زراعة نخاع العظم... عمليات ناجحة لأمراض الدم

نصر طبي كبير يُعيد المريض طبيعياً

زراعة نخاع العظم... عمليات ناجحة لأمراض الدم
TT

زراعة نخاع العظم... عمليات ناجحة لأمراض الدم

زراعة نخاع العظم... عمليات ناجحة لأمراض الدم

تتعدد وسائل علاج أمراض الدم، بمختلف أنواعها، من علاج دوائي إلى نقل للدم وإلى زراعة النخاع. فهل ينصح بإجراء عملية زراعة النخاع في جميع الحالات؟ وما نسبة نجاح العملية؟ ومن هو المريض المثالي لمثل هذه العملية؟ وكيف يتم تحضير المريض المتلقي وكذلك المتبرع قبل العملية ورعايتهما بعدها؟
توجهنا بهذه التساؤلات إلى أحد المتخصصين في أمراض الدم، الدكتورة محاسن الصالح استشارية أمراض الدم والأورام بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، فأوضحت أولا أنها متخصصة في أمراض الدم والأورام، وهناك أطباء آخرون متخصصون في زراعة الدم وأن مهمتها تنحصر بالفعل في تحضير المريض الذي سيخضع لعملية الزراعة. ومن هذا المنطلق أشارت إلى أن مستشفى الملك فيصل التخصصي يستقبل المرضى المحولين إليه من جميع أنحاء المملكة، وهم المصابون بأربع فئات من الأمراض وهي الأنيميا المنجلية، وأنيميا البحر الأبيض المتوسط أو الثلاسيميا، والهيموفيليا وفشل النخاع العظمي. ويكون للمصابين بهذه الأمراض الأولوية في إجراء عملية زراعة النخاع، وتكمن مهمتنا في تحضير هذه الفئات واختيار المناسب منهم لعملية زراعة النخاع.

حالات مرضية
تقول الدكتورة محاسن ليست جميع الحالات على حد سواء، وإنما تُعطى الأولوية للحالات التالية:
> مريض الأنيميا المنجلية الذي يعاني من النوبات المتكررة التي تدخله العناية المركزة بالمستشفيات.
> المريض الذي تصيبه نوبات في الرأس وتؤدي إلى تجلطات مثلاً.
> المريض الذي يتعرض لنوبة بشرايين الصدر تؤدي إلى نقص الأكسجين وتؤدي أيضا لدخوله العناية المركزة.
> المريض الذي توفي أحد إخوانه أو أقاربه بسبب الأنيميا المنجلية.
> مرضى أنيميا البحر المتوسط (ثالاسيميا).
> ومن يتوفر له متبرع متطابق مائة في المائة سواء كان مريضا بأنيميا منجلية أو أنيميا البحر المتوسط أو فشل النخاع العظمي.
> وبالطبع كلما كان العلاج في سن مبكرة كان نجاح العملية كبيراً، فيفضل أن تتم الزراعة في مرحلة الطفولة، للطفل الذي يعاني من أحد هذه الأمراض وتأتيه النوبات ويضطر لأخذ الدم بصورة مستمرة كل شهر، وبالتالي يتجمع الحديد بدمه. كما يُفضل أن تكون الأعمار من سنتين إلى خمس سنوات، وأن لا يتجاوز وزن الطفل 10 كيلوغرامات خصوصاً بالنسبة لمرضى الأنيميا المنجلية وأنيميا البحر المتوسط.
أما مواصفات المتبرع فهي:
> أن يكون التطابق بين المتلقي والمتبرع مائة في المائة، وأن يكون ذكرا لذكر، وأنثى لأنثى.
> أن تكون فصيلة الدم متطابقة.
> أن يكون خاليا من الأمراض كالتهاب الكبد «إيه» و«بي» و«سي».
> أن يكون خاليا من أمراض الدم الوراثية، وتكون صحته العامة جيدة.
أما عن التطابق بين الأقرباء، فإن القرابة من الدرجة الأولى يكون التطابق فيها أكثر، ومن النادر أن يتطابق الأب والأم مع أطفالهما، فالتطابق يكون في هذه الحالة مناصفة، بحيث تكون الأم متطابقة مع ابنها بنسبة 50 في المائة وكذلك الأب. وهذه المعلومات في غاية الأهمية حول التطابق بين المتبرع والمُتبرَّع له بنخاع العظم.

عملية الزراعة
ننتقل الآن إلى عملية تحضير المريض الذي وقع عليه الاختيار، وتم الاتفاق على أنه ملائم للزراعة. كيف يتم تحضيره، علماً بأنها مرحلة مهمة جداً وتعتمد عليها نسبة نجاح العملية بشكل كبير؟
أجابت الدكتورة محاسن الصالح بأن عملية تحضير المريض تنقسم إلى قسمين، القسم الأول يقوم به طبيب الدم وهو التحضير، أما القسم الثاني فيقوم به الطبيب الذي سيقوم بعملية الزراعة. وبصفتي طبيبة دم فإنني أقوم بعملية التحضير لما قبل عملية الزراعة، بحيث أتأكد من التشخيص أولا بأنه أنيميا منجلية أو أنيميا البحر المتوسط مثلا والطفرة الوراثية الموجودة أو الخلل الجيني، وعدم وجود التهاب كبدي وبائي من الأنواع الثلاثة، والتأكد من وظائف الكلى والكبد وأشعة الصدر، وكمية الحديد المترسبة، فإذا كانت مرتفعة نقوم بتحضير المريض بخفض هذه الكمية عن طريق إعطائه الأدوية الطاردة للحديد من الجسم، إضافة إلى التأكد من خلو الرأس من أي تجلطات أو أي عيوب خلقية في الشرايين التي تغذي الرأس عن طريق أشعة الرنين المغنطيسي.
وبالنسبة للمتبرع، فإنه يحتاج أيضا لبعض الفحوصات، للتأكد من التطابق مائة في المائة مع المريض، وأنه خالٍ من المرض ولا يعاني من نفس المرض، كما يتم التأكد من فصيلة دمه ونسبة الهيموغلوبين بالدم، ومن صحته العامة وخلوه من الأنيميا وأن وزنه جيد وعمره مناسب وأن حالته النفسية جيدة، والتأكد أيضاً من موافقة الأهل بأنه سيكون المتبرع.
> استخلاص وزرع النخاع: يُؤخذ النخاع من المتبرع، عادة، من النخاع العظمي أي من مصنع الدم، وأكثر عظمة ملائمة هي عظمة الحوض الموجودة بالجهة الخلفية (iliac crest)، وتتم هذه العملية تحت التخدير لأنها عملية مؤلمة جداً وقد يتعرض المتبرع بعدها لنوع من الأنيميا H وإلى انخفاض في كمية الدم لديه، إضافة إلى تأثيرات التخدير، ومن هنا يُستحسن تنويم المريض ليومين بالمستشفى على الأقل.
> نجاح العملية: إن نجاح عمليات زراعة النخاع تُعد نصراً كبيراً للطب الذي تمكن من زراعة عضو كان فاشلاً أو كان مصاباً بأحد الاضطرابات التي تخل بوظائفه الطبيعية كبقية الناس، ويُعيد المريض إنساناً طبيعياً مرة ثانية.
ونسبة نجاح هذه العملية عالية جداً بشكل عام، وهي تعتمد على عدة عوامل أهمها تحضير المريض للزراعة كالتشخيص الدقيق والصحيح للمرض، العمر، كمية الدم التي أخذها، خلوه من الأمراض ونسبة الحديد بجسمه. والعامل المهم الآخر هو متابعة المريض بعد العملية لأن المريض قد يتعرض لهجمات تكون قاتلة في بعض الحالات إن لم تخضع لمراقبة دقيقة خاصة للأدوية المثبطة للمناعة ولإنزيمات ووظائف الكبد والكلى، لأنها قد تتعرض لاختلال وهجمات تؤدي إلى نزول نسبة الدم والصفائح. وتكون متابعة المريض خلال الشهر الأول من عملية الزراعة (وهي الفترة الأخطر) في غرفة منعزلة هو ومرافقه بالمستشفى.
ثم تبدأ تهيئة المريض للخروج إلى البيت والمتابعة المنتظمة خلال المائة يوم الأولى من الزراعة في العيادات الخارجية بشكل يومي تقريباً ثم أسبوعي، يتم خلالها ضبط الأدوية ومراقبة الدم ووظائف الكبد والكلى وشهية الأكل وتعرض المريض للشمس.
> متى نستطيع القول بأن المريض الزارع قد انتهى عهده مع مرض الدم الوراثي؟
هناك مؤشرات يتابعها الطبيب بعد عملية زراعة النخاع يتعرف من خلالها التطورات الصحية للمريض وعلى نجاح العملية وأن المريض لم يعد مريض أنيميا منجلية كما كان، مثلا، فلم يعد يتعرض للنوبات التي كان يتعرض لها من قبل، كما أن نسبة الهيموغلوبين والوظائف وكريات الدم البيضاء ونسبة الصفائح تصبح في الحدود الطبيعية، فكل ذلك يدل على أن المريض لم يعد مريضاً كالسابق. وبالنسبة لمريض الثلاسيميا الذي كان في الأول يأخذ الدم كل شهر أو 3 أسابيع أو حتى كل أسبوعين، أصبح لا يحتاج إلى أخذ دم، وهذا يدل على أن جسمه بدأ يفرز كمية الدم المطلوبة لتحقيق العملية الفسيولوجية الطبيعية.
تحضير المريض والأسرة
إن عملية التحضير لزراعة النخاع والمرحلة التي تسبق العملية والتي تليها تحتاج من المريض إلى تعاون وصبر شديدين وإلى ضرورة الاستماع إلى نصائح الطبيب الذي سيقوم بالزراعة وكذلك الفريق القائم على العملية وتطبيقها. إن هذه العملية تحتاج إلى نظافة عامة لتجنب التلوث بالجراثيم سواء في المعيشة بالبيت أو خارجه. وأما أسرة مريض الزراعة فعليها التعاون مع الفريق الطبي قبل الزراعة وبعدها ما يرفع من نسبة النجاح المتوقعة للعملية.
* استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

تناول الجوز مع العشاء قد يساعدك على النوم أسرع... دراسة تكشف السبب

صحتك كاسة من الجوز (بكسلز)

تناول الجوز مع العشاء قد يساعدك على النوم أسرع... دراسة تكشف السبب

قد لا يكون الجوز أول ما يتبادر إلى الذهن عند البحث عن طرق لتحسين النوم، لكن دراسة حديثة تشير إلى أن تناوله مع وجبة العشاء قد يساعد على الاستغراق في النوم بسرعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)

عصير البرتقال أم عصير التفاح... كيف يؤثر كل منهما في سكر الدم؟

يحتوي عصيرا البرتقال والتفاح على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة، لكنهما غنيان بالسكريات الطبيعية وقليلان بالألياف، ما قد يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم سريعاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)

اختراق علمي واعد... ذكاء اصطناعي يكتشف مزيجاً دوائياً لمكافحة السرطان

كشف باحثون عن نظام مبتكر للذكاء الاصطناعي، قادر على تحديد توليفات دوائية واعدة قد تساعد في التغلب على مقاومة العلاج لدى مرضى السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشوكولاته الداكنة قد تساعد على الوقاية من أمراض القلب (بيكسلز)

من حماية القلب إلى تحسين الرؤية... ماذا تفعل الشوكولاته الداكنة بجسمك؟

لا تقتصر الشوكولاته الداكنة على كونها من الحلويات المفضلة لدى كثيرين، إذ تحتوي على مركبات نباتية قد تمنحها فوائد صحية متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم الجيد يساعد على صفاء التفكير وتقييم الخيارات قبل اتخاذ القرارات (بيكسلز)

هل تكون قراراتك في الصباح أفضل من قرارات المساء؟

قد يساعد النوم الجيد على اتخاذ قرارات أوضح صباحاً، بينما يضعف التعب التركيز وضبط الاندفاع مساءً، مع اختلاف التأثير بحسب النوم والساعة البيولوجية لكل شخص.

«الشرق الأوسط» (بيروت )

تناول الجوز مع العشاء قد يساعدك على النوم أسرع... دراسة تكشف السبب

كاسة من الجوز (بكسلز)
كاسة من الجوز (بكسلز)
TT

تناول الجوز مع العشاء قد يساعدك على النوم أسرع... دراسة تكشف السبب

كاسة من الجوز (بكسلز)
كاسة من الجوز (بكسلز)

قد لا يكون الجوز أول ما يتبادر إلى الذهن عند البحث عن طرق لتحسين النوم، لكن دراسة حديثة تشير إلى أن تناوله مع وجبة العشاء قد يساعد على الاستغراق في النوم بسرعة أكبر وتحسين جودته، بفضل احتوائه على مركبات مرتبطة بتنظيم النوم، أبرزها هرمون الميلاتونين، وفقاً لموقع «هيلث».

كيف درس الباحثون العلاقة بين الجوز والنوم؟

لاستكشاف العلاقة بين تناول الجوز وجودة النوم، استعان الباحثون بـ76 شاباً وشابة، تراوحت أعمارهم بين 20 و35 عاماً، للمشاركة في تجربة استمرت 18 أسبوعاً.

وخلال المرحلة الأولى من الدراسة، التي امتدت ثمانية أسابيع، قُسّم المشاركون إلى مجموعتين؛ تناول أفراد المجموعة الأولى 40 غراماً من الجوز يومياً مع وجبة العشاء، بينما امتنع أفراد المجموعة الثانية عن تناوله. وطُلب من جميع المشاركين تجنّب تناول أي أنواع أخرى من المكسرات خلال هذه الفترة.

وبعد فترة فاصلة استمرت أسبوعين، تبادلت المجموعتان الأدوار؛ إذ توقفت المجموعة الأولى عن تناول الجوز، فيما بدأت المجموعة الثانية بإضافته إلى وجبة العشاء.

وطوال فترة الدراسة، قدّم المشاركون عينات من البول لقياس مستويات إنتاج الميلاتونين لديهم. كما ارتدوا أجهزة تتبّع على معاصمهم لمدة سبعة أيام متتالية خلال كل مرحلة، لرصد أنماط نومهم ومستويات نشاطهم ودرجة حرارة بشرتهم ومدى تعرضهم للضوء.

وفي نهاية التجربة، خضع المشاركون للتقييم باستخدام «مقياس جودة النوم العالمي»، الذي يقيس أربعة جوانب مرتبطة بالراحة الليلية:

زمن الاستغراق في النوم: المدة التي يحتاج إليها الشخص حتى ينام.

كفاءة النوم: نسبة الوقت الذي يقضيه الشخص نائماً مقارنة بإجمالي الوقت الذي يمضيه في السرير بغرض النوم.

عدد مرات الاستيقاظ: عدد المرات التي يستيقظ فيها الشخص خلال الليل.

مدة اليقظة بعد بدء النوم: إجمالي الوقت الذي يقضيه الشخص مستيقظاً بعد أن يكون قد دخل في النوم.

نتائج الدراسة تشير إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الجوز وتحسين النوم (بكسلز)

ماذا أظهرت النتائج؟

خلال المرحلة التي تناول فيها المشاركون الجوز، رصد الباحثون زيادة ملحوظة في إنتاج الميلاتونين لديهم خلال المساء، إلى جانب انخفاض الوقت الذي احتاجوا إليه للاستغراق في النوم.

كما سجّل المشاركون درجات أعلى على مقياس جودة النوم العالمي، وأفادوا بشعور أقل بالنعاس خلال ساعات النهار.

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الدراسة كانت محدودة النطاق.

كذلك، كان المشاركون على علم بما إذا كانوا يتناولون الجوز أم لا، وهو ما يثير احتمال تأثر معتقداتهم أو سلوكياتهم بهذه المعرفة.

إضافة إلى ذلك، طُلب من جميع المشاركين اتباع نظام غذائي على النمط المتوسطي طوال فترة التجربة، ما يعني أن أطعمة أخرى ضمن هذا النظام ربما أسهمت أيضاً في تحسين جودة النوم.

لماذا قد يساعد الجوز على النوم بصورة أفضل؟

تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الجوز وتحسين النوم، وقد يعود ذلك إلى محتواه من الهرمونات والمركبات المرتبطة بتنظيمه.

وحلّل الباحثون أيضاً مستويات المركبات التي قد تساعد على النوم في الجوز، وتوصلوا إلى نتائج لافتة؛ إذ تحتوي الحصة الواحدة منه، في المتوسط، على 84.6 ملليغرام من «التريبتوفان»، و118 نانوغراماً من الميلاتونين، فيما تبلغ نسبة التريبتوفان إلى الأحماض الأمينية المنافسة (CAA) نحو 0.058.

وتؤدي هذه العوامل جميعها دوراً مهماً في الحصول على نوم أفضل.

وتوضح دانييلا ماركيتي، الحاصلة على درجة الدكتوراه والمتخصصة في طب النوم السلوكي، أن التريبتوفان يُعدّ «نقطة الانطلاق الكيميائية الحيوية» لإنتاج السيروتونين والميلاتونين، اللذين يؤدي كل منهما دوراً في تنظيم النوم.

أما الميلاتونين، فيُعرف باسم «هرمون النوم»، نظراً إلى دوره في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.

وتشير ماركيتي إلى أن «مستويات الميلاتونين ترتفع خلال المساء لتنبيه الجسم إلى حلول الليل، ما يساعد على الاستغراق في النوم. ولذلك، فإن تناول الأطعمة التي تحتوي على الميلاتونين قد يعزز هذه الإشارات ويساعد الجسم على الاستعداد للنوم».

ما دور التريبتوفان والأحماض الأمينية في تحسين النوم؟

تؤدي نسبة التريبتوفان إلى الأحماض الأمينية المنافسة (CAA) دوراً مهماً أيضاً في تحديد مدى قدرة الجسم على الاستفادة منه.

وتوضح ماركيتي: «عندما تتنافس أحماض أمينية متعددة على عبور (البوابة) المؤدية إلى الدماغ، غالباً ما يتفوق منافسو التريبتوفان عليه. ولذلك، فإن ارتفاع نسبة التريبتوفان مقارنة بالأحماض الأمينية المنافسة يعني زيادة فرصته في اجتياز الحاجز الدموي الدماغي».


عصير البرتقال أم عصير التفاح... كيف يؤثر كل منهما في سكر الدم؟

تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)
تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)
TT

عصير البرتقال أم عصير التفاح... كيف يؤثر كل منهما في سكر الدم؟

تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)
تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في عصيري البرتقال والتفاح (بيكسلز)

يحتوي عصيرا البرتقال والتفاح على فيتامينات ومعادن ومضادات أكسدة، لكنهما غنيان بالسكريات الطبيعية وقليلان بالألياف، ما قد يؤدي إلى ارتفاع سكر الدم سريعاً عند تناولهما.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» الصحي، تتقارب كميات السكر والكربوهيدرات في العصيرين، لذلك لا يتمتع أي منهما بأفضلية واضحة لضبط سكر الدم.

فروق غذائية محدودة

يحتوي كوب عصير البرتقال غير المحلّى على نحو 117 سعرة حرارية، و27.4 غرام من الكربوهيدرات، و22 غراماً من السكر، و0.7 غرام من الألياف.

أما كوب عصير التفاح غير المحلّى، فيوفّر نحو 114 سعرة حرارية، و28 غراماً من الكربوهيدرات، و24 غراماً من السكر، و0.5 غرام من الألياف.

ورغم احتواء عصير البرتقال على سكر أقل وألياف أكثر قليلاً، فإن الفارق محدود، وتظل الكمية المستهلكة عاملاً مهماً في تأثير العصير على سكر الدم.

تحتوي عصائر الفاكهة على سكريات طبيعية وتُستهلك باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن (بيكسلز)

كيف تتناول العصير باعتدال؟

يُنصح باختيار عصير طبيعي بنسبة 100 في المائة، من دون سكر مضاف، والاكتفاء بكميات صغيرة، فعبارة «من دون سكر مضاف» لا تعني خلوّه من السكريات الطبيعية.

ويمكن تناوله ضمن وجبة تحتوي على الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما قد يساعد على إبطاء امتصاص السكر وتخفيف ارتفاعه بعد الأكل.

وتبقى الفاكهة الكاملة الخيار الأفضل غالباً، لأنها أغنى بالألياف وأكثر إشباعاً، كما أن تناولها يستغرق وقتاً أطول مقارنة بشرب العصير. ومع ذلك، يمكن لكميات صغيرة من العصير أن تدخل ضمن نظام غذائي متوازن.


اختراق علمي واعد... ذكاء اصطناعي يكتشف مزيجاً دوائياً لمكافحة السرطان

عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
TT

اختراق علمي واعد... ذكاء اصطناعي يكتشف مزيجاً دوائياً لمكافحة السرطان

عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)

كشف باحثون في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA) عن نظام مبتكر للذكاء الاصطناعي، قادر على تحديد توليفات دوائية واعدة قد تساعد في التغلب على مقاومة العلاج لدى مرضى السرطان. ونجح النظام في اكتشاف مزيج من مركب نباتي طبيعي ودواء مستخدم لعلاج سرطان البروستاتا، أظهر تأثيراً مضاداً للسرطان أقوى من تأثير كل منهما على حدة في الاختبارات المختبرية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وتعتمد المنصة الحاسوبية الجديدة، التي تحمل اسم «مايسترو» (MAESTRO)، ونُشرت تفاصيلها في مجلة «أدفانسد ساينس» (Advanced Science)، على نماذج لغوية كبيرة (LLMs) لتحليل المعارف العلمية المتاحة بشأن آليات عمل الأدوية والمسارات البيولوجية التي تستغلها الخلايا السرطانية للبقاء على قيد الحياة بعد العلاج.

ويعمل النظام على تقييم التوليفات العلاجية المحتملة، وترتيب المركبات المرشحة بحسب فاعليتها المتوقعة، إلى جانب تقديم تفسيرات بيولوجية يمكن للباحثين التحقق منها لاحقاً من خلال التجارب المختبرية.

وقال نيل لين، الأستاذ المشارك في الهندسة الميكانيكية وهندسة الطيران والهندسة الحيوية في كلية صامويلي للهندسة بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «يعتمد تطوير التوليفات الدوائية حالياً إما على الفحص الشامل، أو على اختيار الباحثين مركبات مرشحة بناءً على الدراسات المنشورة».

وأضاف: «تستغرق عملية تحديد التفاعلات المعقدة بين المسارات البيولوجية المتعددة وقتاً طويلاً، كما تظل مهمة صعبة. ويمكن لأداة (مايسترو) تسريع هذه العملية بصورة ملحوظة؛ إذ تتيح، من خلال دمج المعارف الطبية الحيوية المتاحة، تحديد توليفات دوائية تستند إلى أساس بيولوجي واضح، وتُعدّ الأكثر ملاءمة للخضوع للاختبارات التجريبية».

البحث عن علاجات تتغلب على مقاومة سرطان البروستاتا

استخدم الباحثون نظام «مايسترو»، وهو اختصار لعبارة «التعزيز الآلي واختيار المجموعة لتحسين الترتيب العلاجي»، لتقييم آلاف المركبات الطبيعية، بهدف تحديد خيارات علاجية قادرة على التغلب على مقاومة العلاج في سرطان البروستاتا.

وسلّط النظام الضوء على عدد من المركبات التي يُحتمل أن تعزز فاعلية عقار «إنزالوتاميد» (Enzalutamide)، وهو دواء متطور لعلاج سرطان البروستاتا، جرى اكتشافه وتطويره في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

وركّز فريق البحث على سرطان البروستاتا، نظراً إلى أن مقاومة العلاج لا تزال تمثل تحدياً سريرياً بالغ الصعوبة لدى المصابين بهذا المرض.

ورغم الإمكانات الواعدة التي أظهرها الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بفاعلية التوليفات الدوائية، فإن كثيراً من الأساليب الحاسوبية الحالية تتطلب كميات ضخمة من بيانات التدريب المستمدة من التجارب، ولا تقدم سوى معلومات محدودة عن أسباب تفاعل بعض الأدوية مع بعضها.

ولهذا السبب، صمّم فريق جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس نظام «مايسترو» خصيصاً للتغلب على هذه القيود.

وزوّد الباحثون النموذج اللغوي الكبير ببيانات علمية ترتبط مباشرة بموضوع الدراسة، شملت بيولوجيا سرطان البروستاتا، وآليات مقاومة الأدوية، والتأثيرات المعروفة للعقاقير.

وبعد ذلك، حلّل النموذج الحاسوبي كيفية تفاعل هذه الآليات الخلوية مع عملية تثبيط مستقبلات الأندروجين، ورتّب المركبات المرشحة وفقاً لإمكان استخدامها علاجات مرافقة لعقار «إنزالوتاميد».

وبدلاً من الاكتفاء بتنبؤ واحد، طلب الباحثون من النموذج تقييم كل مركب مرشح أكثر من 100 مرة، ثم حلّلوا ترتيب المركبات ومدى ثبات نتائجها عبر عمليات المحاكاة الحاسوبية المتكررة.

وفي النهاية، صنّفوا المركبات التي حافظت باستمرار على مراتب متقدمة باعتبارها الأكثر وعداً لإخضاعها للاختبارات العملية.

فحص 3592 مركباً طبيعياً وتحديد 23 مزيجاً فعالاً

استخدم الفريق منصة «مايسترو» لفحص 3592 منتجاً طبيعياً، بهدف تقييم قدرتها على العمل بصورة تآزرية مع عقار «إنزالوتاميد».

وتمكّن النظام من تحديد 150 مركباً مرشحاً لإجراء اختبارات مختبرية باستخدام نماذج ثلاثية الأبعاد لسرطان البروستاتا.

ومن بين المركبات الـ150 التي خضعت للتقييم المختبري، أظهر 23 مركباً تفاعلاً تآزرياً واضحاً مع «إنزالوتاميد»، ما يعني أن الجمع بينهما حقق تأثيراً مضاداً للسرطان أكبر بكثير من تأثير كل علاج على حدة.

وكشفت الاختبارات اللاحقة أن «البربرين» (Berberine)، وهو مركب نباتي طبيعي، يُعدّ من أبرز المركبات الواعدة.

وأظهر الجمع بين «البربرين» و«إنزالوتاميد» تأثيراً تآزرياً ثابتاً عبر أربعة نماذج مختلفة لسرطان البروستاتا، رغم اختلاف آليات مقاومة العلاج بين هذه النماذج.

وقال جيمس سي. إتش. لو، الذي كان باحثاً في مرحلة ما بعد الدكتوراه بقسم الهندسة الحيوية في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس وقت إجراء الدراسة، وهو المؤلف الأول لها: «لم يكن (البربرين) مرشحاً بديهياً؛ نظراً إلى تأثيره في مسارات بيولوجية متعددة، ما يجعل التنبؤ بكيفية تفاعله مع أدوية أخرى أمراً صعباً».

وأضاف: «ما فاجأنا هو أن هذا المزيج أظهر تأثيراً تآزرياً ثابتاً عبر جميع نماذج سرطان البروستاتا، رغم اختلاف آليات المقاومة لديها. وهنا تكمن قوة نظام (مايسترو)؛ إذ ساعدنا على تحديد مزيج واعد كان من الممكن أن يغيب عن أنظارنا لو فحصنا كل مسار على حدة».

كيف يعمل المزيج الدوائي الجديد؟

اختبر الباحثون أيضاً مدى توافق التأثيرات البيولوجية للمزيج الدوائي مع الآلية الخلوية الدقيقة التي توقّعها نظام «مايسترو».

وأظهرت النتائج أن إضافة «البربرين» إلى عقار «إنزالوتاميد» أدت إلى زيادة نشاط بروتين «AMPK»، المرتبط بمسار حيوي يؤدي دوراً مهماً في تنظيم الطاقة داخل الخلايا والاستجابة للضغوط.

وتزامن ذلك مع تثبيط إشارات «mTORC1»، التي تؤدي دوراً أساسياً في نمو الخلايا وبقائها على قيد الحياة.

كما ارتبط استخدام المزيج الدوائي بزيادة الضغط الخلوي، إلى جانب تراجع عمليات تضاعف الحمض النووي (DNA) وتقدّم دورة الخلية.

وتشير هذه النتائج إلى أن الجمع بين «البربرين» و«إنزالوتاميد» يمثل خياراً علاجياً واعداً يستحق مزيداً من البحث، خصوصاً في حالات أورام البروستاتا التي طوّرت مقاومة للعلاجات القياسية.