ظاهرة الاتجار بالأطفال رائجة في لبنان عبر شبكات منظمة

البحث عن العائلة والهوية معاناة تلاحق الآلاف

مي الداعوق متحدثة في المؤتمر إلى جانب «دانيال ابن بهيجة»... (الشرق الأوسط)
مي الداعوق متحدثة في المؤتمر إلى جانب «دانيال ابن بهيجة»... (الشرق الأوسط)
TT

ظاهرة الاتجار بالأطفال رائجة في لبنان عبر شبكات منظمة

مي الداعوق متحدثة في المؤتمر إلى جانب «دانيال ابن بهيجة»... (الشرق الأوسط)
مي الداعوق متحدثة في المؤتمر إلى جانب «دانيال ابن بهيجة»... (الشرق الأوسط)

أتت كريستا فيسر إلى لبنان باحثة عن عائلتها البيولوجية وقصّتها الحقيقية قبل انتقالها كطفلة متبناة إلى هولندا بينما نجح كل من ديفيد يان بان (الهولندي الجنسية) والأميركي دانيال ابن بهيجة، كما يحلو له أن يعرّف عن نفسه، في العثور على عائلتيهما وإن بعد فوات الأوان. أما مي الداعوق فهي الوالدة التي كانت مجبرة على التخلي عن ابنتها وعاشت طوال حياتها في صراع داخلي قبل أن تلتقي بها قبل سنتين، وتؤكد أنها لم تكن قادرة إلا على القيام بهذه الخطوة وهي في سن الـ19 عاما آملة أن تتغيّر المفاهيم الاجتماعية وأن لا تجبر أي أم على عيش تجربتها.
هذه الحالات ليست إلا نموذجا عن أشخاص عانوا ولا يزالون يعانون مأساة الحرب ووجهها الآخر المتمثل بانتزاع الأطفال من كنف عائلاتهم وتحولهم إلى سلعة يتم المتاجرة بها. وبما أن التبني غير الشرعي أو الاتجار بالأطفال ينشط في الحروب في موازاة الاتجار بالأعضاء والمخدرات، فقد شهدت الحرب اللبنانية مئات هذه الحالات التي بدأت تظهر نتائجها ومعاناة الأطفال في السنوات الأخيرة، من دون أن يعني ذلك أن هذه الظاهرة لم تعد موجودة بل تعمل فيها شبكات تتشارك فيها دور الرعاية الاجتماعية والمستشفيات والأطباء والمخاتير كما رجال الدين، بحسب ما تؤكد زينة علوش مديرة جمعية «بدائل» التي تعمل على هذه القضية منذ العام 2015.
وإذا كانت أرقام الأمم المتحدة تشير إلى أن هناك نحو 10 آلاف طفل شهريا هم ضحايا نظام الرعاية البديلة، فإن عدد الحالات التي استطاعت «بدائل» توثيقها في لبنان لغاية الآن تصل إلى 3471 حالة، تم العدد الأكبر منها خلال الحرب اللبنانية.
وتؤكد علوش في مؤتمر نظمته الجمعية في بيروت تحت عنوان «التبني الدولي عبر لبنان: سيرة حرب منسية»، للكشف عما توصلت إليه لغاية الآن من معلومات، أن سوريا كانت معبرا أساسيا لهذه الحالات وذلك عبر عرض صور تظهر أطفالا على الحدود يملكها بعض الأشخاص المتبنين وهي الظاهرة التي أصبحت عكسية اليوم، وتحديدا منذ الحرب السورية إذ أصبح الأطفال السوريون عرضة للتبني غير الشرعي عبر عمليات اتجار تتم في لبنان.
ومن أصل نحو 3500 حالة وصل لجمعية «بدائل» وثائق لـ73 من المتبنين من لبنان إلى دول عدة، تتوزع بين فرنسا وهولندا والدنمارك والولايات المتحدة، علما بأن تبني الأطفال اللبنانيين لا يقتصر فقط على هذه الدول بل يشمل أيضا، كندا وقبرص وفلسطين وتونس واليمن والجزائر والعراق وغيرها.
ومع تأكيد علوش أن الشبكات التي لا يزال عدد منها يعمل اليوم، تضم محامين وأطباء ومخاتير، تشير إلى أن هناك إعلانات واضحة لهذا الغرض على مواقع إلكترونية، ولا يكلّف تزوير شهادة الميلاد أكثر من مائة دولار. ولكنها تؤكد أن الإفصاح عن هذه المعلومات وهوية الأشخاص في الوقت الحالي غير ممكن، أو بالأحرى لن يكون لمصلحة الأشخاص المتبنين. وتوضح «لأننا لا نزال بحاجة إليهم نحاول قدر الإمكان الحصول على معلومات ووثائق منهم في عمليات البحث عن العائلات البيولوجية، إلى أن نتمكن من إعداد تقرير كامل عن هذه القضية». وتؤكد علوش أن إقفال مؤسسات الرعاية الاجتماعية بات مطلبا في ظل استغلال الأطفال عبر أمور عدة منها حالات التبني هذه، وتميز بين التبني المفتوح، أي معرفة عائلة الولد البيولوجية وتاريخها أو إبقاء الولد في كنف العائلة مع تقديم المساعدة له، وبين التبني غير الشرعي الذي يحوّل الأطفال إلى رهائن ويكون الهدف منه فصل الولد عن عائلته وموطنه فيصبح تائها بين هويتين وموطنين ولغتين وغيرها من المشكلات والمعاناة التي لا تنتهي.
وتشير صوفي ديك، مديرة برنامج البحث عن الجذور في «بدائل» إلى عوائق عدّة تواجهها الجمعية وهي أن الوثائق التي يملكها الأشخاص تكون في كثير من الأحيان غير صحيحة، إذ على سبيل المثال فإن مكان الولادة يكون مسجلا في معظم الأحيان بحسب دار الرعاية بينما تكون الولادة في غير مكان أو يكونون قد حصلوا على قصة عن عائلاتهم أو طريقة تبنيهم تكون مغايرة تماما للواقع ما يجعل مهمة الوصول إلى الحقائق في غاية الصعوبة.
وتشكل حالة كريستا فيسر مثالا على عدم صحة الوثائق، فقد تم تسجيل ولادتها على أنها تمت في مستشفى في بيروت وهو المستشفى المذكور في العديد من أوراق المتبنين، لكنها في الحقيقة مولودة في طرابلس، وتقول كريستا «السيدة التي نظّمت عملية التبني أخبرت والدي أن والدتي البيولوجية لم تكن متزوجة وأجبرت على التخلي عني»، وهي الحالة نفسها التي اكتشفها دانيال (ابن بهيجة)، قبل أن يتعرف على عائلته لكن بعدما توفي والداه.
ومن الناحية القانونية، حيث تغيب النصوص القانونية لحماية الأطفال في هذه الحالات وتعود هذه القضية إلى قوانين الأحوال الشخصية المرتبطة بالطوائف التي يسمح بعضها بالتبني من دون أن يعني أن ذلك يقتصر عليها بل يشمل كل الطوائف، بحسب ما تشير المحامية ماري زلزل. وتؤكد «عندما يتم الكشف عن الشبكات التي تدير هذه العمليات من السهل عندها الوصول إلى الجذور، وهذا الأمر لا يزال يواجه عوائق كثيرة في لبنان. وأبرز هذه المشكلات هي قصور النصوص لجهة غياب القانون الذي يحمي حق الطفل بالحصول على المعلومات والتعارض بين المصالح والحقوق إضافة إلى حماية الشبكات التي لو تتم ملاحقتها ومحاسبتها بجرم التلاعب بالوثائق لكانت حقائق كثيرة تكشف.



حشود عسكرية حوثية تسبق تنفيذ صفقة الأسرى

القوات الحكومية كبَّدت الحوثيين عشرات القتلى في جنوب الحديدة (إعلام محلي)
القوات الحكومية كبَّدت الحوثيين عشرات القتلى في جنوب الحديدة (إعلام محلي)
TT

حشود عسكرية حوثية تسبق تنفيذ صفقة الأسرى

القوات الحكومية كبَّدت الحوثيين عشرات القتلى في جنوب الحديدة (إعلام محلي)
القوات الحكومية كبَّدت الحوثيين عشرات القتلى في جنوب الحديدة (إعلام محلي)

مع دخول الترتيبات النهائية لتنفيذ واحدة من أكبر عمليات تبادل الأسرى والمعتقلين بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية مراحلها الأخيرة، تشهد جبهات عسكرية عدة في البلاد تصعيداً ميدانياً متزامناً، يثير مخاوف من تقويض التهدئة الهشة التي ترعاها الأمم المتحدة منذ أبريل (نيسان) 2022.

وقالت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» إن الترتيبات المرتبطة بالصفقة التي تم التوافق عليها خلال جولة المفاوضات الأخيرة في العاصمة الأردنية عمّان، أصبحت شبه مكتملة، في انتظار بدء التنفيذ خلال الأيام المقبلة.

وأوضحت المصادر أن ممثلين عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر اللجنة الدولية للصليب الأحمر أجروا سلسلة لقاءات في عدن ومأرب والساحل الغربي مع مسؤولين في الحكومة اليمنية، بينهم رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شايع الزنداني، بالتوازي مع لقاءات مماثلة في مناطق سيطرة الحوثيين.

مسؤولة الصليب الأحمر تطلِع الزنداني على ترتيبات تبادل الأسرى (إعلام حكومي)

وحسب المصادر، جرى تبادل القوائم النهائية للمشمولين بالصفقة بين الطرفين، إلى جانب تنفيذ زيارات ميدانية إلى عدد من أماكن الاحتجاز للتحقق من الهويات ومطابقة البيانات، ضمن إجراءات أشرفت عليها الأمم المتحدة على مدى أشهر من التفاوض.

وأكدت أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر شرعت في وضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات النقل والتسليم؛ تمهيداً لبدء العملية في العاشر من يوليو (تموز)، على أن تستمر لمدة ثلاثة أيام، وتشمل مطارات عدن والمخا ومأرب في مناطق الحكومة، إضافة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين.

تحذيرات من انهيار التهدئة

على الرغم من التقدم في ملف الأسرى، حذَّرت المصادر الحكومية من أن التصعيد العسكري الحوثي في أكثر من جبهة قد يهدّد بانهيار التهدئة القائمة، مشيرة إلى معلومات عن تحركات ميدانية للجماعة باتجاه خطوط التماس.

وقالت المصادر إن الحوثيين كثَّفوا خلال الأيام الماضية عمليات الحشد العسكري في جبهات متعددة، بالتوازي مع تصعيد خطابهم السياسي والعسكري، في مؤشر على احتمال العودة إلى المواجهات المفتوحة.

الحوثيون يجنّدون منتسبي الأندية الرياضية في الحديدة (إعلام محلي)

وفي محافظة الجوف، أفادت مصادر عسكرية بأن الجماعة الحوثية دفعت بتعزيزات جديدة إلى عدد من المناطق، في وقت تشهد فيه المحافظة حشداً قبلياً متزايداً استجابة لدعوات قبائل محلية بعد حادثة اعتقال وإهانة أحد مشايخ قبيلة دهم.

وحسب المصادر، فإن التوترات القبلية جاءت على خلفية خلافات مرتبطة بقضية استيلاء على ممتلكات في صنعاء؛ ما أدى إلى حالة احتقان متصاعدة في واحدة من أكثر المحافظات حساسية في شمال شرق البلاد.

خروق في الساحل الغربي

في جبهة الساحل الغربي، ذكرت مصادر عسكرية أن الحوثيين يواصلون محاولات متكررة للسيطرة على مواقع استراتيجية، أبرزها جبل دُباس في مديرية حيس بمحافظة الحديدة الحديدة.

ويكتسب الجبل أهمية عسكرية نظراً لإشرافه على مدينة حيس وعلى امتداد واسع من البحر الأحمر البحر الأحمر؛ ما يمنح الطرف المسيطر عليه قدرة على مراقبة طرق الإمداد وتهديد الملاحة في جنوب البحر.

الحوثيون يحشدون أتباعهم في مناطق سيطرتهم كافة (إ.ب.أ)

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة تكبَّدت خسائر بشرية كبيرة خلال محاولات سابقة للسيطرة على الموقع، حيث لا تزال جثث عشرات من مقاتليها في محيط الجبل، وسط عجز عن انتشالها نتيجة استمرار الاشتباكات المتقطعة وصعوبة الوصول إلى مناطق المواجهة.

وحسب المصادر، واصل الحوثيون الدفع بتعزيزات بشرية من مديريات عدة في محافظة الحديدة، إلى جانب حشد مقاتلين جدد من مناطق سيطرتهم، في محاولة لتعويض خسائرهم في الجبهات القتالية، خصوصاً في محيط حيس والجراحي.

كما أشارت المصادر إلى أن الجماعة تعمل على إعادة توزيع قواتها بين الجبهات المختلفة، بما يعكس حالة استنزاف متزايدة تواجهها على الأرض، رغم استمرار عمليات التعبئة والتجنيد.

أزمة جرحى

في السياق ذاته، تحدثت المصادر عن ضغط متزايد على المرافق الصحية في مناطق سيطرة الحوثيين، نتيجة تزايد أعداد الجرحى القادمين من جبهات القتال، في ظل نقص الإمكانات الطبية وصعوبة التعامل مع الحالات الحرجة.

وأكدت أن هذا الوضع يفاقم من الأزمة الإنسانية في تلك المناطق، مع استمرار ارتفاع وتيرة المواجهات وتعدد بؤر الاشتباك.

مسلحون حوثيون خلال استعراض للقوة في العاصمة المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

وفي ملف آخر، أعادت المصادر الحكومية التأكيد على ما وصفته بـ«زيف ادعاءات» الحوثيين بشأن إغلاق مطار صنعاء الدولي، موضحة أن المطار كان يعمل بشكل طبيعي قبل أن تستولي الجماعة على أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية.

وأضافت أن تلك الطائرات استُخدمت لاحقاً بشكل مخالف لإرادة الشركة، قبل أن تتعرض للتدمير خلال ضربات جوية رداً على هجمات نُسبت للحوثيين، مشيرة إلى أن الحكومة عرضت سابقاً نقل الطائرات إلى مطارات داخلية أو دول مجاورة للحفاظ عليها، لكن الجماعة رفضت ذلك.


استنفار يمني وتأهب عسكري ضد التصعيد الإيراني

أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

استنفار يمني وتأهب عسكري ضد التصعيد الإيراني

أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

على وقع التصعيد الحوثي المرتبط بالأجندة الإيرانية، شددت الحكومة اليمنية في أحدث اجتماعاتها المنعقدة في عدن، حيث العاصمة المؤقتة للبلاد، على الجاهزية العسكرية في مواجهة التصعيد الحوثي المتصاعد المدعوم من طهران.

وفي الاجتماع، أدان مجلس الوزراء اليمني برئاسة شائع الزنداني الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة اليمن، مشيراً إلى تسيير رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، عادّاً ذلك انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية والقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.

وأكد المجلس أن هذا السلوك يمثل تصعيداً خطيراً يكشف استمرار استخدام إيران لجماعة الحوثي بوصفها أداة لتنفيذ أجندات تهدد أمن اليمن والمنطقة، داعياً المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة الإدانة إلى اتخاذ إجراءات عملية ورادعة، تشمل وقف التدخلات وتجفيف مصادر التمويل والتسليح ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

كما شددت الحكومة اليمنية على دعمها الكامل لموقف مجلس القيادة الرئاسي، واتخاذ كل الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية لحماية السيادة الوطنية، والحفاظ على أجواء اليمن ومنافذه، مع الإشادة بمواقف التحالف الداعم للشرعية في هذا السياق.

وثمّن مجلس الوزراء اليمني المواقف السعودية الداعمة للحكومة اليمنية، ودعا الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهما في مواجهة ما وصفه بالتدخلات المزعزعة للاستقرار، محذراً من تداعيات استمرار الصمت الدولي على أمن المنطقة.

الجاهزية في الجبهات

خلال الاجتماع الحكومي اليمني، استعرض مجلس الوزراء تقرير وزير الدفاع حول الموقف الميداني في مختلف الجبهات، في ظل استمرار التصعيد العسكري الحوثي، مشيداً بالجاهزية العالية للقوات المسلحة والأمن والمقاومة، وما تحقق من نجاحات في إحباط محاولات هجومية وحماية المناطق المحررة.

وأكدت الحكومة اليمنية على ضرورة رفع مستوى الجاهزية القتالية في مختلف الجبهات، وتعزيز التنسيق العملياتي واللوجستي لمواجهة أي تطورات، محملة الحوثيين مسؤولية استمرار الحرب وإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

وفي السياق ذاته، شددت الحكومة اليمنية على رفع مستوى الجاهزية في جميع مؤسسات الدولة، والاستعداد للسيناريوهات كافة التي قد تفرضها التطورات الميدانية، بما يضمن حماية السيادة الوطنية، وصون الاستقرار الداخلي.

جانب من اجتماع وزير الدفاع اليمني مع كبار القادة العسكريين (سبأ)

وفي سياق متصل، عقدت اللجنة الأمنية العليا في عدن اجتماعاً برئاسة وزير الدفاع، طاهر العقيلي ناقشت خلاله التطورات الأمنية والعسكرية، والتنسيق بين المؤسستين العسكرية والأمنية، مع التأكيد على ضرورة تفعيل غرفة عمليات مشتركة لتعزيز سرعة الاستجابة.

وناقشت اللجنة ما وصفته بالانتهاك الإيراني الجديد عبر هبوط طائرة تابعة لـ«الحرس الثوري» في مطار صنعاء، عادّةً ذلك خرقاً مباشراً للسيادة اليمنية، واستمراراً للدعم العسكري للحوثيين، مع التحذير من خطورة التغاضي الدولي عن هذه الانتهاكات.

وأكد الاجتماع الجاهزية الكاملة للقوات المسلحة للتعامل مع أي تهديدات، ورفع مستوى اليقظة القتالية في مختلف الوحدات، فيما أشادت اللجنة ببطولات القوات في الجبهات.

بالتوازي مع ذلك، عقد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق صغير بن عزيز اجتماعاً موسعاً مع القيادات العسكرية، ناقش الانتهاكات الإيرانية وتطورات الجبهات، مؤكداً رفع الجاهزية القتالية القصوى، والاستعداد الدائم للتعامل مع أي تصعيد.

كما جدّد التأكيد على التزام القوات المسلحة اليمنية بمهامها الدستورية في استعادة مؤسسات الدولة، واستعادة الأمن والاستقرار، مشيداً بالدعم الإقليمي، خصوصاً من السعودية.


ماكرون يؤكد أن زيارته لسوريا «ستستمر» بعد انفجارين قرب مقر إقامته (فيديو)

فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)
TT

ماكرون يؤكد أن زيارته لسوريا «ستستمر» بعد انفجارين قرب مقر إقامته (فيديو)

فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)
فرق الطوارئ تعمل فيما تيتصاعد الدخان والنيران في موقع انفجار عبوات ناسفة قرب الفندق الذي أمضى فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ليلته في دمشق (رويترز)

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع الثلاثاء، نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الشعب الرئاسي، وذلك عقب سماع دوي انفجارين قرب فندق الفورسيزونز حيث أمضى ماكرون ليلته، وذكرت وزارة الداخلية السورية أن الانفجارين ناجمان عن عبوتين ناسفتين.

وأكّدت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون «بخير ويواصل زيارته إلى سوريا».

وفي منشور على «إكس»، أكد ماكرون أن زيارته إلى سوريا «ستستمر»، مضيفاً: «لا شيء يمكن أن يقوض رغبة السوريين في العيش داخل بلد يتمتع بسيادة وأمن كاملين».

وكان ماكرون قد غادر الفندق قبل وقوع الانفجارين، وهو موجود حاليا في القصر الرئاسي حيث يعقد الطرفان اجتماعا موسعا بحضور وفدين من البلدين، على أن يعقبه لقاء ثنائي بين رئيسي البلدين، وفق الرئاسة الفرنسية.

الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الشعب اليوم (أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة الداخلية السورية أن 18 شخصاً على الأقل أصيبوا بجروح جراء انفجار عبوتين ناسفتين الثلاثاء داخل حاوية مهملات وسيارة مركونة على جانب الطريق في وسط دمشق.

وكشفت الوزارة، في بيان، عن «إصابة 18 شخصاً بينهم أربعة من عناصر الشرطة» جراء الانفجارين اللذين نجما عن «عبوتين صُنعتا بطريقة بدائية، وُضعت الأولى داخل سيارة مركونة على جانب الطريق، فيما وُضعت الثانية داخل حاوية مهملات».

وتأتي الانفجارات بعد أيام من انفجار الذي وقع الجمعة داخل مقهى قرب القصر العدلي بدمشق وراح ضحيته 10 أشخاص.

وبدأ ماكرون أمس (الاثنين) زيارة إلى دمشق هي الأولى لزعيم دولة غربية كبرى منذ إطاحى حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

رجال أمن قرب الفندق الذي يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دمشق (أ.ف.ب)

وبعد أكثر من 13 عاما من نزاع استنزف الاقتصاد ومقدراته وعمّق عزلة سوريا عن محيطها والعالم، تسعى البلاد إلى «إعادة تموضعها كبوابة للشرق بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي»، وفق ما يشرح الباحث في جامعة باريس الأولى بانتيون السوربون أرتور كينيه.

ويتمثل الرهان في توفير مسارات بحرية وبرية، إلى جانب شبكات ربط بديلة نحو العراق ودول الخليج.

ويرافق الرئيس الفرنسي في زيارته عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات فرنسية عملاقة، بينهم رئيس مجلس إدارة شركة «سي إم آ-سي جي إم» رودولف سعادة، والرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجي» باتريك بويانيه.

ومن المقرر توقيع عدد من الاتفاقيات، رغم أن المستثمرين الفرنسيين ما زالوا يتعاملون بحذر مع الوضع القائم.

الرئيس السوري أحمد الشرع يرافق نظيره الفرنسي خلال زيارة إلى المسجد الأموي بدمشق أمس (أ.ف.ب)

واستهل ماكرون لقاءاته الثلاثاء بعقد اجتماع مع ممثلين عن المجتمع المدني، بينما يعقب محادثاته مع الشرع «منتدى اقتصادي مخصص لإعادة إعمار سوريا والممرات الاستراتيجية».

وفي مقابلة مع قناة «بي أف أم تي في» الفرنسية مساء الاثنين، شدد الرئيس السوري على وجود «فرصة استثمارية ضخمة جدا» في بلاده.وتوقع أن تشارك فرنسا في إعادة إعمار البنى التحتية في قطاعات مثل السياحة والزراعة والصناعة، لافتا إلى أن سوريا «تُجري الآن عقدا كبيرا لثماني طائرات إيرباص» ستطلبها من شركة صناعات الطيران الأوروبية.