دوري الأبطال تحول خلال السنوات الأخيرة إلى بطولة محلية

عندما يلتقي فريقان من البلد نفسه في النهائي تصبح المواجهة مملة وتفقد «البُعد الأوروبي»

لا يمكن لأحد أن يشكك في قوة كل من ليفربول وتوتنهام وحقّهما في الوصول إلى نهائي دوري الأبطال
لا يمكن لأحد أن يشكك في قوة كل من ليفربول وتوتنهام وحقّهما في الوصول إلى نهائي دوري الأبطال
TT

دوري الأبطال تحول خلال السنوات الأخيرة إلى بطولة محلية

لا يمكن لأحد أن يشكك في قوة كل من ليفربول وتوتنهام وحقّهما في الوصول إلى نهائي دوري الأبطال
لا يمكن لأحد أن يشكك في قوة كل من ليفربول وتوتنهام وحقّهما في الوصول إلى نهائي دوري الأبطال

التقى آرسنال وتشيلسي في المباراة النهائية للدوري الأوروبي في باكو، عاصمة أذربيجان، يوم الأربعاء الماضي. واليوم سوف تتكرر المواجهة الإنجليزية مرة أخرى، لكن هذه المرة في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا بين ليفربول وتوتنهام هوتسبير، في العاصمة الإسبانية مدريد. ورغم أننا لا نقلل هنا من أهمية الإنجاز الكبير الذي حققته الأندية الإنجليزية بسيطرتها الكاملة على المباراتين النهائيتين لأكبر بطولتين في القارة العجوز، فإننا نشير إلى أنه عندما تكون المواجهة بين ناديين من البلد نفسه يلعب أحدهما أمام الآخر باستمرار في البطولات المحلية، فإن هذا الأمر يُفقد المباراة النهائية شيئاً مهماً للغاية، ألا وهو «البُعد الأوروبي»، إن جاز التعبير.
وتجب الإشارة أيضاً إلى أن بطولة دوري أبطال أوروبا بشكلها القديم، أو ما كان يعرف في السابق باسم بطولة الأندية الأوروبية أبطال الدوري، لم تشهد مباراة نهائية بين فريقين من نفس الدولة في أي عام، وكان النهائي يقام دائماً بين ناديين من بلدين مختلفين. وكان النظام القديم للبطولة ينص على تأهل الفريق الحاصل على اللقب بصورة تلقائية إلى النسخة التالية من أجل الدفاع عن لقبه، وهو ما كان يسمح في كثير من الأحيان بأن يتقابل ناديان من البلد نفسه في الأدوار الإقصائية. لكن رغم ذلك، لم يشهد أي عام حتى موسم 1997-1998 وصول فريقين من البلد نفسه إلى المباراة النهائية للمسابقة. وكان يبدو أن هذا هو الهدف الأساسي من البطولة، بمعنى أنه بعدما ينجح أي فريق في التتويج بلقب الدوري المحلي في بلده فإنه يذهب للمواجهة الأوروبية، من أجل الدخول في مواجهة أقوى مع فريق آخر من بلد مختلف، لا أن يواجه فريقاً من نفس بلده اعتاد على مواجهته كثيراً في البطولات المحلية.
وربما يكون هذا هو السبب الذي يجعل البعض يجد صعوبة في تقبل وصول فريقين إنجليزيين إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، حتى لو كانت إقامة المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا بين فريقين إنجليزيين للمرة الثانية خلال 12 عاماً تثبت أن الدوري الإنجليزي الممتاز يسير في الاتجاه الصحيح ويتسم بالقوة والفعالية. وتعود أول مباراة نهائية لدوري أبطال أوروبا بين فريقين من البلد نفسه لعام 2000، عندما حصل ريال مدريد على اللقب بعد تغلبه على فالنسيا. بل تحول الأمر بعد ذلك إلى أن تكون المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا بين فريقين من المدينة نفسها؛ حيث حدث ذلك عامي 2014 و2016 عندما أقيمت المباراة النهائية بين ريال مدريد وأتليتكو مدريد. ورغم أن الفريقين كانا من أقوى الأندية في أوروبا في ذلك الوقت، فقد كان من الغريب والمثير للسخرية أن نرى المباراة النهائية لأقوى بطولة في أوروبا تقام بين جارين من المدينة نفسها!
وإضافة إلى فوز ريال مدريد على فالنسيا (2000) وعلى أتلتيكو مدريد (2014 و2016)، فاز ميلان الإيطالي على يوفنتوس بركلات الترجيح (2003)، وبايرن ميونيخ على بوروسيا دورتموند في 2013. فيما كان النهائي الإنجليزي الوحيد في 2008 عندما فاز مانشستر يونايتد على تشيلسي بركلات الترجيح 6 - 5 بعد تعادلهما 1 - 1 في موسكو.
وهذه المرة، لا يمكن لأحد أن يشكك في قوة كل من ليفربول وتوتنهام هوتسبير وحقّهما في الوصول للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، خاصة بعد الأداء الرائع الذي قدّمه كلا الفريقين في الدور نصف النهائي؛ حيث تغلب ليفربول على برشلونة الإسباني بعد عودة تاريخية، وسحقه على ملعب «آنفيلد» برباعية نظيفة، والأمر نفسه ينطبق على توتنهام هوتسبير الذي نجح في الحصول على بطاقة التأهل للمباراة النهائية من قلب ملعب «يوهان كرويف» بعدما تغلب على أياكس أمستردام الهولندي بـ3 أهداف مقابل هدفين.
ونتمنى أن تستمر الإثارة في المباراة النهائية بين ليفربول وتوتنهام هوتسبير، خاصة أن المباراة النهائية التي أقيمت بين فريقين إنجليزيين في عام 2008، والتي كانت بين مانشستر يونايتد وتشيلسي، قد انتهت بركلات الترجيح. ورغم أن البعض يرى أن المواجهة بين ناديين من البلد نفسه في دوري أبطال أوروبا غالباً ما تشهد إثارة كبيرة للغاية – مثل مباراة مانشستر سيتي أمام توتنهام هوتسبر الشهر الماضي، ومباراة ليفربول ومانشستر سيتي العام الماضي – فإن العكس قد يكون صحيحاً أيضاً. فعندما يتواجه فريقان من بلدين مختلفين فإن أحدهما لا يعرف الآخر جيداً، لكن وصول فريقين إنجليزيين يلعب أحدهما أمام الآخر كثيراً في المباريات المحلية، يعني أن كلاً منهما أصبح كتاباً مفتوحاً أمام الآخر.
وعلاوة على ذلك، تجب الإشارة إلى أن وصول الفرق الإنجليزية إلى مراحل متقدمة في دوري أبطال أوروبا يعود في الأساس إلى طبيعة نظام مباراتي الذهاب والعودة ونظام احتساب الهدف خارج ملعبك بهدفين، لكن هذه الأمور لن تكون موجودة في المباراة النهائية، سواء في دوري أبطال أوروبا وفي الدوري الأوروبي.
ولا يوجد أي سبب يجعلنا نستبعد استمرار المفاجآت في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا هذا الموسم، وخاصة بعد المفاجآت الكبيرة التي شهدتها المراحل المختلفة للمسابقة هذا العام، كما لا يمكننا أن نستبعد استمرار ليفربول وتوتنهام في تقديم الأداء القوي نفسه الذي يقدمانه في الدوري الإنجليزي الممتاز، رغم حقيقة أن الأندية الإنجليزية تعاني بعض الشيء عندما يواجه بعضها البعض في الخارج. وقد يقدم ليفربول وتوتنهام مستوى رائعاً في هذا النهائي بالشكل الذي يجعل جمهور كرة القدم في أوروبا يتمنى مزيداً من المباريات النهائية بين الفرق الإنجليزية خلال السنوات المقبلة، وهي الأمنية التي قد تتحقق بالفعل، نظراً لمشاركة 4 أندية إنجليزية في النسخة المقبلة من دوري أبطال أوروبا.
وكانت إسبانيا، أو بالأحرى ريال مدريد، تهيمن على بطولة دوري أبطال أوروبا خلال السنوات الماضية، لكن بعد رحيل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو للعب في إيطاليا، وفي ظل انخفاض مستوى كل من ريال مدريد وبرشلونة وابتعادهما عن مستواهما السابق، فإن الأندية الإنجليزية أصبحت في وضع أقوى، لكي تشغل الفراغ الذي تركته الأندية الإسبانية والسيطرة على دوري أبطال أوروبا، وخاصة لو تمكن مانشستر سيتي من تقديم المستوى الذي يقدمه في الدوري الإنجليزي الممتاز في هذه البطولة.
قد لا تكون إقامة المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا بين ناديين من إنجلترا هو الهدف الأساسي للمسابقة، لكن مشاركة 4 أندية من الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي يعد الأقوى في العالم حالياً في مسابقة دوري أبطال أوروبا، يعني أن أندية مثل ليفربول ومانشستر سيتي وتوتنهام هوتسبير وتشيلسي ستكتسب مزيداً من الخبرات، وبالتالي تكون أكثر قدرة على الذهاب بعيداً في دوري أبطال أوروبا خلال السنوات المقبلة.
وفي الوقت الحالي، ليس هناك ما يدعو للبكاء على «الرومانسية المفقودة» لما كان يحدث في بطولة دوري أبطال أوروبا في السابق، أو الشكوى من أن بطل دوري أبطال أوروبا هذا العام، سواء أكان ليفربول أم توتنهام هوتسبير، لم ينجح في الحصول على لقب الدوري المحلي في إنجلترا منذ انطلاق الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد عام 1992. ويتعين علينا أن ندرك أن هذه هي كرة القدم في الوقت الحالي، وأن بطولة دوري أبطال أوروبا قد تحولت خلال العقدين الماضيين من مسابقة بين الأبطال إلى صراع بين الدوريات الكبرى في أوروبا.
وخلال العشرين نسخة التي أقيمت منذ بداية الألفية الجديدة، سوف تكون هذه هي المرة السابعة التي تقام فيها المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا بين فرقين من نفس البلد، وهو ما يعكس الطريقة التي تتطور بها المسابقة. ووصل ليفربول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا للعام الثاني على التوالي، أما توتنهام هوتسبير فهذه هي أول مرة يصل فيها للمباراة النهائية، لكن الشيء المؤكد هو أن كل نادٍ من هذين الناديين يتطور بشكل ملحوظ. ونظراً لأن انضمام مانشستر سيتي بقيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا لهذا المعترك الكروي القوي ما هو إلا مسألة وقت فقط، فإننا قد لا ننتظر 12 عاماً أخرى لكي نرى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا تقام بين ناديين إنجليزيين مرة أخرى.
جدير بالذكر أن هذا هو النهائي الخامس الذي يقام في مدريد بعد 1957 و1969 و1980 و2010. وكلها أقيمت على ملعب سانتياغو برنابيو، التابع لريال مدريد، والثامن تستضيفه إسبانيا، فيما يستقبل ملعب أتلتيكو مدريد نهائي اليوم.


مقالات ذات صلة

«البريميرليغ»: ثنائية جاكسون تقود أستون فيلا لايقاف انتصارات سيتي

رياضة عالمية السنغالي نيكولاس جاكسون يحتفل بهدفيه في سيتي (رويترز)

«البريميرليغ»: ثنائية جاكسون تقود أستون فيلا لايقاف انتصارات سيتي

أنهى أستون فيلا سلسلة انتصارات مانشستر سيتي المتتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بفوزه 2-1 على أرضه في المباراة التي جمعت بين الفريقين السبت.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام (إنجلترا))
رياضة عالمية نجم ليفربول الشاب ريو نغوموها (إ.ب.أ)

إيراولا: على نغوموها «تجاهل الضجة الإعلامية»

حث أندوني إيراولا، المدير الفني لفريق ليفربول الإنجليزي، اللاعب الشاب ريو نغوموها على تجاهل الاهتمام المتزايد الذي يحظى به، والتركيز على أدائه داخل الملعب.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية المدرب البرتغالي روبن أموريم (رويترز)

أموريم: لن نكرر أخطاء مواجهة بورنموث

يأمل المدرب البرتغالي روبن أموريم أن يتمكن فريقه ميلان الإيطالي من التعافي سريعاً بعد الهزيمة المذلة أمام بورنموث الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا يغيب لأشهر عن سان جيرمان بداعي الإصابة (أ.ب)

إنريكي: كفاراتسخيليا «سيعود أقوى»

أكد مدرب باريس سان جيرمان الإسباني لويس إنريكي، السبت، أن مهاجم الفريق الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا المصاب بركبته سيعود أقوى لأنه محارب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية مدافع برشلونة الفرنسي جولز كوندي (أ.ف.ب)

ضربة جديدة لبرشلونة... جولز كوندي خارج الكلاسيكو

سيغيب المدافع الفرنسي جولز كوندي، المصاب في كاحله الأيسر عن الكلاسيكو أمام ريال مدريد، وفق ما أكد مدرب برشلونة الألماني هانزي فليك، السبت.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.