أكدت السلطات الفرنسية إقامة مباريات دوري أبطال أوروبا المقررة هذا الأسبوع، وفي مقدمتها مواجهة باريس سان جيرمان وبرشلونة، الثلاثاء، ولقاء ليل وغلاطة سراي، الأربعاء، رغم الاضطرابات، وأعمال العنف والنهب التي شهدتها البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع اتخاذ إجراءات أمنية مشددة لتأمين المباريات، والجماهير.
واستبعد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، احتمال إلغاء المواجهات الكروية المقبلة، مؤكداً أن إقامة مباراة باريس سان جيرمان وبرشلونة، المقررة في باريس عند الساعة التاسعة مساءً، ليست موضع شك، وأن الأمر ينطبق أيضاً على بقية مباريات المسابقات الأوروبية، بما فيها مواجهة ليل وغلاطة سراي. وجاءت تصريحات نونيز خلال مؤتمر صحافي عقده في ماتينيون، بحضور رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، بعد يومين من مظاهرات 17 أكتوبر (تشرين الأول) التي شهدت أعمال عنف، وعمليات نهب، وفقاً لصحيفة «ليكيب» الفرنسية.
وفي ليل، تتجه الاستعدادات إلى مواجهة غلاطة سراي، المصنفة ضمن المباريات عالية الخطورة، وسط تعزيزات أمنية واسعة، تحسباً لأي اضطرابات محتملة. وأعلنت السلطات إجراءات خاصة لتنظيم حضور الجماهير التركية، تشمل حصرها في المدرجات المخصصة للزوار، واشتراط الحصول على التذاكر عبر النادي التركي، إلى جانب منع ارتداء القمصان، والأوشحة، والرموز التي تشير إلى تشجيع الفريق خارج المنطقة المخصصة لجماهيره. وستشمل الإجراءات أيضاً الأشخاص الذين لا يحملون تذاكر.
وقرر نادي ليل رفع عدد أفراد الأمن الخاص في ملعب بيار موروا إلى أكثر من 800 شخص، مقارنة بنحو 450 إلى 700 فرد عادةً في مباريات الدوري الفرنسي، بحسب طبيعة المواجهة. كما ستعزز الشرطة انتشارها داخل المدينة، وفي محيط الملعب، لضمان السيطرة على حركة الجماهير، والتعامل مع أي تجاوزات.
وتأتي هذه التدابير بعد تعرض متجر ليل، الواقع في أحد الشوارع الرئيسة المؤدية إلى وسط المدينة، للنهب والتخريب خلال اضطرابات السبت. وسُرقت قمصان، وأجهزة كمبيوتر، ومحتويات صندوق المحاسبة، فيما ظهرت بعض القمصان المسروقة معروضة للبيع عبر منصة «فينتد»، ولا تزال تحمل وسائل الحماية المضادة للسرقة.
ورغم أن الحادثة لا ترتبط بزيارة غلاطة سراي، فإن توقيتها دفع السلطات إلى توخي مزيد من الحذر قبل المواجهة الأوروبية. ويستحضر ليل تجربته السابقة أمام فنربخشة التركي في أغسطس (آب) 2024، حين صُنفت المباراة أيضاً عالية الخطورة، لكنها انتهت دون مشكلات تذكر. وأقيمت تلك المواجهة في مدينة فالنسيان، بعيداً عن ملعب ليل، بسبب استضافة فرنسا دورة الألعاب الأولمبية، وسط انتشار أمني شمل وحدات مكافحة الجريمة، والشرطة الخيالة، والفرق المدربة على التعامل مع الكلاب البوليسية.
وتراهن السلطات على أن انطلاق مباراة ليل وغلاطة سراي عند الساعة 18:45 سيساعد في تنظيم تدفق الجماهير، والحد من احتمالات الاضطرابات، فيما تؤكد إدارة النادي ثقتها في قدرة الأجهزة المختصة على تأمين اللقاء.
وبذلك تتمسك فرنسا بإقامة برنامجها الأوروبي في موعده، مع تشديد التدابير الأمنية في باريس، وليل، في وقت تواجه فيه قوات الأمن ضغوطاً إضافية على خلفية أعمال العنف والنهب التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية.

