سيرة ذاتية للمكان داخل الشخوص

نهى محمود تتواطأ مع بطلها في «سيرة توفيق الشهير بتوتو»

سيرة ذاتية للمكان داخل الشخوص
TT

سيرة ذاتية للمكان داخل الشخوص

سيرة ذاتية للمكان داخل الشخوص

تلعب نهى محمود في روايتها «سيرة توفيق الشهير بتوتو»، الصادرة حديثاً عن «دار بتانة»، على وتر الحارة المصرية، تقلِّب في ماضيها وعلاقات بشرها الفقراء البسطاء، وما آلت إليه أحلامهم، في واقع اضطربت فيه المعايير والقيم، حتى أصبحت الحارة كياناً عشوائياً يجب بتره وإزالته من الوجود، تحت شعارات تطوير وتجميل وجه المدينة الشائخ، الذي طفت فيه بثور الزمن، وغبار الفساد والإهمال.
ما تشير إليه الكاتبة في البداية بجملة تتناثر كلازمة نصية في نسيج الرواية، قائلة: «في الحارة التي كانت جديدة وزاهية في زمن آخر، ثم نال العجز والتراب من روحها وبيوتها، تلك البيوت القديمة غير المتناسقة، والشرفات المفتوحة على وسعها، والبشر وحكاياتهم».
نحن إذن إزاء مرثية للحارة، تجتهد الرواية في رصد ملامحها وتفاصيل حياتها، مستخدمة تقنية يتضافر فيها إيقاع «الاسكتش» الفني، لتوسيع أفق الرؤية بصرياً وزمنياً، خصوصاً في حيز مكاني ضيق ومنكفئ على ذاته، كما تلجأ إلى إيقاع التقرير الصحافي لتوثيق أحوال البشر في هذا الفضاء، وما يدور بينهم من صراعات ومشاحنات وحروب صغيرة.
تتسم لغة الرواية بواقعية قحة، حيث حكي الحارة في «عَبلِه» العشوائي، وبداهة تقاليده وأعرافه الشعبية المألوفة والمعتادة بين ناسها، فيخفون تحت قشرة هذه البداهة الرجراجة صورهم الحقيقية، ويتلاعبون فوق سطحها بكل ما يمكنهم من حيل الكذب على أنفسهم، وعلى واقعهم أيضاً. لكنهم مع ذلك يرون في بساطتها الجارية عزاءهم من القلق والخوف، وفرصة للتلذذ بفتات المباهج الصغيرة في الحياة، ودلالة على الوجود في المكان... «فهنا، كل شيء محتمل وقابل للحدوث».
ومن ثم، لسنا أمام رواية سيرة ذاتية للشخوص، محكومة بضمائر حكي معينة، وإنما سيرة ذاتية للمكان داخل الشخوص، مفتوحة بروح البداهة على فضاء شتى الضمائر، يبرز فيها اليومي في أنساق سردية متباينة، كلغة عادية متداولة في حوارات الشخوص، مشرّبة بمسحة من العامية الدارجة، وحس لا يخلو من الفكاهة والسخرية والمفارقة في بعض المواقف الخاصة، بيد أن التمثيل الأمثل لهذه اللغة حين تتحول إلى طقس، وفضاء للونس والأمل، وهو ما يتجلى على نحو لافت في حكاية «جماعة الكراسي» الذين اتخذوا من مدخل الحارة مكاناً لجلوسهم ومسامراتهم، تصفهم الرواية (في ص 32) على هذا النحو: «كانت الجلسة تجمع أربعة أو خمسة من الرجال الذين خرجوا على المعاش من وظائفهم، ومن دون اتفاق حملوا كراسي خشبية وجلسوا في تلك الرقعة، يراقبون الرائح والغادي، يلقون التحية على الجميع، يسألون الشباب عن حال أهلهم، ويبتسمون للشابات، ولسان حالهم يقول: نحن هنا للحماية».
حين يعترض «فاروق» السمج، أحد سكان العمارة، ويتهمهم بانتهاك خصوصية الآخرين، والاعتداء على ملكية الحكومة، حيث يجلسون على الرصيف... يلجأون إلى استئجار محل مغلق، يتقاسمون ثمن إيجاره فيما بينهم، ويقومون بطلائه بأنفسهم وتنظيفه، وينقلون جلستهم أمامه، بل يصرون على عمل افتتاح كبير له، وهو محل فارغ لا يبيع شيئاً، وليس به سوى كراسيهم وبعض الكراكيب التي جلبوها من بيوتهم، لتمتزج رمزية الونس بروح الحارة، وحكمتها أيضاً، كفضاء إنساني للأخوة والمحبة.
تتنوع أنماط الحكي بين فصول الرواية الثمانية، وصفحاتها التي تناهز المائة، بتنوع أنماط الشخوص وهوياتهم، وما انتهت إليه مسيرة بطلها «توتو»، الشاب المريض نفسياً، ولعنة «كوكو»، فأره المتخيل الذي يسميه ويكلمه ويبث له أوجاعه وأحزانه، بعد أن تسبب الظن في وجوده داخل المصيدة في مقتل والديه. هذا الخطأ الكارثي الذي وقع فيه توتو، بعد أن استيقظ مبكراً ذات يوم، ولم يجد ثمار الطماطم الكافية لصنع طبق فطوره المفضل له ولوالديه «جبن بالطماطم»، فأخذ ثمار الطماطم المسمومة المتناثرة على الأرض حول المصيدة، ظناً منه أنها سقطت من الكيس عندما أحضرها والده. لقد أراد توتو أن يريح والدته المتعبة، ويعد الفطور بنفسه، لكنه أراحها هي ووالده إلى الأبد.
تؤجل الكاتبة «الساردة» إماطة اللثام عن حقيقة هذه الكارثة إلى الفصل الأخير في الرواية، مكتفية بعبارات هامشية من قبيل التأسي والشفقة والترحم على ما نجم عنها، ما يجعل حضور توتو يبدو متطفلاً في معظم تلك الفصول السابقة، وليس خالصاً لذاته، وإنما يتوقف على حضور أطراف أخرى، مثل «أم طارق» جارته الأرملة «الخمسينية» التي يتلصص على جسدها من شرفته المقابلة لحجرتها، بينما تطفو على السطح شخوص كثيرة تتخم الرواية، وتصيب القارئ بالتشتت والإحساس بالمتاهة أحياناً، بلا مبرر فني اللهم الوجود في الصورة، أو المشهد، خصوصاً أننا إزاء علاقات نمطية، يسودها منطق التشابه والتكرار، يفرزها المكان بتلقائية شديدة، تنعكس على شخصيته، وتؤثر في صراعات ناسه مع ذواتهم وواقعهم الاجتماعي.
نعم، قد تكون هذه الشخوص الهامشية بفقرها وجوعها وإحباطها ومخاوفها فاعلة في واقعها المادي المعيش، لكنها دون ذلك في النص، الوجود الموازي لهذا الواقع الذي تصنعه الرواية. وعلى سبيل المثال، شخصية «سيدة» الشحاذة السمينة التي اتخذت من التسول والنوم في الخرابة وسيلة للعيش، وأصبحت حارسة لها تزود عنها ضد اللصوص والبلطجية... هذه المرأة المخبولة القوية تتمتع بسطوة ما تحت قناع التسول، فالجميع يتعاطف معها بدافع إنساني، لا يخلو من خشية ما... طبيب الصيدلية يعطيها الحبوب المخدرة طواعية وبلا مقابل، و«هَوهَو» صاحب عربة سندوتشات الكبدة والسمين «حين تقف عنده، ودون أن تتكلم يملأ لها رغيفاً»... حتى أننا يمكن أن نجد صلة ما، ولو في الخلفية، بين خبلها وبين «توتو» الذي لا يخلو من الخبل أيضاً... يتوقف قلب «سيدة» عن النبض في ليلة شتوية باردة، بعد أن أعطاها محسن، الشاب النحيل تاجر المخدر الأبيض، بعض الأقراص، فيأخذها إلى بيته. وبحسب الرواية (ص22. 23) «سيجدها الناس في الصباح نائمة فوق فرشة أم عاشور (بائعة الخضراوات)، متدثرة بالغطاء الخيش، زرقاء ومغمضة العينين، وميتة».
وكلك شخصية الشيخ حسن، الذي طرد السكان من عقار قديم يملكه، وبني عليه عمارة من عشرة أدوار، وزاوية صغيرة للصلاة بالدور الأرضي، حتى يبارك الله في بيته وتجارته، لكنه مع ذلك لم يستطع أن يستر أخته العانس بالزواج، بعد أن خصص لها شقة بالدور الأخير، فتقع في براثن شاب يشترط أن تكتب الشقة باسمه، ثم يتزوجها لليلة واحدة ويطلقها.
يفرض الوجود الموازي حساسية ما في التعامل مع منطقة الظل وكائناتها، فدائما ما تذبل وتنطفئ هذه الكائنات، بل يتم التخلص منها، تحت وهم أنها أصبحت عبئاً على الوجود الأصلي. لكن الأمر ليس كذلك خصوصاً في الإبداع، فهناك شخوص في الظل وجودهم لو تمت تنميته والتعامل معه بعمق وحساسية سينتقلون تلقائياً إلى فضاء الوجود الأصلي، وربما يصبحون أبطالاً. لذلك كان يمكن - برأيي - أن تظل «سيدة» حية، كعين أخرى في المشهد، ترصده وتراقبه من تحت قناع التسول، كراوٍ ضمني، يعضد من حركة السارد الرئيسي، وكان يمكن أن يمتد وجود الشيخ حسن، ولا ينحسر فقط في الفصل الثاني، خصوصاً أنه يمثل رمزية هدامة سالبة لتراث الحارة.
تتعاطف الكاتبة الساردة مع بطلها في واقعة السم الكارثية إلى حد التواطؤ، وتموه عليه، فلا تطرح مجرد علامة استفهام حولها، أو حتى تساؤل عابر، تاركة هذه الفجوة الإنسانية تراوح أمام عين القارئ بين حتمية القدر وحتمية الخطأ، وكأنهما ركنا جريمة ارتكبتها الصدفة، بينما موت شخوص آخرين بطرائق شديدة العبث في الرواية يصبح أمراً عادياً وحمولة زائدة عليها.
إذن... لماذا لم يأكل توتو بطل الرواية من طبق الجبن وهو المفضل لديه؟ لماذا لم يذقه ووضعه لوالديه على الطاولة، ثم انسحب مطمئناً إلى حجرته؟ توتو النهم إلى الأكل بشراهة بشعة، الذي أنفق كل ميراثه من والديه في إشباع هذا النهم، وقطع شوطاً في التعليم حتى المرحلة الثانوية، وأصبح مثاراً للتهكم والسخرية، فهو لا يعمل، ويكره الخروج من البيت، وكان ذروة هذه السخرية إصرار أمه على تزويجه ربما ينعدل حاله، وينتهي مارثون البحث عن زوجة له بفضيحة أخلاقية، بعد أن طلب توتو من أهل العروس والضيوف إخلاء الحجرة ليتحدث مع عروسه على نحو خاص، ثم تصرخ العروس، ويفاجأ الجميع به خالعاً بنطاله. وفي المقهى، ينهال عليه «صديق»، ابن خالة أمه المُكلف بمهمة تزويجه، محطماً زجاج النرجيلة على رأسه، ما استدعي نقله إلى المشفى... لقد طفح به الكيل من ألاعيبه البلهاء، وكاد يفقد في ظلها حياته الزوجية الهادئة.
نحن إذن أمام بطل مجرم، يمتلك إرادة واعية بما يفعل، تكشف عنها مواقفه وذائقته فيما يأكل ويشرب، ويمتلك وعياً بجسده وتؤرقه رغباته الحسية، لكن للحرية حدوداً في التعاطف، لذلك صعب أن أتقبل هذه الفجوة في لعبة روائية مغموسة بكليتها في الواقع، لكنها لم تستطع أن تمارس شكلاً من أشكال القطيعة معه، فظلت حبيسة مصيدة وهمية، صنعتها ذاكرة مضطربة في الداخل والخارج معاً.



ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.


دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.