غريفيث يبدأ جولته المكوكية بلقاء لافروف ونائبه في روسيا

الشرعية تؤكد وضع حد زمني لتنفيذ «إعادة الانتشار» ... وتتشبث بتصحيح المسار الأممي

الفريق علي محسن لدى لقائه غريفيث في الرياض يوم 26 يونيو الماضي (حساب مكتب المبعوث الأممي على تويتر)
الفريق علي محسن لدى لقائه غريفيث في الرياض يوم 26 يونيو الماضي (حساب مكتب المبعوث الأممي على تويتر)
TT

غريفيث يبدأ جولته المكوكية بلقاء لافروف ونائبه في روسيا

الفريق علي محسن لدى لقائه غريفيث في الرياض يوم 26 يونيو الماضي (حساب مكتب المبعوث الأممي على تويتر)
الفريق علي محسن لدى لقائه غريفيث في الرياض يوم 26 يونيو الماضي (حساب مكتب المبعوث الأممي على تويتر)

تحلق طائرة المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث صوب روسيا غدا، إذ يبدأ المبعوث من هناك جولة مكوكية لإنعاش الملف السياسي لحل الأزمة اليمنية.
ومن المنتظر أن يلتقي غريفيث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونائبه سيرغي فيرشينين، في زيارة تستغرق يوما واحدا. وقال مسؤول في الأمم المتحدة، إن زيارة روسيا مهمة، فهي شريك هام وعضو دائم بمجلس الأمن.
وفور ما ينتهي المبعوث الأممي زيارته إلى روسيا، سيتجه إلى إكمال جولته المكوكية صوب الإمارات، وسلطنة عمان، ولم يعلن المبعوث أو مكتبه بعد، ما إذا كان سيزور صنعاء، للقاء مسؤولين حوثيين، بيد أن مراقبين يرون زيارته لسلطنة عمان مؤشرا للقاء بعض الموظفين الحوثيين هناك مثل الناطق باسم الجماعة محمد عبد السلام.
وكان المبعوث اجتمع الأسبوع الماضي مع الحكومة اليمنية بعد «سحابة عتب» إزاء أدائه الذي وصفه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بالتجاوزات.
وقال مصدر يمني حكومي إن الحكومة اليمنية قدمت رؤيتها من أجل تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق «الحديدة» وهو أحد مخرجات مشاورات السويد اليمنية التي عقدت نهاية العام الماضي.
وتتعلق الرؤية التي أكدتها الحكومة بالجانب المتعلق بإعادة الانتشار، من أجل «تجاوز الخلافات». وقال المصدر إن الحكومة ناقشت ذلك مع الأمم المتحدة في اللقاء الذي جمع بين نائب الرئيس اليمني الفريق علي محسن الأحمر بالمبعوث الأممي في الرياض يوم 26 من يونيو (حزيران) 2019.
وتضمنت الرؤية التي تقدمت بها الحكومة اليمنية خروج ميليشيا الحوثي من الموانئ ومن مدينة الحديدة وفق زمن محدد يتم الاتفاق عليه، على أن يتم تسليم الأمن للقوات الأمنية وخفر السواحل الموجودة في كشوفات العام 2014 بموجب القانون اليمني، والتعامل وفق آلية معينة في حال انتهاء المدة وعدم التنفيذ.
وشددت الشرعية على «وضع إطار زمني لخروج الميليشيا من موانئ الحديدة وإزالة المظاهر العسكرية في وقت زمني محدد، والتعامل وفق آلية معينة بعد انتهاء المدة المقررة، وليس مثل ما حدث في السابق».
وأكد وكيل محافظة الحديدة وليد القديمي لـ«الشرق الأوسط» أن الاجتماع الذي عقد بين نائب الرئيس اليمني وغريفيث ناقش «العودة إلى اتفاقية السويد التي حدث التفاف عليها».
وبين أن خروقات وقف إطلاق النار لم تتوقف منذ دخول الاتفاقية حيز التنفيذ حيث بلغت أكثر من 6500 خرق حتى الآن في غياب تام لفريق الأمم المتحدة لرصدها ومراقبتها، مطالباً بضرورة أخذ هذا الأمر من قبل الأمم المتحدة بجدية.
وجددت الحكومة اليمنية تشبثها بتصحيح المسار الذي تقوده الأمم المتحدة في محافظة الحديدة لتنفيذ اتفاق السويد، وفق جوهر الاتفاق وروحه، باعتبار ذلك هو الشرط الأساسي للعودة للتعامل مع المبعوث الدولي مارتن غريفيث، وفق التطمينات التي حصلت عليها أخيراً من الأمين العام للأمم المتحدة.
جاء ذلك في وقت أكد فيه سياسيون يمنيون لـ«الشرق الأوسط» أن مهمة غريفيث التي قرر استئنافها بجولة مكوكية في عدة عواصم محفوفة بخطر الفشل، بسبب التعقيدات التي تحيط بها، ولجهة عدم جدية الحوثيين في تنفيذ اتفاق استوكهولم.
وفي هذا السياق، ذكرت المصادر الرسمية اليمنية أن نائب وزارة الخارجية السفير محمد الحضرمي، التقى في الرياض أمس، القائم بأعمال السفير البريطاني فيونا والكر، لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات والجهود المبذولة لإحلال السلام.
وفي حين ثمن السفير الحضرمي دعم المملكة المتحدة للحكومة الشرعية ولجهود السلام في اليمن، أكد دعم القيادة السياسية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي وحرص الحكومة على إنجاح جهود السلام المبنية على المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار 2216، وبما يؤدي إلى سلام حقيقي مستدام يُنهي الانقلاب ويعيد الدولة اليمنية.
وذكرت وكالة «سبأ» أن الحضرمي أكد أهمية تفعيل دور لجنة تنسيق إعادة الانتشار؛ بما في ذلك آلية الرقابة الثلاثية، وعلى ضرورة الانسحاب الحقيقي والكامل من مدينة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.
وأشار إلى أن الحكومة سوف تعاود الانخراط بإيجابية مع جهود المبعوث الأممي من أجل إعادة مسار عملية السلام إلى الطريق الصحيحة، وفقاً للمرجعيات الثلاث وإلى جوهر وروح اتفاق السويد.
وجدد الحضرمي رفض مسرحية الانسحاب الحوثي أحادي الجانب، وقال إن عودة الحكومة للتعاطي مع المبعوث الأممي «لا تعني قبول ما قام به الحوثيون من مسرحية ما سمي الانسحاب أحادي الجانب، بل إن توجه الحكومة سيتركز على إعادة مسار عملية السلام وتصحيحه وفقاً لما تم التوافق عليه».
وأوضح الحضرمي أنه من المهم أن يتم الالتزام بولاية الأمم المتحدة فيما يتصل بتنفيذ اتفاق الحديدة، لافتاً إلى أن ولاية لجنة تنسيق إعادة الانتشار وبعثة الأمم المتحدة لتنفيذ اتفاق الحديدة لا تشمل أن تقوم الأمم المتحدة بإعادة التفاوض على اتفاق استوكهولم، بل تنطوي على تنفيذ ما تم التوافق عليه؛ وهو انسحاب الحوثيين من مدينة وموانئ الحديدة.
وأكد نائب وزير الخارجية اليمني أهمية استيعاب حقيقة أن عدم كشف وفضح عرقلة الحوثيين للاتفاق خلال عملية الوساطة الأممية لا تساعد المبعوث الأممي، بل تصعب من مهامه.
ونسبت المصادر الحكومية إلى القائم بأعمال السفير البريطاني أنها من جانبها «جددت دعم بلادها للشرعية ولجهود المبعوث الأممي، مؤكدة حرص المملكة المتحدة على تحقيق السلام العادل والمستدام في اليمن وفقاً للمرجعيات الثلاث».
وفي حين يحوم كثير من الشكوك حول إمكانية نجاح غريفيث في إقناع الحوثيين بتنفيذ اتفاق السويد، استنتج الكاتب اليمني وضاح الجليل في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن توجه غريفيث إلى روسيا هذه المرة «يوحي بمزيد من التعقيدات في الأزمة اليمنية، وإدخال تفاصيل جديدة من العبث والتلاعب؛ خصوصاً بعد الاهتمام الروسي باليمن، وخصوصاً بالجنوب».
وربط الجليل بين زيارة غريفيث إلى موسكو وتصريحات سابقة للسفير الروسي فلاديمير ديدوشكين أشار فيها إلى أهمية جنوب اليمن وأهمية تمثيله كما يجب في تسوية سلمية محتملة، إضافة إلى إعلان السفير نية بلاده إعادة افتتاح قنصليتها في عدن.
وفي السياق ذاته، يعتقد المستشار الإعلامي بالسفارة اليمنية في القاهرة بليغ المخلافي في حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن غريفيث يحاول من خلال جولته المكوكية التي يقوم بها واللقاءات الأخيرة في الرياض، إنقاذ مهمته التي باتت مهددة بالفشل، خصوصاً بعد التلويحات الحكومية الأخيرة بعدم التعامل معه وكذلك التلميحات بدراسة الانسحاب الحكومي من اتفاق استوكهولم.
وأشار المخلافي إلى وجود «استياء حكومي كبير من تصرفات غريفيث خلال الفترة الماضية، بسبب ما تم في الحديدة، من محاولة الالتفاف على اتفاق السويد». وقال إن التصرف الأممي بذلك الشكل يعود حسب اعتقاده «إلى الضغوط الموجودة على الأمم المتحدة، خصوصاً الواردة في اجتماع الرباعية الذي عقد في لندن». وأضاف: «كانت هناك رسائل واضحة من قبل التحالف الداعم للشرعية للمجتمع الدولي والأمم المتحدة بأن التحالف والحكومة لن يصبرا إلى الأبد، وبالتالي كانت هناك مهلة حددت في منتصف شهر مايو (أيار) الماضي، لتنفيذ (استوكهولم) وإلا ستقوم الحكومة بالانسحاب من الاتفاق وهذا - بحسب المخلافي - ما دفع غريفيث إلى شرعنة الانسحاب أحادي الجانب من قبل الميليشيات».
ويرى المستشار الإعلامي اليمني أن غريفيث أمام كل الضغوط ربما كان في اعتقاده أن الانسحاب الحوثي بتلك الطريقة هو المتاح فقط للقيام به، ومن جهة أخرى - وفق المخلافي - فإن مباركة المبعوث الأممي للانسحاب الحوثي تعني اعترافاً مبطناً مفاده أنه وكبير المراقبين الدوليين الجنرال مايكل لوليسغارد «لم يعودا قادرين على إلزام الميليشيات الحوثية بتنفيذ اتفاقات استوكهولم».
واعتبر المخلافي أن ما جاء خلال لقاء نائب وزير الخارجية محمد الحضرمي أمس، مع القائم بأعمال السفارة البريطانية في اليمن، يحمل رسائل واضحة بأن الحكومة ستنخرط بجدية بناء على توجيهات الرئيس هادي في مسألة السلام والتعامل مع المبعوث الأممي، شريطة أن يصحح الاختلالات السابقة.
ومن وجهة نظر المخلافي، فإن «مارتن غريفيث في مأزق كبير ويدرك تماماً أن الميليشيات لن تقوم بتنفيذ اتفاق استوكهولم، وإذا لم يحدث ذلك فإن مهمته ووظيفته ستكون على المحك وستنتهي كما انتهت مهمة المبعوث السابق إسماعيل ولد الشيخ».
ويرى أنه «المطلوب من المجتمع الدولي أن يكون جاداً وأكثر صرامة تجاه تنفيذ (استوكهولم)، وإلا فإن قصة النجاح التي يعتقد المجتمع الدولي والأمم المتحدة أنه تم تحقيقها ستنتهي ونعود إلى مربع الصفر، خصوصاً مع الفشل الأممي في تحقيق أي نجاح في الملف اليمني أو كل ملفات المنطقة، في وقت اعتبر فيه أن اتفاق استوكهولم بالنسبة لهم بادرة لتحقيق قصة نجاح».
ويعتقد المخلافي بوجوب تحرك المجتمع الدولي بقوة لإلزام الميليشيات الحوثية بالسلام وإنهاء الانقلاب، خصوصاً مع المواقف الدولية الحاصلة والتصعيد الإيراني، ويرى أنه في الإمكان الضغط الغربي على إيران التي تحاول التمسك بالورقة اليمنية لتخفيف الضغوط عنها، ويتابع: «حدوث أي تقدم في حل الملفات العالقة بين إيران والغرب قد يدفع طهران إلى تخليها عن الحوثيين».
من ناحيته، يعتقد الكاتب والناشط اليمني همدان العليي أنه لن يتحقق أي شيء من جهود المبعوث الأممي غريفيث، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «نعرف أن الحوثيين لن يسلموا السلاح، الجماعة فقط تستفيد من فترات الحوارات والمشاورات واللقاءات لتعزيز وجودها، حيث أصبحت الحوارات أداة حوثية لقهر اليمنيين». وأضاف: «تقبل الحكومة الجلوس على طاولة واحدة مع الميليشيات لتطبيق اتفاق السويد بحثاً عن السلام، في الوقت الذي تتفرغ فيه الجماعة من أجل زراعة الألغام وتجنيد الأطفال وقمع اليمنيين، وبالتالي ينظر اليمنيون بيأس ورفض لهذه المشاورات». واستدل العليي على عدم خروج المساعي الأممية بأي نتيجة بعقيدة الحوثيين نفسها، فهم على حد قوله «مستمرون في مشروعهم، ويعتقدون أن لديهم حقاً إلهياً لحكم اليمن والمنطقة برمتها».


مقالات ذات صلة

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

«التعاون الإسلامي» تدين الاعتداءات «الآثمة» للحوثيين على مكة المكرمة

دانت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الأربعاء)، ما وصفته بـ»الاعتداءات الآثمة» التي نفّذتها ميليشيا الحوثي على مكة المكرمة. الأمانة العامة لمنظمة التعاون…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
TT

معارك الجبال تُفاقم الخسائر الحوثية

يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)
يمنيون فارون من القتال يقفون في طابور للحصول على قسائم غذائية قرب عدن أمس (رويترز)

بينما تتواصل المواجهات العسكرية في جبهات غرب تعز ولحج والساحل الغربي اليمني، رأت مصادر عسكرية أن معارك الجبال وضربات الجوّ تفاقم الخسائر الحوثية.

وأعلنت القوات الحكومية صدّ هجوم حوثي في جبال كهبوب واستعادة مواقع تزامناً مع إسقاط 3 مسيّرات واستهداف تجمعات وآليات في المنطقة والوازعية.

وفي الريف الجنوبي لتعز، قالت القوات الحكومية إنها أحكمت السيطرة على جبل قرفان في منطقة حرض جرداد، بعد معارك أسفرت عن مقتل أكثر من 5 حوثيين، وإصابة نحو 20 آخرين.


تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
TT

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام، حول القبض على 3 إسرائيليين، حيث عمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري».

وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها الرئاسة، ومجلس الوزراء، والخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق حول القضية ولكن لم يتسن ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري في هذا الشأن حتى الآن.

وكانت تقارير عبرية لهيئة البث الإسرائيلية «كان 11» وصحيفة «معاريف» و«القناة العاشرة الإسرائيلية»، زعمت «أن الإسرائيليين الثلاثة من بدو النقب، واحتجزتهم سلطات الأمن في مصر منذ نحو ستة أشهر في ظروف غامضة»، مشيرة إلى «أن عائلات المعتقلين وصلتها تأكيدات بأن عملية القبض تمت لأسباب تخص أمن مصر القومي وليست لمخالفات أو جرائم جنائية عادية».

وحسب الأنباء المتداولة، فإن «المقبوض عليهم 3 شبان كانوا في إجازة بجنوب سيناء منذ مارس (آذار) الماضي، وخلال عودتهم تم القبض عليهم في معبر طابا ومن وقتها انقطع الاتصال بينهم وبين عائلاتهم التي لم تعلم بمسألة اعتقالهم إلا بعد بحث واسع من محاميهم الإسرائيلي الذي حصل على تأكيد من الخارجية الإسرائيلية بوجود الشبان الثلاثة في السجون المصرية دون تفاصيل إضافية».

وأفادت هيئة البث الإسرائيلي «كان»، مساء الثلاثاء، بأن وزارة الخارجية الإسرائيلية «لم تتلق رداً رسمياً كافياً من مصر بشأن 3 إسرائيليين محتجزين لديها».

وقال مدير الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري، اللواء سمير فرج، إن الأنباء المتداولة عن ضبط 3 إسرائيليين، إن ثبت صحتها، تؤكد «أن مصر تحافظ على سقف معين في علاقاتها مع إسرائيل، خصوصاً فيما يتعلق بالأمن القومي».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «العلاقات بين مصر وإسرائيل تشهد توتراً بالأساس لكن لن تصل إلى حد قطعها، وهذه الفترة تعيش إسرائيل حالة انتخابات، ومن ثم تعمل على إثارة مثل هذه القضايا وتأكيد أنها مهددة».

وتأتي التقارير العبرية الأخيرة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر وإسرائيل توتراً غير مسبوق منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وامتناع القاهرة عن اعتماد سفير جديد لإسرائيل، وكذلك استدعت السفير المصري من تل أبيب منذ نحو 3 أعوام ولم يعد من وقتها.

وقال وكيل المخابرات المصرية الأسبق اللواء محمد رشاد، إنه من «خلال ما ورد بالتصريحات الإسرائيلية، فإن الموقف غامض بالنسبة للأشخاص الذين يقال إنه تم ضبطهم في مصر»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الموقف الغامض لو كان حقيقة، ففي خلفيته علاقات متوترة بين مصر وإسرائيل نتيجة أحداث غزة واحتلال إسرائيل لممر فيلادلفيا (محور صلاح الدين) وإصرارها على عدم الانسحاب منه، وإجراء بعض التجهيزات الهندسية في منطقته بما يخالف اتفاقية (كامب ديفيد)».

الخبير المتخصص في الشؤون العربية والإسرائيلية، أشرف العشري، قال إنه «حسب المتداول من معلومات، فالمعتقلون هم من عرب الأرض الفلسطينية المحتلة أي من الخط الأخضر، وهناك شكوك حول زيارتهم ومهمتهم في مصر، ويبدو أنهم متورطون في أعمال تتعلق بالأمن القومي المصري».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الأنباء لا تؤثر في العلاقات بين البلدين؛ لأن الحديث هنا عن أن المعتقلين من عرب إسرائيل وليسوا من اليهود، وبالتالي هذا الأمر لو صح سينتهي في إطار اتفاق معين والتزامات بين البلدين».


تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
TT

تحركات لحل «أزمة المعلمين»... مصر والكويت تشددان على عمق العلاقات

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)
محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

في وقت تبذل الحكومة المصرية جهوداً لحل «أزمة المعلمين» الذين جرى الاستغناء عنهم في دولة الكويت، ضمن قرار قضى بإنهاء تعاقد أكثر من 7 آلاف معلم وافد، بينهم مصريون، شدد البلدان على «عمق العلاقات بينهما، والحرص على ترجمة الخصوصية في التعاون إلى مزيد من التقارب في جميع القطاعات».

وناقش رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مع ولي العهد الكويتي، الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، على هامش مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، «أحوال الجالية المصرية في الكويت»، وأشاد مدبولي بـ«الدعم الذي يحظى به الوافدون المصريون، وحرص حكومة الكويت على تقديم مختلف أوجه الرعاية لهم»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتطرّق اللقاء إلى «أزمة المعلمين»، بعد أسبوعين تقريباً من تأكيد وزيري خارجية البلدين «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت».

وتحدّثت «نقابة المهن التعليمية» المصرية عن تحركات تقوم بها وزارة الخارجية بشأن أوضاع المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم في الكويت، وأكدت في إفادة لها الثلاثاء، «أهمية التحرك السريع لحماية مصالح المعلمين، وتوفير حلول عملية تضمن استمرارهم في العمل».

وتلقى مؤخراً نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة في الكويت، إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

ولا يوجد حصر بعدد المعلمين المصريين الذين جرى الاستغناء عنهم حتى الآن من «وزارة التعليم الكويتية»، وفق مسؤول الإعلام بـ«نقابة المهن التعليمية» المصرية، علاء حجاب، الذي قال إن «وزارة الخارجية المصرية تتخذ إجراءات لحصر أعداد من جرى الاستغناء عنهم»، إلى جانب أنها «تجري اتصالات مع السلطات الكويتية لتوفير فرص عمل بديلة لهم».

وبموازاة الاتصالات الحكومية، أشار حجاب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نقابة المهن التعليمية المصرية تجري اتصالات مع (جمعية المعلمين الكويتية)، لبحث إمكانية توفير وظائف للمعلمين المصريين الذين استُغني عنهم، في المدارس الأهلية الكويتية»، وقال إن «هذه الجهود لم تسفر عن نتائج حتى الآن».

وقالت «نقابة المعلمين المصرية»، في إفادة لها الثلاثاء، إنها «تأمل في أن تسفر التحركات الحالية عن حلول عاجلة وملموسة، تضمن الحفاظ على عمل المعلمين المصريين، وفتح مسارات جديدة أمامهم للاستمرار في أداء رسالتهم التعليمية»، وأشارت إلى إمكانية «إتاحة فرص عمل للمعلمين داخل المدارس الأهلية بالكويت، بما يُسهم في الاستفادة من خبراتهم وكفاءاتهم، ويحافظ على استقرارهم المهني والاجتماعي».

محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري في نيويورك (مجلس الوزراء المصري)

وينظر ممثل الجالية المصرية بالكويت، محمود عبد العزيز عشيش، إلى محادثات ولي عهد الكويت مع رئيس الوزراء المصري، على أنها «تُقدم رسالة طمأنة وتقدير للجالية المصرية في الكويت»، كما «تعكس عمق العلاقات بين البلدين»، وأشار إلى أن «هناك حرصاً لدى البلدين لمعالجة أزمة المعلمين المصريين، بما يراعي سياسات دولة الكويت في تنظيم سوق العمل لديها».

وشدد رئيس الوزراء المصري على «عمق العلاقات المصرية الكويتية»، وأكد خلال لقائه ولي العهد الكويتي «حرص بلاده على ترجمة خصوصية تلك العلاقات لمزيد من التقارب والتعاون في جميع القطاعات»، وأشار إلى «اهتمام بلاده بتعزيز الاستثمار المشترك والتبادل التجاري بين البلدين».

وأكد مدبولي أن «أمن الكويت ودول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأشار إلى «رفض بلاده القاطع وإدانتها أي اعتداءات طالت الكويت والخليج العربي»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

من جانبه، أعرب ولي عهد الكويت عن تقدير بلاده «العلاقات التاريخية والأخوية» بين البلدين، وأكد «استمرار التواصل الفاعل بين الجانبين خلال الفترة المقبلة، وتعزيز التنسيق المشترك»، حسب بيان مجلس الوزراء المصري.

وأشار عشيش، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الجالية المصرية جزء أصيل من مسيرة التنمية والنهصة في الكويت منذ عقود، وقدمت إسهامات واضحة في التعليم والصحة والهندسة والقضاء والتجارة»، لافتاً إلى أن «هناك شراكات في مختلف القطاعات الداخلية بدولة الكويت»، عاداً ذلك «يعكس المناخ الجيد الذي يعمل فيه المصريون المقيمون بالكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.