جيمي داي... مدرب إنجليزي يسعى لجعل كرة القدم أكثر شعبية من الكريكيت في بنغلاديش

جيمي داي قضى العام الماضي في إعداد بنغلاديش لتصفيات كأس العالم
جيمي داي قضى العام الماضي في إعداد بنغلاديش لتصفيات كأس العالم
TT

جيمي داي... مدرب إنجليزي يسعى لجعل كرة القدم أكثر شعبية من الكريكيت في بنغلاديش

جيمي داي قضى العام الماضي في إعداد بنغلاديش لتصفيات كأس العالم
جيمي داي قضى العام الماضي في إعداد بنغلاديش لتصفيات كأس العالم

قاد المدير الفني الإنجليزي جيمي داي منتخب بنغلاديش لكرة القدم في معسكر تدريبي في كل من كوريا الجنوبية وإندونيسيا وكمبوديا وتايلاند خلال الاثني عشر شهراً الماضية، وهو الأمر الذي قد يبدو للبعض وكأنه نزهة لهذا «الرحالة» الإنجليزي، لكن داي يتعامل مع الأمر بمنتهى الحزم والجدية من أجل تطوير كرة القدم في هذه الدولة التي تعشق لعبة الكريكيت.
وخلال معظم فترات العام الماضي، كان داي يقيم في العاصمة البنغالية دكا، التي تعد واحدة من أكثر المدن ازدحاماً وكثافة بالسكان في العالم، من أجل إعداد فريقه للتصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2022. والتي بدأت أمام لاوس - التي تحتل المركز 184 في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، متقدمة بأربعة مراكز عن بنغلاديش. وتأهل منتخب بنغلاديش إلى الدور الثاني بعدما تعادل مع لاوس دون أهداف في مباراة العودة، بعد أن كانت مباراة الذهاب قد انتهت بفوز بنغلاديش بهدف دون رد.
يقول داي: «دائماً ما ترتبط بنغلاديش بلعبة الكريكيت. لا تفهموني خطأ، فهي لعبة رائعة، لكن ما رأيته هناك يجعلني أقول إن كرة القدم لديها القدرة على أن تحظى بشعبية أكبر في هذا البلد. إنهم يعشقون كرة القدم، لكنهم لم ينجحوا فيها من قبل. لقد ذهبت لمشاهدة مباريات الكريكيت في بنغلاديش وكان عدد الحضور الجماهيري يصل إلى ما يتراوح بين 20 ألف و30 ألف مشجع، لكن عندما نلعب مباريات كرة القدم يصل عدد الحضور الجماهيري إلى ما يتراوح بين 30 ألف و40 ألف مشجع، وهو ما يعكس شعبية كرة القدم في هذا البلد».
ويضيف: «إذا واصلت تحقيق الفوز، مثل أي لعبة أخرى في عالم الرياضة، فإن المزيد من الناس سيحضرون ويتابعون المباريات. أعتقد أن كرة القدم ربما تحظى بشعبية أكبر من الكريكيت في بنغلاديش، لكن في الوقت الحالي ربما تكون الكريكيت في وضع أفضل لأنها تحصل على دعم أكبر وتحصل على استثمارات مالية أكبر من حقوق الرعاية، وأشياء أخرى من هذا القبيل».
وبعد توليه مهمة تدريب منتخب بنغلاديش في شهر مايو (أيار) الماضي، أمضى داي 14 أسبوعاً في تطبيق نظام تدريبي جديد. وكانت مهمته الأولى تتمثل في تغيير النظام الغذائي للاعبين الصغار في السن، حيث منعهم من تناول الخبز وأطعمة الكاري والدال المحلية. يقول المدير الفني الإنجليزي، البالغ من العمر 39 عاماً والذي بدأ مسيرته الكروية مع نادي آرسنال: «لقد كانت تجربة رائعة. لقد شاركنا في دورة الألعاب الآسيوية، والآن نحن نشارك في التصفيات المؤهلة لكأس العالم ومن المحتمل أن نلعب أمام أستراليا واليابان، وهو شيء طالما حلمت به عندما كنت أتولى تدريب فرق في دوريات صغيرة. نحن واقعيون، لكن الوصول إلى مرحلة المجموعات واللعب أمام مثل هذه المنتخبات الكبيرة سيكون إنجازاً لا يصدق بالنسبة لبنغلاديش».
وقبل توليه مسؤولية تدريب منتخب بنغلاديش، كان داي يعمل مساعداً للمدير الفني لنادي بارو، الذي يلعب في دوري الدرجة الخامسة بإنجلترا، كما كان متدرباً سابقاً في بداية فترة عمل المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر مع نادي آرسنال. يقول داي: «لم أكن لأنضم أبداً للفريق الأول بنادي آرسنال، لأن إيمانويل بيتي وباتريك فييرا كانا يلعبان في نفس مركزي».
ولعب داي في صفوف المنتخب الإنجليزي للشباب أمام البرازيل بقيادة رونالدينيو، قبل أن ينتقل لنادي دوفر أثليتيك، من نادي بورنموث الذي لعب له تحت قيادة المدير الفني إدي هاو ومساعده جيسون تيندال. وبالطبع كان الطقس في هذه الأيام يختلف تماماً عن الطقس شديد الحرارة في بنغلاديش.
يقول داي عن ذلك: «إننا نتدرب عند الساعة السادسة والسابعة صباحاً والساعة الخامسة مساءً لكي نتغلب على هذا الأمر. وعلاوة على ذلك، فإن الصرف ليس جيداً بما يكفي، لذا عندما تمطر السماء فإن المياه تغمر كل مكان. وهناك ازدحام مروري كبير، لدرجة أن الأمر قد يستغرق ساعة كاملة لكي تقطع مسافة ميلين فقط - ويمكنك أن تقود سيارتك على الطريق أن تواجه ثلاث أو أربع سيارات قادمة من الاتجاه المعاكس. إنها مدينة مزدحمة للغاية ويمكن أن يكون من الصعب للغاية أن تسير في الشارع». وتزداد هذه المهمة صعوبة عندما يوقف السكان المحليون داي ويطلبون منه الحصول على صور تذكارية وسط الزحام الشديد في دكا.
يقول داي: «الأمر مختلف تماماً عن إنجلترا، حيث لا يعرفني أحد هناك. ونظراً للاهتمام الإعلامي الكبير بكرة القدم في بنغلاديش، فإن الناس يعرفونني بشكل جيد ويريدون الحصول على صور تذكارية معي، لكني في الحقيقة أستمتع بهذا الأمر». لكن الجزء الأصعب في هذه الوظيفة يتمثل في ابتعاد داي عن زوجته، كيلي، وأبنائه الأربعة، هاري ولويس وجيسي وتايلر. يقول داي: «ربما أرى الأطفال كل أربعة إلى ستة أسابيع، وهو أمر غير مثالي، لكن في كرة القدم يتعين عليك تقديم تضحيات في بعض الأحيان. وفي بعض المراحل، يكون من الجيد بالنسبة لهم مشاهدة بعض المباريات، وسيكون من الرائع بالنسبة لهم المرور بنفس التجارب التي مررت بها أنا شخصياً».
ولدى داي إصرار كبير على تحسين البنية التحتية لكرة القدم في بنغلاديش، ويعترف بأنه لا يوجد تخطيط مناسب في بعض الأحيان. ويقول: «لقد اتجهنا للإقامة في الفنادق ولم يكن لدينا ما يكفي من غرف النوم للاعبين، وفي بعض الأوقات لم يكن لدينا ما يكفي من الملابس الرياضية، وفي بعض الأحيان لم نتمكن من التدريب لأنه لم يتم قطع العشب في الملاعب. إنها مجرد أشياء صغيرة، لكنها تؤثر عندما تضاف إلى بعضها بعضاً. لقد كنا ذات مرة في الحافلة واضطررنا إلى النزول لأن السائق لم تكن لديه رخصة قيادة.
وفي مرة أخرى، خرجنا من المطار ووقفنا في الشارع وطلب اللاعبون سيارات أجرة لكي تأخذهم إلى أنديتهم من المطار. لم يكن هذا خطأ الاتحاد البنغالي لكرة القدم، الذي قيل له إن كل الأمور على ما يرام، لكن من الواضح أن الأمور لم تكن كذلك بالمرة. لقد كان الأمر محبطاً في ذلك الوقت، لكن عندما تنظر إلى الوراء تضحك على ما حدث».
ويقول داي، الذي ولد في حي سيدكب بجنوب شرقي العاصمة البريطانية لندن، إن لاعبي فريقه، الذين يلعبون جميعاً في بنغلاديش، يفهمون 70 في المائة من تعليماته باللغة الإنجليزية، ولذا فإنه يستعين بمترجم. ويعترف داي بأن «الأبواب يمكن أن تُغلق بسرعة كبيرة في إنجلترا بعد تجربة واحدة سيئة»، مشيراً إلى أنه يستمتع بفرصة إثبات نفسه على الساحة العالمية والعمل على إسعاد شعب يصل تعداد سكانه إلى نحو 170 مليون نسمة.


مقالات ذات صلة

تن هاغ يكشف تفاصيل خلافه مع رونالدو ومشكلاته مع ملاك مانشستر يونايتد

رياضة عالمية إريك تن هاغ (أ.ف.ب)

تن هاغ يكشف تفاصيل خلافه مع رونالدو ومشكلاته مع ملاك مانشستر يونايتد

صرَّح إريك تن هاغ، المدير الفني السابق لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، بأن النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو «خذل الفريق» خلال فترة توليه المسؤولية

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية الطريق إلى نيوكاسل لم يكن خالياً من العقبات (رويترز)

أرتيتا كاد يتولى تدريب نيوكاسل قبل انتقاله إلى آرسنال

كان ميكيل أرتيتا قريباً من خوض أول تجربة تدريبية له في الدوري الإنجليزي الممتاز عبر بوابة نيوكاسل يونايتد، قبل أشهر من توليه قيادة آرسنال

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية الخطوة التالية مرتبطة بإعلان قائمة المنتخب وقرارات خيسوس (رويترز)

الصحافة الأوروبية تنتقد تواضع الغرامة المفروضة على رونالدو

أثار قرار الاتحاد البرتغالي لكرة القدم معاقبة كريستيانو رونالدو بالإيقاف 30 يوماً وغرامة مالية قدرها 255 يورو (285.83 دولار)، على خلفية مغادرته معسكر المنتخب.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية لوران نونيز (رويترز)

السلطات الفرنسية تصنف مواجهة ليل وغلاطة سراي بـ«عالية الخطورة»

أكدت السلطات الفرنسية إقامة مباريات دوري أبطال أوروبا المقررة هذا الأسبوع، وفي مقدمتها مواجهة باريس سان جيرمان وبرشلونة، الثلاثاء، وليل وغلاطة سراي، الأربعاء.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية يان ديومانديه (أ.ف.ب)

دوري أبطال أوروبا: الإيفواري ديومانديه بدأ يكشف عن معدنه الحقيقي

أنفق ريال مدريد الإسباني مبلغاً قياسياً في تاريخ النادي قدره 140 مليون يورو (157 مليون دولار) للتعاقد مع الإيفواري يان ديومانديه من لايبزيغ الألماني هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.