أعداد الأطفال المعاقين في غزة تتصاعد جراء الحرب.. وبعضهم فقدوا عوائلهم أيضا

مصدر طبي: 1500 طفل باتوا في عداد الإعاقة الدائمة

أعداد الأطفال المعاقين في غزة تتصاعد جراء الحرب.. وبعضهم فقدوا عوائلهم أيضا
TT

أعداد الأطفال المعاقين في غزة تتصاعد جراء الحرب.. وبعضهم فقدوا عوائلهم أيضا

أعداد الأطفال المعاقين في غزة تتصاعد جراء الحرب.. وبعضهم فقدوا عوائلهم أيضا

يجلس خالد جودة (12 سنة) على سرير في قسم العظام بمستشفى الشفاء في غزة. يتحسس عند كل ألم يشعر به ما تبقى من قدمه اليمنى، لكن الوجع الأكبر كان يصدر من قلبه جراء ما حل به، بعد أن اضطر الأطباء إلى بتر الجزء الأكبر من قدمه إثر سقوط صاروخ إسرائيلي على منزله في منطقة تل الزعتر شمال القطاع. في اليوم الـ47 من الحرب، كان خالد يقف قرب منزله إلى جانب مجموعة من الأطفال وفتية الحارة بشارع السكة، قبل أن يفترق عنهم ببضعة أمتار، ولدى دخوله عتبة البيت سقط صاروخ فقتل والدته و4 من أشقائه، ولم يتبق من الأسرة سواه ووالده الذي كان خارج المنزل في تلك اللحظات.
غاب خالد عن الوعي، ونقل عبر سيارات الإسعاف إلى مستشفى كمال عدوان في شمال القطاع، وسرعان ما طالب الأطباء بتحويله لمستشفى الشفاء في مدينة غزة لخطورة حالته.
لجأ الأطباء في مستشفى الشفاء إلى بتر قدمه اليمنى، ووضع خالد في العناية المركزة عدة أيام حتى استطاع استعادة وعيه، لم يعلم حينها أنه فقد والدته وأشقاءه، حتى أخبره والده، وما زاد الألم والوجع في قلبه بعد ساعة واحدة من استيقاظه من الغيبوبة اكتشافه فجأة أنه فقد قدمه اليمنى إلى الأبد.
صرخ خالد بأعلى صوته قبل أن تأتي الممرضة لتعطيه إبرة مهدئ حتى نام مجددا قبل أن يستفيق بعد 4 ساعات فوجد والده جانبه فحضنه وبكيا بكاءً شديدا. حبس خالد أنفاسه ودموعه وقرر أن يُظهر صلابة كي يواجه أيامه المقبلة.
يقول خالد لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يشعر بأي وجع طوال فترة إصابته إلا عندما استفاق على بتر قدمه. ويضيف بصوت مخنوق أنه أصبح مجبرا على استخدام العكاكيز ومساعدة الآخرين من أجل أن يتحرك من مكان لآخر. وتابع وهو يحبس دموعه: «صعب أن تعيش بلا قدم وبلا أم».
ما إن أطلق هذه الكلمات حتى احتضنه والده مرة أخرى بشدة، وقال له: «لن أتركك يا بني ما دمت حيا، سأكون قدمك ويدك وعينك التي ترى بها».
قصة خالد شبيهة بقصص عشرات الأطفال في غزة ممن بترت أطرافهم وأصبحوا من فئة المعاقين، ناهيك عن أن بعضهم فقدوا عائلاتهم خلال الحرب، ما يترك مستقبلهم في حكم المجهول.
ويقول المدير الطبي لمستشفى الشفاء، الدكتور صبحي سكيك، إن عدد جرحى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بلغ 11128 فلسطينيا، من بينهم 3374 طفلا، نصف هؤلاء الأطفال (ممن تقل أعمارهم عن 18 سنة) أصبحوا يعانون إعاقات مختلفة، منهم من بترت أطرافهم ومنهم من تعرض لإعاقة بصرية أو سمعية أو جسدية مختلفة وحتى نفسية.
وبين الدكتور سكيك في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن أكثر من 1500 طفل باتوا في عداد الإعاقة الدائمة، من بينهم ما لا يقل عن 70 طفلا ما زالوا يتلقون العلاج في مستشفيات قطاع غزة بترت أطرافهم السفلية أو العلوية، ومنهم من بتر جزء من تلك الأطراف، ومنهم من بترت بشكل كامل، مشيرا إلى وجود حالات نقلت للعلاج في مستشفيات خارج القطاع لخطورتها. ولفت إلى أن أكثر من 250 فلسطينيا أصيبوا في العدوان من أطفال ونساء وشبان وغيرهم انضموا لقافلة ذوي الاحتياجات الخاصة بعد أن أصيبوا بجروح قاتلة، وأن غالبيتهم ممن بترت أطرافهم.
وأشار إلى أن غزة تعرضت في السنوات الست الماضية إلى ثلاث حروب أدت إلى وقوع الآلاف من القتلى والجرحى، من بينهم ما لا يقل عن 600 شخص أصبحوا في عداد ذوي الاحتياجات الخاصة بعد أن تعرضوا لبتر أجزاء من أطرافهم.
وقال إن هؤلاء المصابين بحاجة لرعاية خاصة في المستشفيات وفي المنازل، وبعضهم بحاجة لعمليات جراحية أخرى وإعادة تأهيل من خلال تمارين لتقوية عضلاتهم بهدف تركيب أطراف صناعية لهم. وأضاف أن أي شخص مصاب ببتر فوق مفصل اليد أو القدم فإن إمكانية تركيب طرف صناعي له في غزة أمر مستحيل، وسيكونون بحاجة لمستشفيات متطورة خارج القطاع لتركيب هذه النوعية من الأطراف.
وأشار إلى أن غزة تفتقد مستشفيات متطورة تستطيع تركيب أطراف صناعية. ولفت إلى أن مستشفى الوفاء الوحيد القادر على تركيب أطراف صناعية وإعادة تأهيل المصابين، لكنه دمر بشكل كامل ولم يعد هناك مستشفيات أخرى بهذا الاختصاص في القطاع.



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.