«إنتي مين...؟» يتفوّق في دراما رمضان على الشاشة المحلية

بعد جولة على آراء نقاد وكتاب فنيين لبنانيين

مشهد من مسلسل {خمسة ونصف}
مشهد من مسلسل {خمسة ونصف}
TT

«إنتي مين...؟» يتفوّق في دراما رمضان على الشاشة المحلية

مشهد من مسلسل {خمسة ونصف}
مشهد من مسلسل {خمسة ونصف}

انتهى موسم الدراما التلفزيوني الرّمضاني مخلفاً وراءه آراء متشابهة إلى حدٍّ ما، في الأعمال الأفضل والأسوأ بينها. فالمشاهد أخذ استراحة المحارب بعد 30 يوماً من متابعة أكثر من عمل عرضته الشاشات اللبنانية. وبدّل في وضعيته لينتقل من أمام التلفاز إلى ما وراء خلفية كل عمل وما تركه عليه من آثار إيجابية وسلبية. وباتت غالبية الأحاديث في الصّالونات والتغريدات على «تويتر» والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي ترتبط ارتباطاً مباشراً بالموسم. وفي جولة على بعض النّقاد والكتّاب الفنّيين لاستطلاع آرائهم في أعمال الدّراما الرمضانية التي شهدتها الشّاشات المحلّية، لوحظ شبه إجماع على تفوق مسلسل «إنتي مين...؟» لكارين رزق الله، على غيره من الأعمال. وهذا ينطبق أيضاً على كاميرا المخرج فيليب أسمر المبدعة. وفيما وضع البعض مسلسل «الهيبة - الحصاد» خارج المنافسة و«خمسة ونص» في عينها، إلّا أنّ مسلسلات أخرى كـ«أسود» و«بروفا» و«الكاتب» شهدت آراء مختلفة حولها بعد أن وضعها الغالبية في خانة الأعمال التي خانها نصُّها.
«في رأيي علينا استحداث سياسة منهجية جديدة للدراما في لبنان»، يقول الناقد والكاتب المسرحي عبيدو باشا، ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إنه من الضروري العودة إلى المضمون المضغوط والمركّز والمكتوب برشاقة. وإذا ما طبّقنا هذه السّياسة فإنّ الدّراما المحلية كما المشاهد اللبناني سيستفيدان منها خصوصاً أنّنا نملك مادة غنية جداً نابعة من واقع حياة نعيشه».
وبرأي باشا الذي رافق موسم الدّراما الرّمضانية عن كثب بتغريداته المكثفة عنها عبر حسابه على موقع «تويتر» الإلكتروني، «هناك تطوّر ملحوظ على الصّعيد التقني وحضور الممثل اللبناني في أعمالنا وكل ما ينقصنا هو مادة مقنعة. وحسب عبيدو باشا فإنّ الكاتبة والممثلة كارين رزق الله استطاعت إحداث الفرق على الساحة الرّمضانية في مسلسلها «إنتي مين...؟»، الذي عُرض على شاشة «إم تي في» اللبنانية. ويضيف: «(إنتي مين...؟) يأتي في المرتبة الأولى بين باقي الأعمال الرّمضانية التي عُرضت على شاشاتنا. فحلّق عالياً مع حبكة دراما متكاملة نابعة من واقعنا على الرّغم من اختلافي مع رزق الله في طريقة تناولها موضوع الحرب اللبنانية بهذه السّطحية». ويتابع: «لقد طرحت موضوعاً قد يخاف كثيرون من التطرق إليه، كما كتبت نصاً متماسكاً منذ بدايته حتى نهايته، عكس مسلسلات أخرى انتهت صلاحية نصّها في الحلقات 16 و17 منها. كما نجحت كارين كاتبة العمل وبطلته في عملية كاستينغ متقنة للممثلين الذين شاركوا في العمل فتابعنا أداءً محترفاً لممثلين رائدين أمثال نقولا دانييل وجوليا قصار وعايدة صبرا، وفاجأتنا بالممثلة أنجو ريحان وكذلك بصواب ثنائيتها مع عمار شلق. فحققت بذلك قفزة نوعية ناضجة أنستنا أعمالاً سابقة لها كانت ركيكة في عملية تنفيذها وأبطالها. كما استعملت جملاً رشيقة بعيداً عن المونولوجات المطولة إلّا للضرورة. حتى الموت لم يكن مفجعاً في (إنتي مين...؟)، بل حتمياً للبروفسور الذي يعاني قصوراً في عضلة قلبه. فجميع هذه التفاصيل الدّقيقة التي اشتغلت عليها من خلال أفكار بسيطة كعلبة الكارتون وشجرة والدتها، قرّبتها من المشاهد فجاءت من تربة تشبهه بعيداً عن مظاهر الفخامة والقصور التي شهدناها في (خمسة ونص) مثلاً، التي لا يمكن تطبيق أسلوبها الحياتي إلّا على قلّة قليلة من اللبنانيين. فجاء العمل غير مزور للواقع الذي نعيشه». ويشيد عبيدو باشا بمخرج العمل إيلي حبيب ويقول: «لم أكن أكنّ له الإعجاب قبل (إنتي مين...؟)، لا بل كنت أنتقده على مجمل أعماله. وأعتقد أنّه تألّق بسب نص كارين المتقن فجمعه مع خبرته في الإخراج ونجح».
ويجول عبيدو باشا على مسلسلات أخرى ليشبه «خمسة ونص» ولا سيما في حلقاته الأخيرة بقصص المجلات الرومانسية (فوتورومان)، التي اشتهر فيها فرانكو كاسباري بجماله وعرض عضلاته وثنائيته مع أورنيلا موتي. «أكنّ احتراماً كبيراً لبطلة العمل نادين نسيب نجيم التي اخترعت نفسها وأثبتت موهبتها وحدها من دون أي خلفية اختصاصية بالتمثيل. فالكاميرا تعشق نادين التي تعرف كيف تتعامل معها وبعفوية مطلقة. وأجدها (وحشة تمثيل) تجرف كل من يقف أمامها من دون رحمة، تمسك باللعبة وتشاغب في أدائها معاً. كما كان لأداء رلى حمادة ورفيق علي أحمد وقْعه على المشاهد المشتاق إلى هذه النوعية من التمثيل، ولن أنسى نوال كامل التي قدّمت في (خمسة ونص) أحد أجمل أدوارها». وعن مسلسل «الهيبة - الحصاد» يعلّق: «أعتقد أنّنا اكتفينا منه وعليهم أن يأخذوا ممثليه إلى مكان آخر. فتيم حسن صاحب الموهبة التمثيلية الكبيرة يستأهل الخروج من عباءة «جبل» الشّخصية الجاهزة التي حفظها عن ظهر قلب. فهو أكبر من هذه الشّخصية وبرأيي كبر عليها، ويجب أن يتركها خلفه». ويضيف: «أعتقد أنّ مخرجه سامر برقاوي قد تورّط في ثلاثة أجزاء، احتار كيف يجدّد كاميرته فيها، فماذا سيفعل في الجزء الرابع (الهيبة الانتقام) الذي أعلن عنه مؤخراً، سيّما أنّنا شهدنا في حلقته الأخيرة خسارة عدد كبير من ممثليه الذين ماتوا».
ويتابع باشا واصفاً «دقيقة صمت» بالممتاز وبأنّ عابد فهد برع فيه، وهو الممثل الاستثنائي، وكذلك الممثل فادي صبيح. فيما ستيفاني صليبا كانت في حالة انتظار دائمة ليسلمها عابد فهد الدفة. وكذلك أعجبه مسلسل «مسافة أمان»، فيما ينتقد «بروفا» لأنّه لم يقدّم الجديد لماغي بوغصن مع أنّها تملك الكثير في أعماقها ويجب أن تجد من يخرج منها طاقاتها المبدعة. أمّا «أسود» فاعتبر أنّ علّته تكمن في نصّه فيما بطله باسم مغنية كان جيداً في أدائه. ويقول، «إنّ مسلسل (الكاتب) جيّد، ولكن فكرته مستهلكة في أميركا وعلينا ألا نترجم ونقتبس كي ننجح». ويتابع: «في رأيي باسل خياط محترف يعرف كيف يخرج إلى الضّوء، فيما دانييلا رحمة لم تستفد من تجربتها السّابقة والنّاجحة في (تانغو)». وعن أسوأ الأعمال برأيه: «مسلسل (الباشا) كان الأسوأ بأداء مزعج وأجواء صراخ دائمة وعملية ماكياج نافرة على وجوه الممثلين».
ويوافق النّاقد الفني الصّحافي محمد حجازي رأي عبيدو باشا بنجاح مسلسل «إنتي مين...؟» وتفوّق كارين على نفسها فيه. «لقد شكّل مفاجأة الدراما اللبنانية بالنّص وفي عملية الكاستينغ، فجاء عمّار شلق مناسباً تماماً ليكمل ثنائيته مع كارين رزق الله». ويضيف حجازي: «هذا العمل يؤكد أنّ الدّراما المحلية أصبحت حاضرة وموجودة منذ اليوم في السّباق الرّمضاني المقبل، فأصبحنا مطمئنين عليها». ويشير إلى أنّ مسلسل «خمسة ونص» يوازي بنجاحه «إنتي مين...؟» ويقول في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «استطاعت نادين نسيب نجيم أن تسيطر على أجواء العمل لتنقض مقولة إن الخلطات الدّرامية تسهم في دعم الممثل اللبناني. فالمسلسل لعب على أوتار كاستينغ مناسب تألقت فيه نادين نسيب نجيم بامتياز. كما لفتتني بشكل ملحوظ كاميرا فليب أسمر وأعتقد أنّه من أهم اكتشافات كلوديا مرشيليان. فـ(خمسة ونص) توّجه المخرج الأفضل في الدراما الرمضانية». ويؤكد حجازي أنّ مسلسل «الهيبة - الحصاد»، نظراً إلى نجاحه على مدى ثلاث سنوات، لا يمكن إدخاله مجال المنافسة. «في رأيي هو بكفة والأعمال الأخرى بكفة ثانية، فتحوّل إلى مادة ناضجة تتكرّر وتملك خصوصيّة الصّدارة من دون منازع. ولكنّ السؤال المطروح: ماذا بعد؟ وماذا سيتضمن الجزء الرابع منه؟ وأنا متأكد أنّ المخرج والمنتج والكاتب لا تزال لديهم مادة تقنع المشاهد وإلّا لما فكروا بتكملة رابعة له». وعن رأيه بمشاركة سيرين عبد النور فيه يقول: «سيرين كانت مفاجأة العمل ولوّنته بأدائها الناضج والمحبب إلى قلوب المشاهدين فتألقت بخصوصيتها». وحسب حجازي فإنّ مسلسل «أسود» لم ينجح بسبب نص غير رشيق حمل البطء في بدايته ليتحسن في ربعه الأخير. أمّا مسلسل «الكاتب» فوصفه بالجيد خصوصاً أنّه يميل إلى موهبة باسل خياط الفذّة في التمثيل. وعن «دقيقة صمت» يعلّق: «إنه من الأعمال الممتازة التي تابعناها في هذا الموسم مع عملية كاستينغ لممثلين اختيروا لأدوار مناسبة» ويختم: «المهم في الموضوع أنّ جميع هذه الأعمال موقّعة من قبل شركات إنتاج لبنانية مما يدرجها في خانة الأعمال اللبنانية بغضّ النّظر عن المشاركين فيها. ولا يجوز بعد اليوم لصقها بقائمة الأعمال المشتركة».
من ناحيته يؤكد الكاتب شكري أنيس فاخوري أنّ مسلسل «إنتي مين...؟»، كان الأفضل في موسم دراما 2019 على الشاشات اللبنانية. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «إنه يمثّل نضج كارين، كتابةً وتمثيلاً، وهو من الأعمال الملتصقة التصاقاً وثيقاً بواقعنا اللبناني في ميلودراما تحتضن السخرية والكوميديا السوداء والرسالة معاً».
وعن «الهيبة - الحصاد» يقول: «منذ البداية وجدت شبهاً كبيراً بينه وبين فيلم (العراب)، ولكن بعيداً عن المنطق الذي ارتكز عليه الأول. واليوم مع الإعلان عن جزء رابع له، أعتقد أنّ هناك مبالغة في الأمر». ويصف مشاركة سيرين عبد النور فيه قائلاً: «سيرين تدخل إلى قلب المشاهد من دون استئذان، وقد أدّت دورها باحترافية كبيرة وبنضج ملحوظ فروت عطش شوقنا الكبير لها من بعد غياب».
وفاخوري الذي لم يتمكن من متابعة جميع الأعمال الرمضانية بصورة كاملة لم تقنعه بعض التفاصيل في مسلسل «خمسة ونص». «لم أجده منطقياً أن يكون رئيس حزب لبناني يتحدّث بالسورية ولو كانت شخصية عادية لربما اقتنعت. كما أن أحداث العمل التي تجري في القصور وفي سيارات فارهة لم تعزّز لديّ فكرة دراما واقعية تماماً عكس ما أحرزته كارين رزق الله في (إنتي مين...؟)». ويختم: «لم تتسنَّ لي مشاهدة جميع المسلسلات بصورة دائمة ولكنّي أهنئ الدّراما اللبنانية لما أحرزته في هذا الموسم في مجالات الإخراج والتمثيل والكتابة والإنتاج».


مقالات ذات صلة

أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

خاص الممثلة أندريا طايع تطلّ قريباً كمقدّمة برنامج «ذا فويس كيدز» (صور طايع)

أندريا طايع من «مدرسة الروابي» إلى «ذا فويس كيدز»... رحلةٌ بأحلامٍ كثيرة

هي (مريم) في «مدرسة الروابي» و(لارا) في «مش مهم الإسم» وأندريا طايع في «ذا فويس كيدز». حوار خاص مع الممثلة التي تخوض التقديم ولا تتنازل عن طموح السينما والدراما

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق ‎نجمات المسلسل السعودي «شارع الأعشى» خلال تصوير الجزء الثاني («إنستغرام» الممثلة إلهام علي)

كشف مبكّر عن خريطة نجوم رمضان... ورهان على نموذج المواسم

على غير المعتاد، وقبل أكثر من شهر على حلول شهر رمضان، اتضحت ملامح الموسم الدرامي مبكراً، مع الإعلان عن أسماء عدد كبير من الأعمال ونجومها من قبل منصة «شاهد».

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق الفنانة المصرية لقاء سويدان - (حسابها على «فيسبوك»)

فنانون مصريون يدعمون لقاء سويدان بعد إصابتها بـ«العصب السابع»

دعم فنانون مصريون زميلتهم لقاء سويدان بعد أن كشفت عن إصابتها بمرض «التهاب العصب السابع».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)

إلياس الزايك لـ«الشرق الأوسط»: الدراما تعيش حالة زيف تُفقدها صدقيتها

يُفكّر الزايك في توسيع مشروعاته مستقبلاً لتصبح أكثر شمولية وتأثيراً...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أبطال «قسمة العدل» في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

مسلسلات مصرية جديدة للعرض قبل الماراثون الرمضاني

بينما ينشغل صناع الدراما التلفزيونية في تصوير المسلسلات المقرر عرضها خلال شهر رمضان المقبل، تحجز أعمال درامية فرصة العرض الأخيرة  قبل انطلاق رمضان.

انتصار دردير (القاهرة )

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».