جامعة أكسفورد تتلقى أكبر تبرع في تاريخها بـ150 مليون جنيه إسترليني

لإنشاء معهد جديد معني بدراسة «أخلاقيات الذكاء الصناعي»

جامعة أكسفورد تتلقى أكبر تبرع في تاريخها
جامعة أكسفورد تتلقى أكبر تبرع في تاريخها
TT

جامعة أكسفورد تتلقى أكبر تبرع في تاريخها بـ150 مليون جنيه إسترليني

جامعة أكسفورد تتلقى أكبر تبرع في تاريخها
جامعة أكسفورد تتلقى أكبر تبرع في تاريخها

في أكبر تبرع ممنوح إلى جامعة من الجامعات في المملكة المتحدة، حصلت جامعة أكسفورد البريطانية على مبلغ مالي كبير مخصص لإنشاء معهد جديد معني بدراسة «أخلاقيات الذكاء الصناعي».
وكان رجل الأعمال والملياردير الأميركي البارز ستيفن شوارزمان، والذي يعمل في مجال الأسهم الخاصة وكان مستشاراً للجمهوريين من رؤساء الولايات المتحدة ومن بينهم الرئيس الحالي دونالد ترمب، قد تبرع للجامعة البريطانية العريقة بمبلغ 150 مليون جنيه إسترليني.
والمبلغ المتبرع به سوف يخصص لتمويل إنشاء معهد جديد للعلوم الإنسانية في الجامعة، حسبما ذكرته «بي بي سي».
وقالت الحكومة البريطانية إن هذا التبرع يعدّ من قبيل الاستثمار العالمي المهم في بريطانيا. وفي الوقت الذي تعاني فيه الجامعات من عدم اليقين بشأن تمويل البحوث نظراً لخروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي، فإن هذا التبرع يعدّ انقلاباً مالياً كبيراً بالنسبة لجامعة أكسفورد.
ويعدّ شوارزمان، الرئيس التنفيذي لشركة «بلاكستون» الأميركية للأسهم الخاصة، من أبرز المليارديرات في الولايات المتحدة.
وفي الماضي، استجلب أسلوب حياته الفخم بوصفه أحد أبرز رجال المال والأعمال في «وول ستريت»، كثيراً من الانتقادات، ولكنه أصبح في الآونة الأخيرة من أكبر المتبرعين لصالح القضايا التعليمية.
وصرح شوارزمان لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)» بأنه تبرع بالمال لجامعة أكسفورد «نظراً لأن الذكاء الصناعي هو القضية الرئيسية في عصرنا الحاضر». وأضاف قائلاً: «في اللحظة الراهنة، لا يمكن اعتبار أغلب الحكومات متأهبة للتعامل مع هذا الأمر، ولماذا تستعد الحكومات لذلك بالأساس؟ إنها نوع مختلف تماماً من التقانة الحديثة... وسوف يتعين عليهم الاعتماد على الجامعات الكبيرة مثل جامعة أكسفورد، وغيرها من الجامعات العريقة حول العالم، من التي تخصص جهودها لمساعدتهم على التفكير في ذلك».
وقال شوارزمان إن «الجامعات بحاجة ماسة إلى المساعدة في إنشاء إطار أخلاقي يُعنى بالتغييرات التي تحدث من حولنا بسرعة عالية. وقد حذر بعض خبراء الاقتصاد من اتساع رقعة الذكاء الصناعي وتأثيرها الكبير على المجتمعات - بما في ذلك فقدان الوظائف البشرية بسبب اللجوء إلى الأتمتة - فيما باتت تُسمى (الثورة الصناعية الرابعة)».


مقالات ذات صلة

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

الولايات المتحدة​ دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

دراسة تكشف: مدرستك الثانوية تؤثر على مهاراتك المعرفية بعد 60 عاماً

أظهر بحث جديد أن مدى جودة مدرستك الثانوية قد يؤثر على مستوى مهاراتك المعرفية في وقت لاحق في الحياة. وجدت دراسة أجريت على أكثر من 2200 من البالغين الأميركيين الذين التحقوا بالمدرسة الثانوية في الستينات أن أولئك الذين ذهبوا إلى مدارس عالية الجودة يتمتعون بوظيفة إدراكية أفضل بعد 60 عاماً، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز». وجد الباحثون أن الالتحاق بمدرسة مع المزيد من المعلمين الحاصلين على تدريب مهني كان أوضح مؤشر على الإدراك اللاحق للحياة. كانت جودة المدرسة مهمة بشكل خاص للمهارات اللغوية في وقت لاحق من الحياة. استخدم البحث دراسة استقصائية أجريت عام 1960 لطلاب المدارس الثانوية في جميع أنحاء الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

مصر: نفي رسمي لـ«إلغاء مجانية» التعليم الجامعي الحكومي

نفت الحكومة المصرية، أمس السبت، عزمها «إلغاء مجانية التعليم الجامعي»، مؤكدة التزامها بتطوير قطاع التعليم العالي. وتواترت أنباء خلال الساعات الماضية حول نية الحكومة المصرية «إلغاء مجانية التعليم في الجامعات الحكومية»، وأكد مجلس الوزراء المصري، في إفادة رسمية، أنه «لا مساس» بمجانية التعليم بكل الجامعات المصرية، باعتباره «حقاً يكفله الدستور والقانون لكل المصريين».

إيمان مبروك (القاهرة)
«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

«تشات جي بي تي»... خصم وصديق للتعليم والبحث

لا يزال برنامج «تشات جي بي تي» يُربك مستخدميه في كل قطاع؛ وما بين إعجاب الطلاب والباحثين عن معلومة دقيقة ساعدهم «الصديق (جي بي تي)» في الوصول إليها، وصدمةِ المعلمين والمدققين عندما يكتشفون لجوء طلابهم إلى «الخصم الجديد» بهدف تلفيق تأدية تكليفاتهم، لا يزال الفريقان مشتتين بشأن الموقف منه. ويستطيع «تشات جي بي تي» الذي طوَّرته شركة الذكاء الصناعي «أوبن إيه آي»، استخدامَ كميات هائلة من المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت وغيرها من المصادر، بما في ذلك حوارات ومحادثات بين البشر، لإنتاج محتوى شبه بشري، عبر «خوارزميات» تحلّل البيانات، وتعمل بصورة تشبه الدماغ البشري. ولا يكون النصُّ الذي يوفره البرنامج

حازم بدر (القاهرة)
تحقيقات وقضايا هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

هل يدعم «تشات جي بي تي» التعليم أم يهدده؟

رغم ما يتمتع به «تشات جي بي تي» من إمكانيات تمكنه من جمع المعلومات من مصادر مختلفة، بسرعة كبيرة، توفر وقتاً ومجهوداً للباحث، وتمنحه أرضية معلوماتية يستطيع أن ينطلق منها لإنجاز عمله، فإن للتقنية سلبيات كونها قد تدفع آخرين للاستسهال، وربما الاعتماد عليها بشكل كامل في إنتاج موادهم البحثية، محولين «تشات جي بي تي» إلى أداة لـ«الغش» العلمي.

حازم بدر (القاهرة)
العالم العربي بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

بن عيسى يشدد على أهمية التعليم لتركيز قيم التعايش

اعتبر محمد بن عيسى، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، ووزير الخارجية المغربي الأسبق، أن مسألة التعايش والتسامح ليست مطروحة على العرب والمسلمين في علاقتهم بالأعراق والثقافات الأخرى فحسب، بل أصبحت مطروحة حتى في علاقتهم بعضهم ببعض. وقال بن عيسى في كلمة أمام الدورة الحادية عشرة لمنتدى الفكر والثقافة العربية، الذي نُظم أمس (الخميس) في أبوظبي، إن «مسألة التعايش والتسامح باتت مطروحة علينا أيضاً على مستوى بيتنا الداخلي، وكياناتنا القطرية، أي في علاقتنا ببعضنا، نحن العرب والمسلمين».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

مصطفى شحاتة: «سلمى وقمر» علاقة إنسانية تتجاوز الفوارق الاجتماعية

يخوض الممثل السوداني تجربته الأولى بالسينما السعودية من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)
يخوض الممثل السوداني تجربته الأولى بالسينما السعودية من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

مصطفى شحاتة: «سلمى وقمر» علاقة إنسانية تتجاوز الفوارق الاجتماعية

يخوض الممثل السوداني تجربته الأولى بالسينما السعودية من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)
يخوض الممثل السوداني تجربته الأولى بالسينما السعودية من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)

قال الممثل السوداني مصطفى شحاتة إن فيلمه الجديد «سلمى وقمر» يُمثّل بالنسبة له «تجربة إنسانية خاصة، ليس فقط لأنه أول حضور له في السينما السعودية، بل لكونه عملاً يستند إلى ذاكرة شخصية حقيقية، ومشاعر عميقة انعكست على تفاصيل الأداء»، مؤكداً انجذابه للمشروع بمجرد قراءة السيناريو.

وأضاف شحاتة لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم يُسجل ثاني تعاون له مع المنتج أمجد أبو العلا، الذي سبق أن قدّم معه فيلمه الأول «ستموت في العشرين»، مشيراً إلى أن «سلمى وقمر» كان قد بدأ تصويره قبل سنوات ثم توقف، قبل أن يُعاد إحياؤه لاحقاً.

وأوضح: «عندما عرض عليَّ أمجد الفكرة شعرت فوراً بأن القصة تحمل حساسية إنسانية عالية، وفيها قدر كبير من الصدق والمشاعر، ما شجعني على خوض التجربة».

وقال إن «المخرجة عهد كامل استلهمت الفيلم من تجربة شخصية عايشتها، وهو ما منح العمل عمقاً وجدانياً واضحاً»، على حد تعبيره.

واستطرد: «عهد نقلت لي تفاصيل كثيرة من ذاكرتها، ومن علاقتها بالشخصية الحقيقية التي استلهمت منها الفيلم، الأمر الذي وفر لي مرجعاً حياً لبناء الشخصية بعيداً عن التخيل المجرد»، مشيراً إلى أن التحضيرات اعتمدت على «جلسات نقاش مطولة حول المشاهد والدوافع النفسية، أكثر من الاعتماد على بروفات تقليدية، وهو أمر ساعدت فيه حالة الانسجام بين فريق العمل تشكلت مبكراً، لا سيما مع وجود ممثلين يخوضون تجربتهم الأولى أمام الكاميرا».

يترقب مصطفى شحاتة ردود الفعل على الفيلم (الشركة المنتجة)

ويترقّب شحاتة ردود الفعل على طرح الفيلم في دور العرض السعودية أخيراً، بعد أكثر من عام على عرضه الأول ضمن قسم «روائع عربية» في الدورة الرابعة من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي»؛ حيث لفت العمل الأنظار بطابعه الوجداني ومعالجته الهادئة إلى علاقة إنسانية تتجاوز الفوارق الثقافية والاجتماعية.

ويعود الفيلم بزمنه إلى ثمانينات وتسعينات القرن الماضي في مدينة جدة، متتبعاً علاقة إنسانية بين شاب وفتاة بينهما فوارق اجتماعية كبيرة، تنعكس بعد ذلك على وعي البطلة بذاتها، وقدرتها على اتخاذ قراراتها باستقلالية.

ويرى شحاتة أن التحدي الأبرز الذي واجهه تمثل في «ضبط عمر الشخصية وتكوينها الاجتماعي، قبل أن يكتشف أن النموذج الذي يقدمه الفيلم موجود بالفعل في الواقع السوداني والخليجي؛ حيث يتحمل كثير من الشباب مسؤوليات كبيرة في سن مبكرة، وهو ما ساعده على الاقتراب أكثر من منطق الشخصية وسلوكها اليومي».

وتوقف عند مشهد الفراق بوصفه الأصعب على المستوى الشعوري، عادّاً أن «خصوصية موقع التصوير وارتباطه بذكريات حقيقية لدى المخرجة انعكس مباشرة على صدق الأداء أمام الكاميرا».

وحول الفارق الزمني بين عرض الفيلم في «البحر الأحمر» والعرض التجاري بالصالات الذي تجاوز عاماً، أكد أن المقياس الحقيقي لنجاح العمل يتمثل في تفاعل الجمهور، مشيراً إلى أن «عروض (مهرجان البحر الأحمر) شهدت إقبالاً لافتاً، وردود فعل إيجابية عززت ثقتي باستقبال الفيلم جماهيرياً»، وفق تعبيره.

مصطفى شحاتة (حسابه على «فيسبوك»)

وعلى صعيد مشروعاته الجديدة، كشف شحاتة عن مشاركته في فيلم «أسد»، إلى جانب محمد رمضان، من إخراج محمد دياب، موضحاً أن ترشيحه للدور جاء عبر أمجد أبو العلا أيضاً، قبل أن يلتقي المخرج ويبدأ التحضير مباشرة، فيما وصف تعاونه مع محمد رمضان بأنه «تجربة إنسانية ومهنية ثرية»، مؤكداً أنه فوجئ بروح التعاون والانفتاح داخل موقع التصوير.

ويؤدي شحاتة في «أسد» شخصية شقيق البطل، وهي شخصية تتسم بالاندفاع والحماسة، في مقابل شخصية أكثر اتزاناً يؤديها محمد رمضان، ضمن عمل يجمع بين الأكشن والدراما الإنسانية، ومن المقرر عرضه في موسم عيد الفطر المقبل.

وقال الممثل السوداني إنه أوشك على الانتهاء من تصوير فيلم «بنات فاتن»، الذي يشارك في بطولته عدد من النجوم، من بينهم يسرا وهدى المفتي وباسم سمرة، ويقدّم قصة رومانسية اجتماعية تتقاطع فيها العلاقات العاطفية مع تعقيدات الأسرة والمجتمع، مشيداً بتجربته في العمل مع الممثلة المصرية يسرا، ووصفها بأنها «مدرسة فنية وإنسانية، لما تمتلكه من خبرة طويلة، وحرص دائم على دعم الممثلين الشباب».


رحيل حسن كراني... أيقونة النشرة الجوّية في التلفزيون السعودي

بقي حسن كراني ضيفاً أثيراً على الشاشة لـ29 عاماً (الشرق الأوسط)
بقي حسن كراني ضيفاً أثيراً على الشاشة لـ29 عاماً (الشرق الأوسط)
TT

رحيل حسن كراني... أيقونة النشرة الجوّية في التلفزيون السعودي

بقي حسن كراني ضيفاً أثيراً على الشاشة لـ29 عاماً (الشرق الأوسط)
بقي حسن كراني ضيفاً أثيراً على الشاشة لـ29 عاماً (الشرق الأوسط)

رحل، الجمعة، الإعلامي السعودي وخبير الأرصاد الجوية حسن كراني، أحد أبرز الوجوه التي ارتبطت بذاكرة المشاهدين في السعودية لعقود، بعدما نجح في تحويل نشرة الأحوال الجوّية من فقرة معلوماتية جافة إلى مساحة متابعة يومية ينتظرها الجمهور.

وبينما لم تكن الهواتف الذكية أو التطبيقات تتيح معرفة حالة الطقس بسهولة، كان كراني يطلّ عبر شاشة التلفزيون السعودي، مُمسكاً بعصاه الشهيرة، يشرح حركة المنخفضات والمرتفعات الجوّية، ويُقدّم التوقّعات بأسلوب واضح ومباشر.

ونعت وزارة الإعلام السعودية الراحل حسن كراني، الإعلامي وخبير الأرصاد الجوّية، والمذيع الأول للنشرة الجوّية في التلفزيون السعودي، الذي توفي عن 77 عاماً.

ووجَّه وزير الإعلام سلمان الدوسري التعازي إلى أسرة الراحل ومحبيه، قائلاً: «وداعاً للصوت الأول الذي قدَّم لنا توقّعات الطقس وحالات السماء، برصانة ووقار امتدّا لأكثر من عقدين». وأضاف أن اسم حسن كراني سيبقى حاضراً في ذاكرة جيل كامل، لما تركه من أثر مهني وإنساني في الإعلام السعودي.

حسن كراني في نشرة من ثمانينات القرن الماضي على التلفزيون السعودي (الشرق الأوسط)

كما استذكرت وزارة الإعلام، عبر حسابها على منصة «إكس»، مسيرة كراني التي امتدّت لنحو 3 عقود في تقديم النشرة الجوّية على شاشة التلفزيون السعودي، معتمداً على شخصيته المميّزة وخبرته العلمية، التي تعزَّزت من خلال دراسته للتنبؤات الجوّية وتلوّث البيئة في الولايات المتحدة، وإدارته للتنبؤات الجوية في أستراليا، إلى جانب مشاركته في مؤتمرات وندوات متخصّصة بالمناخ والكوارث الطبيعية.

من جهته، قدَّم المركز الوطني للأرصاد التعازي في وفاة حسن كراني، مشيراً إلى دوره في التعريف بأهمية الطقس ونشر الوعي به، مؤكداً أنّ حضوره شكّل علامة فارقة ارتبطت بأذهان المجتمع السعودي، وترك أثراً لا يُنسى لدى المشاهدين.

البدايات وشغف الأرصاد

لم يكن دخول حسن كراني مجال الأرصاد الجوية محض مصادفة، إذ جاء نتيجة دراسة وتخصص في مرحلة كانت فيها الكوادر الوطنية في هذا المجال محدودة.

وُلد كراني في مكة المكرمة عام 1949، وتلقّى تعليمه الابتدائي في مدارسها، وأظهر اهتماماً مبكراً بالعلوم واللغات. وبدأ مسيرته المهنية في الإعلام من خلال الإذاعة السعودية، قبل أن يعمل مذيعاً ومقدّم برامج، ويتخصّص لاحقاً في علم الأرصاد الجوّية.

وطوَّر كراني خبرته عبر دراسات متخصّصة في الولايات المتحدة وأستراليا، ليصبح منذ عام 1978 أحد أبرز الوجوه على شاشة التلفزيون السعودي.

أسلوب خاص وذاكرة جماعية

اشتهر حسن كراني بأسلوب يجمع بين الوقار العلمي والحضور الهادئ، فلم يكن يكتفي بقراءة بيانات الطقس، بل قدَّمها بأسلوب قصصي مبسّط، ابتكر له مصطلحات خاصة أصبحت جزءاً من الذاكرة الشعبية.

كراني في أثناء مشاركته في تقديم النشرة لإحدى دورات الجنادرية (الشرق الأوسط)

ومن أشهر هذه المصطلحات «الزائرة الفجرية»، التي أطلقها على موجات البرد القارسة، و«تكونات سحابية رعدية»، التي كان ينطقها بنبرة تحذيرية، قبل أن يختتم فقرته اليومية بعبارته المعروفة: «أعزائي، شكراً لإصغائكم وأحلى الأماني».

العصا والشاشة الزرقاء

قبل تطوّر تقنيات الرسوم البيانية، شكَّلت «عصا كراني» أداة الشرح الأساسية في النشرة الجوّية. وكان يتحرّك بها أمام الخريطة، موضحاً اتجاهات الرياح ومسارات السُّحب بدقة، ممّا عزَّز الثقة بينه وبين الجمهور.

وكان سكان المناطق السعودية يتابعون نشرته باهتمام، ويتهيأون للمواسم المناخية المختلفة فور تحذيراته، حتى أصبحت عباراته بمثابة إشارات استباقية للاستعداد.

واستمرّ كراني في تقديم النشرة الجوّية بصفته أول مذيع لها في التلفزيون السعودي لمدة 29 عاماً متواصلة، بمعدل ربع ساعة يومياً على الهواء مباشرة.

إرث مستمر

حتى بعد تقاعده وتوقُّف ظهوره الرسمي على الشاشة، لم يغب حسن كراني عن المشهد، بل واصل تقديم القراءات الجوّية عبر منصات التواصل الاجتماعي، مُحافظاً على أسلوبه التقليدي الذي افتقده كثيرون في ظلّ هيمنة التطبيقات الحديثة.

وبرحيله، يختم حسن كراني مسيرة مهنية طويلة، ويترك وراءه إرثاً إعلامياً راسخاً، بوصفه رمزاً لمرحلة أعادت للطقس حضوره اليومي في حياة الناس، وربطت المُشاهد بنشرة لم تكن يوماً مجرّد توقّعات.


ترشيحات «الأوسكار» ترفع حرارة التوقعات بالفائزين

تيموثي شالاميه في «مارتي سوبريم» (A24 - أ.ب)
تيموثي شالاميه في «مارتي سوبريم» (A24 - أ.ب)
TT

ترشيحات «الأوسكار» ترفع حرارة التوقعات بالفائزين

تيموثي شالاميه في «مارتي سوبريم» (A24 - أ.ب)
تيموثي شالاميه في «مارتي سوبريم» (A24 - أ.ب)

أُعلنت بالأمس ترشيحات جوائز «الأوسكار» للدورة 98، والتي ستقام في الخامس عشر من شهر مارس (آذار) المقبل.

القوائم توحي بأن «الأوسكار»، كحفل وكناصية تقدير للمرشحين والفائزين منهم على حد سواء، سيستعيد الزخم والأهمية اللذين كانا له حتى سنوات ليست بعيدة مضت. ما يؤكد ذلك، نجاح لافت في الاختيارات، وحقيقة أن معظم هذه الأفلام نجحت في عروضها التجارية أساساً.

«خاطئون» يقود

هناك العديد من المفاجآت التي تضمنتها ترشيحات «الأوسكار»، ليس من بينها فوز «صوت هند رجب» بالترشيح في مسابقة «أفضل فيلم عالمي»؛ لأن هذا كان متوقعاً كما ذكرنا في تغطيات سابقة.

«صوت هند رجب» داخل المنافسة (آي إم دي بي)

كبداية، أنجز فيلم «خاطئون» (Sinners) لرايان كوغلر حضوراً في ستة عشر ترشيحاً، ليليه «معركة بعد أُخرى» (One Battle After Another) بثلاثة عشر ترشيحاً. هذا سيرفع من حرارة المنافسة بينهما في كل الترشيحات المشتركة، وفي مقدّمتها مسابقة أفضل فيلم وأفضل مخرج.

شركة «وورنر» حظيت بما يبلغ 30 ترشيحاً عبر أفلامها المشتركة، وفي مقدّمتها فيلم بول توماس أندرسن «معركة بعد أُخرى»، مع حسبان أن أي ترشيح خارج نطاق الإنتاج يُعتبر نجاحاً للشركة المنتجة، من ذلك حضور ليوناردو ديكابريو كمرشح لـ«أوسكار أفضل ممثل» في دور رئيسي، وبنثيو دل تورو وشون بن في سباق أفضل ممثل مساند، وتايانا تايلور كأفضل ممثلة مساندة، وبول توماس أندرسن كأفضل مخرج، ثم ترشيحات الفيلم كأفضل سيناريو مقتبس تعتبر جزءاً رئيسياً من تبوّء تلك الشركة بعدد ترشيحاتها. ما ستخرج به حين إعلان الجوائز أمر آخر، لكنه لن يكون عبارة عن حفنة معدودة.

من «خاطئون» (وورنر)

ينتمي «خاطئون» بدوره إلى أعمال شركة «وورنر»، وهو حظي بستة عشر ترشيحاً متجاوزاً أي فيلم سابق في تاريخ «الأوسكار» بعدد ترشيحاته. ستة عشر ترشيحاً تتضمن الفيلم والإخراج والكتابة والتمثيل والتصوير وشؤوناً أخرى، ما حطّم أرقاماً سابقة نالها «كل شيء عن إيڤ» (All About Eve) لجوزف مانكوفيتز (1950)، و«تايتانك» لجيمس كاميرون (1997)، و«لا لا لاند» لداميان شازَل (2016).

في المقدمة

اللافت أن قائمة أفضل فيلم تحتضن عشرة أفلام هذا العام، من بينها ستة تغزل بخيوط التاريخ، وهي «خاطئون» (الثلاثينات)، و«العميل السري» (السبعينات)، و«معركة بعد أخرى» (السبعينات)، و«هامنت» (قرن سابق)، و«فرنكنشتين» (أواخر القرن التاسع عشر)، و«أحلام قطار» لكلينت بنتلي (مطلع القرن العشرين).

‫الأفلام الأخرى المتنافسة هي «F1» لجوزف كوزينسكي (دراما رياضية)، و«مارتي سوبريم» (Marty Supreme) لجوش صفدي (دراما رياضية)، و«بوغونيا» ليورغوس لانتيموس (كوميديا سوداء)، و«قيمة عاطفية» لواكيم تراير (دراما عاطفية).

مشهد من فيلم «هامنت» (أ.ب)

خمسة من مخرجي هذه الأفلام العشرة استطاعوا دخول ترشيحات أفضل مخرج، وهم رايان كوغلر عن «خاطئون»، وبول توماس أندرسن عن «معركة بعد أخرى»، وواكيم تراير عن «قيمة عاطفية»، وجوش صفدي عن «مارتي سوبريم»، وكلووي جاو عن «هامنت».

بذلك تم غض النظر عن جهد كبير قام به غييرمو دل تورو عندما أخرج «فرنكنشتين». لكن هذا الفيلم حظي بتسعة ترشيحات، فهو في مسابقة أفضل فيلم، وأفضل تصميم، وأفضل صوت، وأفضل سيناريو مقتبس (كتبه دل تورو بنفسه)، وأفضل موسيقى مكتوبة خصيصاً (وضعها ألكسندر دسبلات)، وأفضل تصوير (لدان لاوستن)، وأفضل ممثل مساند (جاكوب إلرودي)، وأفضل تجميل وشعر، وأفضل تصميم ملابس.

هذا يعزز موقع «نتفليكس» كمساهم رئيسي في حصاد العام على صعيد الجوائز؛ كون «فرنكنشتين» أحد إنتاجاتها، إلى جانب «مارتي سوبريم» و«هامنت» و«أحلام قطار».

تيموثي شالاميه في «مارتي سوبريم» (A24 - أ.ب)

الأفلام الأجنبية

على صعيد الأفلام العالمية (الأجنبية كما سُمّيَت سابقاً) حط الفيلم التونسي «صوت هند رجب» لكلثوم بن هنية بين الأعمال المتسابقة، وهي «العميل السري» (The Secret Agnet) (البرازيل)، و«مجرد حادثة» (Just an Accident)(فرنسا)، و«قيمة عاطفية» (Sentimnetal Value) (النرويج)، و«صِراط» (Serat) (إسبانيا).

من المفيد معرفة أن نسبة أعضاء أكاديمية العلوم والفنون السينمائية مانحة «الأوسكار» التي يُطلب منها التصويت على هذه الأفلام، تبلغ 24 بالمائة من مجمل المنتمين المقترعين. كذلك فإن اختيارات هذه النسبة تبدو مثالية، وتختلف عما اختاره أعضاء «غولدن غلوب» من أفلام عندما نأوا بأنفسهم عن توفير دعم للفيلمين التونسي والإيراني فيما يبدو رغبة من غالبية أعضاء «غولدن غلوب» في تجنب مشاكل منطقة الشرق الأوسط.

ممثلون وممثلات

‫على صعيد الممثلين في أدوار أولى، المعركة حامية بين ليوناردو ديكابريو عن دوره في «معركة بعد أُخرى»، وتيموثي شالاميه عن «مارتي سوبريم»، كما كانت حامية بينهما في جوائز «غولدن غلوب». الآخرون في هذا المجال هم مايكل ب. جوردَن عن «خاطئون»، وإيثان هوك عن «بلو مون»، وواغنر مورا عن «العميل السرّي» الذي فاز بـ«غولدن غلوب» كممثل درامي، في حين فاز شالاميه بها في فئة ممثلي أفلام الكوميديا.

إلى جانب بنثيو دل تورو وشون بن، فإن سباق أفضل ممثل مساند يحتوي أيضاً على جاكوب إلرودي (فرنكنشتين)، ودلروي ليندو (دور رائع في «خاطئون»)، وستيلان سكارغارد (في «قيمة عاطفية»).

كيت هدسون مرشحة لـ«أوسكار أفضل ممثلة» عن «صونغ صانغ بلو/ Song Sung Blue» (أ.ب)

المقابل النسائي في ترشيحات أفضل ممثلة يشمل إلى جانب جسي بَكلي عن «هامنت» كلاً من كيت هدسون (في «صونغ صانغ بلو/ Song Sung Blue»)، وروز بيرن عن «لو كان عندي سيقان لرفستك» (If I Had Legs I’d Kick You)، ورينات راينسف في «قيمة عاطفية»، كما إيما ستون عن «بوغونيا».

الممثلات المتنافسات في أدوار مساندة هن إيل فانينغ وإنغا إبسدوتر (كلتاهما عن «قيمة عاطفية»)، وآمي ماديغن (أسلحة Weapons)، وونمي موساكو (خاطئون)، وتاينا تايلور (معركة بعد أُخرى).

لم يحالفهم الحظ

هناك ممثلون خيبوا توقعات بعض النقاد الغربيين فلم تظهر أسماؤهم في أي من هذه القوائم، من بينهم مثلاً بول مسكال عن «هامنت»، والممثلة تشيز إنفينيتي في «معركة بعد أُخرى».

وتوقع العديد دخول الفيلم الكوري «لا خِيار آخر» (No Other Choice) لبارك تشان-ووك قائمة أفضل فيلم عالمي، لكن ذلك لم يحدث. كذلك لم يشهد «سلاح» (الذي كان أحد الأفلام التي وردت في قوائم أفضل أفلام العام من غالبية نقاد الولايات المتحدة) أي حضور. جنيفر لورنس من الأسماء التي لم تنجح في اختراق قائمة أفضل ممثلة عن دورها في «مت يا حبي» (Die My Love). وأيضاً الفيلم الذي جمع بين جورج كلوني وأدام ساندلر «جاي كَلي»، والذي كان بدوره أحد الأفلام التي احتفى بها النقاد عموماً.

وإذ تُقام حفلة توزيع الجوائز في منتصف الشهر الثالث، فإن التخمينات والتوقعات سترتفع تباعاً حتى ذلك التاريخ. «الشرق الأوسط» ستشترك في تقييم وتوقعات أهم الأعمال المتنافسة في مجالات الإخراج والتصوير والسيناريو والتمثيل، علاوة على ترشيحات الأفلام ذاتها.