هجوم غامض على اعتصام الخرطوم بعد تفاهم الجيش والحراك

النيابة توجه اتهامات إلى البشير بقتل متظاهرين

معتصمون تجمعوا أمام مقر وزارة الدفاع في الخرطوم بعد الهجوم الغامض أمس (أ.ف.ب)
معتصمون تجمعوا أمام مقر وزارة الدفاع في الخرطوم بعد الهجوم الغامض أمس (أ.ف.ب)
TT

هجوم غامض على اعتصام الخرطوم بعد تفاهم الجيش والحراك

معتصمون تجمعوا أمام مقر وزارة الدفاع في الخرطوم بعد الهجوم الغامض أمس (أ.ف.ب)
معتصمون تجمعوا أمام مقر وزارة الدفاع في الخرطوم بعد الهجوم الغامض أمس (أ.ف.ب)

اندلعت مواجهات غامضة في ميدان الاعتصام أمام وزارة الدفاع في الخرطوم، أمس، بعد ساعات من توصل المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحراك إلى اتفاق سياسي كسر الجمود المتواصل منذ أيام.
وأطلقت {قوة عسكرية مجهولة} الرصاص الحي على المعتصمين، قبل أن يشتبك معها الجيش. ونشرت {قوات الدعم السريع} نحو خمسين سيارة محملة بالجنود والأسلحة الثقيلة في قلب العاصمة.
وسقط قتلى وجرحى من الجيش والمعتصمين. واتهم المجلس العسكري الانتقالي {جهات تتربص بالثورة أزعجتها النتائج التي تحققت} أمس في المفاوضات بينه وبين {قوى إعلان الحرية والتغيير}.
وأعلن الناطق باسم المجلس العسكري الانتقالي الفريق شمس الدين الكباشي، في بيان، مساء أمس، أن ضابطاً برتبة رائد من الشرطة العسكرية قُتل، فيما جُرح ثلاثة آخرون، إضافة إلى سقوط {عدد كبير من الجرحي والمصابين من المعتصمين}. وأشارت مصادر إلى أن معتصماً واحداً على الأقل قُتل في المواجهات.
وقال الكباشي: {في وقت تسير خطوات التفاوض بين المجلس العسكري الإنتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير في مناخ إيجابي جيد، وصل فيه الطرفان إلى نتائج متقدمة على أمل الوصول إلى اتفاق نهائي بأعجل ما يكون، هناك جهات تتربص بالثورة أزعجتها النتائج التي تم التوصل إليها (أمس) وتعمل على إجهاض أي اتفاق يتم الوصول إليه وإدخال البلاد في نفق مظلم}.
وأضاف أن {هذه المجموعات} التي لم يحدد هويتها {دخلت إلى منطقة الاعتصام وعدد من المواقع الأخرى وقامت بدعوات مبرمجة لتصعيد الأحداث من إطلاق للنيران والتفلتات الأمنية الأخرى في منطقة الاعتصام وخارجها والتحرش والاحتكاك مع المواطنين والقوات النظامية التي تقوم بواجب التأمين والحماية للمعتصمين}.
ودعا الكباشي {الجميع إلى الانتباه لهذه المجموعات التي تحاول النيل من القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى وتعمل على منعنا من الوصول لتحقيق أهداف الثورة، ونؤكد أننا نعمل مع الاخوة في الطرف الآخر (قوى إعلان الحرية والتغيير) لاحتواء الموقف بكل تفهم وتعاون، ونطمئنكم جميعاً على سلامة الأوضاع في أنحاء البلاد كافة، والسيطرة عليها، وسنتخذ من الإجراءات والتدابير اللازمة ما يحول دون وصول هؤلاء المتربصين بالثورة والثوار إلى مراميهم}.
وطالبت {قوى إعلان الحرية والتغيير} السودانيين بعد الهجوم بـ{التوجه إلى ساحة الاعتصام دفاعاً عنه}، بهدف {تفويت الفرص على قوى الثورة المضادة وبقايا النظام وجهاز أمنه وميليشياته وكتائب ظله التي تحاول فض الاعتصام وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء وإشاعة الانفلات}. وشددت على التمسك بالسلمية، باعتبارها {سلاح ثورتنا الأمضى}.
وشددت على {محاسبة المتورطين فرداً فرداً ومحاسبة من أصدر الأوامر}، داعية المجلس العسكري الانتقالي إلى {تحمل مسؤوليته كاملة في حماية البلاد وضمان العبور بها نحو الأمان والاستقرار، والقيام بخطوات جادة لحماية المواطنين وفق أوامر صريحة وواضحة بالتعامل بالصرامة اللازمة مع كل من يفتعل العنف ويسعى للبلبلة في هذا الوقت العصيب الذي ستعصف فيه الفتنة بالجميع}.
وتوصل العسكريون وقيادة الحراك، أمس، إلى توافق على هياكل الحكم الانتقالي، ومستوياته وسلطات كل مستوى، واخترقوا حاجز التوتر والتصعيد المتبادل الذي ظل يسود الساحة السياسية. وجاء هذا تزامناً مع توجيه النيابة العامة اتهامات بقتل متظاهرين ضد الرئيس المعزول عمر البشير وآخرين، في حين تقدم محامون بدعوى جنائية ضده تتعلق بتقويض النظام الدستوري، بانقلابه على السلطة المنتخبة في 30 يونيو (حزيران) 1989.
وقال المتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي في تصريحات صحافية مشتركة مع المتحدث باسم قوى «إعلان الحرية والتغيير» طه عثمان إسحاق، أمس: إن لجان التفاوض المشتركة اتفقت «تماماً وفي أجواء طيبة ودية»، على مستويات الحكم الثلاثة خلال الفترة الانتقالية، وسلطات كل مستوى، وهي تشمل «المجلس السيادي، والمجلس التشريعي، والسلطة التنفيذية».
وتطالب قوى «إعلان الحرية والتغيير» التي ظلت تقود الثوار منذ قرابة خمسة أشهر، بمجلس سيادي مدني بتمثيل عسكري محدود، ومجلس وزراء من الكفاءات، إضافة إلى مجلس تشريعي انتقالي، بيد أن المجلس العسكري الانتقالي يتمسك بأغلبية عسكرية في المجلس وسلطات رئاسية.
وأوضح الكباشي أن الطرفين اتفقا على إرجاء التفاوض على نسب التمثيل في المجلس السيادي والتشريعي، وطول الفترة الانتقالية إلى اليوم (الثلاثاء). وأضاف: «ناقشنا هياكل السلطة الانتقالية وتم الاتفاق عليها تماماً، واتفقنا على نظام الحكم خلال الفترة الانتقالية، وما هي المهام والسلطات في المستويات الثلاث». وتابع: «سنواصل غداً (اليوم) مناقشة نسب المستوى السيادي والنسب المختلفة للمستوى التشريعي وأمر الفترة الانتقالية، والتي نراها – كمجلس عسكري – عامين، فيما يراها إخوتنا في الحرية والتغيير أربعة أعوام، وسنتوافق على هاتين النقطتين».
بدوره، أكد المتحدث باسم قوى الحرية والتغيير طه عثمان إسحاق للصحافيين ما ذكره متحدث المجلس العسكري الانتقالي، وقال: «توصل الطرفان لاتفاق يرضيهما ويحقق مطالب الثورة». وتابع: «اتفقنا على هياكل السلطة بمستوياتها الثلاثة والمفوضيات والسلطات والصلاحيات الممنوحة لكل مستوى، على أن نواصل غداً بحث النسب والمواضيع الأخرى، ونأمل أن نواصل غداً (اليوم) بنفس الروح».
إلى ذلك، وجهت النيابة العامة، اتهامات للبشير وآخرين، تتعلق بالتحريض والاشتراك الجنائي في قتل المتظاهرين خلال الأحداث الأخيرة، وذلك في بلاغ مقتل الشهيد بابكر الذي قتل بالرصاص أثناء قمع أجهزة الأمن احتجاجات في ضاحية بري شرقي الخرطوم. وفي تعميم صادر عنها، وجهت النيابة العامة بالإسراع في إكمال التحريات في بلاغات القتل التي شهدتها البلاد أثناء الاحتجاجات كافة، وبلاغ حيازة النقد الأجنبي بطريقة غير مشروعه كانت قد وجهته للبشير في وقت سابق، بعد العثور على الملايين من العملات الأجنبية في مسكنه بالقيادة العامة.
ومنذ أول من أمس، توترت الأوضاع في البلاد بعد الرد الذي قدمه المجلس العسكري الانتقالي، على الوثيقة الدستورية التي قدمتها قوى إعلان الحرية والتغيير له، واعتبره الثوار مخيباً للآمال، ومحالة إطالة من «العسكري» للتمسك بالسلطة.
وإثر ذلك، خرجت مظاهرات ومواكب حاشدة انضمت إلى المعتصمين أمام قيادة الجيش منذ السادس من أبريل (نيسان) الماضي، في حين وسع المعتصمون ساحة الاعتصام إلى «شارع النيل» المؤدي للقصر الرئاسي والوزارات المهمة للسلطة، وأقاموا المتاريس عليه؛ ما أدى إلى شل حركة السير في الخرطوم كلياً.
وانتقد «تجمع المهنيين السودانيين» وقوى الحرية والتغيير، ما أسمياه محاولة الجيش والشرطة والأمن فض الاعتصام، واعتبرته عودة للمربع الأول، وسارعت إلى تنظيم جدول مظاهرات واحتجاجات ومواكب لممارسة المزيد من الضغط على المجلس العسكري الانتقالي لتسليم السلطة للمدنيين. واستنكر التجمع في بيان غاضب نشره في صفحته على «فيسبوك» أمس، ما مارسته قوات الجيش والدعم السريع من عنف ضد المعتصمين. وقال: «فليعلم الجميع أنه لا سلطة أعلى من سلطة الشعب، ولا إرادة أقوى من إرادة الشعب».
وحذر التجمع الذين يصدرون الأوامر «لتحسس مقاعدهم قبل أن يصدروا الأوامر والتعليمات بالقمع أو التعدي». وتابع: «لن تجدوا منّا سوى مزيد من الصمود والصلابة والسلمية، التي أرهقتكم وأسقطت سلطانكم، ومن تركهم خلفه من قادة النظام البائد». ووصف البيان عودة المواطنين إلى إغلاق الطرقات والجسور في مركز المدينة والأحياء، بأنه تعبير «عن حالة السخط الشعبي من المماطلة، واستهلاك الوقت من قبل المجلس العسكري». واتهم أفراد المجلس العسكري باستخدام العنف المفرط ضد المواطنين الساخطين على تماطله، واعتبره عودة لـ«ممارسات من سبقهم». وتابع: «الآن ليس أمام المجلس العسكري، خيار سوى تسليم السلطة إلى المدنيين».



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.