«ميني فاشن أكاديمي»... أطفالٌ يبنون غدهم في تصميم الأزياء

أطفال الأكاديمية خلال عرض أزياء لهم في بيروت
أطفال الأكاديمية خلال عرض أزياء لهم في بيروت
TT

«ميني فاشن أكاديمي»... أطفالٌ يبنون غدهم في تصميم الأزياء

أطفال الأكاديمية خلال عرض أزياء لهم في بيروت
أطفال الأكاديمية خلال عرض أزياء لهم في بيروت

ليس غريباً أن تكون بيروت هي الأولى عربياً في إنشاء أكاديمية لتعليم الصغار فن تصميم الأزياء؛ فلبيروت حكاية قديمة مع الأناقة، تجلّت في نجاحات أبنائها العالمية، وعلاقة حب وشغف تُكتب هذه المرّة سطورها في سن صغيرة بإبرة حياكة لا تخيف الطفل من «شكّتها»، بل تحاكيه فناً وإبداعاً وتضيء طريقه.
حنان كلش، هي صاحبة ومؤسسة «ميني فاشن أكاديمي» التي قدّم أطفالها أوّل أعمالهم خلال أسبوع الموضة الأخير في بيروت Designers and Brands ليلاقي العرض، أصداءً إيجابية فاقت كل التوقعات.
في حديث لـ«الشرق الأوسط» تشير حنان كلش إلى أنّ الأكاديمية مدرسة لتعليم فن تصميم الموضة، لأطفال تتراوح أعمارهم من 6 سنوات إلى 16 سنة، وتعمل وفقاً لبرنامج أكاديمي متخصص مدروس ومعدّل يناسب سنهم.
وتشير كلش إلى أنّ الفكرة طرأت على بالها حين طلبت منها ابنتها ميا البالغة حينها 8 أعوام أن تعلّمها كيفية خياطة ملابسها. وبعد البحث وجدت أنّ العالم العربي يفتقر تماماً إلى هذا النوع من المدارس، في حين يمكن إيجادها في لندن ونيويورك وإيطاليا. فكرت جدياً في تنفيذ المشروع، وبدأت العمل لنحو عامين مع استشاريين من عالم الأزياء، ومدارس موضة في إيطاليا من أجل إعداد برنامج مناسب للأطفال.
وتكمل كلش بالقول: «نحن نعمل مع الأطفال حسب مشاريع معينة، بهدف تصميم قطعة ملابس وتنفيذها وارتدائها. وخلال هذه العملية يتم تعليمهم الخطوات اللازمة لتحقيق ذلك، من البحث والرسم مروراً بالتصميم وصولاً إلى التنفيذ النهائي». وتشمل الدروس جوانب فن تصميم الأزياء كافة، حيث لا تقتصر على الرسم والخياطة فحسب، بل تتعداهما إلى قص الأقمشة وقياسات الجسم ودراسة الألوان وكيفية اختيارها، والخياطة على الماكينات المخصصة لهم. كما يتم العمل على جعلهم يتعلمون كيفية البحث عن تاريخ كل قطعة، لتعزيز معرفتهم في عالم الموضة، بهدف خلق ما يشبه المرجعية.
حنان التي تؤمن بأنّه كلّما تعلّم الإنسان في سن صغيرة أبدع في الكبر، تشعر بالدهشة، في كثير من الأحيان، لأن الأطفال يواكبون الموضة ويعرفون ماذا يريدون، ويؤمنون بالأهداف التي يضعونها نصب أعينهم، كما أن كل طفل يعمل وفق أسلوبه. وتؤكد أنّ «الأكاديمية لا تتدّخل في عملهم، بل تعمل على تنمية ملكة الابتكار والإبداع لديهم. أما الدروس فتعلم الطفل التركيز من خلال العمل على التطريز وخياطة التفاصيل الصغيرة، والصبر لأشهر من أجل الوصول إلى النتيجة النهائية».
لا شروط محددة لدخول الأكاديمية، باستثناء العمر وحب التعلم. مشكلة بعض الأطفال أنهم يأتون وهم يفتقرون إلى الثقة بقدرتهم على الفعل، وهنا يتم العمل على تعزيز ثقتهم بأنفسهم، وتحفيزهم على التجريب والاستمتاع، وصولاً إلى تحقيق الهدف. وتجدر الإشارة إلى أن الأكاديمية تفتح أبوابها لهؤلاء بعد دوامهم المدرسي لمدة ساعة ونصف. وهي مدة كافية -حسب مؤسسة الأكاديمية- من أجل العمل على قطعة يصممونها ويرتدونها في نهاية الموسم. وتنوي حنان كلش أن توسع أنشطة الأكاديمية قريباً بتنظيم لقاءات بين الأطفال ومصممين محترفين في إطار التعرف أكثر على المهنة.



بعد غياب... «ماكوين» تعود إلى أسبوع لندن للموضة لربيع وصيف 2027

لعب المصمم على الظلام والنور وعلى غرابة التي تتميز بها لندن (ماكوين)
لعب المصمم على الظلام والنور وعلى غرابة التي تتميز بها لندن (ماكوين)
TT

بعد غياب... «ماكوين» تعود إلى أسبوع لندن للموضة لربيع وصيف 2027

لعب المصمم على الظلام والنور وعلى غرابة التي تتميز بها لندن (ماكوين)
لعب المصمم على الظلام والنور وعلى غرابة التي تتميز بها لندن (ماكوين)

كان قرار لوكا دي ميو، الرئيس التنفيذي لمجموعة «كيرينغ»، بإعادة «ماكوين» للعرض في موطنها الأصلي بلندن، بعد غياب دام نحو 4 سنوات، قراراً موفقاً، أسعد عشاق الدار والمشرفين على أسبوع الموضة في لندن على حد سواء؛ ففي فوضى لندن، بكل ما فيها من تناقضات، شيء ينسجم تماماً مع روح الدار التي أسسها الراحل ألكسندر ماكوين، المعروف بـ«لي ماكوين». مديرها الإبداعي الحالي شون ماكغير عبَّر عن هذه العودة بأن المجموعة «احتفاء بقوة لندن التي لا تتوقف عن الإلهام وكسر المتعارف عليه»، مضيفاً أن «(ماكوين) دار وُلدت في لندن، وأن موقف المدينة من الابتكار الذي لا يُساوم وروحها المتمردة يقعان في صميمها».

لمسات الدار الإبداعية تظهر واضحة في التفاصيل الدقيقة (ماكوين)

وتأتي عودة «ماكوين» إلى لندن في وقت تشهد فيه الدار إعادة ترتيب على المستوى الإداري والتجاري؛ ففي يونيو (حزيران)، عُيّن جيانفرانكو داتيس رئيساً تنفيذياً، بعد أن شغل سابقاً منصباً قيادياً في برادا، وكُلّف بتحسين الأداء المالي للدار وتعزيز موقعها في السوق. كما يأتي في وقت تحتاج فيه لندن إلى دعم من كل أبنائها لكي تستعيد بريقها، وهو ما عبَّر عنه عمدة المدينة، صادق خان، بحضوره العرض، ولورا وير، الرئيسة التنفيذية للمجلس البريطاني للأزياء، بتصريحها بأن العرض جزء من مسعى أوسع لإعادة دور أزياء بريطانية المولد مثل «ماكوين» و«مالبيري» إلى برنامجها الرسمي.

ظهرت بدلات ماكوين بأكتاف مغلقة صُممت لتشبه أجنحة الملائكة المطوية (ماكوين)

عرض يستحضر الجذور

قدمت «ماكوين» عرضها لربيع وصيف 2027، في القبو السفلي لكنيسة لينكولن إن، وهي قاعة تعود إلى القرن السابع عشر، تحمل أرضيتها الحجرية أسماء رجال استخبارات ومحامين ووعاظ رحلوا منذ زمن، ودُفنت عظامهم تحتها، بينما ارتفع سقف قوطي بأقبية على شكل نجوم، في مشهد لافت بجماله.

وبعد أن أخذ المدعوون أماكنهم على المقاعد الخشبية البسيطة، وانطلقت موسيقى فرقة «شارد فويسز»، بدأ العرض مستحضراً روح «لي ماكوين» العالقة بين الظلام والنور؛ فمن خلال مجموعته الجديدة، قدّم شون ماكغير رؤيته الخاصة لإرث ماكوين، مستلهماً حرية لندن وتناقضاتها، ومستعيداً، في الوقت نفسه، شيئاً من روح ألكسندر ماكوين نفسه. ويختصر المصمم هذه الرؤية بقوله: «الأمر كله يتعلق بتصادم الأشياء».

الظلام كان دائماً مصدراً مهماً للإبداع في دار ماكوين، كذلك اللون الأسود (ماكوين)

كان هذا أول عرض يقدمه شون ماكغير لـ«ماكوين» في لندن، منذ توليه قيادة الدار. وقد جمع العرض بين أزياء النساء والرجال، متنقلاً بين الإشارات الدينية وثقافة التمرد للمدينة، حيث حاول الجمع بين عالمين متباعدين في رؤيته لـ«ماكوين»: القداسة ذات الطابع الكلاسيكي الجديد، والجانب الأكثر انفلاتاً وارتباطاً بكسر التقاليد. واستند في الطرف الأول إلى لوحة «معمودية المسيح» لبييرو ديلا فرانشيسكا، التي أثارت اهتمامه بشدة عندما كان طالباً وصل حديثاً إلى لندن، بينما استمد الطرف الآخر من حفلات النوادي الليلية التي تقام في الأقبية تحت الأرض.

تم تفصيل البدلات بمعايير «سافيل رو» وهانتسمان التي تتعامل معها الدار منذ سنوات (ماكوين)

ظهرت بدلات «ماكوين» بأكتاف مغلقة صُممت لتشبه أجنحة الملائكة المطوية، تحت تسريحات شعر ذات قمتين، استوحيت من مظهر كيث فلينت، الموسيقي البريطاني المعروف بشخصيته المسرحية الصاخبة وشعره الملون والمصفف بطريقة حادة وفريدة من نوعها. وضمت المجموعة 3 إطلالات رجالية صُممت خصيصاً بالتعاون مع هانتسمان في سافيل رو، الذي كان يتولى تفصيل ملابس لي ماكوين نفسه وتعاملت معه الدار تقليداً. استخدمت في هذه الإطلالات أقمشة صوف بريطانية تقليدية، مع أكتاف مبالغ في حجمها وخصور مرتفعة وضيقة، لتعيد تقاليد الخياطة البريطانية إلى جانب النسب الطويلة والممتدة التي اعتمدها ماكغير.

بدت تداخلات الألوان في فساتين زُيّنت بأوراق معدنية متناثرة بلا انتظام كأنها تستعيد أثر أضواء ليلة صاخبة (ماكوين)

طال هذا التناقض الفساتين التي تم تصميمها بأسلوب كلاسيكي وفخم فقط ليكسر المصمم أناقتها بإضافة لمسات فوضوية تتأرجح بين الغرابة والجرأة. من بينها أحزمة صممها شون لين، أحد المتعاونين الأوائل مع «ماكوين»، وأشكال مشوهة من أقمشة مطاطية امتدت فوق صدور فساتين الساتان اللامع، إلى جانب كورسيهات مفتوحة من الخلف تتجاوز خط الكتفين.

طال التناقض فساتين كلاسيكية وفخمة تعمّد المصمم كسر أناقتها بلمسات فوضوية لم تؤثر في جمالها (ماكوين)

أما تداخلات الألوان فبدت كأنها تستعيد أثر أضواء ليلة صاخبة على العين. وكان من أبرز القطع فستان مكوّن من جماجم معدنية مترابطة، مطرزة يدوياً، بحيث بدت كل جمجمة مختلفة عن الأخرى.

وزُيّنت بعض القطع بأوراق معدنية متناثرة بلا انتظام، وكأن الريح حملتها وأسقطتها فوق البدلات والفساتين. ودفع استخدام الشبك والجلد المثقب والسراويل والتنانير الرياضية المحبوكة ذات الحواف الملونة المجموعة أكثر نحو أزياء حفلات الـ«رايف» الصاخبة. أما أقمشة الجاكار، فغُيّمت نقوشها وتداخلت طبقاتها وتشوّهت تفاصيلها إلى درجة بدت معها على حافة فقدان تماسكها.

ظهرت هذه التناقضات أيضاً في خامات من التول الشفاف بدرجات دخانية وأورغانزا عاكسة للضوء، إلى جانب لوحة ألوان مستوحاة من البورتريهات الدينية وتفاصيل زهرية دقيقة.

جمع العرض بين أزياء النساء والرجال، متنقلاً بين الإشارات الدينية وثقافة التمرد للمدينة (ماكوين(

وفي الجانب الأكثر رقة من المجموعة، ظهرت طبعات زهرية بألوان متوهجة على الأورغانزا، بينما امتدت تطريزات دقيقة ونقوش جاكار مستوحاة من الليل إلى أقمشة شفافة. وجاء الساتان المطلي بسطحه الأكثر صلابة ليشكل تبايناً مع هذه الخامات الخفيفة. ويبدو مما قدمه ماكغير أنه يعرف أن الظلام كان دائماً مصدراً مهماً للإلهام والإبداع في دار «ماكوين». لكن الفرق بينه وبين لي ماكوين أنه يستعمل هذا الظلام لغاية فنية بينما كان المؤسس يعيشه سوداويته بشكل شخصي. ماكغير عبَّر عن ذلك قائلاً: «يمكنك أن تتحدث عن الأشياء المظلمة، ويمكنك أن تدخلها في عملك، لكن لا تدعها تدخل حياتك. عليك أن تستمتع بوقتك». كانت ترجمته لهذه الفكرة واضحة من خلال تحرَك المجموعة بين الظلال، بحثاً عن لحظة من النشوة.

جاء الساتان المطلي بسطحه الأكثر صلابة ليشكل تبايناً مع هذه الخامات الشفافة (ماكوين)

وهذا ما يُحسب لشون ماكغير في هذه المجموعة، أنه لم يحاول ترويض جنون لي ماكوين بقدر ما أعاد ضبطه، محتفظاً بتوتره وحدّته من دون الوقوع في محاكاته. أخذ عذابات لي ماكوين ومخاوفه وتناقضاته، وحوّلها من مصدر للاضطراب إلى مادة للإبداع، ومن الألم إلى لغة جديدة تتميز بها الدار اليوم.


داريو فيتالي مديراً إبداعياً لـ«إمبوريو أرماني»

داريو فيتالي (تصوير: جانيت مونتغومري بارون)
داريو فيتالي (تصوير: جانيت مونتغومري بارون)
TT

داريو فيتالي مديراً إبداعياً لـ«إمبوريو أرماني»

داريو فيتالي (تصوير: جانيت مونتغومري بارون)
داريو فيتالي (تصوير: جانيت مونتغومري بارون)

خرج المصمم الإيطالي داريو فيتالي من دار «فيرساتشي» بعد مجموعة واحدة. والآن عُيّن مديراً إبداعياً لخط «إمبوريو أرماني»، ومشرفاً على إكسسوارات «جورجيو أرماني»؛ مما يمنحه موطئ قدم أيضاً في قلب الخط الرئيسي والأهم.

ويُعدّ تعيينه أول تغيير كبير في القيادة الإبداعية لإمبراطورية «جورجيو أرماني» منذ تأسيسها عام 1975.

فقد ظل جورجيو أرماني يشرف شخصياً على التصميم والتنسيق والتوجيه الفني في مختلف أعماله حتى وفاته في سبتمبر (أيلول) 2025. ومنذ ذلك الحين، يتولى عدد من معاونيه وأفراد من عائلته، بينهم سيلفانا أرماني، رئيسة قسم الأزياء النسائية، وليو ديل أوركو، المسؤول عن الأزياء الرجالية، إدارة استوديوهات الشركة، في محاولة للحفاظ على استمرارية أعمال تبلغ قيمتها ملياري يورو.

من هو داريو فيتالي؟

داريو فيتالي... تجربة طويلة قبل دخوله «إمبوريو أرماني» (تصوير: جانيت مونتغومري بارون)

قبل «أرماني» و«فيرساتشي»، أمضى فيتالي 14 عاماً خلف الكواليس في «ميوميو»، حيث انتهى به الأمر إلى تولي منصب مدير التصميم والصورة للعلامة. وجاء رحيله عن «فيرساتشي» في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، بعد يومين من إتمام «برادا» استحواذها على دار الأزياء الإيطالية مقابل 1.25 مليار يورو.

قدّم مجموعة واحدة فقط، في ديسمبر الماضي، تضمنت تصاميم مرحة تتحدى القوالب التقليدية بألوانها الزاهية وتنسيقاتها المتعددة الطبقات؛ الأمر الذي أبعد «فيرساتشي» عن عنصر الإغراء الذي ارتبط بها وأعطى الأمل في عهد جديد.

وهذا ما صرّحت به سيلفانا أرماني، رئيسة تصميم الأزياء النسائية، وليو ديل أوركو، رئيس تصميم الأزياء الرجالية في «مجموعة أرماني» بالقول إن «إمبوريو أرماني» أكثر من مجرد خط أزياء؛ «إنها كيان نرتبط به بعمق، فقد تابعنا رحلتها وشاركنا فيها منذ بدايتها». ويضيفان أن تعيين فيتالي مهم جد؛ لأن المتوقع منه أن يُعبّر عن روحها باحترام وأصالة وفي الوقت نفسه ضخ دم جديد فيها، لا سيما أنه سيتمتع بمساحة شاسعة من الحرية للتجريب والابتكار.

«إمبوريو أرماني»... الخط الأصغر

يخاطب الخط عشاق الموضة ممن يتوقون لبصمات «أرماني» في التفصيل والدقة (إمبوريو أرماني)

تأسست «إمبوريو أرماني» عام 1981 لتقديم نسخة أعلى شباباً وعفوية، وأدنى مرتبة من خط الرفاهية الرئيسي؛ «جورجيو أرماني»، وبالتالي تستهدف قاعدة أوسع من عشاق الموضة. وقد توسعت لتضم بعض خطوط الشركة المتوسطة، بينها «أرماني جينز» و«أرماني كوليزوني»، بعد إعادة الهيكلة التي أجرتها الشركة عام 2017. ويأتي تعيين المصمم في وقت يواجه فيه هذا الخط ضغوطاً تجارية وحاجة إلى هوية أعلى تميزاً.

لكن اعتماد «إمبوريو» بدرجة أكبر على المنتجات ذات الأسعار الأدنى، إلى جانب شبكة توزيع تعتمد إلى حد كبير على المتاجر متعددة الأقسام ومتاجر الأزياء الرجالية الصغيرة التي تبيع علامات عدة، جعلها أكبر تعرضاً للضغوط التي أصابت القطاع المتوسط من سوق الموضة في السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها تراجع تجارة الجملة.

يتميز خط «إمبوريو أرماني» بالأناقة والتفصيل الإيطالي رغم سعره الأدنى من الخط الرئيسي (إمبوريو أرماني)

وخلال السنوات الأخيرة، حاولت الشركة إعادة «إمبوريو» إلى القيم الأساسية لـ«أرماني»: الأناقة غير المتكلفة. لتحقيق ذلك، جددت متاجرها الرئيسية، وقدمت عروضاً للأزياء ركزت على الأزياء المفصلة المريحة، بألوان متحفظة يغلب عليها الكحلي والرمادي المائل إلى البيج.

لهذا يُمثل وصوله بداية فصل جديد في تاريخ العلامة، ويفتح حواراً بين الابتكار والهوية، بما يعزز البنية الإبداعية للمجموعة ويدعم تطورها، مع الحفاظ على الرؤية الجمالية التي لطالما ميّزت اسم «جورجيو أرماني».


«عزة فهمي» تروي أخبار مصر بالمجوهرات

تحول محل لبيع الجرائد والمجلات إلى معرض مصغر يحكي قصصاً مصرية (عزة فهمي)
تحول محل لبيع الجرائد والمجلات إلى معرض مصغر يحكي قصصاً مصرية (عزة فهمي)
TT

«عزة فهمي» تروي أخبار مصر بالمجوهرات

تحول محل لبيع الجرائد والمجلات إلى معرض مصغر يحكي قصصاً مصرية (عزة فهمي)
تحول محل لبيع الجرائد والمجلات إلى معرض مصغر يحكي قصصاً مصرية (عزة فهمي)

على مدى 3 أيام، حوَّلت عزة فهمي متجراً لبيع الصحف والمجلات في لندن إلى معرض مصغر بعنوان «أخبار من مصر». كل ما فيه من تفاصيل يعكس اهتمامات المصممة الثقافية والفنية، بدءاً من اختيار المكان وصولاً إلى القطع والقصص التي يرويها المعرض.

تحول محل لبيع الجرائد والمجلات إلى معرض مصغر يحكي قصصاً مصرية (عزة فهمي)

فهي لم تختر إقامة المعرض في محلها الواقع في بيرلنغتون أركايد، ولا في فندق فخم، كما جرت عادة المصممين، بل أتت بفكرة مبتكرة حوَّلت من خلالها محلاً اعتاد الناس دخوله لشراء المجلات والصحف، الأجنبية في الغالب، إلى مساحة تُروى فيها قصص مصرية، تتلاقى من خلال مجوهرات ذات جذور تاريخية أدخلتها عزة فهمي إلى عالمها الخاص، في تماهٍ سلس بين الماضي والحاضر. لكن ما المصادر والقصص التي تقف وراء تلك القطع؟

يستعرض المعرض مجوهرات من مجموعات متنوعة (عزة فهمي)

تقول الابنة أمينة غالي، المسؤولة عن قسم التصميم حالياً، إن المعرض يستعرض هذه القصص، مع التركيز على مختلف المصادر الثقافية والتاريخية التي ألهمت مجوهرات الدار، بدءاً من الرموز المصرية القديمة، مثل زهرة اللوتس والجعران وعنخ، أو مفتاح الحياة، والكوبرا، وعين حورس، وغيرها، وصولاً إلى العمارة الإسلامية التي خلَّفتها حضارات كثيرة تعاقبت على مصر، ولا تزال حاضرة في المساجد والمعابد والقصور. وهي مصادر لا تتعامل معها عزة فهمي بوصفها مجرد عناصر زخرفية، بل تنطلق منها في رحلة طويلة من البحث والفهم.

ركن من المعرض تستعرض فيه رسمات ومصادر إلهام (عزة فهمي)

وعبر 3 فصول وغرف منفصلة خلف واجهة المحل، تنتشر صور ورسومات يدوية تشير إلى حرفية الصانع المصري، إلى جانب الدراسات المعمقة التي تجريها المصممة مع علماء المصريات والآثار، سعياً إلى فهم أعمق للرموز ومعانيها، ووضعها في سياقها الثقافي والتاريخي. وهذا الشغف بالبحث لا ينفصل عن علاقتها الشخصية بمصر، ولا عن الطريقة التي تنظر بها إلى تراثها وقصصها.

سوار يختزل الكثير من المعاني التاريخية والثقافية من كليوباترا إلى اليوم (عزة فهمي)

في أحد الأركان، مثلاً، يمكن الاستماع إلى صوت عزة فهمي نفسها وهي تحكي قصة حب لا تنتهي تربطها بمصر، قائلةً إنه «حب يجري في شرايينها». وتضيف أن مصر مصدر لا ينضب يُلهب خيال كل فنان، عبر شعرائها وموسيقييها وأيضاً حرفييها.

وتقول: «من هذا الوطن ورثنا عدداً لا يُحصى من القصص، قصص نواصل دراستها وإعادة تفسيرها ومشاركتها مع العالم»، ومن هذه الرؤية تحديداً ينطلق المعرض في رحلته.

مجوهرات عصرية لها جذور ثقافية وتاريخية (عزة فهمي)

فهو يأخذ الزائر في رحلة يتعرَّف خلالها على الرموز والمعارف الموروثة من الماضي، وصولاً إلى الروايات الشفهية، وذلك الشغف الواضح بالبحث والحرفية «فهما اللذان يُسهمان في حفظها واستمرارها، ثم انتقالها إلى الأجيال القادمة» وفق عزة فهمي.

ولعل هذا الاهتمام بالقصص الموروثة يفسر أيضاً علاقتها باللغة العربية. فمن يعرف عزة فهمي يعرف مدى عشقها للغة الضاد. تُبحر في قراءة أشعارها وتغوص في معانيها لتكون نقطة البداية لقطعة مجوهرات لا مثيل لها. قد تكون بيت شعر أو حكمة أو أمنية وما شابهها من كلمات تختزن شعوراً خاصاً.

لا تستعمل الرموز المصرية بوصفها عناصر زخرفية فحسب بل أيضاً لغة سردية (عزة فهمي)

ومن خلال المجوهرات التي تطرحها، تحرص الدار على أن تكون كل قطعة منها وسيلة لحفظ هذه القصص وإعادة روايتها، فهي «تبقى حيَّة فقط عندما نواصل نقلها إلى الأجيال القادمة بحب»، وفق قولها، مضيفة أننا نختار بعض هذه القصص، في حين بعضها يختارنا.