آثار اليمن بين نهب الحوثيين وتدميرهم... والبيع المنظم

مسؤول في هيئة المدن التاريخية لـ«الشرق الأوسط»: بعض المعالم تحولت إلى ثكنات عسكرية

يمنية تسير مع طفلتها قرب المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنية تسير مع طفلتها قرب المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

آثار اليمن بين نهب الحوثيين وتدميرهم... والبيع المنظم

يمنية تسير مع طفلتها قرب المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنية تسير مع طفلتها قرب المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)

شنَّت الميليشيات الحوثية منذ انقلابها على السلطة في اليمن حرباً وحشية استهدفت من خلالها كل مواقع ومعالم اليمن الأثرية والتاريخية، تارةً بالنهب والتهريب والبيع، وأخرى بالتفجير والقصف والتحويل لمخازن أسلحة وثكنات عسكرية.
يؤكد مسؤول في الهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية بصنعاء (الخاضعة لسيطرة الانقلابيين) أن الميليشيات استهدفت أكثر من 150 مَعْلَماً وموقعاً أثرياً وتاريخياً بالتدمير والنهب والقصف والتحويل لثكنات عسكرية منذ انقلابها على السلطة أواخر عام 2014.
وقال إن آلة التدمير والتفجير الحوثية ظهرت بشكل علني وواضح ضد الموروث اليمني، عقب الانقلاب. وأشار إلى وقوف إيران وراء ذلك، وقال إن «بصماتها واضحة، وهي مَن تقف خلف تلك الجرائم المرتكَبة بحق ذاكرة المجتمع اليمني والعربي على حد سواء».
وسرد المصدر المسؤول دون ذكر اسمه لاعتبارات أمنية، جزءاً يسيراً من المواقع التي طالها عبث وتفجير الميليشيات منذ بدء انقلابها. وقال إنها تتمثل بـ«قلعة القاهرة الأثرية في مدينة تعز، ودار الحجر بهمدان، وجرف أسعد الكامل بإب، وموقع صبر الأثري بلحج، وسرداب تاريخي بالبيضاء، وحي القاسمي بصنعاء القديمة، و7 مدن تاريخية إلى جانب براقش وقرناو بالجوف، ومساجد ومعالم زبيد وحيس ومنارة (عك) بتهامة بالحديدة، وسد مأرب بمأرب، وصيرة بعدن قبل تطهيرهما من براثن الميليشيات».
وبالتوازي مع حملات الميليشيات الممنهجة ضد تاريخ وحضارة اليمن نفذت الجماعة حملات نهب وتشويه واسعة ضد عدد من المتاحف، (أبرزها المتحفان الوطني والحربي بصنعاء، وهما من أقدم المتاحف على مستوى اليمن والجزيرة العربية).
وأكد أحد العاملين في المتحف الحربي بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات الحوثية، وفي إطار حملتها الممنهجة، نزعت مقتنيات وصور رؤساء ورموز الثورات اليمنية ضد الإمامة على مدى مائة عام من داخل المتحف، ونهبت وثائق تاريخية وعسكرية نادرة ونقوشاً وقطعاً ومقتنيات وأسلحة قديمة.
وأشار الموظف إلى نقل قيادات حوثية لعدد كبير من القطع الأثرية من المتاحف إلى أماكن تقيم فيها، وبعلم وإشراف ومتابعة من مسؤولين في هيئة الآثار والمتاحف.
ويضيف أن نقل القطع تم بحجة الحفاظ عليها وحمايتها، في حين أن الهدف من ذلك، كما يفيد به العامل اليمني، طمس تاريخ وهوية البلاد، إلى جانب المتاجرة السرية في تلك المكنوزات، وتسهيل مهمة تهريبها عبر سماسرة إلى خارج اليمن.
وأوضح العامل لـ«الشرق الأوسط» أن لديه معلومات موثوقة تؤكد أن كبار المسؤولين الحوثيين بصنعاء يستحوذون في الوقت الحالي على قطع آثار يتمثل بعضها في تماثيل برونزية كبيرة وصغيرة، بعضها يخص عشيرة ملوك أوسان، ونقوش وعملات ذهبية وفضية، وألواح حجرية ورؤوس سهام وتمائم نحاسية.
وبدوره يؤكد، أحد الحراس السابقين لمتحف بصنعاء، نهب ومصادرة الميليشيات في منتصف يناير (كانون الثاني) 2018 لمقتنيات ومتعلقات خاصة بالرئيس الراحل علي عبد الله صالح من داخل أحد المتاحف بصنعاء.
وفيما يتعلق بحملة العبث والتشويه والنهب التي طالت المتحف الحربي على يد الميليشيات، أكد زوار للمتحف الواقع بمنطقة التحرير وسط العاصمة، تفاجؤهم بمحو أجزاء كبيرة من تاريخ اليمن الجمهوري المرتبط بالثورات السبتمبرية والأكتوبرية، وتلميع مرحلة الأئمة، من خلال وضع شعارات ولافتات وصور تروج للإمامة داخل المتحف.
وأوضحوا في أحاديث متفرقة لـ«الشرق الأوسط» وجود تغيرات واسعة بموجودات المتحف من إضافة صور لصرعى الميليشيات خلال المواجهات مع الشرعية، وإزالة للصور التي كانت تظهر قطع الرؤوس التي شهدتها فترة حكم الأئمة.
وتحدث حفيد لأحد قادة الثورة السبتمبرية ضد الحكم الإمامي في 1962، وأحد الزائرين للمتحف باستمرار، قائلاً إن «الجماعة حولت المتحف إلى مزار لقتلاها، بعد أن كان متحفاً يهتم بتوثيق حكم الإمامة المستبد والمقتنيات الثمينة وتاريخ البلاد».
وتابع حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لقد غيروا ملامح وأجزاء المتحف الحربي... كنت أزوره لأرى وطني ونضالاته وتضحيات أبطاله السبتمبريين العظماء، في هذه المرة لم يعد سوى مكان لميليشيات غطت على اليمن بصور قادتها وقتلاها».
ويُعدّ اليمن، وفق ما يرى كثيرون، متحفاً مفتوحاً، ولا يكاد يخلو موقع أو منطقة فيها من تاريخ محكي أو آثار مطمورة أو حضارة ازدهرت وبُنيت. لكن نحو 12 متحفاً من أصل 20 متحفاً تعرضت، وفق مسؤول سابق في الهيئة العامة للآثار والمتاحف بصنعاء، للنهب والتدمير والخراب المنظم على يد الميليشيات الإجرامية.
وكشف المسؤول في الهيئة (الخاضعة حالياً لسيطرة الانقلابيين) عن اختفاء أكثر من 13 ألف قطعة أثرية من متحف ذمار، إلى جانب اختفاء 16 ألف وثيقة تاريخية وقطع أثرية متنوعة وسلاح قديم من المتحف الحربي بصنعاء.
ويقدر المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه، وجود أكثر من 120 ألف قطعة أثرية مختلفة الأشكال والأحجام في «المتحف الوطني بصنعاء»، قبل انقلاب الحوثيين، ويعود تاريخها إلى عصور يمنية سحيقة، ويكشف عن أن نحو 60 في المائة من تلك القطع لم تعد اليوم موجودة في باحات أروقة وحجرات المتحف الذي كان يُسمى في السابق «البنك المركزي اليمني للآثار».
وتطرق المسؤول إلى نهب الميليشيات لمحتويات أربعة متاحف بمحافظة إب والمتمثلة في متحف إب الواقع في مديرية المشنة، ومتحف جبل العود، ومتحف ظفار جنوب يريم، ومتحف جبلة.
وأوضح أن الميليشيات دمرت ونهبت في محافظة ذمار، متحف ذمار في مدينة ذمار، ومتحف بينون في مديرية الحدا، كما دمرت ونهبت متحف تعز الوطني، ومتحف عدن الوطني، والمتحف الوطني في زنجبار ومكتبة زبيد التاريخية، وغيرها من المتاحف والمواقع التاريخية اليمنية.وعبر مسلسلها الإجرامي في حق التراث اليمني، توجهت الميليشيات الحوثية لطمس وتشويه الهوية الحضارية لمدينة صنعاء القديمة من خلال طلاء جدران مبانيها القديمة ومدخلها الرئيسي (باب اليمن) بشعارات طائفية ويصعب (بحسب متخصصين في علم الآثار بصنعاء) إزالتها دون حدوث تغيير في شكل وطبيعة أحجار المباني القديمة.
ويؤكد متخصصون أن إزالة تلك الرسومات والشعارات والكتابات ستتطلب جهداً كبيراً يتمثل بعضه في القيام بعملية كشط بواسطة آلة تستوجب بالضرورة إزالة طبقات من واجهات الأحجار المبنية ما سيفقدها قيمتها الأثرية، وفق قولهم.
ووفق تقارير لمنظمات دولية ومحلية مهتمة بتاريخ اليمن، فإن يد الطمس والتدمير الذي انتهجته الميليشيات طالت كثيراً من معالم اليمن التاريخية، خصوصاً ذات الطابع الإسلامي.
وكان تقرير صادر عن منظمة «مواطنة لحقوق الإنسان» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهي منظمة قريبة من الحوثيين أنفسهم، كشف عن جزء من الانتهاكات والاعتداءات التي نفذتها الميليشيات الحوثية ضد المواقع والمعالم التاريخية والأثرية. ويبرز التقرير الميداني للمنظمة، الذي شمل 9 محافظات، اهتمام الحوثيين بالسيطرة على القلاع والقصور التاريخية لما لها من أهمية استراتيجية في المعارك العسكرية، وكشف عن استخدام الميليشيات للمعالم الأثرية كحصون عسكرية لشن هجماتهم، وعرض التقرير عدداً من الأدلة بينها هجوم الحوثيين على موقع القفل بصعدة، وقصر دار الحجر بلحج، وقلعة القاهرة بتعز، وغيرها.
ولم يكن تشويه صنعاء هو الانتهاك الأول أو الأخير للميليشيات الكهنوتية ضد تاريخ وحضارة اليمن، بل سبق للجماعة الميليشياوية أن استهدفت على مدى أربع سنوات من الانقلاب عدداً من المواقع والمعالم الأثرية بالصواريخ وقذائف المدفعية وأعمال النهب والسلب.
وكشفت إحصاء رسمي عن أن الميليشيات ارتكبت أكثر من 75 انتهاكاً بحق المعالم الحضارية والمعالم الأثرية في اليمن، تنوعت بين التدمير والنهب والقصف.
وتوزعت هذه الانتهاكات، بحسب الإحصاء، ما بين 12 انتهاكاً في محافظة تعز، و8 في مأرب، و7 انتهاكات في حجة، و6 انتهاكات طالت معالم حضارية في الحديدة، و15 انتهاكاً توزعت بين 5 انتهاكات في صعدة، وعدن، وأمانة العاصمة، و8 انتهاكات تقاسمتها محافظتا الجوف، وإب، بالمناصفة، وثلاثة انتهاكات في البيضاء، وثلاثة مماثلة في صنعاء.
ووفقاً للإحصاء الرسمي نفسه، انتهكت الميليشيات الحوثية معالم حضارية وتاريخية في شبوة، وعمران، والضالع، وذمار، بـ8 انتهاكات توزعت بواقع انتهاكين في كل محافظة، فيما سجلت لحج، وأبين، انتهاكاً واحداً لكل محافظة.
وفي السياق ذاته، يؤكد تقرير حقوقي آخر صادر عن «مركز السلم الاجتماعي اليمني» ومنظمة «سام» الدولية، أن أيدي الخراب الحوثية طالت أكثر من 120 موقعاً أثرياً خلال الفترة من 2015 إلى 2018.
وجاء عام 2015، بحسب التقرير، الأعلى انتهاكاً للآثار بعدد 69 موقعاً أثرياً في محافظات اليمن المختلفة مثل سد السبئيين بمأرب ودار الحجر الشهير في همدان بصنعاء، وجرف أسعد الكامل الأثري الشهير في إب.
وتنافس الجماعة الحوثية من خلال تدميرها ونهبها المتواصل للمعالم التاريخية والحضارية اليمنية جماعات «داعش» و«القاعدة» في العراق وسوريا.
وأكد علماء آثار يمنيون أنه خلال 4 أعوام استهدف «داعش» و«القاعدة» 35 معلماً في المناطق غير الخاضعة لسيطرة الانقلابيين في حين استهدفت الميليشيات الحوثية خلال تلك الفترة أكثر من 150 موقعاً ومعلماً أثرياً في مناطق سيطرتها.
وقال الباحثون إن الميليشيات التدميرية سجلت الرقم القياسي في التخريب وسرقة ونهب وتهريب المواقع الأثرية والمتاحف الوطنية، وهو الرقم الذي لم تسجله، بحسبها، حتى التنظيمات الإرهابية الأخرى داخل اليمن وخارجه.
وأضافوا أن «تلك المعالم والمواقع الأثرية التي صمدت آلاف السنين أمام عوامل الطبيعية والحروب السابقة، تُدمّر اليوم وتُشوّه وتنهب وتهرب على يد الميليشيات».
وفيما أشار الباحثون إلى انتقال تجارة وتهريب الآثار اليمنية إلى قيادات حوثية بارزة بعد السيطرة على صنعاء في 2014، وتصدر تلك القيادات هذه التجارة، كشفت تقارير محلية أخرى بصنعاء عن نشوء مافيا منظَّمة لتجارة وتهريب الآثار اليمنية.
وبينت التقارير وجود سوق سوداء لتجارة الآثار بسوق الملح في «باب اليمن» يقوم تجار متخفون وعصابات تتبع الميليشيات بالبيع والشراء فيها عبر وسطاء محليين لأجانب، ومافيا آثار من خارج اليمن.
وفي الوقت الذي يظل اليمن في عهد الميليشيات دون متاحف، ويعرض آثاره ومكنوزاته في مختلف متاحف العالم، يحمّل علماء ومهتمون في مجال التاريخ والتراث اليمني العصابات الحوثية مسؤولية ما يجري من ضياع للمعالم الأثرية، خصوصاً تلك المعالم المسجَّلة على لائحة التراث العالمي، كمدينة زبيد وصنعاء القديمة وغيرهما.


مقالات ذات صلة

السفير الألماني: «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام في اليمن

الخليج  السفير الألماني أكَّد أن مشروع «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام (مسام) p-circle

السفير الألماني: «مسام» يؤدي دوراً حيوياً في حماية السكان من مخاطر الألغام في اليمن

أكَّد السفير الألماني لدى اليمن، أهمية مشروع «مسام» لنزع الألغام في اليمن، مشيداً بالجهود التي يبذلها لحماية المدنيين والتخفيف من المخاطر التي تهدد حياتهم.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
المشرق العربي دعا اللواء سلطان العرادة المجتمع الدولي إلى مضاعفة دعمه للحكومة اليمنية لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية الراهنة (سبأ)

العرادة: تراجع التمويل الدولي أثر على قطاعات الصحة والتعليم والمياه

دعا اللواء سلطان العرادة المجتمع الدولي إلى مضاعفة دعمه للحكومة اليمنية لمواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية الراهنة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله (سبأ)

بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

توفي الخميس، الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، بعد مسيرة امتدت لثمانية عقود، عاصر خلالها مختلف التحولات السياسية في اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

خاص وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

تنظّم وزارة الداخلية السعودية القمة العالمية للأمن والتقنية، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في حدث عالمي يجمع قادة الأمن والتقنية والابتكار وصنّاع القرار والخبراء والمبتكرين من مختلف دول العالم، ويُقام بالشراكة مع أكاديمية طويق، خلال الفترة من 18 إلى 20 ديسمبر (كانون الأول) المقبل بمدينة الرياض.

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سعود أن القمة تمثل منصة دولية لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل الأمن والتقنية، وامتداداً لجهود السعودية في بناء منظومة أمنية وتقنية متقدمة ترتكز على المعرفة والابتكار، وتواكب المتغيرات المتسارعة والتحديات المستقبلية.

وبيَّن وزير الداخلية السعودي أن القمة ستسهم في تعزيز التعاون الدولي، وتوحيد الجهود، وتبادل أفضل الممارسات، وتمكين المشاركين من استكشاف الفرص الواعدة واستباق التحولات في المجالات الأمنية والتقنية، بما يدعم رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الجاهزية وصون المكتسبات الوطنية.

وتتضمن القمة حزمة من الفعاليات النوعية المصاحبة التي تُعد من الأكبر على مستوى المنطقة، وفي مقدمتها «شهر الأمن والتقنية» الإثرائي، الذي يشتمل على برامج متخصصة ولقاءات معرفية وورش عمل تقنية تُنفذ بالشراكة مع جهات عالمية رائدة، بهدف إثراء المحتوى المعرفي وبناء القدرات الوطنية في المجالات الأمنية والتقنية.

ورفع الأمير عبد العزيز بن سعود، وزير الداخلية السعودي، الشكر والامتنان لولي العهد على رعايته للقمة، مؤكداً أن هذه الرعاية تعكس حرص القيادة على تعزيز منظومة الأمن الداخلي، وتطوير الحلول التقنية التي تسهم في حماية المجتمع، وتمكين التحول الرقمي في القطاعات الأمنية الوطنية والإقليمية والدولية.

كما تستعرض القمة أحدث الابتكارات والحلول التقنية في القطاعات الأمنية، وتوفر منصة للتواصل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية، بما يعزز الشراكات الاستراتيجية وتبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والتقنيات الناشئة، وتقنيات المراقبة الذكية وإدارة الأزمات، إلى جانب جلسات رئيسية وحوارات متخصصة ومعارض تفاعلية تستعرض أحدث ما توصلت إليه الصناعات الأمنية والتقنية عالمياً.

وتشهد أجندة القمة تنظيم مسابقة «سيف» العالمية للابتكار الأمني والتقني، التي تُعد الأضخم عالمياً في مجال الأمن والتقنية، وتقام بمدينة الرياض خلال الفترة من 19 إلى 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026م، بمشاركة نخبة من المبتكرين والباحثين والمواهب التقنية من مختلف دول العالم.

وتركز المسابقة على تطوير حلول مبتكرة في عدد من المجالات الحيوية، تشمل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، والتقنيات الناشئة وتطبيقاتها الأمنية، والأدلة الجنائية الرقمية والتحقيقات التقنية، والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية، والتحول الرقمي في القطاع الأمني، فيما تبلغ قيمة جوائزها خمسة ملايين ريال، بما يعزز تنافسية المشاركين ويدعم تطوير حلول تقنية نوعية تسهم في مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.

ويأتي تنظيم القمة استكمالاً للنجاحات التي حققها مؤتمر «أبشر» 2025، الذي سجّل ثلاثة أرقام قياسية في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأكبر هاكاثون في العالم، وضم أكثر من 60 جلسة رئيسية شارك فيها مسؤولون وخبراء وقادة فكر، إضافة إلى 80 ورشة عمل قدّمها نحو 150 متحدثاً ومتحدثة، إلى جانب 10 مناطق تفاعلية أسهمت في إثراء تجربة الزوار والمشاركين.

ومن المنتظر أن تُرسّخ القمة العالمية للأمن والتقنية، مكانة مدينة الرياض مركزاً عالمياً للابتكار الأمني والتقني، وأن تعزز حضور المملكة بصفتها شريكاً دولياً مؤثراً في صياغة مستقبل الأمن والتقنية، ومنصة رائدة لتطوير الحلول المبتكرة وبناء الشراكات النوعية على المستوى العالمي.


العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
TT

العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تمسك بلاده بخيار السلام، لكنه شدد على أن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تقوم على تقاسم السلطة بين الدولة والجماعة الحوثية، وإنما على استعادة مؤسسات الدولة لصلاحياتها الحصرية، وإنهاء الانقلاب، ومعالجة جذور الأزمة اليمنية.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، الذي أطلعه على نتائج اتصالاته الأخيرة المتعلقة بجهود إحياء العملية السياسية، واستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن 1750 محتجزاً، إلى جانب المساعي الدولية الرامية إلى تحريك مسار السلام المتعثر.

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي استمع إلى إحاطة أممية حول الخطوات الجارية لاستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن المحتجزين، معرباً عن تقديره للجهود التي بذلتها الأمم المتحدة، والشركاء الإقليميون، والدوليون، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لإنجاز الاتفاق.

جانب من لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مع المبعوث الأممي (إعلام رسمي)

ووصف رئيس مجلس القيادة اليمني الاتفاق بأنه خطوة إنسانية مهمة تعيد الأمل إلى آلاف الأسر اليمنية، داعياً إلى البناء على هذا الإنجاز، وعدم السماح لأي عراقيل أو مماطلات لإفراغه من مضمونه الإنساني، أو تعطيل تنفيذه الكامل.

وأكد أن نجاح الاتفاق يمكن أن يشكل مدخلاً لتعزيز الثقة في الملفات الإنسانية، شريطة عدم توظيفها لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية على حساب معاناة اليمنيين.

خطر المشروع الحوثي

وتوقف العليمي خلال لقائه مع المبعوث الأممي عند التطورات الإقليمية الأخيرة، وعلى رأسها إعلان الحوثيين انخراطهم في الدفاع عن إيران وحلفائها في المنطقة، معتبراً أن ذلك يمثل دليلاً جديداً على ارتهان الجماعة للمشروع الإيراني، واستخدامها اليمن ساحة لخدمة أجندات خارجية لا ترتبط بمصالح اليمنيين.

وقال إن المجتمع الدولي مطالب باستيعاب حقيقة الأزمة اليمنية بوصفها صراعاً بين الدولة وجماعة مسلحة انتزعت صلاحياتها بالقوة، وليست مجرد خلاف سياسي بين أطراف متنافسة يمكن تسويته عبر ترتيبات لتقاسم النفوذ.

وأضاف أن الجماعة الحوثية ترتبط بمشروع إقليمي عابر للحدود، الأمر الذي يجعل معالجة الملف اليمني مرتبطة أيضاً بفهم الأبعاد الإقليمية للصراع ومخاطره على الأمن والاستقرار في المنطقة.

الحوثيون أعلنوا مساندتهم لإيران خلال أحدث هجماتها المتبادلة مع إسرائيل (أ.ب)

وجدد العليمي التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في بلاده بالسلام القائم على المرجعيات المعترف بها دولياً، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216.

وأكد أن السلام المستدام لا يتحقق عبر إعادة إنتاج أسباب الأزمة، أو شرعنة وجود الميليشيات المسلحة خارج مؤسسات الدولة، بل من خلال استعادة المؤسسات الوطنية، وترسيخ سيادة القانون، وضمان العدالة، واحترام الحقوق، والحريات.

كما شدد على أن أي مقاربة لا تعالج جذور المشكلة ستؤدي إلى هدنة مؤقتة سرعان ما تعيد إنتاج الصراع بصورة أكثر تعقيداً، وخطورة.

وفي هذا السياق، انتقد استمرار الحوثيين في حملات الاعتقال، والإخفاء القسري، والتجنيد، وانتهاك الحريات العامة، وملاحقة الخصوم، ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل أحد أبرز معوقات السلام، ويجب أن تبقى حاضرة في تقارير الأمم المتحدة، وتقييماتها للوضع اليمني.

وحذر من أن استمرار ضعف مؤسسات الدولة، وتأخر استعادة سلطتها يمنحان الجماعة مساحة أكبر لترسيخ نفوذها، ويزيدان من خطر تحول اليمن إلى منصة دائمة للصراعات الإقليمية، وتهديد الملاحة الدولية، والأمن الجماعي.

دعوة لدعم الإصلاحات

وبحسب ما نقلته المصادر الرسمية، تطرق لقاء العليمي مع غروندبرغ كذلك إلى الأوضاع الداخلية، وجهود الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، والمضي في برنامج الإصلاحات المالية والإدارية والمؤسسية الشاملة.

وأعرب العليمي عن تطلعه إلى دور أممي ودولي أكثر فاعلية في حشد الدعم لبرنامج الإصلاحات الحكومية، وحماية المرجعيات الأساسية للحل الشامل، والتعامل مع الترابط المتزايد بين الملف اليمني والتطورات الإقليمية باعتباره عاملاً رئيساً في أي مسار مستقبلي للسلام.

وفي سياق متصل، بحث فريق يمني برئاسة وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، في العاصمة المؤقتة عدن، مع وفد من البنك الدولي برئاسة المديرة الإقليمية للبنية التحتية ألمود ويتز سبل تعزيز الشراكة لدعم قطاعات النقل والطرق والصناعة والتجارة والتنمية، وفي إطار جهود الحكومة لتحسين الخدمات، ودفع مسار التعافي الاقتصادي.

اجتماع فريق حكومي يمني في عدن مع مسؤولين في البنك الدولي (إعلام رسمي)

واستعرض الاجتماع الذي حضره وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول المشاريع الممولة من البنك الدولي، وأثرها في دعم البنية التحتية، والخدمات الأساسية، إلى جانب مناقشة الاحتياجات والأولويات المستقبلية للقطاعات الحيوية، فيما أكد الوزراء المشاركون أهمية استمرار الدعم الفني والتمويلي للمشاريع ذات الأولوية بما يساند خطط الإصلاح والتنمية، ويعزز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

وأكدت الزوبة –بحسب الإعلام الرسمي- أن الحكومة تعمل على إيجاد فرص تنموية واعدة، وإعداد خطة وطنية للتنمية خلال السنوات المقبلة، مشيرة إلى ما يتمتع به اليمن من موقع استراتيجي يؤهله للعب دور مهم في حركة التجارة والربط الإقليمي. من جانبها، جددت المسؤولة في البنك الدولي التزام المؤسسة بمواصلة دعم اليمن، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية، وتطوير خطط مشتركة تسهم في جذب التمويلات التنموية، وتعزيز جهود التعافي، وإعادة البناء.


الصحافة اليمنية... مستقبل غامض وذاكرة مثقلة بالضحايا

مسلح حوثي في صنعاء خلال حشد لمناسبة ما تسميه الجماعة «يوم الولاية» (إ.ب.أ)
مسلح حوثي في صنعاء خلال حشد لمناسبة ما تسميه الجماعة «يوم الولاية» (إ.ب.أ)
TT

الصحافة اليمنية... مستقبل غامض وذاكرة مثقلة بالضحايا

مسلح حوثي في صنعاء خلال حشد لمناسبة ما تسميه الجماعة «يوم الولاية» (إ.ب.أ)
مسلح حوثي في صنعاء خلال حشد لمناسبة ما تسميه الجماعة «يوم الولاية» (إ.ب.أ)

يحل اليوم الوطني للصحافة اليمنية هذا العام في ظل واقع يوصف بأنه الأكثر قسوة في تاريخ المهنة، بعد أكثر من عقد من الحرب والانقسام السياسي والانهيار الاقتصادي، وهي عوامل دفعت الصحافة إلى هامش المشهد العام، وحوَّلت عشرات الصحافيين إلى ضحايا للقتل والاعتقال والتشريد، فيما وجد المئات أنفسهم خارج المهنة التي شكَّلت لسنوات إحدى أهم ساحات التعبير والحياة العامة في البلاد.

ويصادف التاسع من يونيو (حزيران) ذكرى تأسيس النقابة الموحدة للصحافيين اليمنيين قبل 36 عاماً، وهو التاريخ الذي اعتُمد يوماً وطنياً للصحافة اليمنية. غير أن المناسبة جاءت هذا العام وسط مشهد مختلف تماماً عمَّا عرفته البلاد خلال العقود الماضية، مع تراجع مساحة العمل الإعلامي المستقل وانحسار المؤسسات الصحافية وتفاقم الأوضاع المعيشية للعاملين في القطاع.

وتشير بيانات نقابية إلى مقتل 45 صحافياً منذ اندلاع الحرب، إضافةً إلى اعتقال آخرين وتشريد مئات الصحافيين داخل اليمن وخارجه، في واحدة من أكثر الفترات اضطراباً التي مرت بها المهنة منذ عقود.

ومثّل اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء في سبتمبر (أيلول) 2014 نقطة تحول حاسمة في واقع الصحافة اليمنية، فمع سيطرة الجماعة على مؤسسات الدولة، أغلقت الصحف المستقلة والمعارضة، وأوقفت أنشطة عديد من وسائل الإعلام المحلية، كما أغلقت مكاتب عدد من المؤسسات الإعلامية العربية والدولية.

مناطق سيطرة الحكومة اليمنية تتميز بمساحة معقولة من الحريات (إعلام محلي)

وأدى ذلك إلى فقدان مئات الصحافيين وظائفهم ومصادر دخلهم، خصوصاً أولئك الذين رفضوا العمل في المؤسسات الإعلامية الرسمية بعد إخضاعها لسيطرة الحوثيين وتحويلها إلى منصات دعائية تخدم مشروع الجماعة السياسي والآيديولوجي.

وفي المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، لم تنجح السلطات في استيعاب الأعداد الكبيرة من الصحافيين الذين فقدوا أعمالهم، كما تعثرت عملية إعادة بناء المؤسسات الإعلامية الرسمية وإعادة تشغيلها بصورة فاعلة، مما ترك فجوة كبيرة في سوق العمل الإعلامي.

ومع استمرار الصراع لعامه الثاني عشر، اضطر كثير من الصحافيين اليمنيين إلى ترك المهنة نهائياً والعمل في مجالات أخرى لتأمين احتياجاتهم المعيشية، بينما اختار آخرون مغادرة البلاد.

وباستثناء عدد محدود من الصحف المستقلة التي تصدر في العاصمة المؤقتة عدن، وصحيفة حكومية واحدة، تبدو الصحافة المطبوعة شبه غائبة عن المشهد، في وقت أصبح فيه ناشطو وسائل التواصل الاجتماعي أكثر حضوراً وتأثيراً من المؤسسات الإعلامية التقليدية.

أكثر من ألفي انتهاك

وتقول نقابة الصحافيين اليمنيين إن الحرب ألحقت أضراراً جسيمة بالحريات الإعلامية، مؤكدةً أنها وثَّقت أكثر من ألفَي انتهاك ضد الصحافيين والمؤسسات الإعلامية خلال السنوات الماضية.

وتشمل هذه الانتهاكات القتل والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب والمحاكمات ذات الدوافع السياسية والتهديدات الأمنية، إضافةً إلى إغلاق المؤسسات الإعلامية والاستيلاء على مقراتها ومصادرة ممتلكاتها وحجب المواقع الإلكترونية.

وتحمّل النقابة الجماعة الحوثية المسؤولية عن النسبة الكبرى من تلك الانتهاكات، مؤكدةً استمرار احتجاز عدد من الصحافيين حتى اليوم، في ظل مطالبات حقوقية متواصلة بالإفراج عنهم.

الحوثيون تسببوا في إجهاض تجربة صحافية واعدة في اليمن (إعلام محلي)

كما تؤكد النقابة أن عام 2025 لم يشهد تحسناً ملحوظاً، بل استمرت خلاله الانتهاكات والضغوط الأمنية والقضائية ضد الصحافيين، الأمر الذي انعكس سلباً على حرية العمل الإعلامي واستقلاليته.

وترى النقابة أن ما تعرضت له الصحافة اليمنية خلال سنوات الحرب جعل هذه المرحلة واحدة من أسوأ الفترات التي مرت بها المهنة منذ تأسيسها، ليس فقط بسبب حجم الانتهاكات، بل أيضاً بسبب تآكل البيئة المهنية التي كانت تتيح تعددية إعلامية ومساحات أوسع للتعبير.

تجويع واعتقالات

وإلى جانب الانتهاكات الأمنية، يواجه الصحافيون اليمنيون أزمة معيشية خانقة باتت تشكل تهديداً مباشراً لاستمرار المهنة.

وتشير دراسات واستبيانات حديثة أجرتها نقابة الصحافيين إلى أن غالبية العاملين في القطاع يعانون من تدني الأجور أو انقطاع الرواتب بصورة كاملة، فضلاً عن غياب الضمانات الوظيفية والاجتماعية والعمل في ظروف تفتقر إلى أبسط الحقوق القانونية والمهنية.

وتصف النقابة هذا الواقع بأنه «تجويع ممنهج» يدفع الكفاءات الصحافية إلى البحث عن مصادر دخل بديلة أو مغادرة المجال الإعلامي بشكل نهائي، وهو ما ينعكس على جودة المحتوى الإعلامي وعلى قدرة المؤسسات الصحافية على الاستمرار.

وتؤكد أن حرية الصحافة لا يمكن فصلها عن الظروف الاقتصادية للعاملين فيها، إذ يصبح الدفاع عن الاستقلال المهني أكثر صعوبة في ظل أوضاع معيشية متدهورة وانعدام الحماية الوظيفية.

آخر مؤتمر عام لنقابة الصحافيين اليمنيين عُقد في 2009 (إعلام محلي)

وترى أوساط إعلامية أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى خسارة مزيد من الكفاءات الصحافية التي راكمت خبرات طويلة خلال العقود الماضية، مما يهدد مستقبل العمل الإعلامي في البلاد.

وحسب نقابة الصحافيين اليمنيين، لا يزال تسعة صحافيين رهن الاحتجاز، بينهم ثمانية لدى جماعة الحوثي، إضافةً إلى الصحافي ناصح شاكر، المعتقل لدى المجلس الانتقالي الجنوبي منذ نهاية عام 2023.

وجددت النقابة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الصحافيين المعتقلين والمخفيين قسراً، داعيةً السلطات المختلفة إلى وقف الانتهاكات واحترام حرية الرأي والتعبير.

كما طالبت الحكومة اليمنية بالاضطلاع بمسؤولياتها تجاه العاملين في القطاع الإعلامي، من خلال معالجة أوضاعهم المعيشية وصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة وتوفير بيئة عمل أكثر أمناً واستقراراً.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended