تصاميم آمنة للسيارات الطائرة

20 مركبة جديدة يؤمل انطلاقها إلى الأجواء قريباً

تصاميم آمنة للسيارات الطائرة
TT

تصاميم آمنة للسيارات الطائرة

تصاميم آمنة للسيارات الطائرة

بعد عقود من الوعود أصبحت المركبات الشخصية الطائرة أخيراً أقرب إلى حقيقة الإنتاج التجاري... ورغم ذلك فإنكم لن تمتلكوا واحدة قريباً
ستشهد السنوات القليلة المقبلة دخول نحو 20 مركبة طائرة صغيرة إلى الأسواق التجارية، بعضها يبدو كطائرة الدرون، تطير في الهواء مدعومة بدوارات يتراوح عددها بين 4 و18، وبعضها الآخر مركبات بجناح ثابت مجهزة بمراوح تتجه إلى الأعلى أثناء الإقلاع والهبوط العمودي، وتميل إلى الأمام للطيران.
لكن بعض هذه المركبات أقرب إلى الواقع من غيرها. وفي الوقت الذي تملك فيه شركات الطيران العملاقة مثل «بوينغ» و«إيرباص» مشاريع قيد التطوير، تعمل شركات أخرى أصغر على تطوير مركباتها الخاصة في جدول زمني سريع أيضاً.
وتخطط شركة «فولوكوبتر» الألمانية بدء تجارب سيارة الأجرة الطائرة خاصتها هذا العام في سنغافورة، بينما قالت «أوبر» إنها ستبدأ اختباراتها العام المقبل، وستقدم خدمات في مدن كثيرة بين مدينة فريسكو في ولاية تكساس ومطار «دالاس - فورت وورث»، إلى جانب إعلانها إطلاق رحلاتها التجارية عام 2023، وتتعاون «أوبر» في تطوير سياراتها الطائرة مع خمس شركاء.
لكن هل ستكون هذه المركبات آمنة، أو هل سيكون استخدامها متاحاً لغير الأغنياء؟... خلال المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد شتاء هذا العام في دافوس، قدمت مجموعة من الخبراء في جلسة مناقشة خاصة، عرضاً مقنعاً لإمكانية توافر هذه العربات بمواصفات آمنة للجميع. ولا بد من القول إن جميع الحاضرين أبدوا اهتماماً بتحقق هذا الأمر على أرض الواقع.
وضمت تلك اللجنة ديرك كارستن، رئيس «إيرباص» التنفيذي، وروس بيروت جونيور، عملاق من عالم العقارات من تكساس وشريك «أوبر» في شركتها الناشئة المخصصة لإطلاق خدمة سيارة الأجرة الطائرة في دالاس، وليو فانج، المدير العام لمنظمة الطيران المدني الدولي، وغيرهم. وقد قدمت اللجنة جملة من التوصيات التالية، وفقاً لمجلة «تكنولوجي ريفيو» الأميركية.
- سيارات طائرة
> سيارات طائرة قيد التطوير حالياً. لماذا ستشهد السنوات القليلة المقبلة إطلاق الكثير من السيارات الطائرة؟ الجواب يكمن في توفر المواد المركبة الخفيفة الوزن وتحسن تقنيات الاتصال، وأنظمة الإرشاد، والبرامج الإلكترونية. وهي التي قد تمكن هذه المركبات من الطيران، خصوصاً في حال وجود عدد كبير من السيارات في الجو.
ولعبت هذه العناصر جميعها دوراً في هذا الأمر، إلى جانب تقنية البطارية التي تشارف على تأمين طيران كهربائي فعال. صحيح أننا لا نزال بعيدين بعض الشيء عن كثافة الطاقة المطلوبة للرحلات مهما كانت مدتها، لكن الإطلاقات القصيرة ليست مستبعدة كلياً من المشهد.
> هل هي سيارات طائرة بمعنى الكلمة؟ ليس فعلاً. بعضها فقط كذلك مثل «أييروموبيل» Aeromobil و«تيرافوجيا ترانزيشن» Terrafugia Transition، وهي عبارة عن سيارات يمكنكم قيادتها على الطريق السريعة، لكن معظم السيارات الأخرى لا تتعدى كونها عربات ذاتية طائرة. ومعظمها يضم في تصميمه أجنحة تولد الارتفاع كالطائرات التقليدية. قليل من العربات التي يجري تطويرها يضم دوارات كطائرات الدرون، لكن في كلتا الحالتين، تتمتع المركبة بأمان أكبر من الطوافات، نظرياً على الأقل.
- قيادة ذاتية
> هل ستكون السيارات الطائرة ذاتية القيادة؟ في النهاية، ستكون كذلك؛ إذ إن الطيارين البشر مكلفون مادياً، وقد يفتقرون إلى المصداقية على صعيد السلامة الجوية في سماء مزدحمة. كما أن التحليق أو الطيران الذاتي يعتبر مشكلة تقنية أسهل من القيادة الذاتية للسيارات على الأرض؛ لأن العوائق الجوية قليلة ويمكن رصدها بواسطة رادار بسيط، بينما تحتاج السيارة الذاتية القيادة إلى أجهزة استشعار متعددة وخوارزميات عالية التدريب للتعرف على الناس والمركبات الأخرى، وإشارات المرور والممرات، وغيرها.
من الممكن أيضاً أن يصار إلى استخدام نظام آلي لإدارة السير الجوي لإرشاد السيارات الطائرة لتفادي الصدمات عبر التواصل الدائم، بالتعاون مع مشغلين بشر على الأرض جاهزين للسيطرة على المركبة في حالات الطوارئ. لكن رغم ذلك، قد تفرض القوانين المطبقة حالياً والمخاوف العامة سبباً لفرض الاستعانة بطيارين بشر في الفترة الأولى على الأقل، حتى ولو على شكل دعم للنظام الآلي.
> وجهات الطيران. أين ستطير السيارات الطائرة؟ في المناطق التي يرتفع فيها الطلب على هذه المركبات والتي تعاني من زحمة سير خانقة في المدن الكبيرة أو من وسط المدن إلى المطارات. لكن استخدامها لن يكون منطقياً من الناحية الاقتصادية في السفر من المناطق الريفية أو بين المدن.
- مطارات ومرآب
> أين يمكن للناس أن يستقلوا واحدة من هذه السيارات؟ في المحطات العمودية والمرافئ العمودية الكبرى على أسطح المباني، التي ستجلب لأصحاب المباني عائداً إضافياً. (كما سيتم بناء محطات للشحن أو تغيير البطاريات على هذه الأسطح). وهكذا، سيتم التعامل مع مشكلة العثور على المساحة في المدن المزدحمة.
> ألن تكون الرحلات في هذه المركبات باهظة جداً؟ نذكّر بأن معظم هذه المركبات ليست طوافات، بل طائرات مجنحة، أي أن طاقة المراوح ستكون لدفعها إلى الأمام بعد الإقلاع وليس لإبقائها في الجو. نظرياً، تستخدم طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية الطاقة نفسها التي تستخدمها السيارة الكهربائية في الكيلومتر الواحد. لكن من المتوقع أن يدفع الإنتاج الكثيف لهذه العربات أخيراً الأسعار إلى الهبوط. أما مشكلة التكلفة الحقيقية، فتكمن في أجور الطيارين (على الأقل، في الفترة التي سنكون في حاجة إليهم فيها).
> أجرة النقل. رغم ذلك، توقع الخبراء أن يصل بدل الركوب في عربة طائرة إلى 40 أو 50 دولاراً، أي أكثر بقليل من التاكسي البري، لكنكم بالطبع ستصلون على متنها إلى وجهتكم بسرعة أكبر في المدن المكتظة. وفي تقرير صدر عام 2016، أظهرت بعض التوقعات المتفائلة لشركة «أوبر»، أن تكلفة هذه السيارات الطائرة ستكون أرخص في بعض الطرقات من غيرها، فضلاً عن كونها أسرع بمرات من السيارات البرية.
> هل يعتبر تجول مئات السيارات الطائرة فوق مراكز المدن المكتظة، آمناً؟ لتأمين حصول الإقلاعات العمودية، تحتاج هذه المركبات إلى محركات عدة قادرة على توليد طاقة أكبر من تلك المطلوبة بعد استقرار الرحلة. هذا يعني أنه حتى ولو فشل محركٌ أو اثنان منها، ستظل الطائرة قادرة على الطيران أو الهبوط بسلامة. ومن المرجح أن تعتمد أنظمة إدارة السير الجوي الجديدة على الخوارزميات أكثر من البشر لإدارة المسارات. وهذا سبب آخر يوضح أهمية طيران السيارة الطائرة بقيادة آلية وليس بشرية.
> وماذا إن سيطر القراصنة على القيادة؟ هذا التهديد جدي طبعاً؛ لذا لا بد من تأمين أمن سيبراني محكم. وهل ستكون السيارات الطائرة مصدراً للضجيج؟ مجدداً، إنها ليست طوافات، أي أنها لا تملك شفرات ضخمة تحتك بالهواء، غير أن محركاتها ستكون كهربائية.
وأخيراً، يطرح التساؤل أن الدول تعاني اليوم من صعوبات كبيرة في تنظيم طائرات الدرون؛ كيف ستتمكن إذن من تنظيم السيارات الطائرة؟ هاتان المشكلتان مختلفتان تماماً. أصبحت طائرات الدرون زهيدة ومتاحة لأي كان؛ لذا يتوجب على الأجهزة التنظيمية العمل على منع الناس من استخدامها للقيام بأمور مؤذية أو سخيفة.
في المقابل، يمكن إجبار السيارات الطائرة والطيارين الذين يقودونها على استحصال تراخيصهم الخاصة بالسلامة كما في حالات الطائرات التقليدية؛ ما يعني أيضاً أن الأجهزة التنظيمية القائمة المعنية بالطيران لن تكون مضطرة إلى إحداث أي تغييرات على قوانينها. لكن السؤال الأهم يبقى ما إذا كانت المدن ستقرر السماح لهذه السيارات بالطيران في أجوائها.


مقالات ذات صلة

وداعاً لإرهاق السفر الطويل… دواء جديد يعيد ضبط ساعتك البيولوجية

صحتك اضطراب الرحلات الجوية الطويلة عادة ما يكون قصير الأمد (بيكسلز)

وداعاً لإرهاق السفر الطويل… دواء جديد يعيد ضبط ساعتك البيولوجية

يعاني أكثر من 100 مليون شخص كل عام من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، وهو اضطراب نوم مؤقت يحدث عندما يُخلّ السفر السريع لمسافات بعيدة بالساعة البيولوجية للجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة أرشيفية من داخل مطار برلين (رويترز)

مطار برلين سيبقى مغلقاً الجمعة بسبب الجليد الأسود

نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن متحدث باسم مطار برلين، قوله إن المطار سيظل مغلقاً، اليوم (الجمعة)، بسبب الجليد الأسود.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم العربي هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف لثلاث سنوات بسبب الحرب

هبطت الأحد أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم الدولي آتية من مدينة بورتسودان في شرق السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الاقتصاد مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة (الشرق الأوسط)

نمو قياسي بالحركة الجوية في السعودية يتجاوز جميع المعدلات الإقليمية

كشفت إحصائيات عام 2025 عن نمو قياسي في الحركة الجوية للمملكة، متجاوزةً بذلك جميع المعدلات الإقليمية، وبنسبة بلغت 9.6 في المائة في أعداد المسافرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية تحلق في الجو (رويترز)

طائرة بريطانية تفقد إحدى عجلاتها في أثناء الإقلاع من مطار أميركي (فيديو)

فقدت طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية إحدى عجلاتها في أثناء إقلاعها من مدينة لاس فيغاس في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن - لاس فيغاس)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».