زراعة نخاع العظم... عمليات ناجحة لأمراض الدم

نصر طبي كبير يُعيد المريض طبيعياً

زراعة نخاع العظم... عمليات ناجحة لأمراض الدم
TT

زراعة نخاع العظم... عمليات ناجحة لأمراض الدم

زراعة نخاع العظم... عمليات ناجحة لأمراض الدم

تتعدد وسائل علاج أمراض الدم، بمختلف أنواعها، من علاج دوائي إلى نقل للدم وإلى زراعة النخاع. فهل ينصح بإجراء عملية زراعة النخاع في جميع الحالات؟ وما نسبة نجاح العملية؟ ومن هو المريض المثالي لمثل هذه العملية؟ وكيف يتم تحضير المريض المتلقي وكذلك المتبرع قبل العملية ورعايتهما بعدها؟
توجهنا بهذه التساؤلات إلى أحد المتخصصين في أمراض الدم، الدكتورة محاسن الصالح استشارية أمراض الدم والأورام بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، فأوضحت أولا أنها متخصصة في أمراض الدم والأورام، وهناك أطباء آخرون متخصصون في زراعة الدم وأن مهمتها تنحصر بالفعل في تحضير المريض الذي سيخضع لعملية الزراعة. ومن هذا المنطلق أشارت إلى أن مستشفى الملك فيصل التخصصي يستقبل المرضى المحولين إليه من جميع أنحاء المملكة، وهم المصابون بأربع فئات من الأمراض وهي الأنيميا المنجلية، وأنيميا البحر الأبيض المتوسط أو الثلاسيميا، والهيموفيليا وفشل النخاع العظمي. ويكون للمصابين بهذه الأمراض الأولوية في إجراء عملية زراعة النخاع، وتكمن مهمتنا في تحضير هذه الفئات واختيار المناسب منهم لعملية زراعة النخاع.

حالات مرضية
تقول الدكتورة محاسن ليست جميع الحالات على حد سواء، وإنما تُعطى الأولوية للحالات التالية:
> مريض الأنيميا المنجلية الذي يعاني من النوبات المتكررة التي تدخله العناية المركزة بالمستشفيات.
> المريض الذي تصيبه نوبات في الرأس وتؤدي إلى تجلطات مثلاً.
> المريض الذي يتعرض لنوبة بشرايين الصدر تؤدي إلى نقص الأكسجين وتؤدي أيضا لدخوله العناية المركزة.
> المريض الذي توفي أحد إخوانه أو أقاربه بسبب الأنيميا المنجلية.
> مرضى أنيميا البحر المتوسط (ثالاسيميا).
> ومن يتوفر له متبرع متطابق مائة في المائة سواء كان مريضا بأنيميا منجلية أو أنيميا البحر المتوسط أو فشل النخاع العظمي.
> وبالطبع كلما كان العلاج في سن مبكرة كان نجاح العملية كبيراً، فيفضل أن تتم الزراعة في مرحلة الطفولة، للطفل الذي يعاني من أحد هذه الأمراض وتأتيه النوبات ويضطر لأخذ الدم بصورة مستمرة كل شهر، وبالتالي يتجمع الحديد بدمه. كما يُفضل أن تكون الأعمار من سنتين إلى خمس سنوات، وأن لا يتجاوز وزن الطفل 10 كيلوغرامات خصوصاً بالنسبة لمرضى الأنيميا المنجلية وأنيميا البحر المتوسط.
أما مواصفات المتبرع فهي:
> أن يكون التطابق بين المتلقي والمتبرع مائة في المائة، وأن يكون ذكرا لذكر، وأنثى لأنثى.
> أن تكون فصيلة الدم متطابقة.
> أن يكون خاليا من الأمراض كالتهاب الكبد «إيه» و«بي» و«سي».
> أن يكون خاليا من أمراض الدم الوراثية، وتكون صحته العامة جيدة.
أما عن التطابق بين الأقرباء، فإن القرابة من الدرجة الأولى يكون التطابق فيها أكثر، ومن النادر أن يتطابق الأب والأم مع أطفالهما، فالتطابق يكون في هذه الحالة مناصفة، بحيث تكون الأم متطابقة مع ابنها بنسبة 50 في المائة وكذلك الأب. وهذه المعلومات في غاية الأهمية حول التطابق بين المتبرع والمُتبرَّع له بنخاع العظم.

عملية الزراعة
ننتقل الآن إلى عملية تحضير المريض الذي وقع عليه الاختيار، وتم الاتفاق على أنه ملائم للزراعة. كيف يتم تحضيره، علماً بأنها مرحلة مهمة جداً وتعتمد عليها نسبة نجاح العملية بشكل كبير؟
أجابت الدكتورة محاسن الصالح بأن عملية تحضير المريض تنقسم إلى قسمين، القسم الأول يقوم به طبيب الدم وهو التحضير، أما القسم الثاني فيقوم به الطبيب الذي سيقوم بعملية الزراعة. وبصفتي طبيبة دم فإنني أقوم بعملية التحضير لما قبل عملية الزراعة، بحيث أتأكد من التشخيص أولا بأنه أنيميا منجلية أو أنيميا البحر المتوسط مثلا والطفرة الوراثية الموجودة أو الخلل الجيني، وعدم وجود التهاب كبدي وبائي من الأنواع الثلاثة، والتأكد من وظائف الكلى والكبد وأشعة الصدر، وكمية الحديد المترسبة، فإذا كانت مرتفعة نقوم بتحضير المريض بخفض هذه الكمية عن طريق إعطائه الأدوية الطاردة للحديد من الجسم، إضافة إلى التأكد من خلو الرأس من أي تجلطات أو أي عيوب خلقية في الشرايين التي تغذي الرأس عن طريق أشعة الرنين المغنطيسي.
وبالنسبة للمتبرع، فإنه يحتاج أيضا لبعض الفحوصات، للتأكد من التطابق مائة في المائة مع المريض، وأنه خالٍ من المرض ولا يعاني من نفس المرض، كما يتم التأكد من فصيلة دمه ونسبة الهيموغلوبين بالدم، ومن صحته العامة وخلوه من الأنيميا وأن وزنه جيد وعمره مناسب وأن حالته النفسية جيدة، والتأكد أيضاً من موافقة الأهل بأنه سيكون المتبرع.
> استخلاص وزرع النخاع: يُؤخذ النخاع من المتبرع، عادة، من النخاع العظمي أي من مصنع الدم، وأكثر عظمة ملائمة هي عظمة الحوض الموجودة بالجهة الخلفية (iliac crest)، وتتم هذه العملية تحت التخدير لأنها عملية مؤلمة جداً وقد يتعرض المتبرع بعدها لنوع من الأنيميا H وإلى انخفاض في كمية الدم لديه، إضافة إلى تأثيرات التخدير، ومن هنا يُستحسن تنويم المريض ليومين بالمستشفى على الأقل.
> نجاح العملية: إن نجاح عمليات زراعة النخاع تُعد نصراً كبيراً للطب الذي تمكن من زراعة عضو كان فاشلاً أو كان مصاباً بأحد الاضطرابات التي تخل بوظائفه الطبيعية كبقية الناس، ويُعيد المريض إنساناً طبيعياً مرة ثانية.
ونسبة نجاح هذه العملية عالية جداً بشكل عام، وهي تعتمد على عدة عوامل أهمها تحضير المريض للزراعة كالتشخيص الدقيق والصحيح للمرض، العمر، كمية الدم التي أخذها، خلوه من الأمراض ونسبة الحديد بجسمه. والعامل المهم الآخر هو متابعة المريض بعد العملية لأن المريض قد يتعرض لهجمات تكون قاتلة في بعض الحالات إن لم تخضع لمراقبة دقيقة خاصة للأدوية المثبطة للمناعة ولإنزيمات ووظائف الكبد والكلى، لأنها قد تتعرض لاختلال وهجمات تؤدي إلى نزول نسبة الدم والصفائح. وتكون متابعة المريض خلال الشهر الأول من عملية الزراعة (وهي الفترة الأخطر) في غرفة منعزلة هو ومرافقه بالمستشفى.
ثم تبدأ تهيئة المريض للخروج إلى البيت والمتابعة المنتظمة خلال المائة يوم الأولى من الزراعة في العيادات الخارجية بشكل يومي تقريباً ثم أسبوعي، يتم خلالها ضبط الأدوية ومراقبة الدم ووظائف الكبد والكلى وشهية الأكل وتعرض المريض للشمس.
> متى نستطيع القول بأن المريض الزارع قد انتهى عهده مع مرض الدم الوراثي؟
هناك مؤشرات يتابعها الطبيب بعد عملية زراعة النخاع يتعرف من خلالها التطورات الصحية للمريض وعلى نجاح العملية وأن المريض لم يعد مريض أنيميا منجلية كما كان، مثلا، فلم يعد يتعرض للنوبات التي كان يتعرض لها من قبل، كما أن نسبة الهيموغلوبين والوظائف وكريات الدم البيضاء ونسبة الصفائح تصبح في الحدود الطبيعية، فكل ذلك يدل على أن المريض لم يعد مريضاً كالسابق. وبالنسبة لمريض الثلاسيميا الذي كان في الأول يأخذ الدم كل شهر أو 3 أسابيع أو حتى كل أسبوعين، أصبح لا يحتاج إلى أخذ دم، وهذا يدل على أن جسمه بدأ يفرز كمية الدم المطلوبة لتحقيق العملية الفسيولوجية الطبيعية.
تحضير المريض والأسرة
إن عملية التحضير لزراعة النخاع والمرحلة التي تسبق العملية والتي تليها تحتاج من المريض إلى تعاون وصبر شديدين وإلى ضرورة الاستماع إلى نصائح الطبيب الذي سيقوم بالزراعة وكذلك الفريق القائم على العملية وتطبيقها. إن هذه العملية تحتاج إلى نظافة عامة لتجنب التلوث بالجراثيم سواء في المعيشة بالبيت أو خارجه. وأما أسرة مريض الزراعة فعليها التعاون مع الفريق الطبي قبل الزراعة وبعدها ما يرفع من نسبة النجاح المتوقعة للعملية.
* استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

صحتك الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

يُعدّ زيت السمك من أكثر المكملات الغذائية شيوعاً عند الحديث عن دعم صحة القلب، نظراً لغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كيف يمكن اختيار الوقت الأمثل لممارسة تمارين القوة (بكسلز)

لتحقيق أقصى استفادة... ما الأوقات الذهبية لممارسة تمارين القوة؟

أظهرت الدراسات الحديثة أن القوة البدنية والقدرة على رفع الأوزان تصل إلى ذروتها عادةً في ساعات ما بعد الظهر والمساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)

لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

يعيد الذكاء الاصطناعي والبيانات المتكاملة تشكيل الرعاية الصحية نحو التنبؤ والتخصيص مع تحديات تتعلق بالجودة والخصوصية والتنظيم.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك النوم غير الكافي قد يؤدي إلى زيادة نسبة الدهون في الجسم (بيكسلز)

ما الحالات المرضية التي قد تسبب زيادة الوزن؟

قد يزداد الوزن عندما لا تُنتج الغدة الدرقية -وهي غدة صغيرة على شكل فراشة في الرقبة- ما يكفي من الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك جمعية القلب أصدرت توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم (بيكساباي)

جمعية القلب الأميركية توصي باستبدال البروتين النباتي باللحوم

أصدرت جمعية القلب الأميركية مؤخراً توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم، والتقليل من استهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

قهوتك الصباحية أم جرعات متفرقة طوال اليوم... أيهما أفضل لصحتك؟

شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
TT

قهوتك الصباحية أم جرعات متفرقة طوال اليوم... أيهما أفضل لصحتك؟

شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)
شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة (بيكسلز)

تُعدّ القهوة من أكثر المشروبات استهلاكاً حول العالم، ويعتمد عليها كثيرون لبدء يومهم أو للحفاظ على مستوى الطاقة والتركيز. لكن يبقى السؤال: هل من الأفضل شرب القهوة دفعة واحدة في الصباح، أم توزيعها على مدار اليوم؟ تشير أبحاث حديثة إلى أن توقيت تناول القهوة قد يكون له تأثير مباشر في الصحة، وليس في مستوى النشاط فقط، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

شرب القهوة صباحاً قد يكون أفضل لصحتك

أظهرت دراسة أُجريت عام 2025 أن شرب القهوة في الصباح يرتبط بانخفاض خطر الوفاة، مقارنةً بشربها على مدار اليوم أو عدم شربها إطلاقاً. وشملت الدراسة 40 ألفاً و725 بالغاً في الولايات المتحدة، توزّعوا بين من يشربون القهوة صباحاً، ومن يتناولونها على مدار اليوم، ومن لا يشربونها.

وبعد متابعة المشاركين لمدة متوسطة بلغت 9.8 سنوات، تبيّن أن شرب القهوة في الصباح يرتبط بشكل ملحوظ بانخفاض خطر الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وكذلك انخفاض خطر الوفاة لأي سبب.

ورغم أهمية هذه النتائج، لا يزال الباحثون يعملون على تفسير الأسباب الدقيقة التي تجعل توقيت شرب القهوة عاملاً مؤثراً بهذه الدرجة.

تأثير أقوى في مكافحة الالتهابات صباحاً

تشير إحدى الفرضيات إلى أن القهوة قد تكون أكثر فاعلية في تقليل الالتهابات عند تناولها في الصباح، إذ تكون بعض مؤشرات الالتهاب في الجسم مرتفعة في هذا الوقت. وبالتالي، قد يعزّز شرب القهوة صباحاً تأثيرها المضاد للالتهابات، ما ينعكس إيجاباً على صحة القلب.

القهوة في المساء قد تربك الساعة البيولوجية

ترجّح نظرية أخرى أن شرب القهوة في وقت متأخر من اليوم قد يؤثر سلباً في الساعة البيولوجية، أي دورة النوم والاستيقاظ. فالكافيين قد يقلل من إفراز هرمون الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم النوم. ويرتبط انخفاض هذا الهرمون بزيادة خطر ارتفاع ضغط الدم، والإجهاد التأكسدي، وأمراض القلب والأوعية الدموية.

وقد يفسّر ذلك جزئياً سبب عدم حصول من يشربون القهوة طوال اليوم على الفوائد الوقائية نفسها التي قد يحصل عليها من يكتفون بها في الصباح.

تجنّب القهوة قبل النوم لتحسين جودته

إلى جانب تأثيرها في الصحة العامة، قد تؤثر القهوة سلباً في جودة النوم إذا تم تناولها في وقت متأخر. فقد تسبب الأرق، والاستيقاظ المتكرر خلال الليل، وصعوبة العودة إلى النوم. ولهذا، يُنصح بتجنّب تناول الكافيين قبل موعد النوم بـ6 ساعات على الأقل، لضمان نوم أكثر راحة وانتظاماً.


10 طرق لخفض ضغط الدم... ما هي؟

يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
TT

10 طرق لخفض ضغط الدم... ما هي؟

يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)
يقاس ضغط الدم بوحدة ملم من الزئبق (أرشيفية - رويترز)

يُطلق على ارتفاع ضغط الدم غالباً اسم «القاتل الصامت» لأنه قد لا يُظهر أي أعراض، ما يجعل معرفة أرقام ضغط الدم لديك وفحصها بانتظام أمراً بالغ الأهمية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية، يُقاس ضغط الدم بوحدة (mmHg). الرقم العلوي هو «الانقباضي» - أي الضغط في الشرايين عندما ينبض القلب. أما الرقم السفلي فهو «الانبساطي» - أي الضغط في الشرايين عندما يرتاح القلب بين النبضات. وقال الدكتور غراهام ماكغريغور: «كلا الرقمين مهم، لكن بالنسبة لمن هم فوق الخمسين، يُعدّ الرقم العلوي أكثر أهمية. فارتفاع الضغط الانقباضي لدى من تجاوزوا الخمسين يدل على خطر أكبر للإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب مقارنة بارتفاع الضغط الانبساطي». إليكم أفضل 10 وسائل لخفض ضغط الدم، وفقاً للخبراء:

1- الأدوية

قد يُخفض قرص واحد من الدواء الضغط من خلال آلية معينة، لكن إذا تمكّن الجسم من التكيّف معها أو الحدّ من تأثيرها، فقد يُوصف لك دواء آخر يعمل بآلية مختلفة. وإذا تناولت دواءين يعملان بطرق مختلفة، يكون ذلك أكثر فاعلية من دواء واحد، وإذا كنت على ثلاثة أدوية، فقد يكون ذلك أكثر فاعلية من دواءين.

تشمل الآثار الجانبية لبعض الأدوية الدوخة والصداع. وتقول الخبيرة روث غوس: «قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي آثار جانبية. يعتمد ذلك على نوع الدواء والشخص نفسه، وكذلك على ما إذا كان يتناول أدوية أخرى».

وتضيف: «العواقب الصحية طويلة الأمد لعدم السيطرة على ارتفاع ضغط الدم أسوأ بكثير. وإذا كانت لديك أي مخاوف بشأن أدويتك، فلا تغيّر الجرعة أو تتوقف عن تناولها، بل تحدّث إلى طبيبك العام».

2- تقليل الملح

هذا أمر أساسي للغاية - فكلما زاد تناولك للملح، ارتفع ضغط الدم. وحتى إذا كنت تتناول أدوية لخفض الضغط، فإن النظام الغذائي الغني بالملح قد يجعلها أقل فاعلية. كما أن تقليل استهلاك الملح يعطي نتائج سريعة - غالباً خلال أسابيع.

نحتاج إلى كمية صغيرة من الملح للحفاظ على صحتنا - حوالي 4 غرامات يومياً - لكن يجب ألا نتجاوز 6 غرامات، أي ما يعادل ملعقة صغيرة ممسوحة.

معظمنا يستهلك كميات زائدة. نحو 75 في المائة من الملح يأتي من الأطعمة المُصنّعة، و15 في المائة يُضاف أثناء الطهي أو قبل الأكل (لذلك يُنصح بإبعاد المملحة عن الطاولة)، و10 في المائة يوجد بشكل طبيعي في الطعام. من المهم معرفة الأطعمة الغنية بالملح، وتشمل: الكاتشب، وصلصة الصويا، ومكعبات أو حبيبات مرق اللحم، واللحوم المصنّعة، والمخللات، والوجبات السريعة.

3- تناول مزيد من البوتاسيوم

يُعد البوتاسيوم معدناً مهماً يساعد الجسم على التخلص من الصوديوم ويخفف الضغط على الأوعية الدموية، فيما تميل الأنظمة الغذائية الغربية إلى أن تكون غنية بالصوديوم وفقيرة بالبوتاسيوم. وتشمل الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: الموز، والخضراوات الورقية، والبطاطا الحلوة، والمكسرات غير المملحة، والبذور، والطماطم، والأفوكادو، والمشمش، والفطر. ويُفضّل الحصول على البوتاسيوم من هذه المصادر الغذائية بدلاً من المكملات. أما من يعانون من أمراض الكلى أو يتناولون بعض أدوية ضغط الدم، فقد يكون ارتفاع البوتاسيوم ضاراً لهم، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل إجراء تغييرات كبيرة. وتشير أبحاث حديثة إلى أن تناول الموز قد يكون أكثر فاعلية في خفض ضغط الدم من تقليل استهلاك الملح.

4- زيادة ممارسة الرياضة

القلب عضلة، وممارسة الرياضة بانتظام تجعله أقوى وأكثر قدرة على ضخ الدم بجهد أقل، ما يسهم في خفض ضغط الدم. ويُنصح بممارسة نحو 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً. وأظهرت مراجعة تحليلية شملت 270 تجربة عشوائية أن أنواعاً مختلفة من التمارين - مثل التمارين الهوائية، وتمارين الأوزان، والمزيج بينهما، والتدريب عالي الشدة المتقطع، والتمارين الثابتة - كلها تحسّن ضغط الدم، إلا أن التمارين الثابتة مثل البلانك والقرفصاء والجلوس على الحائط كانت الأكثر تأثيراً. ومن الطبيعي أن يرتفع ضغط الدم بعد التمرين ثم يعود إلى مستواه عند التوقف، لكن إذا كان مرتفعاً جداً، فيُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي نشاط جديد.

5- إنقاص الوزن

إذا كنت تعاني من زيادة في الوزن، فإن فقدان بعض الكيلوغرامات يساعد على خفض ضغط الدم، لأن القلب لن يحتاج إلى بذل جهد كبير لضخ الدم. وحتى خسارة معتدلة تتراوح بين 5 و10 في المائة من وزن الجسم يمكن أن تُحدث فرقاً ملحوظاً. وبشكل عام، يمكن أن ينخفض ضغط الدم بنحو 1 ملم من الزئبق مقابل كل كيلوغرام يتم فقدانه. كما أن محيط الخصر مهم أيضاً، إذ تشير الأبحاث إلى أن تراكم الدهون في منطقة البطن قد يزيد خطر ارتفاع ضغط الدم أكثر من غيره من مناطق الجسم.

6- تقليل الكحول

من المعروف أن الإفراط في تناول الكحول يرفع ضغط الدم. وكان يُعتقد سابقاً أن الاستهلاك المعتدل لا يشكّل خطراً، لكن بيانات أحدث شملت نحو 20 ألف شخص وعلى مدى عدة عقود أظهرت أن ضغط الدم يرتفع تدريجياً مع زيادة استهلاك الكحول. يمكن أن يؤدي الكحول أيضاً إلى زيادة الوزن - ما يرفع ضغط الدم - كما قد يتداخل مع بعض أدوية ضغط الدم.

7- الإقلاع عن التدخين

يتسبب التدخين في ارتفاع مؤقت في ضغط الدم من خلال تنشيط الجهاز العصبي الودي، المسؤول عن استجابة الجسم للخطر، ما يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم. كما أشار باحثون إلى «تغيرات مقلقة» في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب بعد استخدام السجائر الإلكترونية.

ورغم اختلاف الخبراء حول التأثيرات طويلة الأمد لهذه الارتفاعات المؤقتة، فإنه لا شك في أن التدخين يزيد من تراكم الدهون في الشرايين، ما يقلل من تدفق الدم. والإقلاع عن التدخين يسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب.

8- إعطاء الأولوية للنوم

يميل ضغط الدم إلى الانخفاض بنسبة قد تصل إلى 20 في المائة أثناء النوم، وهو ما يُعرف بـ«الانخفاض الليلي». وتشير مجموعة واسعة من الدراسات إلى أن الحرمان المنتظم من النوم - أقل من خمس ساعات في الليلة - وكذلك النوم المتقطع، يرتبطان بارتفاع ضغط الدم، خصوصاً لدى النساء في منتصف العمر.

والقلق بشأن ذلك لن يساعد على تحسين النوم، لكن اتخاذ خطوات بسيطة لتحسين عادات النوم أمر مفيد، مثل: النوم في وقت ثابت يومياً، وممارسة الرياضة بشكل يومي، وتجنّب وجود الأجهزة الإلكترونية في غرفة النوم، واستخدام ستائر معتمة.

9- المكمّلات الغذائية

هناك عدة مكمّلات قد تساعد في خفض ضغط الدم، لكن من الضروري الانتباه إلى أن كثيراً منها قد يتفاعل مع الأدوية، بما في ذلك أدوية ضغط الدم، لذلك يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل تناول أي منها. وتشمل المكمّلات التي قد تسهم في خفض الضغط: البوتاسيوم، والمغنسيوم، وفيتامين «د»، وزيت السمك. وقد وجدت دراسة أُجريت عام 2022 أن جرعة يومية تتراوح بين 2 و3 غرامات من أحماض أوميغا 3 الدهنية (الموجودة في السلمون والتونة وغير ذلك من الأسماك الدهنية) قد تكون الكمية المثلى للمساعدة في خفض ضغط الدم. كما أظهرت كبسولات الثوم فاعلية في تقليل ضغط الدم، إلى جانب تحسين صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام عبر تقليل تصلّب الشرايين والالتهاب وارتفاع مستويات الكولسترول.

10- مراقبة الضغط

ينصح الخبراء بامتلاك جهاز لقياس ضغط الدم في المنزل، إذ لا يمكن ملاحظة ارتفاع الضغط بسهولة كما هي الحال مع الوزن، وقد تكون أول إشارة له نوبة قلبية. وتساعد المراقبة المنزلية على تكوين صورة أدق لتقلبات الضغط اليومية، كما تشجّع على إجراء تغييرات في نمط الحياة وتُظهر مدى فاعليتها.

ويُفضل اختيار جهاز معتمد للاستخدام المنزلي واتباع التعليمات بدقة، مع البقاء في وضع ثابت وهادئ أثناء القياس، وأخذ قراءتين أو ثلاث بفاصل دقيقة أو دقيقتين. كما يُنصح بإجراء القياس في الوقت نفسه يومياً، واستخدام الذراع نفسها دائماً لضمان دقة المقارنة، مع الاحتفاظ بسجل للقراءات.


كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
TT

كم من الوقت تحتاج لتلاحظ تأثير زيت السمك على قلبك؟

الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)
الخبراء ينصحون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات الدهون الثلاثية في الدم بتناول زيت السمك (بيكسلز)

يُعدّ زيت السمك من أكثر المكملات الغذائية شيوعاً عند الحديث عن دعم صحة القلب، نظراً لغناه بأحماض «أوميغا-3» الدهنية التي تلعب دوراً مهماً في وظائف الدماغ والعينين والجهاز القلبي الوعائي. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج هذه الأحماض بنفسه، فإن الحصول عليها يعتمد على النظام الغذائي -خصوصاً من الأسماك- أو من خلال المكملات. لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو:

متى تبدأ فوائد زيت السمك بالظهور؟ وهل يناسب الجميع بالفعل؟

تشير المعطيات العلمية إلى أن الإجابة ليست بسيطة، إذ تختلف الفوائد والتوقيت حسب الحالة الصحية للفرد ونوع الاستخدام، وفقاً لما أورده موقع «إيتينغ ويل».

كيف يدعم زيت السمك صحة القلب ومتى تظهر نتائجه؟

يحتوي زيت السمك على نوعين رئيسيين من أحماض «أوميغا-3» الدهنية: حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، وهما عنصران يُنسب إليهما دور مهم في دعم صحة القلب.

ومع ذلك، تشير الدكتورة يوجينيا جيانوس، المتخصصة في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، إلى أن الأدلة العلمية ليست قاطعة للجميع. فقد أظهرت بعض الدراسات فوائد لفئات محددة، لكن العديد من التجارب السريرية الواسعة لم تثبت وجود فائدة واضحة عند استخدام زيت السمك للوقاية لدى الأشخاص الأصحاء.

بل إن تناول هذه المكملات دون حاجة طبية قد لا يكون خالياً من المخاطر؛ إذ ربطت بعض الدراسات بين استخدام زيت السمك وزيادة احتمالية الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

لمن يُنصح بزيت السمك؟

يُوصى بزيت السمك بشكل أساسي للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع شديد في مستويات الدهون الثلاثية في الدم، وهي نوع من الدهون التي قد يؤدي ارتفاعها إلى تراكم الترسبات في الشرايين، مما يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

وفي هذه الحالات، يفضّل الأطباء استخدام زيت السمك الموصوف طبياً، وليس المكملات المتاحة دون وصفة. ويرجع ذلك إلى أن المنتجات الموصوفة تخضع لرقابة صارمة من حيث الجودة والجرعة، في حين قد تختلف المكملات التجارية بشكل كبير من حيث التركيز والفعالية.

كما أن الجرعات تختلف بشكل ملحوظ؛ إذ تحتوي الأدوية الموصوفة على تركيز أعلى بكثير من أحماض «أوميغا-3». أما محاولة الحصول على الجرعة نفسها من المكملات العادية، فقد تتطلب تناول عدد كبير من الكبسولات، ما يزيد من احتمال حدوث آثار جانبية مثل الغثيان أو التجشؤ بطعم أو رائحة السمك.

متى تظهر الفوائد؟

إذا أوصى الطبيب باستخدام زيت السمك الموصوف طبياً لخفض الدهون الثلاثية، فمن المتوقع ملاحظة تحسن خلال فترة تتراوح بين 4 و12 أسبوعاً. ومع ذلك، يختلف هذا الإطار الزمني من شخص لآخر، حسب الحالة الصحية والالتزام بالعلاج.

كيف تستخدم زيت السمك بطريقة آمنة وفعّالة؟

على الرغم من سهولة الحصول على مكملات زيت السمك، فإن استشارة الطبيب تظل خطوة أساسية قبل البدء في تناولها، خصوصاً لتحديد الجرعة المناسبة وتقييم الحاجة الفعلية إليها. وفي حالات ارتفاع الدهون الثلاثية، تكون الجرعة المعتادة نحو غرامين مرتين يومياً مع الوجبات.

وبشكل عام، تُعدّ زيوت السمك آمنة نسبياً، ونادراً ما تتفاعل مع أدوية أخرى، كما أنها جيدة التحمل لدى معظم الأشخاص.

رغم فوائد المكملات، يبقى الحصول على أحماض «أوميغا-3» من الغذاء الخيار الأفضل لمعظم الناس.

وتُعدّ الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل والتونة الزرقاء، إضافةً إلى المأكولات البحرية مثل بلح البحر والمحار، مصادر غنية بهذه الأحماض.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول السمك مرتين أسبوعياً، وهو ما يُعدّ كافياً لدعم صحة القلب دون الحاجة إلى مكملات غذائية في أغلب الحالات.