مونييه لاعب بنين: نحن منتخب السناجب وهي معروفة بقوتها

مهاجم هيدرسفيلد يؤكد بعد تعادل بلاده مع غانا في كأس الأمم الأفريقية أنها البداية والآتي أفضل

المهاجم البنيني ستيف مونييه (يمين) في المواجهة أمام غانا (أ.ف.ب)
المهاجم البنيني ستيف مونييه (يمين) في المواجهة أمام غانا (أ.ف.ب)
TT

مونييه لاعب بنين: نحن منتخب السناجب وهي معروفة بقوتها

المهاجم البنيني ستيف مونييه (يمين) في المواجهة أمام غانا (أ.ف.ب)
المهاجم البنيني ستيف مونييه (يمين) في المواجهة أمام غانا (أ.ف.ب)

مر المهاجم البنيني ستيف مونييه بأفضل النجاحات وأقسى الإخفاقات في وقت واحد تقريبا خلال هذا العام، فمع نادي هيدرسفيلد تاون الإنجليزي مر مونييه بأصعب موسم في مسيرته الكروية على مستوى الأندية حتى الآن، لكنه حقق نجاحا مذهلا مع منتخب بلاده بنين، ومن الممكن أن يحقق مزيدا من النجاحات مع منتخب «السناجب» في بطولة كأس الأمم الأفريقية - التي تحتضنها مصر خلال الفترة بين 21 يونيو (حزيران) الجاري و19 يوليو (تموز) المقبل - والتي بدأت بالفعل بعد أن اقتنص منتخب بنين نقطة ثمينة في بداية مشواره بكأس أمم أفريقيا، وذلك بعد تعادله مع نظيره الغاني 2 - 2 الثلاثاء، في الجولة الأولى. وعن هذه النتيجة يقول مونييه: «هذه هي البداية وما هو قادم أفضل».
وتعد هذه هي المشاركة الأولى لمنتخب بنين في كأس الأمم الأفريقية منذ عام 2010، والمرة الرابعة بشكل عام. يقول مونييه: «لم تفز بنين بأي مباراة في بطولة كأس الأمم الأفريقية من قبل، لذا إذا حققنا الفوز في مباراة واحدة فسوف ندخل التاريخ، وسيكون هذا شيئا عظيما بالنسبة لنا. لا يهم اسم المنتخب الذي يجب أن نحقق الفوز عليه، فهدفنا الأول هو أن نفوز بأي مباراة، ثم ننظر ما إذا كان بإمكاننا تجاوز دور المجموعات». وفي حال تحقيق بنين لأي فوز، فسيكون هذا إنجازا جيدا في حقيقة الأمر، نظرا لأنها تقع في مجموعة قوية تضم إلى جانبها كلا من الكاميرون، حاملة اللقب والتي تعد أحد المرشحين للفوز بالبطولة، ومنتخب غانا بخبراته الكبيرة في القارة السمراء، بالإضافة إلى منتخب غينيا بيساو.
وستكون البطولة أيضا بمثابة فرصة مثالية لمونييه لكي ينسى الإخفاق الكبير له مع نادي هيدرسفيلد تاون الموسم الماضي. فبعد أداء جيد للغاية في أول موسم له مع النادي الإنجليزي فور انضمامه إليه قادما من نادي مونبيليه الفرنسي عام 2017 مقابل 11.5 مليون جنيه إسترليني، هبط أداء مونييه بشكل ملحوظ، كما الحال مع الكثير من زملائه في الفريق، الموسم الماضي والذي انتهى بهبوط هيدرسفيلد تاون من الدوري الإنجليزي الممتاز.
يقول مونييه: «سيبقى هذا الموسم دائماً في ذهني، وسيظل ذلك فشلا كبيراً في مسيرتي المهنية، فالهبوط إلى دوري الدرجة الأولى يعد تجربة سيئة لا يريد أي لاعب أن يمر بها. بالطبع سوف تساعدني بطولة كأس الأمم الأفريقية على نسيان ما حدث بعض الشيء، لكنني سأفكر دائما فيما حدث هذا الموسم. لكن هناك مثل يقول إن الشيء الذي لا يقتلك يجعلك أقوى، ولذا سوف أستخلص العبر والدروس مما حدث في هذا الموسم لكي تساعدني في الفترة المقبلة».
ويبدو أن مونييه عازم النية على الظهور بكل قوة خلال الفترة المقبلة، حيث تألق مع منتخب بلاده استعدادا لانطلاق بطولة كأس الأمم الأفريقية وسجل ثلاثة أهداف في المباراة الودية أمام موريتانيا. ويعد مونييه، الذي انتقل إلى فرنسا مع والديه عندما كان في الرابعة من عمره، من الركائز الأساسية في منتخب بنين. وفي مارس (آذار) الماضي، ساعد مونييه منتخب بنين على ضمان التأهل لنهائيات كأس الأمم الأفريقية بمصر عندما أحرز هدفا حاسما في آخر مباريات منتخب بلاده في التصفيات أمام توغو.
يقول مونييه عن تلك المباراة التي أقيمت في بنين، والتي شهدت حماسا جماهيريا غير مسبوق: «لقد كانت هذه واحدة من أفضل اللحظات في مسيرتي الكروية على الإطلاق، وتنتابني القشعريرة كلما أفكر في الأمر». ويشير مونييه إلى أن أهمية تلك المباراة بالنسبة له لا تتمثل فقط في الهدف الحاسم الذي أحرزه، ولكن أيضا لأنها تعد علامة فارقة في مسيرة منتخب بلاده.
يقول مونييه: «على مدار أسبوع كامل قبل بداية المباراة، كنا نشعر بحماس غير مسبوق في جميع أنحاء البلاد. لقد سمعت أن بعض الناس جاءوا من شمال البلاد لمشاهدة المباراة وناموا في الملعب في الليلة السابقة. لقد أظهر ذلك مدى أهمية المباراة لشعب بنين. وعندما اقتربنا من الملعب، رأينا الكثير من الأشخاص الذين لم يتمكنوا من الدخول لأنه كان ممتلئاً عن آخره. لقد كان الضغط كبيرا للغاية».
وبالفعل كان الضغط كبيرا للغاية على لاعبي بنين، لأن المباراة كانت أمام منتخب توغو الذي سبق وأن تأهل إلى كأس الأمم الأفريقية عام 2017 على حساب بنين بعد خسارة الأخيرة أمام مالي بخمسة أهداف مقابل هدفين في اليوم الأخير من التصفيات. لذلك، عندما أحرز إيمانويل أديبايور هدف التعادل لتوغو في الدقيقة 72 من عمر اللقاء الذي أقيم في شهر مارس الماضي، كان الجمهور البنيني يخشى من تكرار نفس الأمر والفشل في التأهل لكأس الأمم الأفريقية. لكن مونييه بدد هذه المخاوف وسجل هدف الفوز في الدقيقة 83، ليساعد منتخب بلاده على احتلال المركز الثاني في المجموعة خلف الجزائر والتأهل للبطولة. ويرى مونييه أن الفوز في هذه المباراة يعكس حجم التقدم الذي طرأ على كرة القدم في بنين.
ويقول: «اللاعبون المحترفون يتعين عليهم أن يحولوا الضغوط إلى دوافع إيجابية، وإذا تمكنوا من تحقيق ذلك فسيقدموا أداء رائعا. قبل عام من الآن، كان من الممكن أن أشعر بأنه يمكننا أن نستقبل هدفا آخر ونخسر المباراة، لكن هذه المرة أصبح لدينا الثقة التي تمكننا من اللعب بكل هدوء. لقد كنا نعرف أننا لن نقبل الخسارة في هذه المباراة، لذا فالخبرات التي اكتسبناها كانت مهمة للغاية».
وإذا كان مونييه سيشكل تهديداً كبيراً على مرمى الفرق المنافسة في البطولة، فنفس الأمر ينطبق على زميله ستيفان سيسيغنون، المهاجم البالغ من العمر 35 عاما والذي لعب من قبل لسندرلاند وويست بروميتش ألبيون والذي يحتاج إلى هدف واحد فقط ليصبح الهداف التاريخي لمنتخب بنين. يقول مونييه: «نحن لسنا معروفين، ولا يلعب بعض اللاعبين في أفضل الدوريات، لكنهم يستحقون اللعب في مستويات أعلى. أشعر بأننا سنفاجئ الكثيرين في هذه المسابقة. وإذا كانت بعض الأندية تبحث عن لاعبين جيدين فأعتقد أنها ستجد صفقات رائعة في منتخب بلادنا!» وقد تعاقد نادي ألافيس الإسباني بالفعل مع المدافع البنيني أوليفييه فيردون من سوشو الفرنسي.
وتحدث مونييه بحماس شديد عن المواهب الشابة في بنين، مشيرا إلى أن هذا الأمر جعله يفكر في إنشاء أكاديمية للناشئين هناك. وأضاف: «عندما يكون لديك البنية التحتية اللازمة والملاعب وكل الأشياء الجيدة التي تساعدك على العمل، فيمكنك حينئذ أن تصنع لاعبين عظماء قادرين على اللعب في أي دوري في العالم». وأشار مونييه إلى أنه ينشئ مؤسسة أخرى «لرد الجميل، واستخدام النفوذ والأموال التي حصلت عليها في محاولة لمساعدة الناس في بلدي».



الكونغو: مقتل 14 شخصاً إثر تحطم طائرة بينهم اثنان من كبار المسؤولين العسكريين

عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

الكونغو: مقتل 14 شخصاً إثر تحطم طائرة بينهم اثنان من كبار المسؤولين العسكريين

عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة العسكرية لجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

قال الجيش الكونغولي، الجمعة، إن 14 شخصا على الأقل، بينهم مسؤولان عسكريان بارزان، لاقوا حتفهم في حادث تحطم طائرة.

والمسؤولان العسكريان هما الليفتنانت جنرال موتومبو كاتالاي تيندي، رئيس المحكمة العسكرية، والليفتنانت جنرال باكومي ليكوليا، المراجع العام للقوات المسلحة.

وقال المتحدث باسم الجيش الكونغولي، الميجور جنرال إيفومي إيكينج، في بيان «بالإضافة إلى الجنرالين، فقد 12 فردا من الوفد وأفراد طاقم الطائرة حياتهم أيضا في هذا الحادث».

وكانت الطائرة عائدة إلى العاصمة كينشاسا من مدينة كيكويت جنوب غرب الكونغو عندما أصيبت بعطل فني وتحطمت في كينجي حيث توفي جميع من كانوا على متنها، وفقا لمسؤولين محليين.

وقال إيكينج إنه تم فتح تحقيق لتحديد سبب الحادث.

ويقاتل الجيش الكونغولي عشرات الجماعات المتمردة، بما في ذلك جماعة «إم 23» المتمردة المدعومة من رواندا في شرق البلاد منذ العام الماضي، بعد سلسلة من الهجمات أدت إلى استيلاء الجماعات المتمردة على مدن رئيسية.


اضطرابات تيغراي... هل يتكرر سيناريو 2020 أم تحصل موجة صدام أوسع؟

أفراد من القوات الخاصة يقفون حراساً على أحد شوارع مدينة حميرة إثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يقفون حراساً على أحد شوارع مدينة حميرة إثيوبيا (رويترز)
TT

اضطرابات تيغراي... هل يتكرر سيناريو 2020 أم تحصل موجة صدام أوسع؟

أفراد من القوات الخاصة يقفون حراساً على أحد شوارع مدينة حميرة إثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يقفون حراساً على أحد شوارع مدينة حميرة إثيوبيا (رويترز)

بعد شهور من المناوشات، تتجه «جبهة تحرير تيغراي» إلى فصل جديد من المعارك مع الحكومة الفيدرالية في إثيوبيا عززها انضمام قوى أخرى عبر تدشين تحالف مسلح لإسقاط الحكومة، وسط مخاوف من اتساع نطاق القتال.

وما يحدث يعيد للأذهان معارك عام 2020 بين الجانبين، التي شهدت مقتل الآلاف وانتهت بعد وساطات توجت بـ«اتفاق بريتوريا» في 2022، ومنذ ذلك الحين لم تخل تلك الفترة من اتهامات بانتهاك الاتفاق من الطرفين.

ويرى برلماني إثيوبي لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة لن تكرر سيناريو الحرب السابقة ولن تقود الاضطرابات الحالية لموجة صدام أوسع وستحسم المعارك في فترة قصيرة.

ويتفق معه محلل إثيوبي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «جبهة تيغراي» رغم انضمامها لتحالف مسلح قبل أيام، فإن لديها تصدعات داخلية وقلة في العتاد والسلاح وتتمركز فقط في 3 مناطق من 12 منطقة بالإقليم، مستبعداً توسع الحرب.

النزاع يتسع

وشهدت مناطق في شمال إثيوبيا، الجمعة، انقطاعاً في خدمة الإنترنت، حسبما أفاد موقع «نت بلوكس» المتخصص في رصد اضطرابات الشبكات، مع احتدام المعارك بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي»، بحسب ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك هذا الأسبوع، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

ويخشى الأهالي تكرار سيناريو انقطاع الاتصالات، وحصار الإمدادات الذي فرضته الحكومة الفيدرالية على إقليم تيغراي خلال الحرب الأهلية الأخيرة (2020-2022)، التي أودت بقرابة 600 ألف شخص.

وهذا السيناريو يحمل أيضاً هذه المرة، تشابهاً مع تكرار «جبهة تحرير تيغراي» استراتيجيتها في حرب 2020، وتقدمها جنوباً عبر إقليم أمهرة نحو العاصمة أديس أبابا، وسط هدف محتمل من الهجوم في إقليم عفر وهو قطع خطوط الإمداد القادمة من جيبوتي، التي تمر عبرها الغالبية العظمى من شحنات التجارة الدولية لإثيوبيا بما فيها الوقود.

وشنّت الجبهة بالفعل هجمات على إقليمي أمهرة وعفر، مؤكدة أنها تردّ بذلك على هجمات شنتها القوات الفيدرالية.

مخاوف من توسع دائرة الاضطرابات في إثيوبيا (رويترز)

ويري البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن التطورات العسكرية الأخيرة في إقليم تيغراي «لن تعود بالبلاد إلى مأساة حرب عام 2020، من جراء تراجع قدرات جبهة تحرير شعب تيغراي وفقدانها للحاضنة الشعبية؛ حيث يُقاد أبناء الإقليم إلى القتال قسراً وسط استياء شعبي من جراء تداعيات الحروب السابقة التي لم يتفادَ المواطنون آثارها بعد».

ولا يختلف معه المحلل في الشأن الإثيوبي، عبد الشكور عبد الصمد، مؤكداً أن «ما يُثار إعلامياً بشأن التطورات العسكرية في إقليم تيغراي ينطوي على تضخيم ومبالغات مخالفة للواقع»، مشيراً إلى أن المواجهات الميدانية «تقتصر حالياً على 3 جبهات فقط من أصل 12 جبهة بالإقليم، وما يجري هو توظيف إعلامي وحرب نفسية تهدف للضغط ليس أكثر».

وقبل أيام، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991وحكمت إثيوبيا ثلاثة عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018، ما ساهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي وحشدت قواتها على حدود الإقليم.

وتتزايد المخاوف من تحول الصراع في إثيوبيا إلى نزاع إقليمي أوسع نطاقاً، في وقت تحظى «جبهة تحرير تيغراي» بدعم من إرتيريا التي يقول مراقبون إنها تتخوف من غزو إثيوبيا لأراضيها بهدف الحصول على منفذ إلى البحر الأحمر.

ورغم ذلك، يعدّ البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد، أن التحالفات بين فصائل معارضة «ستكون هشة وستعمق عزلتها وتفقدها أي ثقة لدى الشارع الإثيوبي»، مؤكداً أن الحكومة المركزية برئاسة آبي أحمد «باتت اليوم أكثر قوة وتفوقاً من أي وقت مضى، بفضل التطوير الشامل وتحديث الترسانة العسكرية بالتقنيات والتكنولوجيا الحديثة، مقارنة ببدايات الأزمة التي تولى فيها السلطة وسط تحديات وتجهيزات محدودة».

ويؤكد البرلماني الإثيوبي أن «المواجهات الجارية لن تتعدى كونها جولات محدودة ستُحسم خلال فترة قصيرة ثم تعود إثيوبيا إلى مسار الاستقرار والأمن».

واستبعد عبد الصمد امتداد رقعة المواجهات أو اندلاع حرب شاملة، مستنداً إلى حالة الانقسام المدني والعسكري التي تعاني منها «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وانشقاق قياداتها الميدانية البارزة، فضلاً عن النقص الحاد في العتاد والسلاح مقارنة بوضعها في المواجهات السابقة.

أزمات

وبينما لا يزال نحو مليون نازح في إقليم تيغراي، يبدو الوضع مع المواجهات الجديدة صعباً، مع مسارعة سكان الإقليم منذ الخميس إلى تخزين المواد الغذائية والنقد والسلع الأساسية، وقال سامويل غيبري سلاسي (37 عاماً)، الذي يعمل في متجر للتوابل في ميكيلي، عاصمة تيغراي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «توجد مخاوف عميقة من احتمال انقطاع الخدمات المصرفية وشبكات الاتصالات والكهرباء وإمدادات السلع الأساسية مرة أخرى».

ولذا يؤكد البرلماني الإثيوبي محمد نور أحمد أن التحالفات الجديدة بلا حاضنة شعبية وستفقد تأثيراتها سريعاً.

وأكد عبد الصمد أن التحالفات المعلنة بين مجرد هيكل ولد ميتاً لا تعكس أي ثقل حقيقي على الأرض في ظل تلك الأزمات الشعبية، مشدداً على أن التطورات المرتقبة لن تتعدى كونها خروقاً أو تحديات أمنية محدودة ومحصورة، قد تؤدي إلى بعض التبعات السياسية والأمنية الروتينية، دون أن تشكل تهديداً يتجاوز هذا النطاق.


مقعد دائم وحق الفيتو... هل تدخل أفريقيا مجلس الأمن؟

رونالد أوزي لامولا وزير العلاقات الخارجية الجنوب أفريقي يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة (رويترز)
رونالد أوزي لامولا وزير العلاقات الخارجية الجنوب أفريقي يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة (رويترز)
TT

مقعد دائم وحق الفيتو... هل تدخل أفريقيا مجلس الأمن؟

رونالد أوزي لامولا وزير العلاقات الخارجية الجنوب أفريقي يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة (رويترز)
رونالد أوزي لامولا وزير العلاقات الخارجية الجنوب أفريقي يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة (رويترز)

رفع قادة أفريقيا بقوة مطالب إصلاح مجلس الأمن الدولي خلال جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة، المنعقدة منذ يومين في مدينة نيويورك، وذلك بالدعوة إلى حصول القارة الأفريقية على مقعدين دائمين في المجلس مع حق «الفيتو»، وهي مطالب تواجه تحديات كبيرة.

وفي خطاباتهم أمام الجمعية العامة، شدد القادة الأفارقة على أن القارة، التي تُمثل ربع أعضاء الأمم المتحدة، تعاني «الإقصاء»، معتبرين أن استمرار هذا الوضع «يضعف شرعية الأمم المتحدة، ويتناقض مع مبدأ المساواة في السيادة».

رونالد أوزي لامولا وزير العلاقات الخارجية الجنوب أفريقي يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة (رويترز)

الخطاب الأفريقي

كان خطاب رئيس كينيا، ويليام روتو، هو الأقوى والأكثر صرامة، حين قال إن «كل أمة ذات سيادة، ومتساوية بموجب ميثاق الأمم المتحدة. ومع ذلك، وفيما يتعلق بأخطر قضايا الحرب والسلام، تمتلك 5 دول سلطة دائمة لا تمتلكها الدول الـ188 الأخرى».

وأوضح روتو أن «أفريقيا تضم 54 دولة عضواً، أي أكثر من ربع هذه الجمعية، ومع ذلك ليس لها صوت دائم في الهيئة المنوط بها المسؤولية الرئيسية عن السلم والأمن الدوليين»، مشيراً إلى أن أفريقيا كثيراً ما تكون موضوع قرارات مجلس الأمن، «لكنها مستبعدة بشكل دائم من النقاش».

فيما أكد رئيس غانا، جون دراماني ماهاما، أن «أفريقيا هي موطن لـ1.5 مليار نسمة، أي أكثر من 18 في المائة من البشرية، وتُشكل أكبر كتلة تصويت إقليمية في هذه الجمعية العامة، ومع ذلك، لا تزال بلا مقعد دائم واحد في مجلس الأمن، وهذا أمر غير مقبول على الإطلاق».

وأكد ماهاما: «يجب منح أفريقيا تمثيلاً دائماً في مجلس الأمن، بكامل الحقوق والمسؤوليات»، مشدداً على أن «إصلاح مجلس الأمن ليس منةً لأفريقيا؛ بل هو حتمية لشرعية ومصداقية وبقاء الأمم المتحدة».

لقاء الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الجلسة السنوية الـ81 لقادة العالم (أ.ف.ب)

من جهته، قال رئيس نيجيريا بولا أحمد تينوبو، في خطاب ألقاه نائبه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن «العالم في عام 2026 لا يمكن أن يظل أسيراً لتوزيع القوة الذي كان قائماً في عام 1945. ولا يمكن لأفريقيا أن تستمر في ملء جدول أعمال مجلس الأمن وتظل غائبة عن عضويته الدائمة».

وطالب رئيس نيجيريا بضرورة أن تحصل أفريقيا على مقعدين دائمين في مجلس الأمن الدولي، مع حق «الفيتو»، بالإضافة إلى 5 مقاعد غير دائمة.

العقبة الأولى

وتعتمد السردية الأفريقية على أن مجلس الأمن الدولي تأسس عام 1945 في أعقاب الحرب العالمية الثانية، حين كانت أفريقيا تحت الاستعمار الغربي؛ حيث إنه من أصل 51 عضواً مؤسساً للأمم المتحدة لم يكن هناك سوى 4 دول أفريقية هي: مصر، وإثيوبيا، وليبيريا، وجنوب أفريقيا. وفي هذا السياق قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن هذا الوضع «غير عادل، ولا يمكن الدفاع عنه».

إد مليباند وزير الخارجية البريطاني خلال جلسة لمجلس الأمن (أ.ف.ب)

ولكن مطالب الإصلاح التي ترفعها أفريقيا تتطلب تعديلاً لميثاق الأمم المتحدة، وهذا يحتاج إلى موافقة ثلثي الجمعية العامة، وموافقة جميع الأعضاء الدائمين الخمسة، حسب المادة 108 من الميثاق، وهنا تكمن العقبة الكبرى.

وتؤيد الولايات المتحدة منح أفريقيا مقعدين دائمين في مجلس الأمن، دون حق «الفيتو»، وهو موقف ترفضه الدول الأفريقية؛ لأنه في نظرها يكرس هرمية جديدة، ويمنحها «عضوية من الدرجة الثانية».

أما روسيا والصين فتُظهران تعاطفاً خطابياً مع «الجنوب العالمي»، ولكنها أصدرت تحذيراً واضحاً من فتح الميثاق، بسبب مخاوف من أي خطوة قد تضعف نفوذها أو قد تفتح الباب أمام منافسين مثل الهند واليابان، لدخول مجلس الأمن. فيما فرنسا وبريطانيا تظهران قدراً من الانفتاح النسبي، ولكن مع كثير من الحذر.

الرئيس البوروندي السابق وعضو لجنة العقلاء في الاتحاد الأفريقي (رويترز)

نماذج إصلاح

وسط الضغط الأفريقي، تبرز نماذج إصلاح جديدة، منها ما تقترحه «مجموعة الأربعة»، التي تضم ألمانيا والبرازيل والهند واليابان، والتي تضغط من أجل الحصول على مقاعد دائمة لنفسها، مع حصول أفريقيا على مقعدين دائمين.

أما مجموعة «التوحد من أجل التوافق»، فتعارض بشكل صريح منح أي مقاعد دائمة جديدة، وتفضل التوسع في المقاعد غير الدائمة فقط، في ظل تحذيرات من أن توسيع مجلس الأمن إلى 26 عضواً قد يزيد الشرعية، لكنه يُقلل الفعالية والسرعة في اتخاذ القرارات، خصوصاً في الأزمات.

ومن هنا يبرز السياق الجيوسياسي الراهن؛ حيث إن التوتر بين الولايات المتحدة والصين، والحرب في أوكرانيا والحرب في الشرق الأوسط، تجعل القوى الكبرى أقل استعداداً للتنازل عن أدوات السيطرة، بل إن الإصلاح قد يبدو «ترفاً» في أوقات الاستقطاب الحاد.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة (أ.ف.ب)

الصراع الداخلي

وفي الوقت الذي يجمع فيه قادة أفريقيا، في خطاباتهم، على مطلب إصلاح مجلس الأمن ومنح القارة مقعدين دائمين، لا يمتلكون آلية واضحة لتحديد الدول التي ستشغل هذين المقعدين، في ظل تنافس قوي بين مراكز القوة في القارة.

ويحتدم التنافس بين دول مثل نيجيريا وجنوب أفريقيا ومصر والجزائر والمغرب وإثيوبيا، ما يزيد من تعقيد الموقف الأفريقي، إذ يبدو أن إصلاح مجلس الأمن قد يفتح باباً لصراعات داخلية في القارة، ويُعيد إلى الواجهة تاريخاً من الحروب الإقليمية الدامية.

ورغم وجود اتفاقية تنص على أن الاتحاد الأفريقي هو الجهة التي ستختار ممثلي القارة في مجلس الأمن، فإنها لا تحدد آلية واضحة لذلك، ما يجعل حسم المسألة صعباً. وتوصف هذه المنافسة بأنها «معركة صامتة»، يؤجل الأفارقة الخوض فيها خشية أن تضعف موقفهم في الأمم المتحدة.