أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»: التعاون الأورومتوسطي ليس رفاهية

السفير كامل أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «مجلس التعاون الخليجي» نموذج يحتذى به في الاندماج الإقليمي

السفير ناصر كامل أمين عام الاتحاد من أجل المتوسط (موقع الاتحاد)
السفير ناصر كامل أمين عام الاتحاد من أجل المتوسط (موقع الاتحاد)
TT

أمين عام «الاتحاد من أجل المتوسط»: التعاون الأورومتوسطي ليس رفاهية

السفير ناصر كامل أمين عام الاتحاد من أجل المتوسط (موقع الاتحاد)
السفير ناصر كامل أمين عام الاتحاد من أجل المتوسط (موقع الاتحاد)

أكد الأمين العام لـ«الاتحاد من أجل المتوسط»، أن التعاون الأورومتوسطي أصبح احتياجاً ماساً وليس رفاهية، مشيراً إلى أن عمل الاتحاد الذي انطلق في منتصف عام 2008، قد شهد في بداياته عقبات كبرى نتيجة ما شهده العالم من أزمة اقتصادية عالمية؛ ثم أحداث جيوسياسية أدت إلى اضطراب في عدد من الدول العربية؛ ما أدى إلى تأخر نشاط الاتحاد... لكن أنشطة التعاون تشهد اليوم تحسناً كبيراً، نتيجة لوجود «إرادة سياسية» واسعة لدى الدول الأعضاء، وبخاصة بعد استقرار الأوضاع في أغلبها.
ويضم الاتحاد من أجل المتوسط 43 بلداً، منها 28 دولة أوروبية و15 دولة جنوب وشرق البحر المتوسط. ونظم الاتحاد بالعاصمة المصرية هذا الأسبوع أول منتدى مخصص للتجارة، الذي شهد مشاركة فاعلة من أكثر من 150 من ممثلي الحكومات والجهات المعنية ومجتمعات الأعمال ومراكز الفكر ودوائر التفاوض التجاري، وكذلك المنظمات الإقليمية والدولية.
وعلى هامش المنتدى، قال السفير ناصر كامل، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، إن نظرة الاتحاد إلى تجربة «مجلس التعاون الخليجي» إيجابية للغاية، كونه نموذجاً يحتذى به في الاندماج الإقليمي، إضافة إلى التعاون الكبير بين الطرفين. كما أشار إلى أن المنطقة هي الأكثر تعقلاً حالياً وسط حرب تكتلات شرسة ومعارك تجارية عنيفة. وأوضح كذلك، أنه لا يخشى من تأثيرات سلبية لتصاعد الموجة «الشعبوية» في عدد من الدول الأوروبية على التعاون الأورومتوسطي.
وإلى نص الحوار...

> بصفتك أميناً عاماً لـ«الاتحاد من أجل المتوسط»، ما هي أهمية التعاون بين دول المنظمة من وجهة نظرك؟ وكيف تقيّم التقدم المحرز؟
- التعاون الأورومتوسطي ليس رفاهية، فهو مبني على عنصر موضوعي مبني بدوره على حقائق جغرافية وتاريخية وسياسية... فالتكامل المتوسطي ما بين أوروبا وجوارها جنوب المتوسط هو واقع جيو-استراتيجي، فنحن يجمعنا «بحيرة» وليس بحراً، وتاريخ مشترك (بسلبياته وإيجابياته)، ويجمعنا أيضاً أننا نحيا في عالم يحكمه منطق التكتلات... وبالتالي، فنحن نعكس «احتياجاً» وليس «رفاهية».
ومن خلال هذا المنظور، فإن نجاح الاتحاد من أجل المتوسط أو تراجع دوره، هو بمثابة «ترمومتر لحال المنطقة»... ومن الممكن أن نقول إن الاتحاد في بداياته كان يعاني كثيراً؛ لأن أوروبا من جهة كانت تمر بضائقة وأزمة مالية غير مسبوقة، وبخاصة في جنوب القارة، والعالم العربي على الجانب الآخر كان في حالة سيولة غير عادية؛ لأنه كان يمر بـ«ما يسمى» «الربيع العربي» بكل تداعياته على المنطقة وأوضاعها سياسياً واقتصادياً، التي أدت بعدد من دولنا إلى أن تصل إلى مرحلة «الدولة الفاشلة».
وبالتالي، كان التعاون الأورومتوسطي يواجه تحديات كبرى، حيث لم يكن هناك استقرار بالأساس، سواء على الشطر الشمالي أو الجنوبي؛ كل لأسبابه ودوافعه، وانشغال كل طرف بأزماته الحادة، من موجات هجرة غير مسبوقة إلى نزاعات مسلحة، إلى آخره.
> وماذا عن الوضع اليوم؟
- في الأعوام الثلاثة أو الأربعة الأخيرة، يوجد تحسن نسبي في المناخ العام، أولاً عادت عدد من الدول إلى الاستقرار وإلى النمو، ومصر نموذج في هذا الشأن، وكذلك المغرب والأردن، وحتى تونس اليوم في سبيلها إلى الاستقرار... والاقتصاد بدأ يلتقط أنفاسه... بالطبع لا تزال دول مثل ليبيا وسوريا تحتاج إلى وقت، لكن الوضع الجيو-استراتيجي بشكل عام أفضل كثيراً الآن مقارنة بسنوات سابقة.
حتى إذا تحدثنا عن النمو الاقتصادي، فمتوسط النمو الاقتصادي في دول جنوب المتوسط عند معدلات 1.7 إلى 2 في المائة، وهي نتائج إيجابية على كل حال وتخطت مرحلة النتائج السلبية. وإذا أضفنا إلى ذلك نتائج الدول سريعة النمو مثل مصر والمغرب، يتضح أن هناك صورة أفضل، وبالتالي انتظمت اجتماعات هذا الكيان (الاتحاد من أجل المتوسط) على مستوى وزراء الخارجية، وكذلك الاجتماعات الوزارية القطاعية، وزراء التجارة والعمل والمرأة والبنية التحتية والنقل وغيرها، وأصبح هناك انتظام في أنشطة الاتحاد على المستوى القطاعي.
أيضاً، أنشطة الاتحاد شهدت انتعاشاً فيما يتصل بمنصات الحوار، حيث جمعنا خلال السنوات القليلة الماضية ما بين 150 و200 ألف ممن نطلق عليهم مسمى «أصحاب المصلحة» stakeholders، سواء رجال أعمال أو مسؤولين أو شباباً وشابات أو مجتمعاً مدنياً، وإذا أضفنا إلى ذلك أن اجتماعات كبار المسؤولين تسير بانتظام شديد يدل على أن هناك إرادة سياسية، وزيادة عدد المشروعات التي تبنيناها خلال العامين إلى الثلاثة الماضية إلى درجة أننا نعاني حالياً من صعوبة في التعامل مع كثرة المشروعات التي تردنا وتريد أن تأخذ فرصتها، من خلال دعمها سياسياً وأمام مؤسسات التمويل، فكل هذه مؤشرات على أن الاهتمام عاد مرة أخرى؛ لأننا «مرآة لإرادة الدول الأعضاء»؛ ما يدل على أن الدول الأعضاء أصبحت الآن في مرحلة أكثر قدرة على المزيد من التعاون المشترك.
> هناك من يرى أن دول شمال المتوسط، أقل اقتصادياً من دول شمال القارة الأوروبية الغنية، فهل يمثل هذا دافعاً إيجابياً لهذه الدول لزيادة التعاون مع دول جنوب المتوسط؟
- لا أتفق مبدئياً مع الفرضية الأولى، فمثلاً إيطاليا هي الاقتصاد الرابع أوروبياً، وإسبانيا الخامس في الاتحاد، وقدرتهما على الابتكار وإسهامها الاقتصادي في أوروبا وحركة التجارة مع جنوب المتوسط كبيرة جداً. ولو نظرت إلى دولة مثل إيطاليا لوجدت أنها الشريك الاقتصادي الأول لمصر في الاتحاد الأوروبي ككل، وربما تنافسها ألمانيا، وإذا قارنا حجم الاقتصادين يتضح أن إيطاليا نشطة جداً في هذا المجال.
أيضاً، هذه الدول بنيتها الاقتصادية أقرب - مقارنة بدول الشمال - للتعاون مع دول جنوب المتوسط؛ لأن الكثير من الثروة المتولدة في هذه الدول قادمة من المشروعات المتوسطة والصغيرة، وبالتالي فقدرتها كبيرة على نقل تجاربها إلى دول الجنوب... ولذلك؛ فأنا أتصور أن دول جنوب أوروبا هي الجسر الطبيعي للعلاقة بين دولنا في جنوب المتوسط والشمال الأوروبي.
أضف إلى ذلك أن دول الشمال الأوروبي – وهو أمر غاية في الأهمية - مؤمنة جداً بالتعاون الأورومتوسطي، وأكبر الداعمين الماليين لمنظمة الاتحاد من أجل المتوسط هي مؤسسات مانحة من ألمانيا والسويد والنرويج.
> وما مدى استفادة دول الشمال من تعزيز التعاون؟
- الفكرة هي أن خلق منطقة رخاء مشترك، هي مسألة إيجابية؛ من الناحية الجيوسياسية والاقتصادية من منطلق المصلحة الذاتية.
فبناء منطقة رخاء مشترك تجنّب أوروبا مخاطر عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الجنوب، من هجرة وإرهاب ونزاعات داخلية. كما أنها تمنحها سوقاً مستقرة قادرة على استيعاب جزء من صادراتها. وثالثاً، فهي تهيئ لها الفرصة لاستيعاب جزء من الطاقات الإنتاجية الموجودة في أوروبا والتي لا يمكن أن تستمر نتيجة للديموغرافيا الحالية؛ نظراً لأن سوق العمل الأوروبي تتقلص وتنكمش، وأمامها حالياً إما أن تستورد عمالة أو أن تصدر صناعة أو تتكامل صناعياً، من خلال أن تنقل جزءاً من مدخلات إنتاجها إلينا... وبالتالي، فإن خلق وظائف في دول الجنوب هي مصلحة اقتصادية له.
والبعض يتصور أن «المعادلة صفرية»... بمعنى أن ما أكسبه يخسره الآخر، لكن الواقع أن المعادلة في الاقتصاد والتعاون الاقتصادي لم تكن أبداً صفرية على مدار التاريخ. والحروب التجارية والانغلاق التجاري وسياسات الحماية - تاريخياً - كانت دائماً ما تتزامن مع مراحل تدهور في تاريخ الأمم والشعوب.
وبالتالي، جنوب المتوسط الأوروبي مهم نظراً لقربه وتشابه أطره الإنتاجية، ومصالحه المباشرة معنا... والشمال أيضاً مهم لأنه مدرك لأهمية بناء فضاء أورومتوسطي ناجح من النمو والرخاء.
> في ظل الحرب التجارية متعددة الاتجاهات والأطراف والمحاور... ما هي رؤية الاتحاد من أجل المتوسط لهذه المعركة، وهل هناك فرص يراها موائمة لصالحه؟
- سأنظر إلى الأمر من ناحية أخرى، فالمنطقة الأكثر تعقلاً وحكمة اليوم هي المنطقة الأورومتوسطية بشقيها... فصانع القرار سواء في شمال أو جنوب المتوسط مقتنع بأهمية تعزيز وتطوير التعاون.
وعندما ننظر لسياسة الجوار الخاصة بالاتحاد الأوروبي وحجم المخصصات الأوروبية التي توجه لدول جنوب المتوسط، والتي ستزيد بما لا يقل عن 20 إلى 25 في المائة خلال بضع سنين مقبلة، فإن ذلك يدل على مستوى هذا الإدراك.
وإذا اضفنا إلى ذلك أن الرؤية الأوروبية تنظر للأمر في الإطار الأشمل، إنه نتيجة لهذا التوتر على المسرح الدولي، فهناك حاجة إلى أن منطقتنا بما تشمله من جوار تكون منفتحة بشكل أكبر على بعضها، ويكون لديها سوق قادرة إلى حد كبير على المنافسة مع تكتلات قوية، وفي بعض الأحيان «عنيفة»... وبالتالي، كلما زاد حجمي واندماجي مع جيراني، فإن قدرتي تزداد على المنافسة في هذا العالم الصعب.
ويحسب لأوروبا وكذلك لدولنا أننا لا نزال مؤمنين بفوائد التكامل وتحرير التجارة، في وقت البعض للأسف لا يؤمن بهذه القيم.
> مصر تسعى جاهدة لتنفيذ خطتها للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة، بما يخدم دول المتوسط وأوروبا والشرق الأوسط بالتبعية، لكن توجد عوائق جيوسياسية قد تؤثر على ذلك، فهل للمنظمة دور؟
- لدينا في الاتحاد من أجل المتوسط قطاع يدعى «الطاقة والطاقة المتجددة»، وداخل هذا القطاع لدينا منصات للغاز، وكنا منذ أيام في باريس مع وزير البترول المصري المهندس طارق الملا في اجتماع حول الغاز، وأستطيع أن أقول إن مداخلات كل كبار العاملين في هذا المجال من مسؤولين وشركات دولية كبرى، تتحدث عن أن الإنجاز الذي حققته مصر، سواء على الصعيد الوطني أو على صعيد بناء قاعدة إقليمية للتعاون، أمر غير مسبوق و«قصة نجاح يحتذى بها».
وعلى البعد الإقليمي، فهذه القاعدة ومنتدى الغاز الذي تقوده مصر، لها أبعاد جيو- استراتيجية إيجابية لأوروبا؛ لأنها تزيد من مصادر حصول القارة الأوروبية على احتياجاتها من الطاقة، وتقلل من التكلفة الاقتصادية، وتقلل من الكلفة السياسية والجيو-استراتيجية للحصول على الطاقة... وبالتالي، أصبح لدى أوروبا اليوم مصدر جديد مستدام وآمن للطاقة، فعندما ننظر إلى الدول أعضاء المنتدى نجدها «دولاً صديقة لأوروبا»، وبخاصة أن الغاز يعد أحد مصادر الطاقة التقليدية الأقل تلويثاً للبيئة، والذي يعد أحد مصادر الطاقة الانتقالية ما بين الطاقة الأحفورية التقليدية، والطاقة النظيفة أو الخضراء المنتجة من الطاقة المتجددة.
وبالتالي، فإن غاز المتوسط ينظر له في أوروبا على أنه تطور إيجابي للغاية، وله فوائد كبرى للمنطقة بمعناها الشامل، وفوائد فيما يتعلق بالتكامل الاقتصادي الإقليمي؛ لأنه سيحقق تجارة بينية بين عدد من الدول وأيضاً مع بقية أوروبا، وبخاصة مع ترقب دخول دول مستقبلاً أخرى مثل لبنان وسوريا وفلسطين، فإننا نتحدث عن فرص واعدة جداً للجميع.
> بخبراتك الدبلوماسية السابقة... تنامي الموجة الشعبوية في دول أوروبا المتوسطية، كما نرى في إيطاليا وفرنسا مثلاً، هل يمكن أن يؤثر سلباً على مستقبل التعاون المتوسطي؟
- سأتناول الموضوع من منظور إيجابي، حيث إن أكثر الأصوات التي تتبنى هذا الفكر في أوروبا، لا تجادل أبداً في أهمية التعاون الأورومتوسطي... على العكس، البعض منها يرى أن هذا التعاون قد يكون مفيداً؛ لأن تنمية ورخاء جنوب المتوسط ستحدّ من ظاهرة الهجرة وما لها من جوانب يرونها سلبية.
وحينما أتحدث مع بعضهم، أجد أنهم يفكرون أن تنمية أفريقيا جنوب الصحراء وتقديم يد العون لهذه المنطقة والتعامل مع تأثيرات التغير المناخي في دول الساحل والصحراء، هي خطوات مهمة للغاية للتعامل مع قضية الهجرة... وبالتالي، فإن حتى أكثر الأصوات التي تنادي بـ«عزلة أوروبا» لا تشكك في أهمية التعاون الأورومتوسطي.
> كيف يتعاون الاتحاد من أجل المتوسط مع دول الخليج العربي؟
- هناك 3 محاور للأمر، أولاً فإن دول مجلس التعاون الخليجي تنخرط مع الاتحاد من أجل المتوسط في الكثير من الأنشطة... مثلاً في مشروع محطة تحلية المياه في غزة، فإن البنك الإسلامي للتنمية التابع لمنظمة التعاون الخليجي هو أحد الممولين الرئيسيين لهذا المشروع، بعدما تبناه الاتحاد من أجل المتوسط. وبالتالي، حينما ترى دول مجلس التعاون الفوائد التي تعود على منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، فإنها تنخرط بإيجابية شديدة.
ثانياً، هناك الكثير الذي يمكن أن نتعلمه من دول مجلس التعاون الخليجي فيما يتصل بالتكامل الإقليمي، حيث إن المجلس له تجربة ناجحة جداً في هذا المجال، فكل الحريات مكفولة، وكذلك حرية انتقال السلع والخدمات... ولذلك؛ نحن في الاتحاد من أجل المتوسط ننظر لدول مجلس التعاون الخليجي بصفتها نموذجاً يحتذى به، ونتعلم منه، ونستفيد من تجربته في مواجهة وتجاوز بعض التحديات.
ثالثاً، فإن عدداً من دول الاتحاد من أجل المتوسط، وبخاصة مصر والأردن، لديها حجم تبادل تجاري واقتصادي واستثماري ضخم مع دول مجلس التعاون الخليجي؛ ما يجعلنا في الاتحاد داعمين لأي نشاط وتعاون مع دول المجلس، وأيضاً نروّج لديهم للاستثمار في المتوسط؛ لأن في النهاية، أمن ورخاء المتوسط يرتبط بالإطار الأشمل، حيث إن رخاء المتوسط والخليج «منظومة مترابطة».
وبالتالي، فإن الخليج عنصر داعم، ومتعاون تنموياً وتمويلياً، ونموذج قريب نتعلم منه فيما يتصل بالاندماج الإقليمي.



«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.