ظاهرة الاتجار بالأطفال رائجة في لبنان عبر شبكات منظمة

البحث عن العائلة والهوية معاناة تلاحق الآلاف

مي الداعوق متحدثة في المؤتمر إلى جانب «دانيال ابن بهيجة»... (الشرق الأوسط)
مي الداعوق متحدثة في المؤتمر إلى جانب «دانيال ابن بهيجة»... (الشرق الأوسط)
TT

ظاهرة الاتجار بالأطفال رائجة في لبنان عبر شبكات منظمة

مي الداعوق متحدثة في المؤتمر إلى جانب «دانيال ابن بهيجة»... (الشرق الأوسط)
مي الداعوق متحدثة في المؤتمر إلى جانب «دانيال ابن بهيجة»... (الشرق الأوسط)

أتت كريستا فيسر إلى لبنان باحثة عن عائلتها البيولوجية وقصّتها الحقيقية قبل انتقالها كطفلة متبناة إلى هولندا بينما نجح كل من ديفيد يان بان (الهولندي الجنسية) والأميركي دانيال ابن بهيجة، كما يحلو له أن يعرّف عن نفسه، في العثور على عائلتيهما وإن بعد فوات الأوان. أما مي الداعوق فهي الوالدة التي كانت مجبرة على التخلي عن ابنتها وعاشت طوال حياتها في صراع داخلي قبل أن تلتقي بها قبل سنتين، وتؤكد أنها لم تكن قادرة إلا على القيام بهذه الخطوة وهي في سن الـ19 عاما آملة أن تتغيّر المفاهيم الاجتماعية وأن لا تجبر أي أم على عيش تجربتها.
هذه الحالات ليست إلا نموذجا عن أشخاص عانوا ولا يزالون يعانون مأساة الحرب ووجهها الآخر المتمثل بانتزاع الأطفال من كنف عائلاتهم وتحولهم إلى سلعة يتم المتاجرة بها. وبما أن التبني غير الشرعي أو الاتجار بالأطفال ينشط في الحروب في موازاة الاتجار بالأعضاء والمخدرات، فقد شهدت الحرب اللبنانية مئات هذه الحالات التي بدأت تظهر نتائجها ومعاناة الأطفال في السنوات الأخيرة، من دون أن يعني ذلك أن هذه الظاهرة لم تعد موجودة بل تعمل فيها شبكات تتشارك فيها دور الرعاية الاجتماعية والمستشفيات والأطباء والمخاتير كما رجال الدين، بحسب ما تؤكد زينة علوش مديرة جمعية «بدائل» التي تعمل على هذه القضية منذ العام 2015.
وإذا كانت أرقام الأمم المتحدة تشير إلى أن هناك نحو 10 آلاف طفل شهريا هم ضحايا نظام الرعاية البديلة، فإن عدد الحالات التي استطاعت «بدائل» توثيقها في لبنان لغاية الآن تصل إلى 3471 حالة، تم العدد الأكبر منها خلال الحرب اللبنانية.
وتؤكد علوش في مؤتمر نظمته الجمعية في بيروت تحت عنوان «التبني الدولي عبر لبنان: سيرة حرب منسية»، للكشف عما توصلت إليه لغاية الآن من معلومات، أن سوريا كانت معبرا أساسيا لهذه الحالات وذلك عبر عرض صور تظهر أطفالا على الحدود يملكها بعض الأشخاص المتبنين وهي الظاهرة التي أصبحت عكسية اليوم، وتحديدا منذ الحرب السورية إذ أصبح الأطفال السوريون عرضة للتبني غير الشرعي عبر عمليات اتجار تتم في لبنان.
ومن أصل نحو 3500 حالة وصل لجمعية «بدائل» وثائق لـ73 من المتبنين من لبنان إلى دول عدة، تتوزع بين فرنسا وهولندا والدنمارك والولايات المتحدة، علما بأن تبني الأطفال اللبنانيين لا يقتصر فقط على هذه الدول بل يشمل أيضا، كندا وقبرص وفلسطين وتونس واليمن والجزائر والعراق وغيرها.
ومع تأكيد علوش أن الشبكات التي لا يزال عدد منها يعمل اليوم، تضم محامين وأطباء ومخاتير، تشير إلى أن هناك إعلانات واضحة لهذا الغرض على مواقع إلكترونية، ولا يكلّف تزوير شهادة الميلاد أكثر من مائة دولار. ولكنها تؤكد أن الإفصاح عن هذه المعلومات وهوية الأشخاص في الوقت الحالي غير ممكن، أو بالأحرى لن يكون لمصلحة الأشخاص المتبنين. وتوضح «لأننا لا نزال بحاجة إليهم نحاول قدر الإمكان الحصول على معلومات ووثائق منهم في عمليات البحث عن العائلات البيولوجية، إلى أن نتمكن من إعداد تقرير كامل عن هذه القضية». وتؤكد علوش أن إقفال مؤسسات الرعاية الاجتماعية بات مطلبا في ظل استغلال الأطفال عبر أمور عدة منها حالات التبني هذه، وتميز بين التبني المفتوح، أي معرفة عائلة الولد البيولوجية وتاريخها أو إبقاء الولد في كنف العائلة مع تقديم المساعدة له، وبين التبني غير الشرعي الذي يحوّل الأطفال إلى رهائن ويكون الهدف منه فصل الولد عن عائلته وموطنه فيصبح تائها بين هويتين وموطنين ولغتين وغيرها من المشكلات والمعاناة التي لا تنتهي.
وتشير صوفي ديك، مديرة برنامج البحث عن الجذور في «بدائل» إلى عوائق عدّة تواجهها الجمعية وهي أن الوثائق التي يملكها الأشخاص تكون في كثير من الأحيان غير صحيحة، إذ على سبيل المثال فإن مكان الولادة يكون مسجلا في معظم الأحيان بحسب دار الرعاية بينما تكون الولادة في غير مكان أو يكونون قد حصلوا على قصة عن عائلاتهم أو طريقة تبنيهم تكون مغايرة تماما للواقع ما يجعل مهمة الوصول إلى الحقائق في غاية الصعوبة.
وتشكل حالة كريستا فيسر مثالا على عدم صحة الوثائق، فقد تم تسجيل ولادتها على أنها تمت في مستشفى في بيروت وهو المستشفى المذكور في العديد من أوراق المتبنين، لكنها في الحقيقة مولودة في طرابلس، وتقول كريستا «السيدة التي نظّمت عملية التبني أخبرت والدي أن والدتي البيولوجية لم تكن متزوجة وأجبرت على التخلي عني»، وهي الحالة نفسها التي اكتشفها دانيال (ابن بهيجة)، قبل أن يتعرف على عائلته لكن بعدما توفي والداه.
ومن الناحية القانونية، حيث تغيب النصوص القانونية لحماية الأطفال في هذه الحالات وتعود هذه القضية إلى قوانين الأحوال الشخصية المرتبطة بالطوائف التي يسمح بعضها بالتبني من دون أن يعني أن ذلك يقتصر عليها بل يشمل كل الطوائف، بحسب ما تشير المحامية ماري زلزل. وتؤكد «عندما يتم الكشف عن الشبكات التي تدير هذه العمليات من السهل عندها الوصول إلى الجذور، وهذا الأمر لا يزال يواجه عوائق كثيرة في لبنان. وأبرز هذه المشكلات هي قصور النصوص لجهة غياب القانون الذي يحمي حق الطفل بالحصول على المعلومات والتعارض بين المصالح والحقوق إضافة إلى حماية الشبكات التي لو تتم ملاحقتها ومحاسبتها بجرم التلاعب بالوثائق لكانت حقائق كثيرة تكشف.



الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.