الفالح: الاستقرار في السوق ليس خياراً سهل المنال

وزير النفط الروسي أكد أن تأثير السعودية في القطاع {كبير وإيجابي}

وزير النفط السعودي خالد الفالح مع نظيريه الروسي ألكسندر نوفاك والنيجيري إيمانويل إبي كاتشيكو في جدة أمس (أ.ف.ب)
وزير النفط السعودي خالد الفالح مع نظيريه الروسي ألكسندر نوفاك والنيجيري إيمانويل إبي كاتشيكو في جدة أمس (أ.ف.ب)
TT

الفالح: الاستقرار في السوق ليس خياراً سهل المنال

وزير النفط السعودي خالد الفالح مع نظيريه الروسي ألكسندر نوفاك والنيجيري إيمانويل إبي كاتشيكو في جدة أمس (أ.ف.ب)
وزير النفط السعودي خالد الفالح مع نظيريه الروسي ألكسندر نوفاك والنيجيري إيمانويل إبي كاتشيكو في جدة أمس (أ.ف.ب)

أكد المهندس خالد الفالح وزير الطاقة السعودي أن الهجمات التي تعرضت لها بعض أصول الطاقة في بلاده أخيراً، تشكل مخاطر لأمن إمدادات النفط، ما يؤثر على سوق الطاقة، رغم أن مثل هذ الهجمات لم تؤثر على إنتاج السعودية.
جاء ذلك ضمن تصريحات الوزير السعودي قبيل انعقاد الاجتماع الرابع عشر للجنة المراقبة الوزارية المشتركة لكبار منتجي النفط في «أوبك» وخارجها، الذي عقد أمس في مدينة جدة بحضور أعضاء المنظمة الدولية، في مقدمتهم السعودية وروسيا.
وأضاف الفالح في تصريح استباقي قبل انعقاد الاجتماع، أنه تنبغي مشاركة الجميع في الالتزام بتخفيضات النفط، بحيث لا يتحملها البعض فقط، مؤكداً أن مخزون النفط العالمي يزداد والاحتياطات ضخمة لعدد من المنتجين.
ويأتي اجتماع لجنة المراقبة الوزارية المشتركة في ظل مخاوف من شح المعروض في السوق، حيث من المرجح أن تواصل صادرات إيران النفطية، الانخفاض خلال الشهر الحالي، بعد إنهاء الولايات المتحدة الإعفاءات من عقوباتها على صادرات النفط الإيراني.
من جانب آخر، قال الوزير خالد الفالح في كلمته الافتتاحية أمس بصفته رئيس اللجنة، إن هناك بعض التحديات الخطيرة التي تواجه المنطقة، وإن هناك تقلباً في الأحداث بسرعة كبيرة طوال العام الماضي، وكذلك خلال الشهرين الماضيين منذ انتهاء اجتماع «أوبك بلس» الأخير في باكو. وأضاف: «لا ينبغي أن يكون هذا مفاجئاً لأي أحد، فقد باتت هذه هي القاعدة الجديدة للشؤون الدولية والأعمال العالمية، ولكن درجة تعقيد الأحداث وكثافتها تتزايد باستمرار، في الوقت الذي يسهم فيه النطاق الكبير للقضايا التي تؤثر على أعمالنا في جذب أسواق النفط في اتجاهات متعددة»، مشدداً على أن الاستقرار الاقتصادي العالمي كان سيتعرض للخطر حتماً لو لم يكن المنتجون قد اتحدوا معاً للحيلولة دون حدوث فراغ.
وشدد الوزير السعودي على أن الاستقرار في السوق «ليس خياراً سهل المنال كإحدى السلع الجاهزة، إذ إنه يستوجب السعي لتحقيق التوازن بين الأولويات وإيجاد حلول تتطلب منا الكثير».
وبين أن العامل المشترك للجميع يتمثل في استقرار الأسواق، «وهو ما يحقق الفائدة للجميع بمن فيهم المستهلكون بشكل واضح»، موضحاً أن إعلان التعاون يتطلب قدراً كبيراً من المصداقية والتجاوب والفاعلية.
وعن النظرة المستقبلية لسوق النفط في الأمد القريب، أكد أن الصورة تبدو ضبابية جداً، حيث تحدد معالم السوق عبر إشارات متضاربة، وأن بعض الإشارات تُظهر تقلصاً في الإمدادات، بينما تبرز أخرى الوتيرة الصحية لإنتاج النفط الأميركي، والتزايد المستمر للمخزون الأميركي من النفط، فيما تبقى مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في حاجز المتوسط خلال الخمس سنوات الماضية، «وهو يعد مرتفعاً نسبياً بالمقارنة مع المستويات التي شهدتها تلك المخزونات في السنوات العادية نظراً لتراكم المخزونات الفائضة في السنوات الأخيرة، ويشكل هذا مقياساً رئيسياً تنبغي متابعته من عدة نواحٍ».
وأضاف أن هناك «عدداً من شركائنا من الدول في مناطق مختلفة من الأميركيتين إلى منطقة الشرق الأوسط تواجه تحديات كبيرة بشكل أو آخر، ويحدونا أمل كبير في أن يتم التغلب على تلك الصعوبات قريباً، وأن تتمكن هذه الدول من المشاركة بكامل طاقتها في جهودنا الجماعية». وأوضح الفالح أنه يوجد كثير من دواعي عدم اليقين، حيث تقوم بعض المؤسسات بإجراء مراجعات بتخفيض تقديرات الطلب على النفط، غير أن تقارير أخرى تشير إلى أن الطلب في الدول من خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (بقيادة الصين وروسيا والهند) ازداد بنحو مليون برميل يومياً كمعدل نمو سنوي، ويبقي الناتج المحلي الإجمالي العالمي عند معدلات صحية إلى حد معقول، مع الأداء الثابت الذي يتصدره الاقتصاد الأميركي والأداء القوي إلى حد ما للاقتصاد الصيني في بداية العام، مشيراً إلى أن النزاع التجاري المتصاعد بين القوتين الاقتصاديتين الرائدتين في العالم ـ أميركا والصين ـ يلقي بظلاله على النظرة المستقبلية للاقتصاد العالمي، وقد يكون لهذا أيضاً تأثير مُعدٍ على الدول الأخرى، وهو ما يمكن أن يتجلى في ضعف الطلب النفطي.
وشدد الفالح على أن بلاده ـ التي دائماً ما كانت تتمتع بالاستقرار المستمر ـ وقعت ضحية لعمليات تخريب خطيرة في حادثتين متتاليتين خلال الأسبوع الماضي، مبيناً أنه رغم تلك الأعمال الإرهابية، فإنها «لم تؤثر على إمداداتنا»، وقال: «ندعو زملاءنا الموجودين هنا اليوم، كما ندعو القوى العالمية، لإدانة أعمال العنف هذه، فهي تهدد بقطع إمدادات الطاقة إلى العالم وتعرض الاقتصاد العالمي الذي يواجه رياحاً معاكسة بالفعل لمخاطر إضافية».
كما أكد الوزير السعودي أن أوضاع السوق لها تأثير كبير على الاستثمارات الأساسية العالمية، وقال: «رغم وجود بعض التحسن في هذه الاستثمارات فإنها لم تصل بعد إلى مستويات مُرضية، وهي عادة ما تعد مؤشراً جيداً للمزاج السائد في السوق. إن التراجع في المنحنى المستقبلي لا يمثل تشجيعاً للمستثمرين. كما تعد مستويات حفارات النفط الأميركية مؤشراً جيداً آخر، وهي لا تظهر قوة كبيرة، بل إنها تشهد ثباتاً أو حتى تراجعاً في واقع الأمر»، مبيناً أنه باستطاعة الجميع أن يرى الجميع تضارب البيانات وما يثيره ذلك من دواعي عدم اليقين، «وبكل وضوح، يجب علينا أن ندقق في هذه المعلومات ونتفهمها بهدف التوصل إلى قرارات حكيمة. وما يشكل هذه الحكمة هو رغبتنا في الحد من التقلبات، والمساعدة في الحفاظ على توازن الأسواق وتعزيز الاستقرار، سوف يصب هذا في مصلحة الجميع - بمن فيهم المستهلكون والمنتجون».
ودعا كل الأعضاء إلى عدم اتخاذ أي قرارات، قد تبدو متسرعة، نظراً للبيانات المتضاربة، وتساعد على تعقيد الأوضاع، «وهذا السبب في قيامنا بتأجيل اجتماع (أوبك بلس) الذي كان من المقرر انعقاده في ديسمبر (كانون الأول) بمدينة فيينا، وعقد هذا الاجتماع بدلاً منه كي نتمكن من الحصول على معلومات إضافية، واستغرق بعض الوقت الإضافي، واتخاذ قرارنا في اجتماع أوبك المقرر انعقاده في شهر يونيو (حزيران) سوف يتيح لنا الحصول على مزيد من المعلومات من أجل التوصل إلى أفضل قرارات ممكنة».
من جهته، تحدث وزير الطافة الروسي ألكسندر نوفاك في كلمته، وقال: «على الجميع أن يعي حجم التأثير الإيجابي الكبير للسعودية في مجال الطاقة وسوق النفط على مستوى العالم»، مبيناً أن السعودية تعي حجم هذه المكانة والمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقها تجاه سوق الطاقة العالمية.
وأشار إلى أن الإجراءات والتدابير التي تقوم بها المملكة تجاه سوق النفط، لها أثر إيجابي الكبير، وقال: «آمل أيضاً أن تتضافر الجهود من جميع الدول الأعضاء والبقية لما من شأنه العمل الجماعي للتأثير بصورة إيجابية على سوق النفط وكذلك صناعة النفط بشكل عام على مستوى العالم».
وبين أن الجميع رأى كيف كانت القرارات التي اتخذت على هامش اجتماع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكيف كان لها الأثر الإيجابي، حيث ساعدت في أن يكون هنالك توازن في سوق النفط، وزيادة الإمدادات، وكذلك تلافي بعض السلبيات التي حدثت في أعوام ماضية، ولم يأتِ ذلك إلا بتضافر جهود الجميع.
وأكد الوزير الروسي أن الجميع يتطلع إلى اجتماع جدة، لمواصلة الجهود والاطلاع على الموقف الحالي الذي نعيشه، لا سيما الموازنة بين العرض والطلب، «بالإضافة إلى دراسة كل العناصر التي قد تؤدي إلى عدم الاستقرار في سوق النفط في ظل التحديات التي نواجهها والتي قد تحدث بطريقة غير متوقعة». وقال: «أنا على ثقة بأن الجميع على مستوى العالم ينتظر ما سينتج عنه هذا الاجتماع، ويتطلعون للأجواء الإيجابية المعتادة لهذا المجلس»، وأضاف: «أعتقد أنه سيكون هنالك ثراء في النقاشات التي سنخرج بها من هذا التجمع من خلال الخبراء في الدول الأعضاء وغير الأعضاء في المنظمة العالمية في ظل المصالح المتبادلة بين كل الدول»، مبيناً أنه من المهم «أن تستمر هذه الثقة التي بنيناها طوال الفترات الماضية، وأنا على ثقة من أن هذا الاجتماع سيكون مثمراً وبناء للجميع».


مقالات ذات صلة

النفط ينخفض مع بوادر انفراجة في التوترات الأميركية - الإيرانية

الاقتصاد روب الشمس خلف حقل تشرين النفطي في ريف حزقيا الشرقي، شمال شرق سوريا (أ.ب)

النفط ينخفض مع بوادر انفراجة في التوترات الأميركية - الإيرانية

شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً خلال تداولات يوم الخميس، عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران موافقتهما على عقد محادثات في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)

نوفاك يتوقع ارتفاع الطلب على النفط خلال الشهرين المقبلين

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ​ألكسندر نوفاك، الثلاثاء، إن هناك توازناً في سوق النفط العالمية حالياً، لكن الطلب سيرتفع تدريجياً في ‌مارس (آذار) ‌وأبريل ‌(نيسان).

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» على بحيرة ماراكايبو (رويترز)

النفط يتراجع وسط احتمالية خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران

انخفضت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مسجلةً تراجعاً لليوم الثاني على التوالي، حيث راقب المشاركون في السوق احتمالية خفض حدة التوتر بين الولايات المتحدة، وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد نموذج لمضخة نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

بعد تجاوزها حصص الإنتاج... «أوبك» تتسلم خطط التعويض المحدثة من 4 دول

أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، يوم الاثنين، أن أمانتها العامة تسلمت خطط تعويض محدثة من كل من العراق والإمارات وكازاخستان وعمان، للالتزام بإنتاجها.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد شعار «أوبك»

«أوبك بلس» يتفق على استمرار سياسة الإنتاج الحالية دون تغيير في مارس

اتفقت 8 دول أعضاء في تحالف «أوبك بلس» على إبقاء تعليق زيادة إنتاج النفط في مارس المقبل

«الشرق الأوسط» (فيينا)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.