أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»: التعاون الأورومتوسطي ليس رفاهية

السفير كامل أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «مجلس التعاون الخليجي» نموذج يحتذى به في الاندماج الإقليمي

السفير ناصر كامل أمين عام الاتحاد من أجل المتوسط (موقع الاتحاد)
السفير ناصر كامل أمين عام الاتحاد من أجل المتوسط (موقع الاتحاد)
TT

أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»: التعاون الأورومتوسطي ليس رفاهية

السفير ناصر كامل أمين عام الاتحاد من أجل المتوسط (موقع الاتحاد)
السفير ناصر كامل أمين عام الاتحاد من أجل المتوسط (موقع الاتحاد)

أكد الأمين العام لـ«الاتحاد من أجل المتوسط»، أن التعاون الأورومتوسطي أصبح احتياجاً ماساً وليس رفاهية، مشيراً إلى أن عمل الاتحاد الذي انطلق في منتصف عام 2008، قد شهد في بداياته عقبات كبرى نتيجة ما شهده العالم من أزمة اقتصادية عالمية؛ ثم أحداث جيوسياسية أدت إلى اضطراب في عدد من الدول العربية؛ ما أدى إلى تأخر نشاط الاتحاد... لكن أنشطة التعاون تشهد اليوم تحسناً كبيراً، نتيجة لوجود «إرادة سياسية» واسعة لدى الدول الأعضاء، وبخاصة بعد استقرار الأوضاع في أغلبها.
ويضم الاتحاد من أجل المتوسط 43 بلداً، منها 28 دولة أوروبية و15 دولة جنوب وشرق البحر المتوسط. ونظم الاتحاد بالعاصمة المصرية هذا الأسبوع أول منتدى مخصص للتجارة، الذي شهد مشاركة فاعلة من أكثر من 150 من ممثلي الحكومات والجهات المعنية ومجتمعات الأعمال ومراكز الفكر ودوائر التفاوض التجاري، وكذلك المنظمات الإقليمية والدولية.
وعلى هامش المنتدى، قال السفير ناصر كامل، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، إن نظرة الاتحاد إلى تجربة «مجلس التعاون الخليجي» إيجابية للغاية، كونه نموذجاً يحتذى به في الاندماج الإقليمي، إضافة إلى التعاون الكبير بين الطرفين. كما أشار إلى أن المنطقة هي الأكثر تعقلاً حالياً وسط حرب تكتلات شرسة ومعارك تجارية عنيفة. وأوضح كذلك، أنه لا يخشى من تأثيرات سلبية لتصاعد الموجة «الشعبوية» في عدد من الدول الأوروبية على التعاون الأورومتوسطي.
وإلى نص الحوار...

> بصفتك أميناً عاماً لـ«الاتحاد من أجل المتوسط»، ما هي أهمية التعاون بين دول المنظمة من وجهة نظرك؟ وكيف تقيّم التقدم المحرز؟
- التعاون الأورومتوسطي ليس رفاهية، فهو مبني على عنصر موضوعي مبني بدوره على حقائق جغرافية وتاريخية وسياسية... فالتكامل المتوسطي ما بين أوروبا وجوارها جنوب المتوسط هو واقع جيو-استراتيجي، فنحن يجمعنا «بحيرة» وليس بحراً، وتاريخ مشترك (بسلبياته وإيجابياته)، ويجمعنا أيضاً أننا نحيا في عالم يحكمه منطق التكتلات... وبالتالي، فنحن نعكس «احتياجاً» وليس «رفاهية».
ومن خلال هذا المنظور، فإن نجاح الاتحاد من أجل المتوسط أو تراجع دوره، هو بمثابة «ترمومتر لحال المنطقة»... ومن الممكن أن نقول إن الاتحاد في بداياته كان يعاني كثيراً؛ لأن أوروبا من جهة كانت تمر بضائقة وأزمة مالية غير مسبوقة، وبخاصة في جنوب القارة، والعالم العربي على الجانب الآخر كان في حالة سيولة غير عادية؛ لأنه كان يمر بـ«ما يسمى» «الربيع العربي» بكل تداعياته على المنطقة وأوضاعها سياسياً واقتصادياً، التي أدت بعدد من دولنا إلى أن تصل إلى مرحلة «الدولة الفاشلة».
وبالتالي، كان التعاون الأورومتوسطي يواجه تحديات كبرى، حيث لم يكن هناك استقرار بالأساس، سواء على الشطر الشمالي أو الجنوبي؛ كل لأسبابه ودوافعه، وانشغال كل طرف بأزماته الحادة، من موجات هجرة غير مسبوقة إلى نزاعات مسلحة، إلى آخره.
> وماذا عن الوضع اليوم؟
- في الأعوام الثلاثة أو الأربعة الأخيرة، يوجد تحسن نسبي في المناخ العام، أولاً عادت عدد من الدول إلى الاستقرار وإلى النمو، ومصر نموذج في هذا الشأن، وكذلك المغرب والأردن، وحتى تونس اليوم في سبيلها إلى الاستقرار... والاقتصاد بدأ يلتقط أنفاسه... بالطبع لا تزال دول مثل ليبيا وسوريا تحتاج إلى وقت، لكن الوضع الجيو-استراتيجي بشكل عام أفضل كثيراً الآن مقارنة بسنوات سابقة.
حتى إذا تحدثنا عن النمو الاقتصادي، فمتوسط النمو الاقتصادي في دول جنوب المتوسط عند معدلات 1.7 إلى 2 في المائة، وهي نتائج إيجابية على كل حال وتخطت مرحلة النتائج السلبية. وإذا أضفنا إلى ذلك نتائج الدول سريعة النمو مثل مصر والمغرب، يتضح أن هناك صورة أفضل، وبالتالي انتظمت اجتماعات هذا الكيان (الاتحاد من أجل المتوسط) على مستوى وزراء الخارجية، وكذلك الاجتماعات الوزارية القطاعية، وزراء التجارة والعمل والمرأة والبنية التحتية والنقل وغيرها، وأصبح هناك انتظام في أنشطة الاتحاد على المستوى القطاعي.
أيضاً، أنشطة الاتحاد شهدت انتعاشاً فيما يتصل بمنصات الحوار، حيث جمعنا خلال السنوات القليلة الماضية ما بين 150 و200 ألف ممن نطلق عليهم مسمى «أصحاب المصلحة» stakeholders، سواء رجال أعمال أو مسؤولين أو شباباً وشابات أو مجتمعاً مدنياً، وإذا أضفنا إلى ذلك أن اجتماعات كبار المسؤولين تسير بانتظام شديد يدل على أن هناك إرادة سياسية، وزيادة عدد المشروعات التي تبنيناها خلال العامين إلى الثلاثة الماضية إلى درجة أننا نعاني حالياً من صعوبة في التعامل مع كثرة المشروعات التي تردنا وتريد أن تأخذ فرصتها، من خلال دعمها سياسياً وأمام مؤسسات التمويل، فكل هذه مؤشرات على أن الاهتمام عاد مرة أخرى؛ لأننا «مرآة لإرادة الدول الأعضاء»؛ ما يدل على أن الدول الأعضاء أصبحت الآن في مرحلة أكثر قدرة على المزيد من التعاون المشترك.
> هناك من يرى أن دول شمال المتوسط، أقل اقتصادياً من دول شمال القارة الأوروبية الغنية، فهل يمثل هذا دافعاً إيجابياً لهذه الدول لزيادة التعاون مع دول جنوب المتوسط؟
- لا أتفق مبدئياً مع الفرضية الأولى، فمثلاً إيطاليا هي الاقتصاد الرابع أوروبياً، وإسبانيا الخامس في الاتحاد، وقدرتهما على الابتكار وإسهامها الاقتصادي في أوروبا وحركة التجارة مع جنوب المتوسط كبيرة جداً. ولو نظرت إلى دولة مثل إيطاليا لوجدت أنها الشريك الاقتصادي الأول لمصر في الاتحاد الأوروبي ككل، وربما تنافسها ألمانيا، وإذا قارنا حجم الاقتصادين يتضح أن إيطاليا نشطة جداً في هذا المجال.
أيضاً، هذه الدول بنيتها الاقتصادية أقرب - مقارنة بدول الشمال - للتعاون مع دول جنوب المتوسط؛ لأن الكثير من الثروة المتولدة في هذه الدول قادمة من المشروعات المتوسطة والصغيرة، وبالتالي فقدرتها كبيرة على نقل تجاربها إلى دول الجنوب... ولذلك؛ فأنا أتصور أن دول جنوب أوروبا هي الجسر الطبيعي للعلاقة بين دولنا في جنوب المتوسط والشمال الأوروبي.
أضف إلى ذلك أن دول الشمال الأوروبي – وهو أمر غاية في الأهمية - مؤمنة جداً بالتعاون الأورومتوسطي، وأكبر الداعمين الماليين لمنظمة الاتحاد من أجل المتوسط هي مؤسسات مانحة من ألمانيا والسويد والنرويج.
> وما مدى استفادة دول الشمال من تعزيز التعاون؟
- الفكرة هي أن خلق منطقة رخاء مشترك، هي مسألة إيجابية؛ من الناحية الجيوسياسية والاقتصادية من منطلق المصلحة الذاتية.
فبناء منطقة رخاء مشترك تجنّب أوروبا مخاطر عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الجنوب، من هجرة وإرهاب ونزاعات داخلية. كما أنها تمنحها سوقاً مستقرة قادرة على استيعاب جزء من صادراتها. وثالثاً، فهي تهيئ لها الفرصة لاستيعاب جزء من الطاقات الإنتاجية الموجودة في أوروبا والتي لا يمكن أن تستمر نتيجة للديموغرافيا الحالية؛ نظراً لأن سوق العمل الأوروبي تتقلص وتنكمش، وأمامها حالياً إما أن تستورد عمالة أو أن تصدر صناعة أو تتكامل صناعياً، من خلال أن تنقل جزءاً من مدخلات إنتاجها إلينا... وبالتالي، فإن خلق وظائف في دول الجنوب هي مصلحة اقتصادية له.
والبعض يتصور أن «المعادلة صفرية»... بمعنى أن ما أكسبه يخسره الآخر، لكن الواقع أن المعادلة في الاقتصاد والتعاون الاقتصادي لم تكن أبداً صفرية على مدار التاريخ. والحروب التجارية والانغلاق التجاري وسياسات الحماية - تاريخياً - كانت دائماً ما تتزامن مع مراحل تدهور في تاريخ الأمم والشعوب.
وبالتالي، جنوب المتوسط الأوروبي مهم نظراً لقربه وتشابه أطره الإنتاجية، ومصالحه المباشرة معنا... والشمال أيضاً مهم لأنه مدرك لأهمية بناء فضاء أورومتوسطي ناجح من النمو والرخاء.
> في ظل الحرب التجارية متعددة الاتجاهات والأطراف والمحاور... ما هي رؤية الاتحاد من أجل المتوسط لهذه المعركة، وهل هناك فرص يراها موائمة لصالحه؟
- سأنظر إلى الأمر من ناحية أخرى، فالمنطقة الأكثر تعقلاً وحكمة اليوم هي المنطقة الأورومتوسطية بشقيها... فصانع القرار سواء في شمال أو جنوب المتوسط مقتنع بأهمية تعزيز وتطوير التعاون.
وعندما ننظر لسياسة الجوار الخاصة بالاتحاد الأوروبي وحجم المخصصات الأوروبية التي توجه لدول جنوب المتوسط، والتي ستزيد بما لا يقل عن 20 إلى 25 في المائة خلال بضع سنين مقبلة، فإن ذلك يدل على مستوى هذا الإدراك.
وإذا اضفنا إلى ذلك أن الرؤية الأوروبية تنظر للأمر في الإطار الأشمل، إنه نتيجة لهذا التوتر على المسرح الدولي، فهناك حاجة إلى أن منطقتنا بما تشمله من جوار تكون منفتحة بشكل أكبر على بعضها، ويكون لديها سوق قادرة إلى حد كبير على المنافسة مع تكتلات قوية، وفي بعض الأحيان «عنيفة»... وبالتالي، كلما زاد حجمي واندماجي مع جيراني، فإن قدرتي تزداد على المنافسة في هذا العالم الصعب.
ويحسب لأوروبا وكذلك لدولنا أننا لا نزال مؤمنين بفوائد التكامل وتحرير التجارة، في وقت البعض للأسف لا يؤمن بهذه القيم.
> مصر تسعى جاهدة لتنفيذ خطتها للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة، بما يخدم دول المتوسط وأوروبا والشرق الأوسط بالتبعية، لكن توجد عوائق جيوسياسية قد تؤثر على ذلك، فهل للمنظمة دور؟
- لدينا في الاتحاد من أجل المتوسط قطاع يدعى «الطاقة والطاقة المتجددة»، وداخل هذا القطاع لدينا منصات للغاز، وكنا منذ أيام في باريس مع وزير البترول المصري المهندس طارق الملا في اجتماع حول الغاز، وأستطيع أن أقول إن مداخلات كل كبار العاملين في هذا المجال من مسؤولين وشركات دولية كبرى، تتحدث عن أن الإنجاز الذي حققته مصر، سواء على الصعيد الوطني أو على صعيد بناء قاعدة إقليمية للتعاون، أمر غير مسبوق و«قصة نجاح يحتذى بها».
وعلى البعد الإقليمي، فهذه القاعدة ومنتدى الغاز الذي تقوده مصر، لها أبعاد جيو- استراتيجية إيجابية لأوروبا؛ لأنها تزيد من مصادر حصول القارة الأوروبية على احتياجاتها من الطاقة، وتقلل من التكلفة الاقتصادية، وتقلل من الكلفة السياسية والجيو-استراتيجية للحصول على الطاقة... وبالتالي، أصبح لدى أوروبا اليوم مصدر جديد مستدام وآمن للطاقة، فعندما ننظر إلى الدول أعضاء المنتدى نجدها «دولاً صديقة لأوروبا»، وبخاصة أن الغاز يعد أحد مصادر الطاقة التقليدية الأقل تلويثاً للبيئة، والذي يعد أحد مصادر الطاقة الانتقالية ما بين الطاقة الأحفورية التقليدية، والطاقة النظيفة أو الخضراء المنتجة من الطاقة المتجددة.
وبالتالي، فإن غاز المتوسط ينظر له في أوروبا على أنه تطور إيجابي للغاية، وله فوائد كبرى للمنطقة بمعناها الشامل، وفوائد فيما يتعلق بالتكامل الاقتصادي الإقليمي؛ لأنه سيحقق تجارة بينية بين عدد من الدول وأيضاً مع بقية أوروبا، وبخاصة مع ترقب دخول دول مستقبلاً أخرى مثل لبنان وسوريا وفلسطين، فإننا نتحدث عن فرص واعدة جداً للجميع.
> بخبراتك الدبلوماسية السابقة... تنامي الموجة الشعبوية في دول أوروبا المتوسطية، كما نرى في إيطاليا وفرنسا مثلاً، هل يمكن أن يؤثر سلباً على مستقبل التعاون المتوسطي؟
- سأتناول الموضوع من منظور إيجابي، حيث إن أكثر الأصوات التي تتبنى هذا الفكر في أوروبا، لا تجادل أبداً في أهمية التعاون الأورومتوسطي... على العكس، البعض منها يرى أن هذا التعاون قد يكون مفيداً؛ لأن تنمية ورخاء جنوب المتوسط ستحدّ من ظاهرة الهجرة وما لها من جوانب يرونها سلبية.
وحينما أتحدث مع بعضهم، أجد أنهم يفكرون أن تنمية أفريقيا جنوب الصحراء وتقديم يد العون لهذه المنطقة والتعامل مع تأثيرات التغير المناخي في دول الساحل والصحراء، هي خطوات مهمة للغاية للتعامل مع قضية الهجرة... وبالتالي، فإن حتى أكثر الأصوات التي تنادي بـ«عزلة أوروبا» لا تشكك في أهمية التعاون الأورومتوسطي.
> كيف يتعاون الاتحاد من أجل المتوسط مع دول الخليج العربي؟
- هناك 3 محاور للأمر، أولاً فإن دول مجلس التعاون الخليجي تنخرط مع الاتحاد من أجل المتوسط في الكثير من الأنشطة... مثلاً في مشروع محطة تحلية المياه في غزة، فإن البنك الإسلامي للتنمية التابع لمنظمة التعاون الخليجي هو أحد الممولين الرئيسيين لهذا المشروع، بعدما تبناه الاتحاد من أجل المتوسط. وبالتالي، حينما ترى دول مجلس التعاون الفوائد التي تعود على منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، فإنها تنخرط بإيجابية شديدة.
ثانياً، هناك الكثير الذي يمكن أن نتعلمه من دول مجلس التعاون الخليجي فيما يتصل بالتكامل الإقليمي، حيث إن المجلس له تجربة ناجحة جداً في هذا المجال، فكل الحريات مكفولة، وكذلك حرية انتقال السلع والخدمات... ولذلك؛ نحن في الاتحاد من أجل المتوسط ننظر لدول مجلس التعاون الخليجي بصفتها نموذجاً يحتذى به، ونتعلم منه، ونستفيد من تجربته في مواجهة وتجاوز بعض التحديات.
ثالثاً، فإن عدداً من دول الاتحاد من أجل المتوسط، وبخاصة مصر والأردن، لديها حجم تبادل تجاري واقتصادي واستثماري ضخم مع دول مجلس التعاون الخليجي؛ ما يجعلنا في الاتحاد داعمين لأي نشاط وتعاون مع دول المجلس، وأيضاً نروّج لديهم للاستثمار في المتوسط؛ لأن في النهاية، أمن ورخاء المتوسط يرتبط بالإطار الأشمل، حيث إن رخاء المتوسط والخليج «منظومة مترابطة».
وبالتالي، فإن الخليج عنصر داعم، ومتعاون تنموياً وتمويلياً، ونموذج قريب نتعلم منه فيما يتصل بالاندماج الإقليمي.



تراجع طفيف لسوق الأسهم السعودية في التداولات المبكرة

شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
TT

تراجع طفيف لسوق الأسهم السعودية في التداولات المبكرة

شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) بنسبة طفيفة بلغت 0.06 في المائة في التداولات المبكرة لجلسة الأحد، ليستقر عند 11336 نقطة، وبتداولات بلغت قيمتها 1.3 مليار ريال (346 مليون دولار).

وكان سهم «كيمانول» الأكثر ارتفاعاً بنسبة 10 في المائة، يليه سهم «الوسائل الصناعية» بنسبة 5.6 في المائة.

وصعد سهما «الحفر العربية» و«أديس» بنسبة 4 و1.3 في المائة، إلى 84.6 و18.4 ريال على التوالي.

في المقابل، تصدر سهم «اتحاد الخليج الأهلية» الشركات الأكثر انخفاضاً بنسبة 2.14 في المائة، يليه سهم «المملكة» بنسبة 2 في المائة.

وتراجع سهما «معادن» و«سابك» بنسبة 0.4 و1 في المائة، إلى 69.85 و59.5 ريال على التوالي.


شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)
مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)
TT

شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)
مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

أثبت قطاع الطاقة السعودي خلال عام 2025 قدرة فائقة على تحصين مكتسباته المالية وتجاوز تذبذبات الأسواق العالمية، محققاً صافي أرباح تجاوز 92.5 مليار دولار (347.2 مليار ريال). ورغم الضغوط التي فرضتها معادلة العرض والطلب العالمية واضطرابات سلاسل التوريد، فإن النتائج المالية للشركات المدرجة كشفت عن تحول استراتيجي في الأداء؛ حيث لم يعد الزخم السعري للنفط هو المحرك الوحيد، بل برزت الكفاءة التشغيلية والتحوط الذكي كصمامي أمان ضمنا استمرارية التدفقات النقدية الضخمة التي تجاوزت إيراداتها 430 مليار دولار.

وفي حين سجَّلت الأرباح تراجعاً نسبياً بنحو 11.5 في المائة مقارنة بالعام الاستثنائي 2024، حيث بلغت حينها 104.62 مليار دولار (392.58 مليار ريال)، أظهرت النتائج تبايناً إيجابياً لشركات الخدمات اللوجيستية والحفر مثل «البحري» و«أديس»، مما يؤشر على مرحلة جديدة من النضج التشغيلي وتنويع مصادر الدخل داخل القطاع الأهم في المنطقة.

هذا الانخفاض في أرباح شركات القطاع يعود إلى تراجع أرباح شركة «أرامكو السعودية» الأكبر وزناً في مؤشر السوق السعودية. كما تأثرت شركات القطاع الأخرى بتحديات متعددة، منها تراجع الإيرادات وانخفاض المبيعات وكذلك توزيعات الأرباح من الاستثمار في المحافظ الاستثمارية لشركات القطاع.

رجل يمر بجانب شعار السوق المالية السعودية (رويترز)

تباين في أرباح الشركات

وأظهرت النتائج المالية لشركات قطاع الطاقة تبايناً في الأداء، حيث ارتفعت أرباح شركتين، وانخفضت أرباح إحدى الشركات، وقلَّصت شركة من خسائرها، كما واصلت شركة أخرى خسائره، وتحوَّلت أخرى للخسارة مقابل تسجيلها لأرباح خلال عام 2024.

في التفاصيل، حقَّقت شركة «أرامكو السعودية» أعلى نسبة أرباح بين شركات القطاع، حيث بلغت أرباحها 92.75 مليار دولار (348.04 مليار ريال) خلال 2025، رغم تراجعها بنسبة 11.64 في المائة مقارنة بالعام السابق. وأرجعت الشركة هذا التراجع إلى انخفاض الإيرادات والدخل المتعلق بالمبيعات، رغم أن ذلك قابله جزئياً انخفاض في تكاليف التشغيل وانخفاض ضرائب الدخل والزكاة.

وحلَّت شركة «البحري» في المرتبة الثانية بأرباح بلغت 647.58 مليون دولار (2.43 مليار ريال) خلال 2025، بنمو نسبته 0.12 في المائة، مقارنة بأرباح العام السابق والذي حققت فيه أرباحاً وصلت إلى 578.29 مليون دولار (2.17 مليار ريال). وردَّت الشركة نمو أرباحها إلى ارتفاع مجمل الربع لقطاع النقل البحري للنفط، وتحسن الأداء التشغيلي وأسعار النقل العالمية.

سفينة تابعة لشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (الشركة)

وجاءت شركة «أديس» ثالثةً بأرباح وصلت إلى 218.13 مليون دولار (818.5 مليون ريال)، محققةً نمواً بنسبة 2 في المائة مقارنة بالعام السابق. وقالت الشركة إن ارتفاع صافي الربح جاء بما يعكس ارتفاع مصروفات الاستهلاك والفوائد مقارنة بالإيرادات، بالإضافة إلى مكاسب تحت بند أرباح من أدوات حقوق الملكية بالقيمة العادلة من خلال الأرباح والخسائر تم تسجيلها خلال الربع الثالث، وهو ما تلاشى أثره بشكل كبير نتيجة التكاليف المتعلقة بصفقة الاستحواذ.

إيرادات القطاع

وعلى مستوى إيرادات شركات القطاع خلال 2025، فقد شهدت تراجعاً وصل إلى نحو 4.74 في المائة، حيث سجَّلت إيرادات بلغت نحو 430.12 مليار دولار (1.61 تريليون ريال) مقابل تسجيلها إيرادات وصلت إلى 450.4 مليار دولار (1.69 تريليون ريال) في عام 2024، وبانخفاض قدره 21.44 مليار دولار (80.45 مليار ريال).

وفي تعليق على هذه النتائج، قال محلل الأسواق المالية، وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن قطاع الطاقة استراتيجي وحيوي جداً في الاقتصاد السعودي، وتعكس هذه النتائج استمرار الربحية المرتفعة لشركات القطاع، رغم التراجع النسبي.

ووصف هذا التراجع بأنه «طبيعي» بعد مستويات استثنائية في 2024، ويعكس اعتدال أسعار النفط مقارنة بالعام السابق، مع التزام تحالف «أوبك بلس» بسياسات خفض الإنتاج لدعم التوازن، وتراجع الإيرادات نتيجة انخفاض الأسعار والكميات، رغم بقائها عند مستويات قوية، وكذلك ارتفاع التكاليف التشغيلية والاستثمارية لدى بعض الشركات، خصوصاً في مشروعات التوسع والطاقة المتجددة. وفي المقابل، أظهرت شركات مثل «البحري» و«أديس» القابضة أداءً إيجابياً مدعوماً بنمو الطلب على خدمات النقل البحري والحفر، مما يعكس تنوع مصادر الربحية داخل القطاع.

وتوقع الخالدي أن يبقى القطاع مستقراً على المدى القريب مع ميل طفيف للنمو، مدعوماً بعدة عوامل منها استمرار إدارة المعروض النفطي عالمياً، مما يدعم الأسعار ضمن نطاق متوازن، وتوسع «أرامكو» في الغاز والطاقة النظيفة والبتروكيميائيات، مما يقلل الاعتماد على النفط الخام فقط، وتحسن أداء الشركات الخدمية (الحفر والنقل) مع زيادة المشروعات الإقليمية.

وعلى المدى المتوسط إلى الطويل، توقع أن يحمل مستقبل شركات القطاع تحولاً استراتيجياً نحو التركيز على تنويع مصادر الطاقة من الهيدروجين، والطاقة المتجددة، وتعزيز الكفاءة التشغيلية وتقليل التكاليف، واستفادة الشركات من رؤية السعودية 2030 في دعم الاستثمارات والبنية التحتية، مشيراً إلى أن القطاع لا يزال قوياً وربحياً، والتراجع الحالي يُعد تصحيحاً صحياً بعد ذروة تاريخية، بينما التوجه نحو التنويع والاستدامة سيشكل المحرك الرئيسي لنموه في السنوات القادمة.

رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

عوامل التشغيل

من جهته، يرى الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، خلال تصريحه لـ«الشرق الأوسط» أن القراءة الاقتصادية لهذه الأرقام تقول إن قطاع الطاقة السعودي لم يفقد قوته، لكنه دخل مرحلة أكثر تعقيداً من مجرد تحقيق أرباح مرتفعة، ومضيفاً: «إننا أمام قطاع ما زال يحقق مستويات ربحية ضخمة تتجاوز 347 مليار ريال، لكن الصورة الأهم أن النمو لم يعد قائماً على الزخم السعري وحده، بل أصبح أكثر حساسية لعوامل التشغيل، والطلب العالمي، وهوامش التكرير، وتباين أداء الشركات داخل القطاع».

وأوضح أن أسباب تراجع انخفاض أرباح شركات القطاع، «يعود إلى الوزن الاستثنائي لـ(أرامكو) داخل القطاع، فهي ليست مجرد شركة ضمن القطاع، بل هي المحرك الرئيسي للصورة المالية كلها، وأي تراجع في إيراداتها أو أرباحها ينعكس تلقائياً على المؤشر الكلي، كما أن القطاع لم يتحرك ككتلة واحدة؛ فهناك شركات استفادت من تحسن النشاط أو من قوة نماذج أعمالها، مثل (البحري) و(أديس)، بينما واجهت شركات أخرى ضغوطاً تشغيلية أو سوقية واضحة، وهو ما يعكس أن التحدي لم يعد في القطاع ككل فقط، بل في جودة التمركز داخل هذا القطاع».

وأضاف عمر أن «تراجع الإيرادات الكلية للقطاع يشير إلى أن سوق الطاقة العالمي دخل مرحلة أكثر تقلباً، فيها لم تعد الأسعار المرتفعة وحدها كافية لضمان تحسن متوازن في النتائج. اليوم، أصبحت الإدارة التشغيلية، والقدرة على التحوط، وتنويع مصادر الدخل، وكفاءة سلاسل الإمداد، عوامل لا تقل أهمية عن السعر نفسه. لذلك فإن من يقرأ هذه النتائج باعتبارها مجرد تراجع سنوي في الأرباح يختزل الصورة؛ الأصح أنها تعبير عن انتقال القطاع من مرحلة الريع السهل إلى مرحلة المنافسة التشغيلية الأكثر تعقيداً».

وحول مستقبل النتائج المالية لشركات الطاقة، أشار إلى أن القطاع «سيبقى ركيزة أساسية في الاقتصاد والسوق المالية السعودية، لكن الفارق في المرحلة المقبلة سيكون بين الشركات التي تملك القدرة على التكيف مع التذبذب العالمي، وتلك التي تبقى أسيرة دورة الأسعار، بمعنى أن المستقبل ليس لمن يملك الحجم فقط، بل لمن يملك المرونة، والانضباط المالي، والقدرة على تحويل التقلُّب إلى فرصة».

ورأى أن النظرة للمرحلة المقبلة «إيجابية» على مستوى القطاع، «لكنها أكثر دقة على مستوى الشركات، فالمكاسب لن تكون موزعة بالتساوي، وإنما ستتجه نحو الشركات الأكثر كفاءة، والأوسع تكاملاً، والأقدر على إدارة المخاطر في بيئة عالمية ما زالت مضطربة».


السعودية: تعافي إنتاج حقل «منيفة» وخط «شرق - غرب» من الهجمات

وزارة الطاقة السعودية أكَّدت أن التعافي السريع يعكس ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة بالمملكة من مرونة تشغيلية عالية وكفاءة في إدارة الأزمات (أرامكو السعودية)
وزارة الطاقة السعودية أكَّدت أن التعافي السريع يعكس ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة بالمملكة من مرونة تشغيلية عالية وكفاءة في إدارة الأزمات (أرامكو السعودية)
TT

السعودية: تعافي إنتاج حقل «منيفة» وخط «شرق - غرب» من الهجمات

وزارة الطاقة السعودية أكَّدت أن التعافي السريع يعكس ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة بالمملكة من مرونة تشغيلية عالية وكفاءة في إدارة الأزمات (أرامكو السعودية)
وزارة الطاقة السعودية أكَّدت أن التعافي السريع يعكس ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة بالمملكة من مرونة تشغيلية عالية وكفاءة في إدارة الأزمات (أرامكو السعودية)

أعلنت السعودية، يوم الأحد، استعادة كامل طاقة ضخ النفط عبر خط أنابيب النفط بين الشرق والغرب، لتصل إلى حوالي 7 ملايين برميل يومياً، واستعادة منشأة «منيفة» لطاقتها التشغيلية، وذلك بعد أيام من تقديمها تقييماً للأضرار حول تأثر بعض مرافق منظومة الطاقة نتيجة الاستهدافات.

يأتي ذلك في وقت تكتسب فيه موثوقية الإمدادات واستمرارها للأسواق المحلية والعالمية، أهمية متزايدة في ظل التوترات الإقليمية. إذ يعكس التعافي السريع ما تتمتع به «أرامكو السعودية»، ومنظومة الطاقة في المملكة، من مرونة تشغيلية عالية وكفاءة في إدارة الأزمات والتعامل مع التحديات الطارئة، كما جاء في بيان صادر عن وزارة الطاقة السعودية أعلنت فيه تعافي مرافق الطاقة وخط «شرق - غرب» المتضررة من الهجمات واستعادة طاقتها التشغيلية.

ويمتد خط أنابيب «شرق - غرب» (بترولاين) بطول 1200 كيلومتر من بقيق شرقاً إلى ينبع غرباً، ويُعتبر المنفذ الوحيد لتصدير النفط الخام إلى السعودية في ظل إغلاق مضيق هرمز.

وجاء في بيان وزارة الطاقة: «إلحاقاً لبيان وزارة الطاقة الصادر في تاريخ 9 أبريل (نيسان) 2026 بشأن تأثر بعض مرافق منظومة الطاقة في المملكة نتيجة الاستهدافات، بما في ذلك فقدان نحو 700 ألف برميل يومياً من طاقة الضخ عبر خط أنابيب شرق - غرب، وانخفاض إنتاج حقل منيفة بنحو 300 ألف برميل يومياً، إضافة إلى تأثر إنتاج حقل خريص بنحو 300 ألف برميل يومياً، تعلن وزارة الطاقة عن نجاح الجهود التشغيلية والفنية في استعادة طاقة الضخ الكاملة عبر خط أنابيب شرق - غرب، البالغة نحو سبعة ملايين برميل يومياً، واستعادة الكميات المتأثرة من إنتاج حقل منيفة البالغة نحو 300 ألف برميل يومياً، وذلك خلال فترة زمنية وجيزة».

أما فيما يتعلق بحقل «خريص»، فلا تزال الأعمال جارية لاستعادة القدرة الإنتاجية الكاملة، وسيُعلن عن ذلك عند اكتمالها، وفق البيان.