غريفيث يبدأ جولته المكوكية بلقاء لافروف ونائبه في روسيا

الشرعية تؤكد وضع حد زمني لتنفيذ «إعادة الانتشار» ... وتتشبث بتصحيح المسار الأممي

الفريق علي محسن لدى لقائه غريفيث في الرياض يوم 26 يونيو الماضي (حساب مكتب المبعوث الأممي على تويتر)
الفريق علي محسن لدى لقائه غريفيث في الرياض يوم 26 يونيو الماضي (حساب مكتب المبعوث الأممي على تويتر)
TT

غريفيث يبدأ جولته المكوكية بلقاء لافروف ونائبه في روسيا

الفريق علي محسن لدى لقائه غريفيث في الرياض يوم 26 يونيو الماضي (حساب مكتب المبعوث الأممي على تويتر)
الفريق علي محسن لدى لقائه غريفيث في الرياض يوم 26 يونيو الماضي (حساب مكتب المبعوث الأممي على تويتر)

تحلق طائرة المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث صوب روسيا غدا، إذ يبدأ المبعوث من هناك جولة مكوكية لإنعاش الملف السياسي لحل الأزمة اليمنية.
ومن المنتظر أن يلتقي غريفيث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونائبه سيرغي فيرشينين، في زيارة تستغرق يوما واحدا. وقال مسؤول في الأمم المتحدة، إن زيارة روسيا مهمة، فهي شريك هام وعضو دائم بمجلس الأمن.
وفور ما ينتهي المبعوث الأممي زيارته إلى روسيا، سيتجه إلى إكمال جولته المكوكية صوب الإمارات، وسلطنة عمان، ولم يعلن المبعوث أو مكتبه بعد، ما إذا كان سيزور صنعاء، للقاء مسؤولين حوثيين، بيد أن مراقبين يرون زيارته لسلطنة عمان مؤشرا للقاء بعض الموظفين الحوثيين هناك مثل الناطق باسم الجماعة محمد عبد السلام.
وكان المبعوث اجتمع الأسبوع الماضي مع الحكومة اليمنية بعد «سحابة عتب» إزاء أدائه الذي وصفه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بالتجاوزات.
وقال مصدر يمني حكومي إن الحكومة اليمنية قدمت رؤيتها من أجل تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق «الحديدة» وهو أحد مخرجات مشاورات السويد اليمنية التي عقدت نهاية العام الماضي.
وتتعلق الرؤية التي أكدتها الحكومة بالجانب المتعلق بإعادة الانتشار، من أجل «تجاوز الخلافات». وقال المصدر إن الحكومة ناقشت ذلك مع الأمم المتحدة في اللقاء الذي جمع بين نائب الرئيس اليمني الفريق علي محسن الأحمر بالمبعوث الأممي في الرياض يوم 26 من يونيو (حزيران) 2019.
وتضمنت الرؤية التي تقدمت بها الحكومة اليمنية خروج ميليشيا الحوثي من الموانئ ومن مدينة الحديدة وفق زمن محدد يتم الاتفاق عليه، على أن يتم تسليم الأمن للقوات الأمنية وخفر السواحل الموجودة في كشوفات العام 2014 بموجب القانون اليمني، والتعامل وفق آلية معينة في حال انتهاء المدة وعدم التنفيذ.
وشددت الشرعية على «وضع إطار زمني لخروج الميليشيا من موانئ الحديدة وإزالة المظاهر العسكرية في وقت زمني محدد، والتعامل وفق آلية معينة بعد انتهاء المدة المقررة، وليس مثل ما حدث في السابق».
وأكد وكيل محافظة الحديدة وليد القديمي لـ«الشرق الأوسط» أن الاجتماع الذي عقد بين نائب الرئيس اليمني وغريفيث ناقش «العودة إلى اتفاقية السويد التي حدث التفاف عليها».
وبين أن خروقات وقف إطلاق النار لم تتوقف منذ دخول الاتفاقية حيز التنفيذ حيث بلغت أكثر من 6500 خرق حتى الآن في غياب تام لفريق الأمم المتحدة لرصدها ومراقبتها، مطالباً بضرورة أخذ هذا الأمر من قبل الأمم المتحدة بجدية.
وجددت الحكومة اليمنية تشبثها بتصحيح المسار الذي تقوده الأمم المتحدة في محافظة الحديدة لتنفيذ اتفاق السويد، وفق جوهر الاتفاق وروحه، باعتبار ذلك هو الشرط الأساسي للعودة للتعامل مع المبعوث الدولي مارتن غريفيث، وفق التطمينات التي حصلت عليها أخيراً من الأمين العام للأمم المتحدة.
جاء ذلك في وقت أكد فيه سياسيون يمنيون لـ«الشرق الأوسط» أن مهمة غريفيث التي قرر استئنافها بجولة مكوكية في عدة عواصم محفوفة بخطر الفشل، بسبب التعقيدات التي تحيط بها، ولجهة عدم جدية الحوثيين في تنفيذ اتفاق استوكهولم.
وفي هذا السياق، ذكرت المصادر الرسمية اليمنية أن نائب وزارة الخارجية السفير محمد الحضرمي، التقى في الرياض أمس، القائم بأعمال السفير البريطاني فيونا والكر، لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات والجهود المبذولة لإحلال السلام.
وفي حين ثمن السفير الحضرمي دعم المملكة المتحدة للحكومة الشرعية ولجهود السلام في اليمن، أكد دعم القيادة السياسية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي وحرص الحكومة على إنجاح جهود السلام المبنية على المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار 2216، وبما يؤدي إلى سلام حقيقي مستدام يُنهي الانقلاب ويعيد الدولة اليمنية.
وذكرت وكالة «سبأ» أن الحضرمي أكد أهمية تفعيل دور لجنة تنسيق إعادة الانتشار؛ بما في ذلك آلية الرقابة الثلاثية، وعلى ضرورة الانسحاب الحقيقي والكامل من مدينة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.
وأشار إلى أن الحكومة سوف تعاود الانخراط بإيجابية مع جهود المبعوث الأممي من أجل إعادة مسار عملية السلام إلى الطريق الصحيحة، وفقاً للمرجعيات الثلاث وإلى جوهر وروح اتفاق السويد.
وجدد الحضرمي رفض مسرحية الانسحاب الحوثي أحادي الجانب، وقال إن عودة الحكومة للتعاطي مع المبعوث الأممي «لا تعني قبول ما قام به الحوثيون من مسرحية ما سمي الانسحاب أحادي الجانب، بل إن توجه الحكومة سيتركز على إعادة مسار عملية السلام وتصحيحه وفقاً لما تم التوافق عليه».
وأوضح الحضرمي أنه من المهم أن يتم الالتزام بولاية الأمم المتحدة فيما يتصل بتنفيذ اتفاق الحديدة، لافتاً إلى أن ولاية لجنة تنسيق إعادة الانتشار وبعثة الأمم المتحدة لتنفيذ اتفاق الحديدة لا تشمل أن تقوم الأمم المتحدة بإعادة التفاوض على اتفاق استوكهولم، بل تنطوي على تنفيذ ما تم التوافق عليه؛ وهو انسحاب الحوثيين من مدينة وموانئ الحديدة.
وأكد نائب وزير الخارجية اليمني أهمية استيعاب حقيقة أن عدم كشف وفضح عرقلة الحوثيين للاتفاق خلال عملية الوساطة الأممية لا تساعد المبعوث الأممي، بل تصعب من مهامه.
ونسبت المصادر الحكومية إلى القائم بأعمال السفير البريطاني أنها من جانبها «جددت دعم بلادها للشرعية ولجهود المبعوث الأممي، مؤكدة حرص المملكة المتحدة على تحقيق السلام العادل والمستدام في اليمن وفقاً للمرجعيات الثلاث».
وفي حين يحوم كثير من الشكوك حول إمكانية نجاح غريفيث في إقناع الحوثيين بتنفيذ اتفاق السويد، استنتج الكاتب اليمني وضاح الجليل في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن توجه غريفيث إلى روسيا هذه المرة «يوحي بمزيد من التعقيدات في الأزمة اليمنية، وإدخال تفاصيل جديدة من العبث والتلاعب؛ خصوصاً بعد الاهتمام الروسي باليمن، وخصوصاً بالجنوب».
وربط الجليل بين زيارة غريفيث إلى موسكو وتصريحات سابقة للسفير الروسي فلاديمير ديدوشكين أشار فيها إلى أهمية جنوب اليمن وأهمية تمثيله كما يجب في تسوية سلمية محتملة، إضافة إلى إعلان السفير نية بلاده إعادة افتتاح قنصليتها في عدن.
وفي السياق ذاته، يعتقد المستشار الإعلامي بالسفارة اليمنية في القاهرة بليغ المخلافي في حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن غريفيث يحاول من خلال جولته المكوكية التي يقوم بها واللقاءات الأخيرة في الرياض، إنقاذ مهمته التي باتت مهددة بالفشل، خصوصاً بعد التلويحات الحكومية الأخيرة بعدم التعامل معه وكذلك التلميحات بدراسة الانسحاب الحكومي من اتفاق استوكهولم.
وأشار المخلافي إلى وجود «استياء حكومي كبير من تصرفات غريفيث خلال الفترة الماضية، بسبب ما تم في الحديدة، من محاولة الالتفاف على اتفاق السويد». وقال إن التصرف الأممي بذلك الشكل يعود حسب اعتقاده «إلى الضغوط الموجودة على الأمم المتحدة، خصوصاً الواردة في اجتماع الرباعية الذي عقد في لندن». وأضاف: «كانت هناك رسائل واضحة من قبل التحالف الداعم للشرعية للمجتمع الدولي والأمم المتحدة بأن التحالف والحكومة لن يصبرا إلى الأبد، وبالتالي كانت هناك مهلة حددت في منتصف شهر مايو (أيار) الماضي، لتنفيذ (استوكهولم) وإلا ستقوم الحكومة بالانسحاب من الاتفاق وهذا - بحسب المخلافي - ما دفع غريفيث إلى شرعنة الانسحاب أحادي الجانب من قبل الميليشيات».
ويرى المستشار الإعلامي اليمني أن غريفيث أمام كل الضغوط ربما كان في اعتقاده أن الانسحاب الحوثي بتلك الطريقة هو المتاح فقط للقيام به، ومن جهة أخرى - وفق المخلافي - فإن مباركة المبعوث الأممي للانسحاب الحوثي تعني اعترافاً مبطناً مفاده أنه وكبير المراقبين الدوليين الجنرال مايكل لوليسغارد «لم يعودا قادرين على إلزام الميليشيات الحوثية بتنفيذ اتفاقات استوكهولم».
واعتبر المخلافي أن ما جاء خلال لقاء نائب وزير الخارجية محمد الحضرمي أمس، مع القائم بأعمال السفارة البريطانية في اليمن، يحمل رسائل واضحة بأن الحكومة ستنخرط بجدية بناء على توجيهات الرئيس هادي في مسألة السلام والتعامل مع المبعوث الأممي، شريطة أن يصحح الاختلالات السابقة.
ومن وجهة نظر المخلافي، فإن «مارتن غريفيث في مأزق كبير ويدرك تماماً أن الميليشيات لن تقوم بتنفيذ اتفاق استوكهولم، وإذا لم يحدث ذلك فإن مهمته ووظيفته ستكون على المحك وستنتهي كما انتهت مهمة المبعوث السابق إسماعيل ولد الشيخ».
ويرى أنه «المطلوب من المجتمع الدولي أن يكون جاداً وأكثر صرامة تجاه تنفيذ (استوكهولم)، وإلا فإن قصة النجاح التي يعتقد المجتمع الدولي والأمم المتحدة أنه تم تحقيقها ستنتهي ونعود إلى مربع الصفر، خصوصاً مع الفشل الأممي في تحقيق أي نجاح في الملف اليمني أو كل ملفات المنطقة، في وقت اعتبر فيه أن اتفاق استوكهولم بالنسبة لهم بادرة لتحقيق قصة نجاح».
ويعتقد المخلافي بوجوب تحرك المجتمع الدولي بقوة لإلزام الميليشيات الحوثية بالسلام وإنهاء الانقلاب، خصوصاً مع المواقف الدولية الحاصلة والتصعيد الإيراني، ويرى أنه في الإمكان الضغط الغربي على إيران التي تحاول التمسك بالورقة اليمنية لتخفيف الضغوط عنها، ويتابع: «حدوث أي تقدم في حل الملفات العالقة بين إيران والغرب قد يدفع طهران إلى تخليها عن الحوثيين».
من ناحيته، يعتقد الكاتب والناشط اليمني همدان العليي أنه لن يتحقق أي شيء من جهود المبعوث الأممي غريفيث، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «نعرف أن الحوثيين لن يسلموا السلاح، الجماعة فقط تستفيد من فترات الحوارات والمشاورات واللقاءات لتعزيز وجودها، حيث أصبحت الحوارات أداة حوثية لقهر اليمنيين». وأضاف: «تقبل الحكومة الجلوس على طاولة واحدة مع الميليشيات لتطبيق اتفاق السويد بحثاً عن السلام، في الوقت الذي تتفرغ فيه الجماعة من أجل زراعة الألغام وتجنيد الأطفال وقمع اليمنيين، وبالتالي ينظر اليمنيون بيأس ورفض لهذه المشاورات». واستدل العليي على عدم خروج المساعي الأممية بأي نتيجة بعقيدة الحوثيين نفسها، فهم على حد قوله «مستمرون في مشروعهم، ويعتقدون أن لديهم حقاً إلهياً لحكم اليمن والمنطقة برمتها».


مقالات ذات صلة

بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)

البرلمان المصري يمد مناقشات دعم السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
TT

البرلمان المصري يمد مناقشات دعم السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (أ.ش.أ)

قرر مجلس النواب المصري (البرلمان)، مد المناقشات بشأن تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي في دعم المملكة العربية السعودية عسكرياً إلى الأسبوع المقبل، ما فسره مراقبون بـ«الرغبة في مزيد من التوضيح بشأن طبيعة التحرك المصري».

والسبت الماضي، طلب الرئيس المصري من البرلمان عقد جلسة طارئة للتفويض في الدفاع عن دول الخليج «إذا طلب من القاهرة ذلك»، مؤكداً أن بلاده «مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها»، أعقبت ذلك جلستان لمجلس النواب على مدار يومي الأحد والاثنين، لمناقشة الموضوع.

وفي ختام جلسة، أمس الاثنين، قرر رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي رفع الجلسات إلى الساعة الحادية عشرة يوم الاثنين المقبل، لاستكمال المناقشات بشأن تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة.

وأرجعت مصادر برلمانية قرار مد المناقشات إلى كثرة طلبات الإدلاء بكلمات من النواب. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن «المناقشات على مدار اليومين شهدت تأييداً واسعاً للمملكة، مع طلبات عدة بتوضيح طبيعة الدعم المقدم للسعودية، وشكل التحرك المصري للدفاع عن أمنها واستقرارها».

وأضافت: «في ضوء مئات الطلبات الواردة من النواب لإلقاء كلمة، ونظراً لطبيعة الموضوع، تقرر مد المناقشات للأسبوع المقبل للحصول على مزيد من الإيضاحات».

وهو ما أكده عضو مجلس الشيوخ المصري السابق الدكتور عبد المنعم سعيد، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نظراً لأهمية الموضوع وما ينطوي عليه من تفاصيل كان من الطبيعي أن يتم مد المناقشات بشأنه في مجلس النواب».

وأضاف: «لا بد من مناقشة جوانب الموضوع كافة، بدءاً من طبيعة التحرك المصري لدعم المملكة دفاعياً، مروراً بتداعياته وتكلفته»، مشيراً إلى أن «الموضوع يحظى بتأييد مصري واسع؛ نظراً لما يشكله من تأثير على الأمن القومي المصري الذي لا يمكن فصله عن أمن الخليج».

وأوضح: «أي تحرك لدعم المملكة لا بد أن يستوفي الجوانب الدستورية، ومن هنا جاءت مطالبة البرلمان بمناقشة الموضوع والتصديق عليه».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء»، وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني بقصر الاتحادية الأحد (الرئاسة المصرية)

وكان مجلس الدفاع الوطني المصري قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد «الوقوف التام والتضامن الكامل مع السعودية، وتقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية».

وأكد، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية، «مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الإقليم برمته وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلمياً».

وتفاعلت أحزاب سياسية ونواب مع الموضوع مؤكدين دعمهم للمملكة، وأعلن حزب الوفد المصري في بيان مساء الأحد، موافقته على تفويض الرئيس السيسي في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية والدفاع عنها، وقال إن «أمن المملكة وأمن البحر الأحمر وكذلك أمن الدول العربية المطلة عليه، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي المصري والعربي».

كما أعلن حزب «المؤتمر»، في بيان، تكليف هيئته البرلمانية بمجلس النواب بالتصويت بالموافقة على طلب الرئيس السيسي بشأن تفويضه لاتخاذ إجراءات للتدخل العسكري والدفاع عن المملكة حال طلب السعودية ذلك، مؤكداً أن «حماية الأمن القومي المصري، وصيانة مقدرات الدولة، والحفاظ على استقرارها، تمثل ثوابت وطنية لا تخضع للمساومة».

وكذلك وجه حزب «العدل» هيئته البرلمانية بالتصويت بالموافقة على طلب الرئيس السيسي، «تأكيداً لموقف الحزب الداعم للأمن القومي المصري وصون المصالح الاستراتيجية للدولة»، بحسب بيان للحزب.


السيسي: نخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر

السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: نخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر

السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن الدولة «تخوض صراعاً ضد محاولة تحطيم دور مصر»، مشدداً على «التأكيد على أهمية الوعي، والتصدي لمحاولات تحطيم الذاكرة الوطنية، خصوصاً بمواقع التواصل الاجتماعي».

كلام السيسي جاء خلال افتتاحه، الاثنين، أعمال «منتدى مصر 2026»، الذي تقول السلطات إنه لعرض كشف حساب الحكومة وما حققته، وتلقّي مقترحات المواطنين وتساؤلاتهم، بينما يعول مراقبون على تنفيذ ما سيعتمده المنتدى من توصيات في ختام جلساته.

وقال السيسي في أولى جلسات المنتدى، الذي يمتد حتى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إن «الإعداد لهذا المنتدى كانت الأولوية فيه لتقديم البيانات الدقيقة والكاملة من جانب الحكومة، والاستماع لجميع الآراء ومناقشتها، وقبول أي نقد في هذا الإطار»، مكرراً «التأكيد على أهمية الوعي، والتصدي لمحاولات تحطيم الذاكرة الوطنية، خصوصاً بمواقع التواصل الاجتماعي».

وشدد السيسي على أن «هذه المحاولات كانت تتم في المرحلة السابقة لعام 2014، وأن محاولات التأثير في دولة ذات عدد سكان كبير، ومحورية، ومحاولة تهميش أو تحطيم دورها لن تنتهي»، واصفاً إياه بأنه «صراع تخوضه الدولة وشعبها».

السيسي خلال فعاليات منتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

ووفق بيان للرئاسة المصرية، شدد السيسي على أن «حديثه المتكرر بشأن أحداث 2011 هدفه استدعاء الذاكرة والوعي، وتأكيد أهمية الحفاظ على الدولة المصرية، خصوصاً للأطفال والشباب الذين لم يعاصروا هذه المرحلة، وأن الاختلاف في الرؤى جائز، إلا أن هناك خطاً لا يمكن تجاوزه وهو الحفاظ على الدولة».

وفي الوقت الذي تصدرت فيه قضية التعليم أبرز قضايا المنتدى، تحدث رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قائلاً إن المنتدى يشمل وزراء الحكومة والمحافظين ورؤساء الهيئات والجهات التابعة، والمجتمع المدني والخبراء والأكاديميين والمتخصصين والمفكرين والشخصيات العامة والسياسيين والمعارضين أيضاً والمواطنين بكل أطيافهم وفئاتهم.

وأضاف أن المنتدى فرصة لعرض كل ما تحقق على مدار 12 سنة – هي فترة حكم السيسي - من مسيرة البناء والتنمية لمصر في ظل ظروف وتحديات غير مسبوقة واجهت مصر، ومر بها العالم، ويمر بها حالياً.

واستطرد قائلاً: «عندما نتحدث عن مسيرة البناء والتنمية، فإننا لا نعرض فقط إنجازات وهو ما تحقق منها الكثير، لكن نعرضها في إطار الاستماع والرد على رؤى وشواغل وانتقادات ومقترحات المجتمع المدني والمواطنين».

ويرى مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور عمرو هاشم ربيع أن المنتدى يُعقد في وقت بالغ ينشغل فيه الشارع المصري بقضيتين هما «حديث السيسي عن خليفته في الحكم، وكذلك دعم مصر العسكري للسعودية، وهما موضوعا الساعة بمصر حالياً».

وأضاف: «لكن حديث الرئيس ثم رعايته وحضوره لمنتدى تقدم فيه الحكومة ما يشبه كشف حساب أمام الناس أمر إيجابي، فمن المهم أن يكون الرأي العام والشعب رقيباً على أداء الحكومة وليس البرلمان فقط».

وقبل يومين، أكد السيسي في مناسبتين مختلفتين أنه لن يبقى في السلطة بعد انتهاء ولايته الحالية في 2030، معلناً مبادرة تتعلق بشروط جديدة لمن يمكن أن يترشح بعده لخلافه مصر، وقال: «لن يصل لحكم البلد مغرض أو مجرم».

وبحسب حديث هاشم ربيع لـ«الشرق الأوسط» فإن «الأهم أن ما يخرج به المنتدى من توصيات يتم تنفيذها فعلاً».

ولفت إلى «أهمية التعليم وأنه من الجيد أن يتصدر المنتدى، لكن انشغال الناس بالأسعار والأزمات الاقتصادية ومستقبل الأوضاع في البلد والتحديات التي تهددها، يجب أن يسبق التعليم مباشرة».

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال كلمته بمنتدى مصر 2026 (الرئاسة المصرية)

وفي كلمته، دعا السيسي «جميع المواطنين للتركيز خلال أعمال المنتدى على التفاصيل والبيانات التي سيتم عرضها نظراً لتأثيرها فيهم»، مشيراً إلى أن «الحكومة ستعرض خلال جلسات المنتدى ما قامت به خلال الفترة السابقة، والوضع في حالة عدم القيام بما تم اتخاذه من إجراءات وخطوات، وما هو منتظر مستقبلاً».

ومنذ أعلن السيسي عن التحضير للمنتدى في أغسطس (آب) الماضي فقد أطلقت الحكومة منصة خاصة به على الإنترنت بعنوان «منتدى مصر 2026» لتلقي المقترحات، وإعلان بنود التحضير وأجندته، لكن لم تشمل خانة تخص طلب المشاركة فيه.

وسبق لمصر أن عقدت ما يسمى بالحوار الوطني وهو مبادرة سياسية واجتماعية واقتصادية دعا إليها السيسي في 26 أبريل (نيسان) 2022، وانطلقت جلساتها الفعلية في 3 مايو (أيار) 2023، تحت إشراف الأكاديمية الوطنية للتدريب، وامتدت الجلسات على فترات متقطعة لنحو عامين، وكان أبرز التوصيات التي خرج بها الحوار الوطني ونُفذت هي الإفراج عن بعض سجناء الرأي.


بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)
أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)
TT

بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)
أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين من موردين صينيين، واصفاً إياها بأنها «اتهامات لا أساس لها». وأكد أن بكين تفرض رقابة صارمة على تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج، وتلتزم قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

أكد شاو أن مزاعم وصول معدات صينية إلى الحوثيين مجرد «اتهامات لا أساس لها» (تصوير: نايف العتيبي)

وقال شاو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن بلاده مستعدة لتلقي أي معلومات أو تقارير تقدمها الحكومة اليمنية بشأن هذه الاتهامات، وإجراء تحقيق شامل فيها. وأضاف: «أوضحنا دائماً للحكومة اليمنية أنه إذا كانت لديها أي مواد أو تقارير تتعلق بهذه المسألة، فنحن مستعدون لتلقيها، ويمكنهم تقديمها إلينا، وسنجري تحقيقاً شاملاً بشأنها».

وأكد المسؤول الصيني أن بلاده تتابع التطورات العسكرية في اليمن من كثب، وتدعم الحكومة اليمنية الشرعية وسيادة البلاد وسلامة أراضيها ووحدتها الوطنية، داعياً الحوثيين إلى التخلي عن الخيار العسكري والعودة إلى الحوار السلمي.

العلاقات الصينية - اليمنية

قال شاو إن الصين واليمن يحتفلان هذا العام بمرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، مشيراً إلى أن بكين تبذل جهوداً لتعزيز التبادل والتعاون مع اليمن في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والعلمية، وغيرها من المجالات.

وأضاف: «ننظر إلى اليمن بصفته صديقاً جيداً وشقيقاً عزيزاً، كما أننا شريكان جيدان، ونحن مستعدون، انطلاقاً من الأساس الذي أرسته سبعون عاماً من العلاقات الدبلوماسية، لتعزيز تعاوننا في مختلف المجالات».

وأوضح أن البلدين نظَّما أخيراً فعاليات عدة للاحتفاء بهذه المناسبة، بينها ندوات ومقابلات ومؤتمرات صحافية، لافتاً إلى أن كثيراً من اليمنيين، بمن فيهم مسؤولون حكوميون، أشادوا بالعلاقات بين البلدين. ونقل عن بعضهم وصفهم الصداقة الصينية - اليمنية بأنها «أعمق من المحيط وأعلى من الجبال»، معرباً عن أمله في أن تواصل العلاقات تطورها «من قوة إلى قوة».

التنسيق مع الحكومة اليمنية

وصف شاو التنسيق بين الصين والحكومة اليمنية بأنه «جيد جداً»، وقال إن الاتصالات والتبادلات بين الجانبين متواصلة، وتشمل الرسائل والمكالمات الهاتفية والزيارات.

وأشار إلى أن الصين استقبلت خلال الفترة الأخيرة عدداً من المسؤولين اليمنيين، بينهم وزير الداخلية، الذي زارها لمدة عشرة أيام لبحث سبل تعزيز التعاون في مجال الأمن العام. وأضاف أن وفداً يضم نحو عشرة مسؤولين حكوميين يمنيين سيزور الصين في وقت لاحق من هذا الشهر، وأن بكين أعدت له برنامجاً متكاملاً.

وتطرق إلى التبادل الطلابي، قائلاً إن مجموعة تضم نحو عشرة طلاب يمنيين من جامعة عدن وجامعات أخرى زارت الصين الشهر الماضي، حيث اطلع أفرادها على التطورات في البلاد والتقوا نظراءهم من الطلاب الصينيين، كما زاروا مراكز متخصصة في الذكاء الاصطناعي وجامعات صينية، وأبدوا اهتماماً بما شاهدوه.

التطورات العسكرية في اليمن

قال شاو إن الصين تتابع التطورات الأخيرة في اليمن من كثب، مشيراً إلى أن الأشهر القليلة الماضية شهدت تسارعاً كبيراً، وأن مستجدات جديدة تظهر بصورة شبه يومية.

وأضاف: «تدعم الصين دائماً الحكومة اليمنية الشرعية، كما تدعم سيادة اليمن وسلامة أراضيه ووحدته الوطنية، وسنواصل التمسك بهذا الموقف».

أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

الملاحة في البحر الأحمر و«باب المندب»

وأكد أن الصين تعارض الهجمات التي تستهدف السفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشدداً على أهمية ضمان حرية تدفق التجارة والإمدادات للمجتمع الدولي.

وقال إن بكين تدافع عن حرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وتأمل في انتهاء الحرب اليمنية، التي قال إنها استمرت قرابة اثني عشر عاماً، مضيفاً أن الشعب اليمني عانى كثيراً خلال هذه السنوات، وأن الصين تقدم مزيداً من المساعدات الإنسانية. وأعرب عن أمله في خفض التصعيد والتوصل إلى حل سلمي نهائي.

وأضاف أن الصين تدافع عن المرور الآمن للسفن في باب المندب والبحر الأحمر، وكذلك في مناطق أخرى من العالم، مشيراً إلى مضيق هرمز. وقال إن بكين أكدت، في مجلس الأمن، وعلى مختلف المستويات الإقليمية، ضرورة تجنب الهجمات على السفن.

شدد شاو على أهمية ضمان حرية تدفق التجارة في البحر الأحمر ودعا الحوثيين إلى التخلي عن الخيار العسكري (تصوير: نايف العتيبي)

ولفت شاو إلى أن السفن العابرة لمضيق باب المندب تحمل نحو 10 في المائة من التجارة الدولية، بما في ذلك الغاز والنفط والأسمدة والحبوب. وقال إن كثيراً من الدول النامية تعتمد على هذه السلع الأساسية، ولا سيما الأسمدة التي يحتاج إليها الإنتاج الزراعي، مؤكداً أن الصين تعمل مع دول أخرى لحماية حركة التجارة والملاحة.

الهجمات على المدنيين في السعودية

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية أن بلاده: «تدين الهجمات التي تستهدف المطارات وغيرها من المنشآت المماثلة في المملكة العربية السعودية».

ودعا إلى خفض التصعيد، وحثَّ مختلف الأطراف على اتخاذ خطوات تحُول دون زيادة التوترات في المنطقة والعالم، مؤكداً دعم الحوار السلمي والتسوية السياسية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

التواصل مع الحوثيين

وفي رده على سؤال بشأن وجود أي تواصل مع جماعة الحوثيين، شدد شاو على أن الصين تقف إلى جانب الحكومة اليمنية الشرعية، وتدعم رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، ومجلس القيادة، ورئيس الوزراء والحكومة الجديدة التي تشكلت في وقت سابق من هذا العام.

القائم بالأعمال الصيني مع وزير الدفاع اليمني في مناسبة سابقة (السفارة الصينية)

وقال إن بكين تدعو مختلف الأطراف اليمنية إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، كما تدعو الحوثيين إلى التخلي عن الخيار العسكري والعودة إلى الحوار السلمي، مؤكداً أن جهود الصين تركز على خفض التصعيد وإحلال السلام والاستقرار وعودة الهدوء إلى اليمن في أقرب وقت ممكن.

وصول معدات صينية للحوثيين

وفي رده على التقارير التي تفيد بوصول معدات ومكونات مرتبطة باستخدامات عسكرية للحوثيين من موردين صينيين، قال شاو إن بكين تطبق رقابة صارمة على تصدير المواد والسلع ذات الاستخدام المزدوج، وتلتزم قرارات مجلس الأمن، بما فيها القرار 2216 والقرارات الأخرى ذات الصلة.

وأضاف: «نحن صارمون للغاية في ضوابط التصدير لدينا، ولذلك؛ وهذه الاتهامات الموجهة إلى الصين لا أساس لها من الصحة، ولا يمكن أن تصمد أمام الحقائق».

وعن مناقشة القضية مع الحكومة اليمنية، قال إن الاتصالات والتبادلات بين الجانبين مستمرة على مختلف المستويات، وإن بكين أوضحت موقفها بشأن الرقابة على تصدير هذا النوع من السلع، وستواصل تطبيقها.

شاو تشنغ مع وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (السفارة الصينية)

وأكد استعداد الصين للتحقيق في أي معلومات تقدمها الحكومة اليمنية، قائلاً: «إذا كانت لديها أي مواد أو تقارير تتعلق بهذه المسألة، فنحن مستعدون لتلقيها، ويمكنهم تقديمها إلينا، وسنجري تحقيقاً شاملاً بشأنها».

نافياً وجود موظفين صينيين في صنعاء، موضحاً أن بلاده سحبت جميع دبلوماسييها من المدينة بعد اندلاع الحرب عام 2015، وأن السفارة أنشأت منذ ذلك الحين مقراً مؤقتاً لها في الرياض.

مشاريع صينية في اليمن

وأوضح شاو أن الصين لديها مشاريع تنموية وإنسانية عديدة في اليمن، موضحاً أنه كان في البلاد نحو 100 مشروع من هذا النوع قبل الحرب.

وأضاف أن الصين وقَّعت في وقت سابق من هذا العام اتفاقية جديدة للمساعدات التنموية، تتضمن منحة إضافية للحكومة اليمنية بقيمة 50 مليون يوان، استكمالاً للتعهدات السابقة. وأشار إلى أن بلاده تعمل على تقديم استثمارات ومساعدات جديدة، وأنه أجرى محادثات مع عدد من الوزراء والمسؤولين اليمنيين، من بينهم مسؤولون في وزارة الداخلية؛ لبحث سبل دعم قدرات الوزارة وتحسين ظروف العمل في مجال الأمن العام.

ولفت إلى إعلان الصين تطبيق رسوم جمركية صفرية على جميع الصادرات اليمنية؛ ما يتيح تصدير المنتجات اليمنية، ومنها المنتجات السمكية، مباشرة إلى السوق الصينية.

وفي مجال التعليم، قال إن الصين تشجع الطلاب اليمنيين على الدراسة فيها، وإن نحو 6500 طالب يمني يدرسون حالياً في الصين، مضيفاً أن بلاده تقدم مزيداً من المنح الدراسية.

التنسيق مع السعودية

وأكد شاو وجود اتصالات وتبادلات متكررة مع السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، قائلاً إنهما يلتقيان باستمرار ويتواصلان هاتفياً عند الحاجة. وأضاف: «ننظر إلى بعضنا بعضاً بصفتنا أصدقاء وشركاء».

القائم بالأعمال الصيني خلال لقاء سابق مع السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر (حساب القائم بالأعمال)

وأعرب عن أمله في أن تتعاون الصين والسعودية على مساعدة اليمن في إعادة الإعمار وتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في أقرب وقت ممكن، مشيداً بالجهود السعودية في مساعدة اليمنيين، بما يشمل بناء المدارس والمستشفيات والجسور ومشاريع أخرى.

وقال إن الصين تمتلك خبرات واسعة في هذا المجال، وإن الجانبين يتحدثان عن إمكان تنفيذ مشاريع للطاقة الشمسية ومشاريع أخرى. وأضاف: «إذا استطعنا إقامة تعاون ثلاثي في هذا المجال، فإن جميع هذه الخيارات يمكن استكشافها».