التشريعات الجديدة ووحدة المنافسة تخفّضان أسعار خدمات الاتصالات في السعودية

1.4% متوسط الإنفاق الشهري.. ومشتركو النطاق العريض 24 مليونا

قطاع الاتصالات يمثل أحد أهم المجالات الاستثمارية الواعدة في السعودية («الشرق الأوسط»)
قطاع الاتصالات يمثل أحد أهم المجالات الاستثمارية الواعدة في السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

التشريعات الجديدة ووحدة المنافسة تخفّضان أسعار خدمات الاتصالات في السعودية

قطاع الاتصالات يمثل أحد أهم المجالات الاستثمارية الواعدة في السعودية («الشرق الأوسط»)
قطاع الاتصالات يمثل أحد أهم المجالات الاستثمارية الواعدة في السعودية («الشرق الأوسط»)

في الوقت الذي كشف فيه البنك الدولي أن إجمالي ما ينفقه السعوديون على خدمات الاتصالات يعادل 1.4 في المائة شهريا من دخلهم المتاح، حيث أظهرت تقارير رسمية حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها أمس، أن عدد اشتراكات خدمات النطاق العريض في السعودية قفز إلى 24 مليون اشتراك بنهاية النصف الأول من العام الجاري.
ويأتي تزايد حجم اشتراكات خدمات النطاق العريض في السعودية، في وقت بات فيه قطاع الاتصالات يمثل مجالا مهما للاستثمار الواعد، وسط أرقام رسمية تؤكد أن أسعار خدمات الاتصالات في السعودية في الوقت الحالي تقل بنسبة 70 في المائة عما كانت عليه عام 2005؛ بسبب ارتفاع معدلات المنافسة من جهة، والتشريعات الجديدة التي سنتها هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، أظهر البنك الدولي في دراسة حديثة صدرت مطلع العام الجاري عن حالة النطاق العريض (برود باند) في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (مينا)، أن أسعار النطاق العريض المتنقل والثابت في السعودية أقل بكثير من مستوى سعر التجزئة الذي حدده الاتحاد الدولي للاتصالات شرطا لتحقيق الدول النمو السريع في معدلات انتشار النطاق العريض.
وقد قرر الاتحاد الدولي للاتصالات ألا تتجاوز النسبة المئوية لسعر النطاق العريض الثابت والمتنقل 3 إلى 5 في المائة من متوسط الدخل القومي الإجمالي للفرد الواحد شهريا، وأشارت الدراسة - في هذا السياق - إلى أن معدل ما يدفعه الفرد شهريا في السعودية من دخله الإجمالي مقابل النطاق العريض الثابت أقل من 0.5 في المائة، بينما يدفع الفرد في السعودية مقابل النطاق العريض المتنقل من دخله الإجمالي أقل من واحد في المائة، لتأتي السعودية بذلك ضمن الدول الأقل على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من حيث أقل أسعار ما يدفعه الفرد من متوسط دخله الشهري مقابل خدمات: الإنترنت، البيانات في الثابت، وفي بيانات المتنقل (برود باند).
وحسب تصنيف الاتحاد الدولي للاتصالات، فإن متوسط إنفاق الفرد السعودي على خدمات الاتصالات من دخله المتاح يقع في حدود 1.4 في المائة فقط، مما وضع السعودية في الترتيب الـ35 عالميا في سلم أقل الدول في سلة أسعار الاتصالات، وهي الأرقام التي تتعارض مع أرقام أخرى كشفتها جمعية حماية المستهلك في البلاد، والتي كانت تشير بصورة مبالغ فيها إلى ارتفاع فاتورة قطاع الاتصالات السعودي، إذ كانت تشير إلى بلوغ تكاليف ما ينفقه الفرد على خدمات الاتصالات ما نسبته 30 في المائة شهريا من مستويات دخله.
وحسب هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية، فإن أسعار تعريفة الاتصالات المتنقلة انخفضت بنسبة 70 في المائة تقريبا خلال الفترة من 2005 إلى 2013. وقالت هيئة الاتصالات في هذا السياق: «استهلك مشتركو خدمات الاتصالات الصوتية في السعودية نهاية عام 2013، نحو 150 مليار دقيقة، مقابل 8 مليارات دقيقة فقط عام 2005، بزيادة تجاوزت 1800 في المائة، كما زادت كمية البيانات المستخدمة بشكل كبير جدا في السنوات القليلة الماضية حتى تجاوزت المعدل العالمي».
وفي السياق ذاته، بلغ عدد اشتراكات خدمات النطاق العريض في السعودية نحو 24 مليونا بنهاية النصف الأول من العام الجاري 2014، حسب إحصائية حديثة حصلت عليها «الشرق الأوسط» يوم أمس.
ووفقا للإحصائية ذاتها، زاد الطلب على خدمات النطاق العريض أخيرا بشكل كبير مقارنة بالسنوات الماضية، ويرجع ذلك إلى حاجة المجتمع إلى خدمات النطاق العريض، خصوصا بعد أن قدمت الحكومة دعمها القوي للمشاريع عالية التقنية، التي تتطلب بنية رقمية جيدة، وكذلك بعد أن أصبح كثير من الإجراءات الحكومية يجري عن طريق التعاملات الحكومية الإلكترونية. كما ساعد على هذا الارتفاع أيضا انتشار استخدام خدمات الإنترنت في المجتمع، والبرامج المعتمدة على الاتصال بالإنترنت، التي تتطلب سعات تحميل كبيرة وسرعات عالية، ما دفع مقدمي الخدمة إلى إيجاد باقات متعددة لشرائح أكبر من المستخدمين تناسب احتياجاتهم.
واستمر ارتفاع إجمالي الاشتراكات في خدمات النطاق العريض عبر شبكات الاتصالات المتنقلة بتعريفها الشامل إلى نحو 20.7 مليون اشتراك بنهاية الأول من العام الجاري 2014، وتشمل الاشتراكات في خدمات المعطيات (البيانات)، والاشتراكات في باقات الاتصالات الصوتية، وبذلك تكون نسبة انتشار خدمات النطاق العريض عبر شبكات الاتصالات المتنقلة على مستوى السكان نحو 68 في المائة، فيما أدى الانتشار المتزايد لأجهزة الهواتف الذكية المتنقلة إلى ارتفاع في عدد المستخدمين بشكل كبير في السنوات الأخيرة.
وفيما يتعلق بالاشتراكات في خدمات النطاق العريض عبر شبكات الاتصالات الثابتة، فقد استمر نموها خلال النصف الأول لتصل إلى 3.18 مليون اشتراك، وشملت خطوط المشتركين الرقمية (DSL)، التوصيلات اللاسلكية الثابتة، بالإضافة إلى الألياف البصرية، والخطوط السلكية، بنسبة انتشار تقدر بنحو 48.4 في المائة على مستوى المساكن.
يذكر أن 3 شركات مشغلة للهواتف الجوالة تقدم خدماتها في السوق السعودية خلال هذه الفترة، وهي كل من: شركة الاتصالات السعودية «إس تي سي»، وشركة «موبايلي»، وشركة «زين السعودية»، بينما تعد هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات الجهة المشرعة لهذه الشركات.
وقد أكدت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات - في وقت سابق - سعيها نحو تشجيع الشركات على التنافس، وقال المهندس عبد الله الضراب، محافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لـ«الشرق الأوسط»: «هيئة الاتصالات اتخذت قرارها بالسماح للشركات بتقديم العروض الترويجية للمكالمات الداخلية دون أن تشترط موافقتها».
وتأتي هذه التطورات، في الوقت الذي دخل فيه قطاع الاتصالات السعودية خلال الأشهر الماضية، موجة تنافس شديدة بين الشركات الثلاث المشغلة لخدمات الهاتف الجوال، وهي كل من: شركة الاتصالات السعودية «إس تي سي»، وشركة «موبايلي»، وشركة «زين السعودية»، إلا أن مشتركي هذه الشركات في البلاد يعدون «الرابح الأكبر» من هذه الموجة، التي من المتوقع أن تقود إلى انخفاض في أسعار الخدمات المقدمة.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.