«صفقة تحت النار» بين موسكو وأنقرة: شمال حلب مقابل جنوب إدلب؟

بالتزامن مع مفاوضات أميركية ـ تركيةحول «المنطقة الأمنية» شمال شرقي سوريا

مقاتلون تابعون لـ«الجيش الوطني» المدعوم من تركيا في الباب شمال حلب (رويترز)
مقاتلون تابعون لـ«الجيش الوطني» المدعوم من تركيا في الباب شمال حلب (رويترز)
TT

«صفقة تحت النار» بين موسكو وأنقرة: شمال حلب مقابل جنوب إدلب؟

مقاتلون تابعون لـ«الجيش الوطني» المدعوم من تركيا في الباب شمال حلب (رويترز)
مقاتلون تابعون لـ«الجيش الوطني» المدعوم من تركيا في الباب شمال حلب (رويترز)

ظهرت بوادر إنجاز صفقة مقايضة روسية - تركية تحت غطاء ناري من الطرفين تتضمن توغل أنقرة وحلفائها السوريين في «الجيب الكردي» شمال حلب مقابل تمدد موسكو وحلفائها السوريين والإيرانيين في جنوب إدلب ضمن «مثلث الشمال» شمال غربي سوريا.
ولا يمكن فصل مصير ريف حلب الشمالي عن إدلب والأرياف الثلاثة المجاورة بين «ضامني» عملية آستانة (روسيا، وإيران، وتركيا)، عن المفاوضات بين واشنطن وأنقرة حول إقامة «منطقة أمنية» بين نهري الفرات ودجلة شمال شرقي سوريا، التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركا.

تل رفعت وجوارها
تفصل تل رفعت مناطق سيطرة «درع الفرات» و«غصن الزيتون» التي تضم فصائل سورية مدعومة من الجيش التركي تنتشر بين جرابلس والباب في الشمال، عن مناطق «حزب الله» وفصائل تدعمها إيران في بلدتي نبل والزهراء في الغرب، ومناطق تنتشر فيها قوات الحكومة السورية والشرطة العسكرية الروسية في الجنوب. وسعت أنقرة أكثر من مرة للحصول على «ضوء أخضر» روسي للتوغل في هذه المنطقة لإخراج كامل لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية المنضوية في «قوات سوريا الديمقراطية» من الريف الشمالي لحلب. كما واصلت المفاوضات مع واشنطن لتطبيق خريطة طريق تخص منبج تتضمن إخراج «الوحدات»، وتشكيل مجلس محلي جديد للمدينة.
الهم الرسمي التركي هو اتخاذ خطوات ملموسة لتقطيع أوصال «روج افا» (غرب كردستان) ومنع حدوث إقليم كردي مترابط. الخطوة الأولى حدثت في نهاية 2016، عندما أبرمت صفقة مع روسيا أسفرت عملياً عن عودة قوات الحكومة السورية إلى شرق حلب ودخول فصائل معارضة والجيش التركي إلى مناطق «درع الفرات». أدى ذلك، إلى فصل مناطق كردية شرق الفرات عن غرب النهر. الخطوة الثانية، حصلت في بداية 2018، وتضمنت دخول الجيش التركي إلى عفرين وسماح روسيا له باستخدام الطائرات الحربية. وأدت هذه الخطوة إلى منع وصول الأكراد إلى البحر المتوسط.
المرحلة الثالثة، يبدو أنها تجري حالياً. وهي تقطيع أوصال الجيوب ومناطق السيطرة الكردية شمال حلب. هل يتضمن هذا تسهيل تركيا دخول قوات الحكومة وروسيا وإيران إلى مناطق في إدلب؟

«مثلث الشمال»
يخضع «مثلث الشمال» الذي يضم إدلب وأرياف: حلب الغربي، وحماة الشمالي، واللاذقية الشرقي، لاتفاق روسي - تركي منذ سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضمن وقف العمليات الهجومية والقضاء على المجموعات الإرهابية وإعادة تشغيل طريقين دوليين بين اللاذقية وحلب وبين حماة وحلب.
حافظ الاتفاق على صموده رغم خروق كثيرة. وجرى تشكيل «منطقة عازلة»، إضافة إلى نشر 12 نقطة مراقبة تركية ونقاط مراقبة روسية وإيرانية تفصل مناطق فصائل معارضة وإسلامية ومتطرفة عن قوات الحكومة وتنظيمات تدعمها طهران. وفي مارس (آذار) الماضي، قالت وزارة الدفاع إن القوات التركية والروسية قامت بأول دوريات «مستقلة ومنسقة» في منطقة تل رفعت ودوريات أخرى على جانبي «خط الفصل» في ريف إدلب.
وبعد مئات الغارات و«البراميل» في الأيام الماضية، وصلت تعزيزات قوات الحكومة إلى 3 محاور: اللطامنة وكفرزيتا وكفرنبودة شمال حماة، وجورين في سهل الغاب، وجسر الشغور غرب إدلب. وقال قيادي لوكالة الأنباء الألمانية إن «التعزيزات العسكرية التي أرسلتها القوات الحكومية إلى حماة وإدلب هي الأكبر، حيث تم نقل الآلاف من الجنود والآليات العسكرية من مناطق درعا وريف دمشق وحمص إلى خطوط الجبهات».
وخلال القصف تعرضت نقطة مراقبة للجيش التركي غرب حماة لقصف سوري مساء أول من أمس. وعلى غير العادة، سحبت أنقرة عناصرها من هذه النقطة بعدما أرسلت مروحيات وطائرة مقاتلة لحمايتها تحت غطاء جوي روسي (علما ان تركيا لم تعلن ذلك رسميا بعد). بالتزامن مع ذلك، سيطر «الجيش الوطني» التابع للمعارضة والمدعوم من تركيا على بلدة المالكية وقريتي شوارغة والأرز شمال حلب، وطرد «الوحدات» الكردية منها، ضمن خطة لـ«إخراج (الوحدات) من القرى المحيطة بطريق (عزاز) عفرين في ريف حلب الشمالي وصولاً إلى مدينة تل رفعت والمناطق الخاضعة لسيطرة (الوحدات) الكردية».
مقابل ذلك، هناك اعتقاد بأن العمل جار بين أنقرة وموسكو لعقد مقايضة تتضمن سيطرة القوات الحكومية على مناطق في منطقة «خفض التصعيد وتأمين طرق دمشق - حلب، وطريق حلب - اللاذقية، وطرق حلب - أعزاز». ويعتقد أيضاً أن المرحلة الأولى تتضمن سيطرة حلفاء روسيا على جيب قرب جسر الشغور، ينتشر فيه عناصر «حراس الدين» و«الجيش التركستاني الإسلامي»، مما يعني حماية قاعدة حميميم الروسية، مع احتمال ترك مصير «جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام)» لمرحلة لاحقة تتضمن مزيداً من التفاهمات بين موسكو وأنقرة، إضافة إلى مناطق سيطرة شمال حلب وشرق سكة الحديد بين حلب ووسط البلاد.

شرق الفرات
لم يتفق ممثلو «المجموعة الصغيرة» في جنيف على بيان ضد هجوم موسكو ودمشق في إدلب. واكتفت واشنطن والاتحاد الأوروبي بدعوة روسيا إلى «عدم التصعيد» والتزام اتفاقها مع تركيا. لكن الحملة على «مثلث الشمال» تأتي في وقت تجري مفاوضات بين أنقرة وواشنطن تخص «المنطقة الأمنية» بين جرابلس وفش خابور، إضافة إلى ملفات استراتيجية بين روسيا وأميركا وتركيا تخص منظومتي «إس400» و«باترويت» و«إف35»، والعقوبات الأميركية على إيران و«تصفير صادرات النفط»، وعلاقة أنقرة مع «حلف شمال الأطلسي (ناتو)».
بالنسبة إلى «المنطقة الأمنية»، هناك مفاوضات شاقة يقودها المبعوث الأميركي جيمس جيفري. أنقرة تريد إقامة شريط بعمق 30 كيلومترا وعرض يتجاوز 400 كيلومتر على الحدود السورية - التركية، يكون خالياً من «الوحدات» وتحت سيطرت أنقرة البرية والجوية مع نشر مقاتلين عرب موالين لها كما هي الحال في «درع الفرات». واشنطن، التي تبحث عن ترتيبات عسكرية بعد خفض عدد قواتها، مستعدة لإقامة المنطقة، لكنها لم تستطع الحصول على إخراج «الوحدات»، خصوصاً بسبب وجود مدن ذات غالبية كردية، وتقترح إخراج المقاتلين الأكراد غير السوريين ودعم مفاوضات بين أنقرة و«حزب العمال الكردستاني».
وإذ دعمت واشنطن عقد مؤتمر للعشائر العربية برعاية «قوات سوريا الديمقراطية» شرق الفرات لتخفيف التوتر العربي - الكردي، وجهت دمشق وموسكو انتقادات حادة له بوصفه «اجتماع خيانة» ويدعم «حلاً انفصالياً»، فيما قامت تركيا بعقد مؤتمرها الخاص للعشائر العربية، بهدف توفير حامل عربي لـ«المنطقة الأمنية». يبدو جلياً ترابط مصائر الجيوب الثلاثة. ولا شك في أن صلابة تفاهمات موسكو وأنقرة في تل رفعت وإدلب، ستنعكس تعاوناً مستقبلياً شرق الفرات الخاضع لمذكرة تفاهم روسية - أميركية لـ«منع الاحتكاك» في الوقت الراهن، في وقت يبدو فيه مستقبل المنطقة مفتوحاً لترتيبات ما بعد الوجود الأميركي بشكله الجديد.



مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جددت مصر تصنيفها تنظيم «الإخوان المسلمين» إرهابياً، في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013، عقب عزل الرئيس المنتمي إليه محمد مرسي، صيف ذلك العام.

التجديد يأتي مع موقف مصري صلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه التنظيم، تزامناً مع خطوات متتالية غربية ضده، ما يعزز فرص تقويض خطواته ومنعه من إعادة الانتشار وتجفيف منابع تمويله داخلياً ودولياً، حسب خبراء في القانون والجماعات الإسلامية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

قرار جديد

وقررت محكمة جنايات أول درجة بالقاهرة مد إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» و14 شخصاً على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات جديدة. ويأتي الإعلان عن الحكم بعد 3 أيام من حديث الرئيس عن تنظيم «الإخوان» في «منتدى مصر»، متهماً إياه «بعدم القدرة على قيادة البلاد وإفشالها».

ويرى أستاذ القانون الدولي العام، محمد محمود مهران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «يعني عملياً استمرار الإدراج حتى عام 2031 مع آثار قانونية محددة».

وأشار إلى أن «القرار يعني قانوناً أربعة آثار فورية ومتلازمة، هي أولاً تجميد الأصول والأموال المرتبطة بالجماعة ومن أُدرجوا من أفرادها داخل مصر استناداً لقانون مكافحة الإرهاب المصري، وثانياً حظر أي تعاملات مالية أو إدارية مع الكيان أو الأشخاص المدرجين، وثالثاً إتاحة الملاحقة الجنائية لكل من يُروّج للجماعة أو يُموّلها أو ينتمي إليها وفق التشريع المصري، ورابعاً توفير غطاء قانوني للتعاون الأمني الدولي مع الدول التي تعترف بهذا الإدراج».

وأكد مهران على أن «الأهمية المضافة لهذا القرار هي صدوره بصيغة قضائية من محكمة، وليس بقرار إداري، ما يمنحه شرعية أقوى وقابلية للتنفيذ أوسع ويجعله أكثر صموداً أمام أي طعون محتملة».

بدوره، أكد الباحث في شؤون «الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي»، منير أديب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يحمل دلالات تتجاوز الإجراء القضائي، «إذ يعكس استمرار تعامل الدولة المصرية مع التنظيم باعتباره قضية أمن قومي تتطلب مواجهة قانونية وأمنية ممتدة، لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، وإنما تشمل تجفيف مصادر التمويل والحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته».

وأشار أديب إلى أن أهمية القرار «تكمن في استمرارية الإطار القانوني الذي يتيح اتخاذ تدابير مرتبطة بالإدراج، وفقاً للقانون المصري، بما يشمل الإجراءات المتعلقة بالأموال والأصول والسفر والأنشطة ذات الصلة، بحسب الأحكام القانونية المنطبقة على كل حالة».

وأضاف «أن تجديد الإدراج يبعث برسالة واضحة مفادها أن تغيير الواجهات التنظيمية أو إعادة تقديم نفسه في صورة سياسية أو اجتماعية، لا تسقط المسؤولية القانونية متى توافرت أسبابها».

وأشار مهران إلى أن قرار جنايات القاهرة «قرار وطني داخلي لا يُلزم الدول الأخرى تلقائياً بالاعتراف به إلا في إطار اتفاقات التعاون القضائي الثنائية».

لكن أديب يعتقد «أن تجديد تصنيف التنظيم إرهابياً يعزز فرص التعاون الأمني والقضائي الدولي، خصوصاً في تبادل المعلومات بشأن حركة الأموال والأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم، والاستفادة من آليات المساعدة القضائية المنصوص عليها في الاتفاقات ذات الصلة».

وشدد على «أن الأثر الدولي لا يتحقق تلقائياً بمجرد صدور القرار المصري، وإنما يتوقف على القوانين الوطنية للدول الأخرى، ومدى الاعتراف بالإدراج، وتوافر الأدلة والمعلومات اللازمة لاتخاذ إجراءات مماثلة».

وأوضح أديب «أن المواجهة الأكثر فاعلية لا تتوقف عند التصنيف القضائي، بل تمتد إلى تفكيك البنية المالية والإعلامية والتنظيمية للجماعة، وكشف آليات تجنيد الأتباع وتوظيف الأزمات، مع تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة خطاب التطرف».


قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
TT

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.

وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».

وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.

ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.

ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.

ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة

وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.

ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.

وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.

وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.

وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.

من جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.


رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
TT

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

​ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة، والتشديد على استنكار «أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة لها أو التطاول عليها»، وذلك عشية جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، يستكمل فيها مناقشة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن السعودية.

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة تفويضه الدفاع عن السعودية، مؤكداً الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن يتقرر رفع الجلسات إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات.

وقال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة الاثنين ستتضمن «استكمال المناقشات بشأن طلب الرئيس السيسي تفويضه لدعم المملكة»، متوقعاً أن «تتم الدعوة للتصويت بعد استكمال المناقشات».

وبدورها، قالت النائبة رهام فاروق، رئيسة «لجنة الإعلام والثقافة والآثار» في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجلسة ستشهد الاستماع لكلمات النواب، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت المناقشات ستنتهي بالتصويت في جلسة الاثنين، أم ستكون هناك حاجة لجلسات أخرى لمناقشة الموضوع».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري، على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وكان «مجلس الدفاع الوطني» المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد الماضي، «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

الرئيس السيسي يترأس اجتماع «مجلس الدفاع الوطني» بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

وبينما تتواصل المناقشات بشأن الدعم السياسي والعسكري، بدا أن هناك سجالات على منصات التواصل الاجتماعي استدعت بيانات توضيحية من الإعلاميين والفنانين المصريين. وأكدت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، المالكة لغالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة بمصر، «اعتزازها بعمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسعودية»، مشيرة في بيان لها مساء السبت، إلى أن «هذه الروابط تمثل مسؤولية مشتركة في الحفاظ على مساحة الاحترام المتبادل، وتعزيز التقارب بين الشعبين، والتصدي لكل خطاب يستهدف الإساءة أو التشويه أو النيل من السعودية».

وأعلنت «تضامنها مع المؤسسات والمنصات الإعلامية في المملكة»، واستعدادها للتعاون معها في مواجهة أي ممارسات إعلامية تتجاوز الأصول المهنية».

وشددت «المتحدة»، بحسب البيان، على أن «الإعلام المهني مسؤول عن حماية الوعي العام وصون الروابط بين الشعوب». وقالت إن «محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية لن تنال من علاقة راسخة صنعها التاريخ وثبتتها مواقف البلدين».

ورحب مستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، بالبيان، مؤكداً في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ضرورة الانتباه للمتصيدين في المياه العكرة وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة من كل الأطراف ومن الجانبين».

بدوره، عدّ رئيس «وحدة دراسات الإعلام والرأي العام» في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» محمد مرعي، بيان «المتحدة» بمثابة «انعكاس للموقف الرسمي والشعبي في مصر»، مشيراً في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أنه، «لا يمكن فهم دوافع إصدار هذا البيان إلا في ضوء محاولة حسابات رقمية عديدة على مدى شهور طويلة، إقحام اسم (الشركة المتحدة) في تراشقات رقمية على المنصات المختلفة».

وفي سياق متصل، أصدرت «نقابة المهن التمثيلية المصرية»، الأحد، بياناً «باسم جموع فناني ومبدعي مصر»، أكدت فيه أن «العلاقات المصرية - السعودية لم تكن يوماً وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد لطبيعة جغرافية ووجدان وروابط لا تقبل الانفصام»، ورفضت «محاولة الإساءة بأي شكل من الأشكال للمملكة». وقالت إن «جموع فناني مصر وقواها الناعمة يقفون دائماً في طليعة المدافعين عن حرمة وتقدير المقدسات الإسلامية، رافضين قاطبة أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة أو التطاول على أطهر بقاع الأرض».

وشارك المستشار تركي آل الشيخ البيان عبر حسابه على «فيسبوك»، معلقاً أن «المملكة ومصر جناحا الأمة».

وشددت رهام فاروق، على «أهمية مواجهة مثل هذه الحملات والشائعات التي تستهدف النيل من الهوية والوقيعة بين مصر وأشقائها العرب»، مشيرة إلى أن «خطة عمل لجنة الإعلام في مجلس النواب تتضمن بحث الإجراءات المنظمة لمنصات التواصل الاجتماعي ومحاولة ممارسة دور رقابي للحد من الشائعات التي تستهدف تدمير الدولة وعلاقاتها بمحيطها العربي».