«دويتشه بنك» يواجه تحقيقاً جنائياً في سقطات محتملة تتعلق بغسل أموال

يتضمن مراجعة لطريقة تعامل المصرف مع أنشطة مريبة

يتضمن التحقيق مراجعة لطريقة تعامل المصرف مع ما توصف بأنها تقارير عن أنشطة مريبة (رويترز)
يتضمن التحقيق مراجعة لطريقة تعامل المصرف مع ما توصف بأنها تقارير عن أنشطة مريبة (رويترز)
TT

«دويتشه بنك» يواجه تحقيقاً جنائياً في سقطات محتملة تتعلق بغسل أموال

يتضمن التحقيق مراجعة لطريقة تعامل المصرف مع ما توصف بأنها تقارير عن أنشطة مريبة (رويترز)
يتضمن التحقيق مراجعة لطريقة تعامل المصرف مع ما توصف بأنها تقارير عن أنشطة مريبة (رويترز)

تحقق السلطات الفيدرالية فيما إذا كان مصرف «دويتشه بنك» قد التزم بالقوانين التي تستهدف منع غسل الأموال وغيرها من الجرائم، أم لا، وذلك في إطار أحدث عملية تحرٍ حكومية عن سقطات وممارسات خاطئة محتملة داخل واحد من أكبر مصارف العالم، وأكثرها تعثراً واضطراباً في الوقت ذاته، بحسب 7 أشخاص مطلعين على التحقيق.
يتضمن التحقيق مراجعة لطريقة تعامل المصرف مع ما يوصف بأنها تقارير عن أنشطة مريبة أعدها موظفون به تتعلق بمعاملات مثيرة للجدل يرتبط بعضها بصهر الرئيس الأميركي ترمب، ومستشاره البارز جاريد كوشنر، بحسب أشخاص مقربين من المصرف، ومصادر أخرى مطلعة على الأمر. ويعد التحقيق الجنائي في أعمال «دويتشه بنك» من عمليات فحص وتحرٍ حكومية منفصلة، لكنها متداخلة ومتشابكة عن كيفية تدفق الأموال ذات المصادر غير المشروعة إلى النظام المالي الأميركي، على حد قول 5 أشخاص غير مصرح لهم بالحديث عن الأمر. كذلك يتم التحقيق في ممارسات مصارف أخرى.
وقد تواصل مكتب التحقيقات الفيدرالي مؤخراً مع محامٍ يمثل تامي ماكفادين، التي أبلغت عن ممارسات «دويتشه بنك»، والتي انتقدت علناً أنظمة المصرف الخاصة بمكافحة غسل الأموال، بحسب المحامي براين مكافيرتي. وقد صرحت تامي، مسؤولة سابقة عن ضمان الالتزام بمكافحة غسل الأموال في المصرف، لصحيفة «نيويورك تايمز» خلال الشهر الماضي، بأنها رصدت معاملات خاصة بشركة مملوكة لأسرة كوشنر عام 2016. لكن قرر مديرو المصرف عدم تقديم التقرير الذي أعدته وكان يتعلق بوجود نشاط مريب ومشبوه. كذلك كان لدى بعض زملائها تجارب مماثلة عام 2017 تضمنت رصد معاملات في حسابات الكيانات القانونية الخاصة بترمب، رغم أنه ليس واضحاً ما إذا كان مكتب التحقيقات الفيدرالي يحقق في طريقة تولي المصرف أمر تلك المعاملات أم لا.
العميل الفيدرالي، الذي تواصل مع محامي ماكفادين، هو نفسه الذي شارك في مقابلات تم إجراؤها مع ويليام بروكسميت، ابن مسؤول تنفيذي بارز راحل كان يعمل لدى المصرف. وقد أخبر العملاء الابن فال بروكسميت أن التحقيق في أمر «دويتشه بنك» قد بدأ بالنظر في عمل البنك لصالح روس متورطين في عمليات غسل أموال، وامتد ليشمل مجموعة كبرى من السقطات والممارسات الخاطئة المحتملة التي تتم داخل المصرف، وفي مؤسسات مالية أخرى. من الأمور التي يتم التحقيق فيها تورط المصرف المحتمل في فضيحة غسل أموال كبرى خاصة بـ«دانسك بنك» الدنماركي، بحسب أشخاص مطلعين على التحقيق.
لا يزال النطاق الأوسع للتحقيقات، فضلاً عن تفاصيل كثيرة خاصة بما يتم التدقيق فيه، غير واضح، وليس من المعلوم بعد ما إذا كانت التحقيقات سوف تسفر عن توجيه اتهامات جنائية أم لا. إضافة إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي، تجري كل من إدارة غسل الأموال واستعادة الأصول بوزارة العدل في واشنطن، ومكاتب ممثلي الادعاء العام الأميركي في كل من مانهاتن وبروكلين تحقيقات. مع ذلك رفض ممثلون لتلك الهيئات التعليق على الأمر.
على الجانب الآخر، ذكر «دويتشه بنك» أنه يتعاون مع جهات التحقيق، ويتخذ خطوات لتحسين أنظمة مكافحة غسل الأموال به. مع ذلك كان لعملية التدقيق الحكومية من جانب منظمين، وأعضاء في الكونغرس، ووزارة العدل، ومكتب التحقيقات الفيدرالي تأثير سلبي على المصرف، حيث أدت إلى انخفاض أسهمه في سوق الأوراق المالية إلى أدنى مستوياته تقريباً، وذلك بسبب شكوك المستثمرين في مستقبل المصرف.
وتركز التحقيقات، التي يجريها الكونغرس، على العلاقة الوثيقة التي تربط ترمب وعائلته بـ«دويتشه بنك»، فعلى مدى العقدين الماضيين كان هو المؤسسة المالية الأساسية التي ترغب في استمرار العمل مع ترمب، رغم تاريخه الطويل في التخلف عن سداد الديون. وكان المصرف قد أقرضه مبالغ تزيد على ملياري دولار، وكان منها مبلغ قيمته 350 مليون دولار مستحق الدفع وقت أدائه اليمين الدستورية رئيساً للولايات المتحدة.
- الكونغرس يحقق في علاقة «دويتشه بنك» بترمب
وقد استدعت لجنتان في الكونغرس «دويتشه بنك» للتعليق على سجلات تتعلق بالرئيس الأميركي دونالد ترمب وعائلته تضمنت سجلات خاصة بطريقة تولي المصرف أمر معاملات من المحتمل أن تكون مريبة ومشبوهة. وقد أقام الرئيس دعوى قضائية لمنع كل من «دويتشه بنك» و«كابيتال وان»، حيث يودع أمواله أيضاً، من الاستجابة لأوامر الاستدعاء تلك. ورفض قاضٍ فيدرالي طلب ترمب بالحصول على أمر قضائي مانع، واستأنف الرئيس على ذلك الحكم.
جدير بالذكر أن وزارة العدل تحقق في أمر «دويتشه بنك» منذ عام 2015 حين كان ينظر العملاء الفيدراليون فيما إذا كان له دور، أم لا، في غسل مليارات الدولارات لصالح أثرياء روس في إطار خطة تعرف باسم «تداول المرآة» - وهو نظام تداول يتيح للمتداولين نسخ أو تتبع عمليات التداول من خلال متداولين آخرين. وكان عملاء المصرف يستخدمونه في تحويل مبالغ مالية بالروبل الروسي إلى مبالغ بالدولار واليورو من خلال سلسلة معقدة من تداولات الأوراق المالية في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية. وفي بداية 2017، فرض منظمون فيدراليون، وآخرون تابعون للولايات المختلفة في أميركا، إلى جانب السلطات البريطانية جزاءات وغرامات مالية مدنية تقدر بملايين الدولارات على «دويتشه بنك» بسبب ذلك النوع من الممارسات، لكن لم يقم ممثلو الادعاء العام دعوى جنائية ضد المصرف أبداً. وقد دفع ذلك بعض المسؤولين التنفيذيين في مصرف «دويتشه بنك» إلى الاعتقاد بأنهم في مأمن، بحسب ما ذكره أشخاص مطلعون على الأمر.
وبحلول الخريف، كان العملاء الفيدراليون يحققون في مجموعة متنوعة من ممارسات خاطئة تتم في مكافحة غسل الأموال وغيرها من الممارسات المريبة المحتملة الأخرى داخل المصرف. وقد التقى عملاء فيدراليون خلال العام الحالي مع فال بروكسميت، الذي انتحر والده في يناير (كانون الثاني) 2014. وقد أعطاهم بروكسميت وثائق داخلية خاصة بالمصرف، إضافة إلى معلومات استعادها من حسابات البريد الإلكتروني الشخصية الخاصة بوالده. وكان ويليام حتى يوم وفاته عضواً في مجلس الإشراف في منشأة كبيرة تابعة لـ«دويتشه بنك» في الولايات المتحدة الأميركية، وهي «دويتشه بنك تراست كامبني أميركاز» التي انتقدها منظمون لضعف أنظمة مكافحة غسل الأموال بها.
- عمليات البنك في جاكسونفيل
يتم كثير من عمليات غسل الأموال داخل المصرف في مدينة جاكسونفيل في ولاية فلوريدا، حيث كانت تعمل ماكفادين ضمن مئات الموظفين الذين يتولون التدقيق في معاملات رصدتها وسجلتها أنظمة الكومبيوتر كمعاملات من المحتمل أن تكون مشبوهة ومثيرة للريبة. وأخبرت ماكفادين «نيويورك تايمز» بأنها قد حذرت خلال صيف 2016 من معاملات خاصة بشركات كوشنر تتضمن تحويل أموال إلى أفراد روس. وفي عام 2017، أعد موظفون آخرون في «دويتشه بنك» تقارير تشير إلى الاشتباه في معاملات خاصة بكيانات قانونية مرتبطة بترمب؛ من بينها مؤسسة خيرية تم إيقاف نشاطها، بحسب موظفين حاليين وسابقين في المصرف. وفي الحالتين لم يتم تقديم تلك التقارير الخاصة بذلك النشاط المريب إلى وزارة الخزانة.
على الجانب الآخر، ذكر مسؤولون في «دويتشه بنك» أنه قد تم التعامل مع تلك التقارير كما ينبغي وعلى النحو الأمثل، وأنه من المعتاد بالنسبة للمديرين بسط نفوذهم على الموظفين، والاتجاه نحو الامتناع عن تسليم تقارير خاصة بنشاط مشبوه إلى الحكومة. ولا يوجد ما يشير إلى إجراء تحقيق في أمر شركات كوشنر. وقد أكدت الشركة عدم صحة أي اتهامات تشير إلى وجود علاقة بينها وبين «دويتشه بنك» تتضمن غسل أموال. وقالت متحدثة باسم مجموعة شركات ترمب إنها ليس لديها أي معلومات عن أي معاملات مشبوهة تم رصدها داخل «دويتشه بنك».
ويلزم قانون سرية المصارف الفيدرالي المؤسسات المالية بإخطار الحكومة بأي اشتباه في تضمن أي معاملة مالية أفعالاً جنائية أو استخدامها لأي غرض غير قانوني. وربما تواجه المصارف عقوبات مدنية أو جنائية لامتناعها عن إرسال تقارير خاصة بمعاملات يتبين أنها غير قانونية. وقد تحملت مصارف مثل «جي بي مورغان تشيس» و«إتش إس بي سي» عقوبات من هذا النوع خلال السنوات القليلة الماضية. وتشير المصارف إلى أنها عندما تخطئ فيما يتعلق بالإبلاغ عن مشكلات محتملة، ينتهي بها الحال إلى إغراق الحكومة بمعلومات إرشادية زائفة ومضللة.
وصرح موظفون سابقون في «دويتشه بنك»، تحدثوا شريطة عدم ذكر أسمائهم، لصحيفة «نيويورك تايمز»، بأن الشركة قد دفعتهم نحو التعجل في إجراء مراجعات لمعاملات، وأن المديرين كانوا يلقون بالعراقيل في طريقهم من أجل تثبيط همتهم، ومنعهم من تقديم تقارير خاصة بأنشطة مريبة. وقد جاهد «دويتشه بنك» من أجل تشديد إجراءاته الخاصة بغسل الأموال، حيث استعان بمتعاقدين لمعالجة الشكاوى من نقص العاملين، وذلك بزيادة القوى العاملة في فرعه في جاكسونفيل، رغم قول بعض الموظفين إن المتعاقدين كانوا عديمي الخبرة ويفتقرون إلى التدريب المناسب.
وقد أرسل مصرف «دويتشه بنك» مؤخراً خطابات إلى مئات الشركات محذراً إياها بوقف الخدمات التي يقدمها لهم المصرف إذا لم يقدموا معلومات محدّثة عن مصادر أموالهم، وأسماء شركائهم في العمل، وذلك بحسب موظفين يعملون في المصرف اطلعوا على تلك الخطابات. وكذلك ذكر مسؤولون في المصرف أن الخطابات، التي كان لصحيفة «فاينانشيال تايمز» السبق في نشرها، تأتي في إطار الجهود، التي يبذلها المصرف من أجل الالتزام بقواعد «اعرف عميلك»، التي تمثل جزءاً أساسياً من الجهود التي يبذلها أي مصرف لمكافحة غسل الأموال.
وفي جاكسونفيل، يعمل فريق مكافحة الجرائم المالية في «دويتشه بنك» داخل مبنى أبيض مكون من 3 طوابق تحيط به أشجار النخيل. ولمكتب التحقيقات الفيدرالي مكتب ميداني قريب من ذلك المبنى، حيث يمكن رؤيته بوضوح من موقع المصرف. وقد أخذ العاملون في المصرف يتندرون مؤخراً بقولهم إنه عندما يبدأ العملاء الفيدراليون في التوجه إلى مكاتبهم سيعرفون ذلك فوراً.

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون على متن القطار متجهاً إلى الصين (رويترز)

زعيم كوريا الشمالية يدخل إلى الأراضي الصينية على قطاره الخاص

قالت وسائل إعلام كورية شمالية، الثلاثاء، إن الزعيم كيم جونغ أون عبر الحدود إلى الصين على متن قطاره الخاص، لحضور احتفال الصين بذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية

«الشرق الأوسط» (سيول)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد، ووصفها بأنها «أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر».

ومن المتوقع أن تدفع شركات الاتصالات، وهي: «المصرية للاتصالات» المملوكة للدولة، و«فودافون مصر»، وأورنج مصر»، و«إي آند مصر»، 3.5 مليار دولار للحكومة بموجب الصفقة.

وذكر مجلس الوزراء أن الطيف الترددي المخصص حديثاً يعادل إجمالي الحيز الترددي المخصص لشركات الاتصالات منذ دخول خدمات الهاتف المحمول حيز التشغيل في مصر قبل 30 عاماً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عمرو طلعت، إنه بهذه الصفقة «نضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين على مدار ثلاثين عاماً في صفقة واحدة»، بما يضمن «جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل».

وخففت مصر من أزمة نقص العملة الصعبة بمساعدة من برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وإيرادات قياسية في قطاع السياحة، وتحويلات من المصريين العاملين في الخارج، واتفاقيات استثمارية مع دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات.

Your Premium trial has ended


ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).