الفالح: الاستقرار في السوق ليس خياراً سهل المنال

وزير النفط الروسي أكد أن تأثير السعودية في القطاع {كبير وإيجابي}

وزير النفط السعودي خالد الفالح مع نظيريه الروسي ألكسندر نوفاك والنيجيري إيمانويل إبي كاتشيكو في جدة أمس (أ.ف.ب)
وزير النفط السعودي خالد الفالح مع نظيريه الروسي ألكسندر نوفاك والنيجيري إيمانويل إبي كاتشيكو في جدة أمس (أ.ف.ب)
TT

الفالح: الاستقرار في السوق ليس خياراً سهل المنال

وزير النفط السعودي خالد الفالح مع نظيريه الروسي ألكسندر نوفاك والنيجيري إيمانويل إبي كاتشيكو في جدة أمس (أ.ف.ب)
وزير النفط السعودي خالد الفالح مع نظيريه الروسي ألكسندر نوفاك والنيجيري إيمانويل إبي كاتشيكو في جدة أمس (أ.ف.ب)

أكد المهندس خالد الفالح وزير الطاقة السعودي أن الهجمات التي تعرضت لها بعض أصول الطاقة في بلاده أخيراً، تشكل مخاطر لأمن إمدادات النفط، ما يؤثر على سوق الطاقة، رغم أن مثل هذ الهجمات لم تؤثر على إنتاج السعودية.
جاء ذلك ضمن تصريحات الوزير السعودي قبيل انعقاد الاجتماع الرابع عشر للجنة المراقبة الوزارية المشتركة لكبار منتجي النفط في «أوبك» وخارجها، الذي عقد أمس في مدينة جدة بحضور أعضاء المنظمة الدولية، في مقدمتهم السعودية وروسيا.
وأضاف الفالح في تصريح استباقي قبل انعقاد الاجتماع، أنه تنبغي مشاركة الجميع في الالتزام بتخفيضات النفط، بحيث لا يتحملها البعض فقط، مؤكداً أن مخزون النفط العالمي يزداد والاحتياطات ضخمة لعدد من المنتجين.
ويأتي اجتماع لجنة المراقبة الوزارية المشتركة في ظل مخاوف من شح المعروض في السوق، حيث من المرجح أن تواصل صادرات إيران النفطية، الانخفاض خلال الشهر الحالي، بعد إنهاء الولايات المتحدة الإعفاءات من عقوباتها على صادرات النفط الإيراني.
من جانب آخر، قال الوزير خالد الفالح في كلمته الافتتاحية أمس بصفته رئيس اللجنة، إن هناك بعض التحديات الخطيرة التي تواجه المنطقة، وإن هناك تقلباً في الأحداث بسرعة كبيرة طوال العام الماضي، وكذلك خلال الشهرين الماضيين منذ انتهاء اجتماع «أوبك بلس» الأخير في باكو. وأضاف: «لا ينبغي أن يكون هذا مفاجئاً لأي أحد، فقد باتت هذه هي القاعدة الجديدة للشؤون الدولية والأعمال العالمية، ولكن درجة تعقيد الأحداث وكثافتها تتزايد باستمرار، في الوقت الذي يسهم فيه النطاق الكبير للقضايا التي تؤثر على أعمالنا في جذب أسواق النفط في اتجاهات متعددة»، مشدداً على أن الاستقرار الاقتصادي العالمي كان سيتعرض للخطر حتماً لو لم يكن المنتجون قد اتحدوا معاً للحيلولة دون حدوث فراغ.
وشدد الوزير السعودي على أن الاستقرار في السوق «ليس خياراً سهل المنال كإحدى السلع الجاهزة، إذ إنه يستوجب السعي لتحقيق التوازن بين الأولويات وإيجاد حلول تتطلب منا الكثير».
وبين أن العامل المشترك للجميع يتمثل في استقرار الأسواق، «وهو ما يحقق الفائدة للجميع بمن فيهم المستهلكون بشكل واضح»، موضحاً أن إعلان التعاون يتطلب قدراً كبيراً من المصداقية والتجاوب والفاعلية.
وعن النظرة المستقبلية لسوق النفط في الأمد القريب، أكد أن الصورة تبدو ضبابية جداً، حيث تحدد معالم السوق عبر إشارات متضاربة، وأن بعض الإشارات تُظهر تقلصاً في الإمدادات، بينما تبرز أخرى الوتيرة الصحية لإنتاج النفط الأميركي، والتزايد المستمر للمخزون الأميركي من النفط، فيما تبقى مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في حاجز المتوسط خلال الخمس سنوات الماضية، «وهو يعد مرتفعاً نسبياً بالمقارنة مع المستويات التي شهدتها تلك المخزونات في السنوات العادية نظراً لتراكم المخزونات الفائضة في السنوات الأخيرة، ويشكل هذا مقياساً رئيسياً تنبغي متابعته من عدة نواحٍ».
وأضاف أن هناك «عدداً من شركائنا من الدول في مناطق مختلفة من الأميركيتين إلى منطقة الشرق الأوسط تواجه تحديات كبيرة بشكل أو آخر، ويحدونا أمل كبير في أن يتم التغلب على تلك الصعوبات قريباً، وأن تتمكن هذه الدول من المشاركة بكامل طاقتها في جهودنا الجماعية». وأوضح الفالح أنه يوجد كثير من دواعي عدم اليقين، حيث تقوم بعض المؤسسات بإجراء مراجعات بتخفيض تقديرات الطلب على النفط، غير أن تقارير أخرى تشير إلى أن الطلب في الدول من خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (بقيادة الصين وروسيا والهند) ازداد بنحو مليون برميل يومياً كمعدل نمو سنوي، ويبقي الناتج المحلي الإجمالي العالمي عند معدلات صحية إلى حد معقول، مع الأداء الثابت الذي يتصدره الاقتصاد الأميركي والأداء القوي إلى حد ما للاقتصاد الصيني في بداية العام، مشيراً إلى أن النزاع التجاري المتصاعد بين القوتين الاقتصاديتين الرائدتين في العالم ـ أميركا والصين ـ يلقي بظلاله على النظرة المستقبلية للاقتصاد العالمي، وقد يكون لهذا أيضاً تأثير مُعدٍ على الدول الأخرى، وهو ما يمكن أن يتجلى في ضعف الطلب النفطي.
وشدد الفالح على أن بلاده ـ التي دائماً ما كانت تتمتع بالاستقرار المستمر ـ وقعت ضحية لعمليات تخريب خطيرة في حادثتين متتاليتين خلال الأسبوع الماضي، مبيناً أنه رغم تلك الأعمال الإرهابية، فإنها «لم تؤثر على إمداداتنا»، وقال: «ندعو زملاءنا الموجودين هنا اليوم، كما ندعو القوى العالمية، لإدانة أعمال العنف هذه، فهي تهدد بقطع إمدادات الطاقة إلى العالم وتعرض الاقتصاد العالمي الذي يواجه رياحاً معاكسة بالفعل لمخاطر إضافية».
كما أكد الوزير السعودي أن أوضاع السوق لها تأثير كبير على الاستثمارات الأساسية العالمية، وقال: «رغم وجود بعض التحسن في هذه الاستثمارات فإنها لم تصل بعد إلى مستويات مُرضية، وهي عادة ما تعد مؤشراً جيداً للمزاج السائد في السوق. إن التراجع في المنحنى المستقبلي لا يمثل تشجيعاً للمستثمرين. كما تعد مستويات حفارات النفط الأميركية مؤشراً جيداً آخر، وهي لا تظهر قوة كبيرة، بل إنها تشهد ثباتاً أو حتى تراجعاً في واقع الأمر»، مبيناً أنه باستطاعة الجميع أن يرى الجميع تضارب البيانات وما يثيره ذلك من دواعي عدم اليقين، «وبكل وضوح، يجب علينا أن ندقق في هذه المعلومات ونتفهمها بهدف التوصل إلى قرارات حكيمة. وما يشكل هذه الحكمة هو رغبتنا في الحد من التقلبات، والمساعدة في الحفاظ على توازن الأسواق وتعزيز الاستقرار، سوف يصب هذا في مصلحة الجميع - بمن فيهم المستهلكون والمنتجون».
ودعا كل الأعضاء إلى عدم اتخاذ أي قرارات، قد تبدو متسرعة، نظراً للبيانات المتضاربة، وتساعد على تعقيد الأوضاع، «وهذا السبب في قيامنا بتأجيل اجتماع (أوبك بلس) الذي كان من المقرر انعقاده في ديسمبر (كانون الأول) بمدينة فيينا، وعقد هذا الاجتماع بدلاً منه كي نتمكن من الحصول على معلومات إضافية، واستغرق بعض الوقت الإضافي، واتخاذ قرارنا في اجتماع أوبك المقرر انعقاده في شهر يونيو (حزيران) سوف يتيح لنا الحصول على مزيد من المعلومات من أجل التوصل إلى أفضل قرارات ممكنة».
من جهته، تحدث وزير الطافة الروسي ألكسندر نوفاك في كلمته، وقال: «على الجميع أن يعي حجم التأثير الإيجابي الكبير للسعودية في مجال الطاقة وسوق النفط على مستوى العالم»، مبيناً أن السعودية تعي حجم هذه المكانة والمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقها تجاه سوق الطاقة العالمية.
وأشار إلى أن الإجراءات والتدابير التي تقوم بها المملكة تجاه سوق النفط، لها أثر إيجابي الكبير، وقال: «آمل أيضاً أن تتضافر الجهود من جميع الدول الأعضاء والبقية لما من شأنه العمل الجماعي للتأثير بصورة إيجابية على سوق النفط وكذلك صناعة النفط بشكل عام على مستوى العالم».
وبين أن الجميع رأى كيف كانت القرارات التي اتخذت على هامش اجتماع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكيف كان لها الأثر الإيجابي، حيث ساعدت في أن يكون هنالك توازن في سوق النفط، وزيادة الإمدادات، وكذلك تلافي بعض السلبيات التي حدثت في أعوام ماضية، ولم يأتِ ذلك إلا بتضافر جهود الجميع.
وأكد الوزير الروسي أن الجميع يتطلع إلى اجتماع جدة، لمواصلة الجهود والاطلاع على الموقف الحالي الذي نعيشه، لا سيما الموازنة بين العرض والطلب، «بالإضافة إلى دراسة كل العناصر التي قد تؤدي إلى عدم الاستقرار في سوق النفط في ظل التحديات التي نواجهها والتي قد تحدث بطريقة غير متوقعة». وقال: «أنا على ثقة بأن الجميع على مستوى العالم ينتظر ما سينتج عنه هذا الاجتماع، ويتطلعون للأجواء الإيجابية المعتادة لهذا المجلس»، وأضاف: «أعتقد أنه سيكون هنالك ثراء في النقاشات التي سنخرج بها من هذا التجمع من خلال الخبراء في الدول الأعضاء وغير الأعضاء في المنظمة العالمية في ظل المصالح المتبادلة بين كل الدول»، مبيناً أنه من المهم «أن تستمر هذه الثقة التي بنيناها طوال الفترات الماضية، وأنا على ثقة من أن هذا الاجتماع سيكون مثمراً وبناء للجميع».


مقالات ذات صلة

في أول إطلالة على 2026... «أوبك» تتوقع استمرار نمو الطلب على النفط

الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

في أول إطلالة على 2026... «أوبك» تتوقع استمرار نمو الطلب على النفط

توقعت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، في أول تقرير لها خلال العام الجاري، الأربعاء، أن يرتفع الطلب العالمي على النفط في 2027 بمعدل مماثل لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد مصفاة «إكسون موبيل بايتاون» في تكساس (أ.ف.ب)

النفط يستقر بعد صعود حاد مع استئناف شحنات فنزويلا

توقفت أسعار النفط عن ارتفاعها يوم الأربعاء، متراجعةً بعد أربعة أيام من الارتفاع، مع استئناف فنزويلا لصادراتها.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد النفط الخام يتساقط من صمام في بئر نفطية تديرها شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» في حزام أورينوكو الغني بالنفط (رويترز)

أسعار النفط تتراجع مع ترقب السوق لأوضاع فنزويلا

انخفضت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع ترقب السوق لاحتمال زيادة إنتاج النفط الخام الفنزويلي بعد القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد منظر لمنطقة ترفيهية تابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية في كاراكاس (رويترز)

ارتفاع طفيف لأسعار النفط وسط ترقب للوضع في فنزويلا وإيران

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الاثنين، حيث يدرس المستثمرون ما إذا كانت الاضطرابات السياسية في فنزويلا، ستؤثر على الشحنات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد إحدى وحدات مصفاة الزور بالكويت (رويترز)

الكويت ملتزمة بدعم الجهود الرامية لتحقيق التوازن في الأسواق العالمية

أكد وزير النفط الكويتي، طارق الرومي، يوم الأحد، التزام بلاده بدعم الجهود المشتركة الرامية إلى تعزيز تعافي الاقتصاد العالمي وتحقيق التوازن في السوق النفطية،…

«الشرق الأوسط» (الكويت)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
TT

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

أثار مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً محتملاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، ومعارضة شديدة من خبراء ومصرفيين حذَّروا من تداعياته على استقلالية البنك المركزي ومن تعريض ودائع المواطنين للخطر.

وبينما يتصاعد النقاش حول المبادرة في الفضائيات والمؤتمرات الأكاديمية، لا تزال الحكومة تلتزم الصمت حيال هذا الطرح المثير للجدل.

تتلخص فكرة المقترح في نقل جزء من ديون الدولة من وزارة المالية إلى البنك المركزي، مقابل نقل ملكية أصول حكومية استراتيجية - وفي مقدمتها هيئة قناة السويس - إلى ميزانية «المركزي».

ووفقاً لرؤية هيكل، تهدف هذه المقايضة إلى تصفير أعباء الدين في الموازنة العامة؛ ما يتيح للدولة توجيه الموارد المالية نحو قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، مقترحاً تطبيق الفكرة تدريجياً لتقييم أثرها.

ووفق التقديرات الأولية، يتوقع أن تسهِم هذه المقايضة في خفض كبير في مدفوعات الفوائد؛ ما يوفر مئات المليارات، قد تصل إلى 8 تريليونات جنيه (168.8 مليار دولار).

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الطرح الذي شرحه هيكل، باستفاضة، الأحد، خلال حلقة تلفزيونية، واستعرضه في اليوم نفسه أمام «المنتدى الاقتصادي» لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، سبق وأن قدمه في كثير من تدويناته المثيرة للجدل.

لقاء رجل الأعمال حسن هيكل التلفزيوني لشرح مقترحه «المقايضة الكبرى» (سكرين شوت)

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، اكتفى المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، بالإشارة إلى أن «أي إجراءات تتعلق بالدين سيتم الإعلان عنها في حينه»، رغم تأكيدات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على وجود توجيهات صارمة بخفض عبء المديونية على الموازنة العامة.

تحذيرات من «ليّ ذراع» السياسة النقدية

واجه المقترح هجوماً حاداً من خبراء الاقتصاد الذين رأوا فيه تهديداً لجوهر العمل المصرفي. وحذَّر الباحث والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن تحويل البنك المركزي إلى جهة تدير الأصول أو تعمل كمطور عقاري، يخالف طبيعته ومهمته الأساسية في ضبط التضخم واستقرار العملة.

واتفق معه عضو مجلس النواب (البرلمان)، إيهاب منصور، قائلاً إن المقترح «غير موفق»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة فصل «السياسة المالية للدولة والتي تديرها وزارة المالية عن السياسة النقدية التي يتحكم فيها البنك المركزي كجهة مستقلة عن الحكومة».

وتابع منصور: «لا يوجد حل سحري لأزمة الدين، الحل في التنمية، وفق وحدة الموازنة العامة».

وتشير وحدة الموازنة العامة للدولة إلى دخول كل إيرادات ومصروفات الدولة في موازنة واحدة، دون إخراج ميزانيات هيئات اقتصادية أو مؤسسات خارجها.

وأشار عبد النبي إلى أن «أقرب نموذج للمقترح صفقة (رأس الحكمة) والتي عادلت الحكومة فيها جزءاً من ديونها مع دولة الإمارات مقابل إشراكها في هذه الصفقة، كجزء من إدارة ذروة أزمة مصر في العملة الأجنبية».

وكانت مصر أبرمت صفقة مع الإمارات في فبراير (شباط) 2024، بقيمة 150 مليار دولار، تتضمن التنازل عن 5 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

وشرح عبد النبي أن مقترح تسوية الدين عبر منح الدائنين أسهماً في أصول الدولة بدلاً من السداد النقدي يفتقر للوجاهة الاقتصادية؛ لأنك بذلك تضحي بأصول استراتيجية تدر دخلاً مستداماً لسداد التزامات مالية تملك الدولة بالفعل السيولة المحلية اللازمة لتغطيتها.

خبراء اقتصاديون وأكاديميون يناقشون مقترح «المقايضة الكبرى» في منتدى كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة (صفحة أستاذ الاقتصاد أنور النقيب عبر فيسبوك)

وكان رئيس البنك التجاري الدولي (CIB) هشام عز العرب، انتقد في رده على تدوينة لهيكل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، المقترح، قائلاً إن «40 في المائة من الأذون الحكومية مملوكة لأجانب، فهل نمنحهم أصولاً في الدولة بدلاً منها، وهل من الممكن مصادرة أموال المودعين المحليين وإعطاؤهم أصولاً بدلاً منها؛ ما يفاقم أزمات المواطنين».

مقامرة كبرى

ورأى عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن مقترح «المقايضة الكبرى» لا يُعدّ حلاً للأزمة، بل نقلاً للدين من خانة مالية قابلة للإدارة إلى خانة التفريط في أصول الدولة، وفق تصريحه لـ«الشرق الأوسط». وقال إن الدين الداخلي، رغم ضغوطه، يظل ديناً داخل المنظومة الوطنية يمكن إعادة هيكلته وضبطه بسياسات مالية ونقدية رشيدة، أما تحويله أصولاً استراتيجية فهو تحويل للأزمة إلى تهديد دائم للأمن القومي.

وتكرر رفض المقترح خلال تعليقات عدّة لاقتصاديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، علياء المهدي، في حسابها على «فيسبوك»: «لا تقل المقايضة الكبرى، قل المقامرة الكبرى».

وأكد أستاذ الاقتصاد والتمويل في أكاديمية السادات، أنور النقيب، أن المقترح يُخرج «البنك المركزي» عن مهمته الرئيسية، وهي استقرار الأسعار وإدارة حصيفة للجهاز المصرفي، قائلاً عبر «فيسبوك» إن «الطرح بنقل المديونية من الحكومة إلى البنك المركزي مقابل نقل ملكية أصول للدولة وأحدها أهم مورد نقد أجنبي لمصر يخرج من نطاق أي مرجعيات علمية أو أكاديمية».

والنقيب واحد من المشاركين في المنتدى الاقتصادي لكلية السياسة والاقتصاد في جامعة القاهرة، لمناقشة أزمة الدين. ورفض كثير من المشاركين طرح هيكل خلال المنتدى، وفق وسائل إعلام محلية، من بينهم محافظ البنك المركزي الأسبق محمود أبو العنين.

وقال أبو العنين خلال المنتدى إن «القانون الحالي للبنك المركزي، يكرّس استقلاليته مالياً، فالبنك لا ينوب عن الحكومة، والتمويل الذي يقدمه يتم وفق ضوابط محددة ضمن موارد الدولة وإيرادات الخزانة العامة»، واصفاً أن مقترح هيكل بـ«السياسي»، لا سيما أنه يستخدم المواطن بشكل ملحوظ في الأزمة، ويصعب تطبيقه عملياً.

ورد هيكل خلال لقائه التلفزيوني، الأحد، على منتقدي طرحه، بمطالبتهم بتقديم طروحات أخرى لحل أزمة الدين في مصر، قائلاً: «نحن وصلنا إلى مرحلة أصبح فيه الدين الداخلي الذي أصله هو فائدة وليس تشغيلاً، فى مستوى لا يمكن التعايش معه، ويجب إيجاد حل محدد وعلى الأطراف الأخرى اقتراح حلول إضافية بدل الاكتفاء بالكلام العام».


المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

أصدرت المحكمة العليا الأميركية ثلاثة قرارات، يوم الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

ولم تعلن المحكمة الموعد التالي الذي ستُصدر فيه أحكامها. ولا تعلن مسبقاً عن الأحكام التي سيتم إصدارها في تاريخ معين.

يمثل تحدي تعريفات ترمب اختباراً كبيراً للسلطات الرئاسية، فضلاً عن استعداد المحكمة للتحقق من بعض تأكيدات الرئيس الجمهوري بعيدة المدى عن السلطة منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وستؤثر النتيجة على الاقتصاد العالمي.

في أثناء المرافعات في القضية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، بدا أن القضاة المحافظين والديمقراطيين يشككون في شرعية التعريفات الجمركية، التي فرضها ترمب من خلال الاحتجاج بقانون عام 1977 المخصص للاستخدام في أثناء حالات الطوارئ الوطنية. وتستأنف إدارة ترمب الأحكام الصادرة عن محاكم أدنى درجة بأنه تجاوز سلطته.


ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

وأوضحت أن مخزونات الخام ارتفعت 3.4 مليون برميل إلى 422.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 9 يناير (كانون الثاني) الحالي، مقارنة مع توقعات المحللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، لانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.

وأشارت إلى أن مخزونات الخام بمركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما زادت بمقدار 745 ألف برميل خلال الأسبوع.

ولم تشهد العقود الآجلة للنفط تغيراً يذكر على الرغم من الزيادة المفاجئة في مخزونات الخام.

وتُدُووِلت العقود الآجلة لـ«خام برنت العالمي» عند 66.13 دولار للبرميل، بزيادة 66 سنتاً، في الساعة الـ10:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:36 بتوقيت غرينيتش)، في حين ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 50 سنتاً عند 61.65 دولار للبرميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن استهلاك الخام في مصافي التكرير ارتفع 49 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت معدلات التشغيل 0.6 نقطة مئوية في الأسبوع إلى 95.3 في المائة.

كما أوضحت أن مخزونات البنزين الأميركية ارتفعت بمقدار 9 ملايين برميل في الأسبوع إلى 251 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لزيادة قدرها 3.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات «إدارة معلومات الطاقة» أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ظلت شبه ثابتة مقارنة بالأسبوع السابق عند 129.2 مليون برميل، مقابل توقعات زيادة قدرها 512 ألف برميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 710 آلاف برميل يومياً.