة، على حد تعبيره. وقال إن دخول بلاده إلى مسار خفض التعهدات «يتسق» مع المادة 36 من الاتفاق النووي. وخاطب الأوروبيين قائلاً: «إذا كان الاتفاق النووي يحظى بقيمة لدى الأوروبيين، مثلما يزعمون، يجب أن تكون الضمانات ذات قيمة في داخل الاتفاق»، معتبراً الخطوات الإيرانية متطابقة مع ما اعتبره «حفظ الاتفاق النووي عبر تنفيذ الضمانات».
ووجه ظريف انتقادات شديدة اللهجة إلى الأوروبيين، قال فيها إن «الفقرات 1 إلى 3 في الملحق الثاني من الاتفاق النووي تنص صراحة على الخطوات الأوروبية، ونتائج خطواتهم»، وقال إن «اتخاذ الخطوات في الفقرات الثلاثة ليست كافية، إنما الإيرانيون يريدون نتائج تلك الخطوات، وفق ما ينص عليه الاتفاق».
وزعم ظريف أن أوروبا قطعت 11 وعداً لبلاده، عقب يومين من الانسحاب الأميركي من الاتفاق، وقال: «لا ندري إن كانت مقدمة التعهدات أصبحت عملية أو لا. ومع ذلك، لا معنى لـ(إينستكس) من دون تنفيذ التعهدات».
ومن بين الوعود التي حصلت عليها إيران في 3 اجتماعات جرت خلال العام الماضي، بحسب ظريف، ضمان بيع النفط، وضمان النقل، وضمان عودة موارد إيران، واسترداد أموال النفط.
وكشف وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه، على هامش اجتماع «أوبك» في فيينا أمس، عن مطالب إيرانية واضحة أمس بشأن الآلية، قائلاً إن «(إينستكس) لا تتجاوب (مع مطالب إيران) من دون دفع أموال النفط».
وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني، أول من أمس، تشغيل «إينستكس»، وضخ الأموال إليها، في سياق محاولات أوروبا للالتفاف على العقوبات الأميركية التي أعاد ترمب فرضها على إيران منذ انسحابه من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018.
وأول من أمس، قال محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، إنه يجب أن تمتد «إينستكس» إلى السلع كافة، بما فيها النفط، مضيفا: «إذا كان للأوروبيين محاذير مؤقتة من شراء النفط، يمكن مناقشة تدشين خط ائتمان مالي طويل المدى لاسترداد مبيعات النفط المقبلة»، وزعم أن الأوروبيين قدموا مقترحاً سابقاً من هذا النوع.
وقال ظريف، في كلمة منفصلة، إن إيران «لن ترضخ أبداً لضغوط الولايات المتحدة... على أميركا محاولة احترام إيران... إذا أرادوا الحديث مع إيران، فعليهم إبداء الاحترام»، وأضاف: «لا تهددوا إيران أبداً... إيران لا ترضخ للضغوط، وترد باحترام عند معاملتها باحترام».
وبالتزامن مع تصريحات ظريف، نقلت «رويترز» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، عباس موسوي، قوله إن خطوات إيران المتعلقة بتقليص التزاماتها بموجب الاتفاق النووية «يمكن العدول عنها». وطالب الدول الأوروبية بتسريع وتيرة جهودها لإنقاذ الاتفاق، ونقل عنه التلفزيون الرسمي قوله: «الوقت ينفد منهم لإنقاذ الاتفاق».
وكثفت واشنطن ضغوطها على طهران في مايو (أيار) لإجبارها على تعديل سلوكها الإقليمي، ووقف تطوير الصواريخ الباليستية، وأصدرت أوامر إلى كل الدول بوقف استيراد النفط الإيراني. وأدرجت إدارة ترمب «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية. ومنذ ذلك الحين، يتصاعد التوتر في الخليج.
وأرسلت واشنطن قوات إضافية إلى الشرق الأوسط لردع التهديدات الإيرانية، وكادت مقاتلات أميركية أن تشن ضربات جوية على إيران الشهر الماضي، بعد إسقاط طهران طائرة أميركية مسيرة.
وكان ترمب قد دعا إلى إجراء محادثات مع النظام الحاكم بإيران «دون شروط مسبقة». ونشرت الولايات المتحدة لأول مرة مقاتلات شبح من طراز «إف - 22» في الخليج، وفق ما أعلنه الجيش الأميركي الجمعة، في إطار تعزيز واشنطن وجودها العسكري، وذلك بعد يومين من تلميح ترمب إلى توجيه ضربة جوية إلى إيران، في حرب لا يتوقع «أن تطول كثيراً».
ورد ظريف على ترمب بأن فكرة «الحرب القصيرة مع إيران هي مجرد وهم»، وأضاف: «من يبدأ الحرب ليس من ينهيها».
وقال قائد غرفة العمليات في «الحرس الثوري»، غلام علي رشيد، أمس، إن «رد إيران سيكون قاسياً على أي عدوان»، وأضاف: «نحذر من أن فترة ونطاق الحرب ليس تحت سيطرة أحد».
ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن رئيس لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان الإيراني قوله أمس: «إذا هاجمتنا أميركا، فلن يتبقى في عمر إسرائيل سوى نصف ساعة فقط».



قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تناولت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، ملفات مثار توتر في المنطقة، في حين فتحت الأبواب أمام تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي من جراء «سد النهضة» ورغبة إثيوبيا في منفذ على البحر الأحمر.

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الخميس، صوراً للقاء الذي عُقد في جيبوتي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أجري محادثات حول التعاون الإقليمي، من دون مزيد من التفاصيل.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، بأن رئيس الصومال حسن شيخ محمود شارك أيضاً في القمة الثلاثية التي انعقدت الأربعاء، إلى جانب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلي، مضيفةً أنها ركزت على تعزيز التنسيق المشترك، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.

كما بحث الاجتماع دعم جهود الصومال في مسار التحول الديمقراطي وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التنقل بين دول المنطقة، وتعزيز مشاريع البنية التحتية الاقتصادية بما يدعم التكامل الإقليمي ويعزز فرص التنمية.

وهذه ثاني قمة خلال أقل من شهرين، إذ سبق أن اجتمع القادة الثلاثة يوم 31 يناير (كانون الثاني) الماضي في شرق إثيوبيا. ووقتها ذكرت «الوكالة الصومالية» أن الاجتماع بحث الوضع الأمني والسياسي في القرن الأفريقي، وسبل إيجاد حلول للتحديات القائمة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

ترقب مصري

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة «ترصد النشاط الإثيوبي بهذه المنطقة وتخشى محاولة استغلال تقلبات الأوضاع في الإقليم وانشغال العالم بحرب إيران لإعادة ترتيب النفوذ».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المهم لدينا أن ردود فعل جيبوتي والصومال تتسق مع ما تم الاتفاق عليه بشأن رفض هيمنة أديس أبابا»، مستدركاً: «هذا لا يعني تدخلاً مصرياً في العلاقات بين هذه الدول، لكن فكرة الهيمنة والتوغل مرفوضة من جانب مصر، وسنرى ما يترتب على القمة».

ولا يتوقع خبراء مصريون أن تسفر القمة عن تحالف، بل عن تعاون ثلاثي وتعظيم للمصالح على حساب الخلافات التي كانت مشتعلة العامين الماضيين بين إثيوبيا والصومال.

وشهدت منطقة القرن الأفريقي قمماً لافتة وسط توتر كبير بالمنطقة، كانت أبرزها قمة رئاسية صومالية - مصرية - إريترية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في ظل توتر بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية الخلاف على السيطرة على ميناء متنازع عليه. وأكد البلدان الثلاثة على «التحالف في مواجهة التحديات والتهديدات بالمنطقة».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي اعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، فإن القمة «لا ترقى لوصف تحالف جديد، والواقع يقول إنه تعاون ثلاثي بين دول بالمنطقة، ومساعٍ لتنسيق يدور بشكل أساسي حول ملفات حيوية في مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتطوير سبل التعاون في مجالات الاستثمار المختلفة والأوضاع الداخلية».

وأضاف: «الموضوعات التي تناولتها القمة تدفع كما تقول إلى تحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية التنمية المشتركة، ولا تشير لتحالف حتى الآن؛ وهو توجه لا يتعارض مع التوجهات المصرية التي تهدف بدورها إلى شيوع السلام في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن ثمّ تعزيز العلاقات بين دول الجوار».

يتفق معه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، الذي يشير إلى أن القمة تأتي في إطار تعزيز المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات، لا سيما بين الصومال وإثيوبيا.

تحركات إثيوبية

وقبل تلك القمة الأولى بنحو 10 أيام، زار آبي أحمد جيبوتي، التي عرضت عليه قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري. وركز رئيس الوزراء الإثيوبي على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام بسبب تمسكه بوجود منفذ على البحر الأحمر لبلاده في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها. وهي تعتمد في الأساس على ميناء جيبوتي الذي يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى جيبوتي يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الصومالية)

واستبعد السفير حليمة أن يكون التحرك الأخير جزءاً من ترتيبات تخص ملف النفاذ الإثيوبي للبحر الأحمر، موضحاً أن مسألة المنفذ البحري تُناقش عادة في إطار اتفاقيات دولية بين دولتين، وليس كشأن إقليمي داخل دولة واحدة.

وفيما يتعلق بالصومال، قال إنها تتحرك وفق استراتيجية تهدف لتحقيق أمنها واستقرارها وتحولها السياسي، وتسعى لبناء علاقات متوازنة مع كل الأطراف، مشدداً على أن العلاقات مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر هي علاقات متينة وتسير في إطارها الصحيح.

ووافقه في هذا الرأي السفير حسن الذي قال إن حضور الصومال مثل هذه الاجتماعات مع إثيوبيا لا يعني خسارتها مصر، «خاصة أن مقديشو لن تستطيع تعويض تعاونها مع مصر بتحالف مع أديس أبابا»، بحسب قوله.


مطالبات في إسرائيل لنتنياهو بـ«توضيح وجهة حرب إيران»

إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)
إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)
TT

مطالبات في إسرائيل لنتنياهو بـ«توضيح وجهة حرب إيران»

إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)
إسرائيليون يحتمون في محطة مترو أنفاق بينما تدق صافرات الإنذار محذرة من صواريخ إيرانية مقبلة على تل أبيب يوم 7 مارس (أ.ب)

في أعقاب التصريحات المتناقضة حول موعد انتهاء الحرب، وأجواء التوتر الشديد من جهة، وامتناع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن مواجهة الصحافة والردّ على أسئلتها من جهة أخرى، يطالب الجمهور الإسرائيلي بالتوضيح؛ إلى أين تذهب هذه الحرب؟ وما أهدافها الحقيقية؟

وقد خرجت وسائل الإعلام العبرية، يوم الخميس، بانتقادات واسعة لنتنياهو بسبب امتناعه عن الظهور أمام الصحافة للردّ على أسئلتها. فهو يكتفي بإصدار شريط فيديو كل يوم، يلقي فيه خطاباً مليئاً بالشعارات، ويرفض عقد مؤتمر صحافي رغم مرور 13 يوماً على الحرب. والوزراء ممنوعون من التحدث إلى الصحافة.

ويسود شعور بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وكذلك نتنياهو، دخلا إلى الحرب من دون وضع استراتيجية للخروج منها. ويقول الأول إن أهداف الحرب اكتملت، ويردّ الثاني بأن المعارك ستستمر طالما هناك حاجة، من دون قيود للمدة التي ستستغرقها.

وكانت إسرائيل قد شهدت ليلة الأربعاء - الخميس، حالة توتر واسع بسبب انتشار إشاعات عن هجوم كبير من إيران و«حزب الله» معاً بالصواريخ الثقيلة. وعندما حققت الصحافة في الموضوع وجدت أن الخبر صحيح. فحاولت النشر عن الموضوع، لكن الرقابة العسكرية منعتها.

واعتقد الصحافيون أن الأمر ناجم عن حسابات مهنية، وعن حرص على عدم كشف المصادر الاستخباراتية، لكنهم فوجئوا بعد ساعة بأن الخبر نفسه يُنشر في قناة «سي إن إن» الأميركية، بالاعتماد على مصادر أمنية في تل أبيب.

هلع بين السكان

شرطيان إسرائيليان يعاينان الدمار الذي خلّفته ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب 8 مارس (أ.ب)

وكما هي الحال في كل شيء، عندما ينتقل النبأ بين الناس يكبر ويتضخم. لذلك، فإن الخوف الذي انتشر في البلاد من الإشاعات الأولى، تحول إلى فزع وهلع، وراح الناس يركضون إلى الملاجئ من دون صفارات إنذار. وقد تصاعد النقاش في الإعلام واتخذ طابعاً حاداً، إذ اتهم الصحافيون والخبراء تصرف الرقابة العسكرية بأنه «انسلاخ عن الناس وهمومها».

وقال مراسل «القناة 12» نيتسان شبيرا، الذي ألغت الرقابة تقريره: «بدلاً من أن يتلقى مواطنو إسرائيل في الوقت المناسب معلومات تتيح لهم أن ينتظموا وينتقلوا إلى الملاجئ بهدوء، تدخلت الرقابة وحجبت عنهم المعلومات، حتى سمعوها من مصادر أجنبية. هذا وضع عبثي».

وقال المعلق العسكري في «القناة 14» اليمينية إن الجيش لم يخفِ معلومات فقط، بل تصرف بشكل ضعيف. فعندما تلقوا معلومات عن استعداد «حزب الله» لتوجيه موجات كثيفة من الصواريخ، وهو الأمر الذي حصل فعلاً، كان يجب أن يُدمّر لبنان، أو على الأقل الضاحية الجنوبية من بيروت. فما الذي انتظروه؟ ولماذا حجبوا المعلومة عن الناس هنا وحرروها للقناة الأميركية؟ هل يحسبون أننا سنصدقهم الآن عندما يقولون إنهم يريدون تفكيك «حزب الله»؟!

صواريخ «خيبر» و«قادر»

«الحرس الثوري» يستعرض صاروخ «خبير شكن» الباليستي وسط طهران الأربعاء (تسنيم)

واللافت هو أن حسابات ومواقع مختلفة للإسرائيليين تناولت تصريحات منسوبة لـ«الحرس الثوري» الإيراني تفيد بأن طهران ستنفذ هجمات واسعة باستخدام صواريخ من طراز «خيبر» و«قادر» متعددة الرؤوس الحربية، إضافة إلى صواريخ «خرمشهر»، وأن الهجمات قد تستمر لساعات وتستهدف مناطق واسعة.

وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن الجيش لا يملك ما يدل على أن الهجمات المتزامنة من إيران ولبنان جزء من جهد منسق واحد، لكن تزامن الجبهتين في حدّ ذاته كان كافياً لرفع منسوب الحساسية في الجبهة الداخلية الإسرائيلية. وزاد الطين بلة أن رؤساء سلطات محلية وإقليمية وبلدية في الجليل، العائدين من اجتماع مع الجبهة الداخلية، وجّهوا رسالة إلى المواطنين يدعونهم فيها إلى إظهار قدر أكبر من الجاهزية والبقاء قرب الأماكن المحصنة خلال الساعات المقبلة.

وقد اكتسب هذا القلق وزناً أكبر في ظل التصعيد القائم أصلاً على الجبهة الشمالية. فمنذ انضمام «حزب الله» إلى الحرب، نفّذ هجمات صاروخية عديدة ومخيفة. ومع أنها بدت أقل عدداً من صواريخه في الحرب قبيل وقف إطلاق النار، فإنها كانت كافية لزرع الخوف، خصوصاً أن الحكومة رفضت إخلاء سكان شمال إسرائيل هذه المرة ونقلهم إلى الفنادق البعيدة بحجة أن إسرائيل كلها باتت في مرمى الصواريخ من إيران أو لبنان.

التقارير الإسرائيلية

آثار صواريخ في سماء مدينة تل أبيب وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية يوم 11 مارس (أ.ف.ب)

وصار الناس يتحدثون عن «كذبة التقارير الإسرائيلية» التي تحدثت عن أن «حزب الله» فقد الرغبة والقدرة على إطلاق الصواريخ. وأشاروا إلى أن الحزب استخدم في هجماته الأخيرة صواريخ دقيقة، بلغ مداها نحو 165 كيلومتراً.

وعندما تفاقم الهلع، وبدأت الإشاعات تتحدث عن «كارثة كبرى ستقع»، خرج الناطق الرسمي بلسان الجيش الإسرائيلي إيفي دوبرين، يحاول تهدئة الأجواء، قائلاً: «الجيش على دراية بالنقاش العام في الساعات الأخيرة بشأن احتمال تصاعد إطلاق النار»، لكنه شدّد على أنه «لا يوجد تغيير في سياسة الحماية الصادرة عن قيادة الجبهة الداخلية». وأضاف أن الجيش يواصل إجراء تقييمات للوضع بشكل متواصل، داعياً الإسرائيليين إلى «الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية». وقال إن هذه التعليمات «تنقذ الأرواح».

وفي الإعلام الإسرائيلي العبري، يعتبر دوبرين الشخص الوحيد الذي يظهر في الإعلام ويتحدث مع الناس ويردّ على أسئلتهم، فيما يجد كثير من الصحافيين أنفسهم عاجزين عن نشر الحقيقة حول هذه الحرب. ويتساءلون: «هل يعقل أن تتصرف دولة غربية مثل إسرائيل على هذا النحو في عام 2026؟».


مجموعة إيرانية معارِضة: تعيين مجتبى خامنئي يجعل إيران «ملكية وراثية»

متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجموعة إيرانية معارِضة: تعيين مجتبى خامنئي يجعل إيران «ملكية وراثية»

متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يلوّحون بالأعلام خلال مظاهرة لدعم الشعب الإيراني والتي نظّمتها جمعيات مختلفة تدعم «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» الإيراني المعارض في باريس 7 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قالت مجموعة إيرانية معارِضة في المنفى، الخميس، إن تعيين مجتبى خامنئي مرشداً بعد اغتيال والده، في اليوم الأول من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، يشبه إقامة «ملكية وراثية»، ويجعل «النظام أكثر هشاشة».

وصرّح محمد محدثين، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، للصحافيين في باريس، إن المرشد الجديد «لا يملك سلطة والده» علي خامنئي الذي شغل المنصب لأكثر من 36 عاماً، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

«المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» هو الجناح السياسي لمنظمة «مجاهدي خلق»، المحظورة في إيران.

وقد دعّمت «المنظمة» ثورة عام 1979 التي أطاحت بالشاه قبل أن تدخل في نزاع مع قادة الجمهورية ما بعد الثورة.

وأضاف محدثين: «لقد ضغط (الحرس الثوري) على الآخرين للموافقة على ابن خامنئي. إن لهم اليد العليا داخل النظام».

وعَدَّ أن «الدور الإجرامي» للمرشد الجديد «معروف منذ فترة طويلة»، مؤكداً أن مجتبى خامنئي لم يشرف فحسب على العناصر القمعية لقوات الأمن، بل أشرف أيضاً على «الشبكة الاقتصادية للنظام»، من خلال مؤسسات اقتصادية أقوى من تلك التي تديرها الحكومة.