هجوم غامض على اعتصام الخرطوم بعد تفاهم الجيش والحراك

النيابة توجه اتهامات إلى البشير بقتل متظاهرين

معتصمون تجمعوا أمام مقر وزارة الدفاع في الخرطوم بعد الهجوم الغامض أمس (أ.ف.ب)
معتصمون تجمعوا أمام مقر وزارة الدفاع في الخرطوم بعد الهجوم الغامض أمس (أ.ف.ب)
TT

هجوم غامض على اعتصام الخرطوم بعد تفاهم الجيش والحراك

معتصمون تجمعوا أمام مقر وزارة الدفاع في الخرطوم بعد الهجوم الغامض أمس (أ.ف.ب)
معتصمون تجمعوا أمام مقر وزارة الدفاع في الخرطوم بعد الهجوم الغامض أمس (أ.ف.ب)

اندلعت مواجهات غامضة في ميدان الاعتصام أمام وزارة الدفاع في الخرطوم، أمس، بعد ساعات من توصل المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحراك إلى اتفاق سياسي كسر الجمود المتواصل منذ أيام.
وأطلقت {قوة عسكرية مجهولة} الرصاص الحي على المعتصمين، قبل أن يشتبك معها الجيش. ونشرت {قوات الدعم السريع} نحو خمسين سيارة محملة بالجنود والأسلحة الثقيلة في قلب العاصمة.
وسقط قتلى وجرحى من الجيش والمعتصمين. واتهم المجلس العسكري الانتقالي {جهات تتربص بالثورة أزعجتها النتائج التي تحققت} أمس في المفاوضات بينه وبين {قوى إعلان الحرية والتغيير}.
وأعلن الناطق باسم المجلس العسكري الانتقالي الفريق شمس الدين الكباشي، في بيان، مساء أمس، أن ضابطاً برتبة رائد من الشرطة العسكرية قُتل، فيما جُرح ثلاثة آخرون، إضافة إلى سقوط {عدد كبير من الجرحي والمصابين من المعتصمين}. وأشارت مصادر إلى أن معتصماً واحداً على الأقل قُتل في المواجهات.
وقال الكباشي: {في وقت تسير خطوات التفاوض بين المجلس العسكري الإنتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير في مناخ إيجابي جيد، وصل فيه الطرفان إلى نتائج متقدمة على أمل الوصول إلى اتفاق نهائي بأعجل ما يكون، هناك جهات تتربص بالثورة أزعجتها النتائج التي تم التوصل إليها (أمس) وتعمل على إجهاض أي اتفاق يتم الوصول إليه وإدخال البلاد في نفق مظلم}.
وأضاف أن {هذه المجموعات} التي لم يحدد هويتها {دخلت إلى منطقة الاعتصام وعدد من المواقع الأخرى وقامت بدعوات مبرمجة لتصعيد الأحداث من إطلاق للنيران والتفلتات الأمنية الأخرى في منطقة الاعتصام وخارجها والتحرش والاحتكاك مع المواطنين والقوات النظامية التي تقوم بواجب التأمين والحماية للمعتصمين}.
ودعا الكباشي {الجميع إلى الانتباه لهذه المجموعات التي تحاول النيل من القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى وتعمل على منعنا من الوصول لتحقيق أهداف الثورة، ونؤكد أننا نعمل مع الاخوة في الطرف الآخر (قوى إعلان الحرية والتغيير) لاحتواء الموقف بكل تفهم وتعاون، ونطمئنكم جميعاً على سلامة الأوضاع في أنحاء البلاد كافة، والسيطرة عليها، وسنتخذ من الإجراءات والتدابير اللازمة ما يحول دون وصول هؤلاء المتربصين بالثورة والثوار إلى مراميهم}.
وطالبت {قوى إعلان الحرية والتغيير} السودانيين بعد الهجوم بـ{التوجه إلى ساحة الاعتصام دفاعاً عنه}، بهدف {تفويت الفرص على قوى الثورة المضادة وبقايا النظام وجهاز أمنه وميليشياته وكتائب ظله التي تحاول فض الاعتصام وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء وإشاعة الانفلات}. وشددت على التمسك بالسلمية، باعتبارها {سلاح ثورتنا الأمضى}.
وشددت على {محاسبة المتورطين فرداً فرداً ومحاسبة من أصدر الأوامر}، داعية المجلس العسكري الانتقالي إلى {تحمل مسؤوليته كاملة في حماية البلاد وضمان العبور بها نحو الأمان والاستقرار، والقيام بخطوات جادة لحماية المواطنين وفق أوامر صريحة وواضحة بالتعامل بالصرامة اللازمة مع كل من يفتعل العنف ويسعى للبلبلة في هذا الوقت العصيب الذي ستعصف فيه الفتنة بالجميع}.
وتوصل العسكريون وقيادة الحراك، أمس، إلى توافق على هياكل الحكم الانتقالي، ومستوياته وسلطات كل مستوى، واخترقوا حاجز التوتر والتصعيد المتبادل الذي ظل يسود الساحة السياسية. وجاء هذا تزامناً مع توجيه النيابة العامة اتهامات بقتل متظاهرين ضد الرئيس المعزول عمر البشير وآخرين، في حين تقدم محامون بدعوى جنائية ضده تتعلق بتقويض النظام الدستوري، بانقلابه على السلطة المنتخبة في 30 يونيو (حزيران) 1989.
وقال المتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي في تصريحات صحافية مشتركة مع المتحدث باسم قوى «إعلان الحرية والتغيير» طه عثمان إسحاق، أمس: إن لجان التفاوض المشتركة اتفقت «تماماً وفي أجواء طيبة ودية»، على مستويات الحكم الثلاثة خلال الفترة الانتقالية، وسلطات كل مستوى، وهي تشمل «المجلس السيادي، والمجلس التشريعي، والسلطة التنفيذية».
وتطالب قوى «إعلان الحرية والتغيير» التي ظلت تقود الثوار منذ قرابة خمسة أشهر، بمجلس سيادي مدني بتمثيل عسكري محدود، ومجلس وزراء من الكفاءات، إضافة إلى مجلس تشريعي انتقالي، بيد أن المجلس العسكري الانتقالي يتمسك بأغلبية عسكرية في المجلس وسلطات رئاسية.
وأوضح الكباشي أن الطرفين اتفقا على إرجاء التفاوض على نسب التمثيل في المجلس السيادي والتشريعي، وطول الفترة الانتقالية إلى اليوم (الثلاثاء). وأضاف: «ناقشنا هياكل السلطة الانتقالية وتم الاتفاق عليها تماماً، واتفقنا على نظام الحكم خلال الفترة الانتقالية، وما هي المهام والسلطات في المستويات الثلاث». وتابع: «سنواصل غداً (اليوم) مناقشة نسب المستوى السيادي والنسب المختلفة للمستوى التشريعي وأمر الفترة الانتقالية، والتي نراها – كمجلس عسكري – عامين، فيما يراها إخوتنا في الحرية والتغيير أربعة أعوام، وسنتوافق على هاتين النقطتين».
بدوره، أكد المتحدث باسم قوى الحرية والتغيير طه عثمان إسحاق للصحافيين ما ذكره متحدث المجلس العسكري الانتقالي، وقال: «توصل الطرفان لاتفاق يرضيهما ويحقق مطالب الثورة». وتابع: «اتفقنا على هياكل السلطة بمستوياتها الثلاثة والمفوضيات والسلطات والصلاحيات الممنوحة لكل مستوى، على أن نواصل غداً بحث النسب والمواضيع الأخرى، ونأمل أن نواصل غداً (اليوم) بنفس الروح».
إلى ذلك، وجهت النيابة العامة، اتهامات للبشير وآخرين، تتعلق بالتحريض والاشتراك الجنائي في قتل المتظاهرين خلال الأحداث الأخيرة، وذلك في بلاغ مقتل الشهيد بابكر الذي قتل بالرصاص أثناء قمع أجهزة الأمن احتجاجات في ضاحية بري شرقي الخرطوم. وفي تعميم صادر عنها، وجهت النيابة العامة بالإسراع في إكمال التحريات في بلاغات القتل التي شهدتها البلاد أثناء الاحتجاجات كافة، وبلاغ حيازة النقد الأجنبي بطريقة غير مشروعه كانت قد وجهته للبشير في وقت سابق، بعد العثور على الملايين من العملات الأجنبية في مسكنه بالقيادة العامة.
ومنذ أول من أمس، توترت الأوضاع في البلاد بعد الرد الذي قدمه المجلس العسكري الانتقالي، على الوثيقة الدستورية التي قدمتها قوى إعلان الحرية والتغيير له، واعتبره الثوار مخيباً للآمال، ومحالة إطالة من «العسكري» للتمسك بالسلطة.
وإثر ذلك، خرجت مظاهرات ومواكب حاشدة انضمت إلى المعتصمين أمام قيادة الجيش منذ السادس من أبريل (نيسان) الماضي، في حين وسع المعتصمون ساحة الاعتصام إلى «شارع النيل» المؤدي للقصر الرئاسي والوزارات المهمة للسلطة، وأقاموا المتاريس عليه؛ ما أدى إلى شل حركة السير في الخرطوم كلياً.
وانتقد «تجمع المهنيين السودانيين» وقوى الحرية والتغيير، ما أسمياه محاولة الجيش والشرطة والأمن فض الاعتصام، واعتبرته عودة للمربع الأول، وسارعت إلى تنظيم جدول مظاهرات واحتجاجات ومواكب لممارسة المزيد من الضغط على المجلس العسكري الانتقالي لتسليم السلطة للمدنيين. واستنكر التجمع في بيان غاضب نشره في صفحته على «فيسبوك» أمس، ما مارسته قوات الجيش والدعم السريع من عنف ضد المعتصمين. وقال: «فليعلم الجميع أنه لا سلطة أعلى من سلطة الشعب، ولا إرادة أقوى من إرادة الشعب».
وحذر التجمع الذين يصدرون الأوامر «لتحسس مقاعدهم قبل أن يصدروا الأوامر والتعليمات بالقمع أو التعدي». وتابع: «لن تجدوا منّا سوى مزيد من الصمود والصلابة والسلمية، التي أرهقتكم وأسقطت سلطانكم، ومن تركهم خلفه من قادة النظام البائد». ووصف البيان عودة المواطنين إلى إغلاق الطرقات والجسور في مركز المدينة والأحياء، بأنه تعبير «عن حالة السخط الشعبي من المماطلة، واستهلاك الوقت من قبل المجلس العسكري». واتهم أفراد المجلس العسكري باستخدام العنف المفرط ضد المواطنين الساخطين على تماطله، واعتبره عودة لـ«ممارسات من سبقهم». وتابع: «الآن ليس أمام المجلس العسكري، خيار سوى تسليم السلطة إلى المدنيين».



الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

TT

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

يؤمن سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، بأن «حضرموت انتصرت لذاتها»، وأن ما جرى فيها خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025 ومطلع يناير (كانون الثاني) 2026 مثّل لحظة فاصلة استعاد فيها الحضارم حقهم في حماية هويتهم ومنعوا أي مشروع سياسي يسعى لتذويب «الذات الحضرمية» تحت شعارات الوافدين.

ونصح الخنبشي الحكومة اليمنية الجديدة التي يقودها الدكتور شائع الزنداني بالابتعاد عن الحزبية، ورفع الأداء، ومكافحة الفساد، وذلك خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، في حلقة سُجلت في الرياض يوم التاسع من فبراير (شباط) 2026، قدّم في ثناياها روايته لما حدث، واضعاً العملية في سياق «استلام المعسكرات» وليس «إشعال حرب»، ووسع النقاش صوب ما يراه أولوية المرحلة: تثبيت الاستقرار، وتحريك التنمية، وفتح الباب أمام استثمارات حضرمية طال انتظار عودتها إلى الداخل.

يحررونا من ذاتنا؟

في توصيفه لنتائج المواجهة، يرفض النائب اختصار الصورة فيمن ربح ومن خسر، ويرى أن الانتصار الحقيقي تحقق حين رفض أبناء حضرموت فكرة أن يأتي أحد ليقول «جئنا لنحرركم»، متسائلاً: «تحررون مِن مَن؟ مِن ذاتنا؟». ويؤكد أن المحافظة بتاريخها الممتد «آلاف السنين» لا يمكن أن تُفرض عليها هوية أخرى، مسجلاً تقديره لمن وقفوا دفاعاً عن هذه الخصوصية، وموجهاً في الوقت نفسه شكراً صريحاً للمملكة العربية السعودية، قيادةً ودوراً، بصفتها - وفق حديثه - كانت لاعباً أساسياً في احتواء أحداث الشهر الماضي.

وعن لحظة تكليفه محافظاً في توقيت بالغ الحساسية، يروي الخنبشي أنه كان مقيماً في حضرموت ولم يغادرها إلا للضرورة، قبل أن يتلقى اتصالاً من الرئيس رشاد العليمي، ومن جهات بينها مسؤولون سعوديون وزملاء في مجلس القيادة، يطلبون منه تحمل مسؤولية المحافظة «لأننا في حاجة إليك». حاول الاعتذار، لكنه قبل المهمة تحت ضغط «الضرورة»، مؤكداً أنه ابن حضرموت وعاش فيها معظم حياته، وأنه قَبِل المنصب وهو يدرك ثقل المرحلة وتعقيداتها.

تزداد الصورة ثقلاً حين ينتقل الخنبشي إلى الحديث عن أدواره المتلاحقة: محافظاً، ثم قائداً لقوات «درع الوطن» في حضرموت، ثم عضواً بمجلس القيادة بمرتبة نائب رئيس. كما يقدّم عملية يناير بوصف تسميتها «معركة استلام المعسكرات» عمداً؛ حتى لا تُفهم بوصفها استهدافاً لمجتمع مدني أو بحثاً عن تصفية حسابات.

يقول الخنبشي إن هاجسه كان تجنيب حضرموت معارك الشوارع، وحماية الأعيان المدنية وتقليل الخسائر البشرية، ووصف العملية بأنها «سريعة وخاطفة» وبعدد محدود من الضحايا.

تأمين المنسحبين... ومخرج سياسي

عند سؤاله إذا كانت العملية العسكرية في حضرموت انتهت بانتقام من الخصوم، يحرص الخنبشي على نفي ذلك، مشيراً إلى أنه جرى تأمين خروج المنسحبين وعدم تعريضهم لأي مضايقات عسكرية أو جماهيرية، ويقول: «وجهنا بعدم التعرض لأي شخص كان في المجلس الانتقالي، سواء كان عسكرياً أو مدنياً»، لكنه يوضح في المقابل أنه اتخذ قرارات بإقالة بعض القيادات الأمنية والعسكرية التي اتهمها بالضلوع في أعمال نهب للأسلحة والذخائر أو أداء سلبي، وأنها ستُحال للمساءلة وفق ما ارتكبته بحق المحافظة.

وبين هذا وذاك، كرر الخنبشي رسالة يريد لها أن تُفهم على نطاق واسع: «حضرموت تتسع للجميع»، داعياً إلى سلوك مدني يبتعد عن التحريض، وحذّر من مسيرات يرى أنها تستهدف السلم الأهلي وتستفز المشهد المحلي.

ودعا الخنبشي إلى انتهاج السلوك المدني من دون التحريض، مستدلاً بتجمعات خرجت مطلع فبراير 2026 في سيئون؛ إذ ألمح إلى أنها لم تكن عفوية، وقال: لدينا ما يثبت أن هؤلاء مدفعون، ونريدهم ألا يضطرونا إلى اتخاذ إجراءات فيها نوع من القوة الجبرية لمن يريد ممارسة هذه الأعمال، فنحن ما زالنا في حال طوارئ، ومن الممكن اتخاذ كل الإجراءات».

وفي سياق المخرج السياسي الأوسع، يتحدث الخنبشي عن تحركات لعقد لقاء حضرمي موسع في السعودية يضم المكونات السياسية والاجتماعية، بمن فيها حضارم من المجلس الانتقالي؛ بهدف إعداد رؤية موحدة باسم حضرموت تُقدم إلى مؤتمر الحوار الجنوبي. ويشير إلى أن لجنة تحضيرية شُكلت في المكلا لصياغة موقف يعكس «كل القوى المجتمعية والسياسية» في المحافظة، مع رغبة موازية في تمثيل صوت المغتربين الحضارم ضمن رؤية واحدة.

الكهرباء والاستثمار

تتربع الكهرباء على ملف الخدمات وفقاً لإجابة المحافظ؛ إذ وضعها على رأس الأولويات، موضحاً أن احتياجات الساحل والوادي تختلف، لكن العنوان واحد: طاقة لا تفي بالطلب، خصوصاً في الصيف، حيث الرطوبة والحرارة في الساحل، والمناخ الصحراوي القاسي في الوادي. ويتحدث عن مشاريع دعم لتوليد 300 ميغاواط للساحل، ومشاريع أخرى للوادي، إلى جانب مقترحات لمحطات تعمل بالغاز، وخيارات للطاقة الشمسية يطرحها القطاع الخاص بقدرات قد تصل إلى 150 ميغاواط. ويرى أن الحل المتوسط لا يغني عن مشروع استراتيجي طويل المدى لمحطة غازية كبيرة قادرة على تغطية حضرموت مستقبلاً.

ومن الطاقة ينتقل إلى الاستثمار بصفته الوجه الآخر للاستقرار. يعدد الخنبشي فرصاً يراها واعدة: السياحة، والعقار، وتصدير الجبس ذي النقاوة العالية، ومعادن محتملة، والفحم الحجري في مناطق محددة، والرمال السوداء والعناصر الثقيلة، والثروة السمكية، مع فكرة الاستزراع السمكي. ويستعيد مشاركته في مؤتمر استثماري حضرمي، داعياً رجال الأعمال إلى أن يوازنوا بين استثماراتهم الخارجية وبين الاستثمار في حضرموت، مع وعد بتقديم تسهيلات وبيئة جاذبة.

وفي الشأن الحكومي، يصف الخنبشي النقاشات التي سبقت تشكيل الحكومة الجديدة بأنها ركزت على محددات الكفاءة والخبرة والتوازن الجغرافي، مع رفض مبدأ المحاصصة. ثم يقدم ثلاث نصائح يضعها في صلب اختبار الحكومة: الابتعاد عن «الأنا» والانجرار الحزبي، مكافحة الفساد المستشري في مفاصل وزارات عدّة، ورفع مستوى تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، خصوصاً في الوزارات الإيرادية. ويتوقف عند فكرة تنظيم العلاقة المالية بين المركز والمحافظات وفق قانون السلطة المحلية، معتبراً أن تطبيقه بصرامة يخفف كثيراً من الإشكالات المزمنة.

ويستدعي الخنبشي تجربة حضرموت مع الموارد النفطية قبل تعطل تصدير النفط، مشيراً إلى أن المحافظة كانت تحصل على 20 في المائة من قيمة النفط المصدّر، وتستخدمه في مشاريع تنموية كالكهرباء والطرق والصحة والتعليم، قبل أن يتوقف هذا المورد بعد استهداف الحوثيين لمنشآت التصدير.

«لا حواجز مع السعودية»

في تقييمه للدعم التنموي السعودي، يربط الخنبشي بين الإغاثة والإعمار بوصفهما نافذة واحدة لتمكين اليمن من تجاوز أزمته، مشيراً إلى حزم مشاريع في الكهرباء والطرق والخدمات الصحية وغيرها داخل حضرموت.

يضع النائب ذلك في سياق علاقة يصفها بأنها متداخلة يصعب الفصل فيها بين الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مستحضراً الحدود الممتدة والقبائل المشتركة والامتدادات الثقافية، ليخلص إلى أنه لا يمكن إقامة «حاجز» بين حضرموت والمملكة.

وعن أكثر موقف علق في ذاكرته خلال 48 ساعة من العملية، يعترف الخنبشي بأنه كان يخشى عدم خروج القوات بسهولة وما قد يترتب على ذلك من دمار وضحايا، قبل أن تنتهي العملية في وقت قياسي وبخسائر محدودة. ويقول إن هذا هو ما سيظل يعتز به: أن حضرموت نجحت في تفادي الاقتتال الداخلي. وفي رسالته إلى الحضارم، يدعو إلى التكاتف وترك أسباب الشقاق وتغليب الأمن والتنمية، مع وعد بأن اتساع دائرة الاستقرار سيقود إلى «عهد تنموي زاهر» ينعكس على حياة الناس في المحافظة.


«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.


العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
TT

العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إعادة بناء التعددية السياسية تمثل المدخل الأهم لمنع احتكار السلطة، واستعادة الدولة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من صراع السلاح إلى التنافس عبر البرامج الوطنية والمؤسسات الدستورية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض وفداً من «المعهد الديمقراطي الأميركي» برئاسة المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط جيفري إنغلند، حيث ناقش الجانبان آفاق إعادة تنشيط الحياة السياسية في اليمن، ودعم مسارات التحول الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضح رئيس مجلس الحكم اليمني أن الحرب التي فجَّرها الحوثيون لم تخلّف أزمة سلطة فحسب، بل أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة الضامنة للعملية السياسية، وهو ما تسبَّب في تراجع العمل الحزبي وتآكل المجال العام، مؤكداً أن التحدي المركزي اليوم يتمثَّل في إعادة بناء هذا المجال على أسس حديثة تستند إلى المشارَكة والتنافس السلمي.

العليمي شارك أخيراً في «مؤتمر مينونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وأشار العليمي إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، بالتوازي مع انتظام عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، إضافة إلى خطوات تهدف لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لإنهاء تعدد مراكز النفوذ واستعادة فاعلية الدولة.

وأكد أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على احتكار الدولة للسلاح، واستقلال القضاء، وصياغة دستور جديد يستوعب المتغيرات التي فرضتها سنوات الصراع، ويضمن العدالة وسيادة القانون وعدم الإقصاء أو التهميش.

كما شدَّد العليمي على ضرورة مرافقة المسار السياسي بإجراءات لنزع السلاح المنفلت وتفكيك التشكيلات العسكرية الموازية وتجريم الأفكار السلالية والعنصرية في الدستور والقانون.

وأضاف أن بناء نظام ديمقراطي تعددي لا يمكن أن يتحقَّق في ظل وجود مشاريع سياسية مسلحة تؤمن بأحقيتها في حكم المجتمع خارج قواعد الدولة، محذراً من أن أي تهدئة لا تعالج جذور الصراع ستظل هدنةً مؤقتةً قابلةً للانفجار.

فرص الاستقرار

تطرَّق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية السعودية، مجدداً اعتراف قيادة الدولة بعدالة القضية الجنوبية والتزامها بالعمل على حل منصف يبدأ بمعالجة المظالم ضمن مسار قانوني ومؤسسي يضمن عدم تكرارها.

وأعرب العليمي عن ثقته بقدرة القوى الجنوبية على إدارة حوار منظم ومسؤول يغلّب المصلحة العامة ويمنع احتكار التمثيل السياسي، مع دمج مخرجاته ضمن عملية سياسية وطنية شاملة.

انقلاب الحوثيين تسبب في مقتل أكثر من 300 ألف يمني (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن الشراكة المتنامية مع السعودية تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استقرار اليمن بات جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

وأكد تطلع القيادة اليمنية إلى مزيد من الدعم في برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتطوير الإصلاحات القانونية والانتخابية، وصياغة دستور جديد يواكب مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن التفكير بمرحلة السلام يجب أن يبدأ بالتوازي مع إدارة الصراع.

وأكد العليمي أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن إرادة اليمنيين قادرة على تجاوز التحديات وصناعة سلام مستدام يعيد للدولة مؤسساتها ويؤسِّس لمرحلة استقرار وتنمية طويلة الأمد.