المبادرة الأفريقية مع انتقال ديمقراطي سريع... واستجابة مشروطة من قوى التغيير

آبي أحمد التقى طرفي النزاع السوداني وطالب بضرورة التحلي بالشجاعة والمسؤولية... {العسكري} منفتح على التفاوض والوصول إلى حل

آبي أحمد لدى لقائه البرهان في القصر الجمهوري في الخرطوم أمس (رويترز)
آبي أحمد لدى لقائه البرهان في القصر الجمهوري في الخرطوم أمس (رويترز)
TT

المبادرة الأفريقية مع انتقال ديمقراطي سريع... واستجابة مشروطة من قوى التغيير

آبي أحمد لدى لقائه البرهان في القصر الجمهوري في الخرطوم أمس (رويترز)
آبي أحمد لدى لقائه البرهان في القصر الجمهوري في الخرطوم أمس (رويترز)

دعا رئيس الوزراء الإثيوبي الدكتور آبي أحمد، في زيارة للخرطوم، استمرت عدة ساعات، في إطار وساطة بين المجلس العسكري الحاكم، وحركة الاحتجاج، إلى انتقال ديمقراطي «سريع» في السودان. وعرض أحمد على الطرفين السودانيين، تفاصيل مبادرة أفريقية وجدت استجابة مشروطة من الطرفين. وطالب رئيس الحكومة الإثيوبي، في بيان، الجيش والقوى السياسية، بضرورة التحلي بالشجاعة والمسؤولية باتخاذ خطوات سريعة نحو فترة انتقالية ديمقراطية توافقية في البلد.
ودخل رئيس الوزراء الإثيوبي والوفد المرافق له في لقاءات مكوكية بين المجلس العسكري وقيادات قوى الحرية والتغيير، منذ وصوله إلى الخرطوم، وحتى مغادرتها، في محاولة لفك جمود المفاوضات بين الطرفين بعد فض الاعتصام بالقوة الاثنين الماضي وراح ضحيته أكثر من مائة شخص بحسب لجنة الأطباء التابعة إلى تجمع المدنيين. واقترح أحمد تشكيل مجلس سيادي من 15 شخصا، يكون الأغلبية فيه للمدنيين، (7 إلى 8) لكن المجلس العسكري تحفظ على المقترح.
وقال المجلس العسكري إنه مستعد للتفاوض. وحسب وكالة السودان للأنباء فقد أكد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري الانتقالي أن المجلس منفتح للجلوس والتفاوض للوصول إلى حل في أي وقت. كما عبرت قوى الحرية والتغيير عن قبولها الوساطة بشروط محددة.
ويجيء رئيس الوزراء الإثيوبي، إلى الخرطوم، بصفته الرئيس الحالي للهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيقاد) التابعة للاتحاد الأفريقي والتي تقدم المبادرة. وقال أحمد في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه إنه أجرى لقاءات مع أطراف الأزمة السودانية، بدأها مع وفد المجلس العسكري الانتقالي برئاسة عبد الفتاح البرهان، أعقبه لقاء مع وفد من إعلان قوى الحرية والتغيير وقوى سياسية أخرى، داعياً إلى «انتقال ديمقراطي سريع في السودان»، ولفت إلى أن المحادثات مع الأطراف اتسمت بالمسؤولية العالية والوعي بخطورة المرحلة وبالشفافية. وأوضح أنه أجرى مناقشات صريحة مع الجميع اتسمت بروح عالية من المسؤولية والوعي بدقة وخطورة الظرف الراهن، وقال: «يجب أن يتحلى الجيش والقوى الأمنية والشعب والقوى السياسية بالشجاعة والمسؤولية باتخاذ خطوات سريعة للتوجه إلى فترة انتقالية وتوافقية في السودان»، كما دعا الجيش والقوى الأمنية والأحزاب السياسية إلى الابتعاد عن تبادل الاتهامات خلال الفترة المقبلة، لبناء الثقة. وأضاف: «على الجيش السوداني والمنظومة الأمنية أن يركزا جهودهما للدفاع عن سيادة الوطن وحرمته وأمن المواطنين وممتلكاتهم وعلى القوى السياسية التركيز على مصير مستقبل البلاد لا أن تبقى رهينة وضع العقبات ومعوقات الماضي البائدة».
وأبقى رئيس الوزراء الإثيوبي، مبعوث الاتحاد الأفريقي إلى السودان، محمد الحسن لبات، ومستشاره الخاص، برير محمود، لمواصلة الوساطة. وأشار رئيس الوزراء الإثيوبي إلى ضرورة أن يتحلى الشعب السوداني بشجاعته المعهودة، «ويتسم بالشرف والعزة»، وقال: «هذه قيمة ثابتة في تاريخه المجيد». وأضاف أن «الفاعلين السياسيين السودانيين مطالبون باتخاذ قراراتهم حول مصير البلاد واستقلاليتها التامة بعيداً عن أي طرف غير سوداني»، مشيراً إلى أن أهمية المحافظة على وحدة واستقرار السودان «يجب أن تبقى هدفاً مقدساً لا مساومة فيه على الإطلاق»، وتابع: «حري بي أن أؤكد أنه في الوقت الذي تواجه فيه الأمة السودانية تحديات جساماً تمس الصميم الوطني لا يجوز أن يكون للأنانية والمصالح الضيقة والدوافع الفئوية والأطماع السياسية الفردية مكان في معالجة الأزمة»، وأضاف أن بعثة الاتحاد الأفريقي وهيئة «إيقاد» ظلتا ولا تزالان تحت التصرف التام للأطراف السودانية لتسهيل توصلهم للاتفاق المنشود في أسرع الآجال.
وقال أحمد إن الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية البنيوية يجب أن تحظى بالقدر الكافي من الاهتمام بما يتطلب ذلك من تنظيم وتخطيط استراتيجي ومنهجي، مشيراً إلى ضرورة إيجاد نهج جديد للحكم الرشيد والتطلع لمشروع لنهضة السودان الجديد، مؤكداً وقوف بلاده مع السودان. وأنهى أحمد الزيارة التي استغرقت ساعات، على أن يعود في غضون أسبوع. وقد ضم الوفد وزير الخارجية الإثيوبي ومستشار رئيس الوزراء للأمن القومي ورئيس جهاز المخابرات الإثيوبي ورئيس هيئة أركان الجيش الإثيوبي والسفير الإثيوبي بالخرطوم.
من جانبه، قال عضو قوى الحرية والتغيير عمر الدقير في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه إن وفده أجرى لقاء رئيس الوزراء الإثيوبي في مقر سفارة بلاده في الخرطوم، وأضاف أن قوى الحرية والتغيير رحبت بالوساطة الإثيوبية، ولكنها وضعت شروطاً تتلخص في ضرورة أن يعترف المجلس العسكري بوزر الجريمة التي ارتكبت في ميدان الاعتصام الاثنين الماضي، والتي راح ضحيتها المئات، وتشكيل لجنة تحقيق دولية لمعرفة مرتكبيها ومحاكمتهم، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، والأسرى والمحكومين إبان نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، فوراً، وإتاحة الحريات العامة وحرية الصحافة ورفع الحصار عن الشعب السوداني، ورفع المظاهر العسكرية في الأماكن العامة، من جميع أنحاء البلاد ورفع الحظر عن خدمات «الإنترنت»، وأضاف: «يجب أن يتم تنفيذ هذه الشروط قبل الحديث عن الآفاق حول المفاوضات وقبل الدخول في المحادثات».
في غضون ذلك، قال المتحدث باسم الحركة الشعبية - شمال عضو وفد قوى الحرية والتغيير مبارك أردول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الشروط التي قدمها وفد الحرية والتغيير موضوعية وليست تعجيزية كما يتصور البعض وإنها تؤكد انفتاح قوى الحرية والتغيير لحل الأزمة التي صنعها المجلس العسكري بقتل المدنيين العزل». وأضاف: «نحن قوى مسؤولة ونعبر عن الشعب السوداني الذي يطالب بلجنة تحقيق دولية بعد أن جربنا قبل ذلك لجنة تحقيق كان قد شكلها المجلس في حادثة قتل وقعت في الثامن من رمضان، ولكن لم نر تقريراً وماذا توصلت إليه لجنة التحقيق»، مشيراً إلى أن الوفد طرح أمام رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أعمال الاعتقالات والاعتداءات بالضرب على نائب رئيس الحركة الشعبية ياسر عرمان. وأشار إلى اعتقال القيادي عادل المفتي، وإلى اعتقال عضو وفد الحرية والتغيير محمد عصمت بعد لقاء رئيس الحكومة الإثيوبية بقليل. وأضاف: «هذه رسالة أخرى سالبة توضح عدم جدية المجلس العسكري». وقال أردول إن رئيس الوزراء الإثيوبي أبلغ رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان وطالبه بإطلاق سراح ياسر عرمان وعادل المفتي، وأضاف أن البرهان وعد بأن يتم إطلاق سراحهما اليوم السبت.
من جهته، قال القيادي في قوى الإجماع الوطني ساطع الحاج لـ«الشرق الأوسط» إن قوى الحرية والتغيير تتمسك بشروطها وستقوم بتقييم اجتماع مناديبها مع رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، أمس، وأضاف: «لا بد من سحب قوات الدعم السريع من العاصمة وإبعاد قائدها محمد حمدان حميدتي نائب رئيس المجلس العسكري وتشكيل لجنة تحقيق دولية ولن يكون هناك أي تفاوض ما لم يتم اتخاذ هذه الإجراءات وتنفيذها»، وقال إن قوى الحرية والتغيير طالبت بعملية تسليم وتسلم والانتقال إلى سلطة مدنية خلال الفترة الانتقالية.
من جهة ثانية، طالب ممثلو الدول الأفريقية الثلاث في مجلس الأمن، جنوب أفريقيا وغينيا الاستوائية وساحل العاج، المجلس العسكري الانتقالي في السودان بالعودة إلى الحوار بهدف الاستجابة السريعة لتطلعات الشعب السوداني المشروعة، وفقاً لمبادرة الاتحاد الأفريقي. وتحدث مندوبو الدول الثلاث التي تشغل مقاعد غير دائمة في مجلس الأمن وممثلة مفوضية الاتحاد الأفريقي لدى الأمم المتحدة، فنددوا «بشدة بالمأساة»، آسفين على وقوع خسائر في الأرواح. وذكّروا في هذا الصدد السلطات الانتقالية بـ«التزامها حماية المدنيين واحترام حقوقهم». وقال المندوب عن جنوب أفريقيا جيري ماثيو ماتجيلا: «نصر على ضرورة إجراء تحقيق لتوضيح الأحداث التي وقعت في الثالث من يونيو (حزيران) في السودان بهدف تقديم المسؤولين عن قتل السودانيين الأبرياء إلى العدالة على النحو المطلوب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».
وكان مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي قد عقد جلسة طارئة الخميس حول الأزمة الجارية في السودان، واختتمها باعتماد بيان قرر فيه تعليق مشاركة جمهورية السودان بشكل فوري في جميع نشاطات الاتحاد حتى إنشاء سلطة انتقالية بقيادة مدنية، باعتبارها السبيل الوحيد للسماح للسودان بالخروج من الأزمة الحالية، بحسب السفراء الأربعة.
وحض بيان الاتحاد الأفريقي المجلس العسكري الانتقالي على «العودة إلى الحوار الداخلي بهدف الاستجابة السريعة والفعالة للتطلعات المشروعة للشعب السوداني»، داعيا إياه إلى العودة أيضاً إلى الإطار الذي أنشأه الاتحاد الأفريقي والقائم على أساس أولوية المبادرة الأفريقية في البحث عن حل دائم للأزمة في السودان. وقرر مجلس السلم والأمن أيضاً تعزيز فريق التيسير التابع للاتحاد الأفريقي في السودان والعمل من كثب مع الهيئة الحكومية (إيقاد)، التي تضم بلدان القرن الأفريقي، لتعزيز التآزر والاتساق في إعادة أصحاب المصلحة السودانيين إلى الحوار.
وأكدوا أولوية المبادرات التي تقودها أفريقيا في البحث عن حل دائم للأزمة في السودان، داعين جميع الشركاء إلى دعم جهود الاتحاد الأفريقي والإيقاد والامتناع عن أي عمل من شأنه تقويض المبادرة الأفريقية. وقال: «يجب ألا يكون هناك تدخل خارجي من قبل أي طرف في أي وقت في عملية حل الأزمة الحالية. سيواصل الاتحاد الأفريقي مراقبة الوضع في السودان من كثب، وفي حال فشل المجلس العسكري الانتقالي في تسليم السلطة إلى سلطة انتقالية بقيادة مدنية، فسيقوم مجلس السلام والأمن تلقائيا بفرض تدابير عقابية على الأفراد والكيانات التي تعرقل إنشاء سلطة انتقالية مدنية».



مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

استبقت تسريبات إسرائيلية اجتماع مجلس السلام المقرر عقده الخميس في واشنطن لبحث قضايا مرتبطة بقطاع غزة، وتحدثت عن مهلة 60 يوماً لنزع سلاح حركة «حماس» أو العودة للحرب بضوء أخضر أميركي.

تلك التسريبات التي تكاد تتطابق مع حديث للرئيس الأميركي دونالد ترمب، طلب فيه نزعاً فورياً وكاملاً لسلاح «حماس»، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ورقة ضغط مشتركة من الولايات المتحدة من أجل فرض الملف على أجندة الاجتماع، محذرين من أن هذا الضغط «سيُربك مسار اتفاق غزة».

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وتتحدث إسرائيل عن منح «حماس» مهلة 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها بطلب من إدارة ترمب، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، نقلا عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس مساء الاثنين.

ويجيء ذلك في أعقاب منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، قال فيه إنه «ينبغي على (حماس) أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري».

ويمثل ذلك التسريب تكراراً لآخر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء جمع الرئيس الأميركي ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في فلوريدا.

ووقتها قال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيُمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور»، بينما قال نتنياهو آنذاك في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)».

فلسطينيون يسيرون أمام خيام النازحين وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي محمد العمدة أن ذلك التسريب «لا يختلف عن عقيدة إسرائيل الساعية لإفشال مسار الاتفاق وليس إرباكه فقط، خاصة أن مصالح نتنياهو المرتبطة بانتخابات هذا العام تجعله يطيل أمد المفاوضات ويضع عراقيل وذرائع تمهد للعودة للحرب».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن التسريب وراءه عدة أهداف، منها رفع سقف التوقعات، والإشارة لاحتمال تغير في قواعد اللعبة قبل تثبيت المرحلة الثانية، والضغط على «حماس» بطرح أفكار مغايرة عما سبق من مقترح متدرج لنزع السلاح.

وعدَّ نزال هذا اختباراً لجدية واشنطن للمضي في «اتفاق غزة»، معبراً عن اعتقاده بأن حكومة نتنياهو تريد إرباك مسار الاتفاق ومنع أي تفاهمات قد تكون محتملة بمجلس السلام.

وتُعد التسريبات الأخيرة مغايرة لأخرى ترددت قبل أسبوع حين أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

فلسطينيون يعلّقون زينة رمضان فوق حطام المباني المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الأحد الماضي (إ.ب.أ)

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا «مجلس السلام» إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

ويعتقد العمدة أن المقترح التدريجي هو ما يمكن أن تدور حوله المناقشة، لكن مهلة الشهرين لن تكون كافية كي تتمكن «حماس» أو غيرها من تسليم سلاحها؛ مضيفاً: «الحركة بالأساس لن تفعل ذلك ولن تقبل بهذا المسار».

وهو يرى أن تفكيك تسليح أي حركة مثل «حماس» سيستغرق فترة لا تقل عن عام حال وجود تفاهمات، «لكن إسرائيل تناور (حماس)».

ويرجح نزال أن تكون تلك التسريبات المتضاربة «مجرد ورقة ضغط تفاوضية»، باعتبار أن المهلة تحمل سيناريوهين: إما دفع «حماس» نحو تنازلات جزئية يستمر معها مسار اتفاق غزة بشكل بطيء، أو تمهيد لتجميد الاتفاق لفترة طويلة والسماح لإسرائيل بخروقات أكبر.


مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.