«صندوق النقد» يتمم المراجعة الأخيرة لبرنامج الإصلاح المصري

أحد المشاريع العملاقة في العاصمة الإدارية بالقرب من القاهرة (رويترز)
أحد المشاريع العملاقة في العاصمة الإدارية بالقرب من القاهرة (رويترز)
TT

«صندوق النقد» يتمم المراجعة الأخيرة لبرنامج الإصلاح المصري

أحد المشاريع العملاقة في العاصمة الإدارية بالقرب من القاهرة (رويترز)
أحد المشاريع العملاقة في العاصمة الإدارية بالقرب من القاهرة (رويترز)

توصل فريق «صندوق النقد الدولي»، الذي زار مصر بين 5 و16 مايو (أيار) إلى اتفاق مع الحكومة المصرية بشأن المراجعة الخامسة والأخيرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يدعمه في البلاد، ومن شأن هذا الاتفاق الذي لا يزال ينتظر تصديق مجلس إدارة الصندوق عليه أن يتيح لمصر الحصول على القسط الأخير من القرض الذي اتفقت عليه مع المؤسسة الدولية في 2016.
وقال الصندوق في بيان، أمس، إن الشريحة الأخيرة من القرض المنتظَر تقديمها لمصر ستبلغ نحو ملياري دولار، وكان إجمالي القرض الذي اتفقت عليه مصر مع «الصندوق» بلغت قيمته 12 مليار دولار.
وكانت وكالة «رويترز» نقلت، قبل أيام، عن أحمد كجوك، نائب وزير المالية المصري للسياسات المالية، قوله إن الدفعة الأخير من قرض الصندوق ستصل، في يوليو (تموز) المقبل، بشكل مبدئي. وكان «الصندوق» صرف في فبراير (شباط) الماضي الشريحة الخامسة من برنامج القرض.
وقالت المؤسسة الدولية في بيانها، أمس: «على مدار السنوات الثلاث الماضية، نفذت السلطات المصرية برنامجاً إصلاحياً طموحاً تم تطويره محلياً يهدف إلى تصحيح الاختلالات الخارجية والمحلية الكبيرة، وتعزيز النمو الشامل وخلق فرص العمل، وتعزيز الإنفاق الاجتماعي. نجحت جهود السلطات في تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي، وانتعاش النمو، وتحسين مناخ الأعمال».
وأشار «الصندوق» إلى أن النمو الاقتصادي في مصر ارتفع من 4.2 في المائة في 2016 - 2017 إلى 5.3 في المائة في 2017 - 2018، والبطالة انخفضت من 12 في المائة إلى أقل من 9 في المائة، ونزل عجز الحساب الحالي من 5.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.4 في المائة.
وقال إن الدين العام الحكومي متوقّع أن ينخفض إلى 85 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2018 - 2019 من 103 في المائة من الناتج في 2016 - 2017. وقد زادت احتياطات النقد الأجنبي من 17 مليار دولار في يونيو (حزيران) 2016 إلى 44 مليار دولار في مارس (آذار) 2019، وهي العوامل التي تدعم الاقتصاد المصري في مواجهة عدم يقينية بيئة الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن.
واعتبر الصندوق أن هدف تحقيق الفائض الأولي في الموازنة المصرية، بنسبة 2 في المائة من الناتج، في 2018 - 2019 ممكن تحقيقه، مضيفاً أن السلطات تعتزم الحفاظ على هذا المستوى في المدى المتوسط لوضع الدين الحكومي العام على مسار انخفاض مستمر.
وأضاف البيان: «يقترب إصلاح دعم الوقود من الانتهاء بنجاح، الذي سيكون إنجازاً مهماً. لقد لعب هذا الإصلاح دوراً مهماً في توفير مساحة للإنفاق على البرامج الاجتماعية المستهدفة بشكل أفضل، التي تساعد الفئات الأكثر ضعفاً، وفي تحقيق الأهداف المالية للبرنامج (...) للمضي قدماً، تشمل الأولويات الرئيسية زيادة الإيرادات الضريبية للإنفاق الذي تشتد الحاجة إليه على البرامج الصحية والتعليمية والاجتماعية».
وطبقت مصر إصلاحات اقتصادية صعبة في إطار اتفاقها مع الصندوق، بما في ذلك رفع أسعار الوقود بما يصل إلى 50 في المائة في يونيو الماضي. ومن المتوقع أن تخفض مصر الدعم على الوقود مجدداً بحلول منتصف 2019.
وشملت الإصلاحات تطبيق ضريبة القيمة المضافة، وتخفيضات كبيرة على دعم الطاقة، وتحرير سعر صرف العملة، ورفع معظم الدعم عن الكهرباء والمياه ووسائل المواصلات، مما فرض أعباء جديدة على ميزانيات المصريين الذين يعيش الملايين منهم تحت خط الفقر.


مقالات ذات صلة

نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

خاص كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، علقت غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية

أحمد عدلي (القاهرة )
الاقتصاد تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)

تداعيات الحرب الإيرانية تصل إلى موائد المصريين

خاصمت منتجات الألبان مائدة حنان رمضان (49 عاماً) التي قررت التخلي عنها لصالح توجيه فاتورة إنفاقها إلى أخرى أكثر أهمية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)
تحليل إخباري رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)

تحليل إخباري هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

طبقت الحكومة المصرية خلال السنوات العشر الماضية إصلاحات اقتصادية وُصفت بـ«القاسية»، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، تضمنت رفع الدعم عن المحروقات.

أحمد عدلي (القاهرة)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.