خفايا دور الإعلام في تجنيد متطوعي الحرب العالمية ببريطانيا

الدعاية استغلت العاطفة والتأثير النسوي

أطفال يجندون للجيش البريطاني في لندن عام 1915 (غيتي)
أطفال يجندون للجيش البريطاني في لندن عام 1915 (غيتي)
TT

خفايا دور الإعلام في تجنيد متطوعي الحرب العالمية ببريطانيا

أطفال يجندون للجيش البريطاني في لندن عام 1915 (غيتي)
أطفال يجندون للجيش البريطاني في لندن عام 1915 (غيتي)

كانت بريطانيا من أوائل الدول التي أنشأت «وزارة معارف» خلال الحرب العالمية الأولى للدعاية ضد الألمان، ومحاولة تجنيد المزيد من الشباب البريطاني. وأعادت المملكة المتحدة المحاولة بإحياء وزارة المعارف خلال فترة الحرب العالمية الثانية أيضاً. العامل المشترك بين المحاولتين كان استخدام الإعلام، أو بالأحرى استغلاله، بالعديد من الوسائل، منها اللوحات الإعلانية والصحف ودور السينما والراديو من أجل تجنيد المزيد من المتطوعين البريطانيين للمشاركة في الحرب.
اعتمدت الدعاية البريطانية على العديد من العناصر، منها إثارة النعرة الوطنية، وتشجيع النساء للشباب على الانضمام إلى الجهد العسكري، والتعريف بمسؤولية الجميع في الدفاع عن البلاد، والتذكير بمدى الضرر الذي لحق بالبلاد من هجمات ألمانية سابقة. كما ركزت بعض النشرات على ضرورة الاعتماد على النفس في زراعة الخضراوات وتوفير المعادن للمجهود الحربي.
وفي بعض الأحيان لم يقتصر الجهد على مجرد نشر المعلومات والدعاية عبر وسائل الإعلام، بل وصل إلى التدخل في المحتوى الإعلامي، مثل اقتراح العمل في مشروعات أفلام حربية للمنتجين وتقديم جميع الدعم لهم لإنتاج مثل هذه الأفلام التي تحث على رفع الروح الوطنية.
وظهرت أفلام تكشف أحوالاً بائسة للدول الأوروبية التي وقعت تحت الاحتلال الألماني، من أجل رفع الروح القتالية ضد أي محاولة لاحتلال بريطانيا.
أما اللوحات الإعلانية، فقد حملت رسائل ملخصة تحث على أن الحرية في خطر، وأن على المواطنين التحلي بالشجاعة والإصرار. واشتهرت منذ ذلك الوقت عبارات ما زال البريطانيون يستخدمونها في أوقات الضيق مثل «حافظ على هدوئك واستمر» (Keep Calm and Carry on).
واستخدمت وزارة المعارف أيضاً النشرات البريدية والكتب والراديو على نطاق واسع. واشتهر مذيع اسمه ريتشارد مارو في نشراته الإذاعية بالحديث عن شجاعة البريطانيين وصمودهم أثناء هجمات الطيران الألماني على لندن. وكان مارو يتسم بالهدوء والواقعية وعدم إبداء الرأي مما أثار إعجاب الأميركيين الذي ساهموا بعد ذلك في جهود الحرب ضد الألمان. وتبدو شخصية مارو الهادئة على النقيض من شخصية الإذاعي المصري أحمد سعيد الذي أثار الرأي العام بأسلوبه الجهوري أثناء حرب 1967، بأخبار كاذبة أفقدت الثقة بالنشرات العسكرية المصرية لفترة طويلة.
وشجع على الدعاية العسكرية إقبال الناس عليها وتصديقها في غياب مصادر أخرى للأخبار. ووزع كتاب واحد عنوانه «لماذا تحارب بريطانيا؟» أكثر من 100 ألف نسخة. وشمل التشجيع أيضاً عمل النساء في المصانع، خصوصاً المصانع الحربية، وتشجيع كبار السن على التطوُّع في الجيش الشعبي لحماية الجبهة الداخلية. وكان يُطلق على المتطوعين من كبار السن اسم «جيش الآباء» وما زالت تذاع حلقات تلفزيونية فكاهية عن جهود هذا الجيش من العجائز. ولم يكن التركيز خلال آخر سنوات الحرب العالمية الأولى على تطوع الشباب للقتال، لأن التجنيد الإجباري تكفل بهذا.
كانت الدعاية البريطانية أثناء الحرب العالمية الأولى موزّعة بين عدة جهات بهدف التصدي للدعاية الألمانية. ولم تنشأ وزارة المعارف (أو المعلومات) إلا في عام 1918. واكتشف البريطانيون بعد الحرب أن بعض الروايات عن الوحشية الألمانية كانت كاذبة أو مبالغاً فيها، مما أبقى بعض الشكوك في قصص مشابهة انتشرت خلال الحرب العالمية الثانية. كما أن النازيين استعاروا بعض الأساليب البريطانية أثناء الحرب العالمية الثانية.
قبل إنشاء وزارة المعارف، كانت هناك عدة جهات مشرفة على الدعاية البريطانية، كان أهمها وكالة عُرفت باسم موقع عملها من «ويلينغتون هاوس»، وكان يرأسها تشارلز ماسترمان. واتسم عمل هذه الوكالة بالسرية التامة إلى درجة أن البرلمان البريطاني لم يكن يعرف بوجودها. وتخصصت وكالة «ويلينغتون هاوس» بالدعاية ضد الألمان. وبين عامي 1914 و1918 نشطت هذه الوكالة وتوسعت أعمالها التي كان من بينها دعوة 25 مؤلفاً بريطانياً لكتابة روايات ونشرات وكتب تساند المجهود الحربي.
وإلى جانب «ويلينغتون هاوس» نشطت أيضاً «لجنة الإعلام المحايد» التي كُلّفت بتزويد الدول المحايدة بأخبار الحرب والنشاطات البريطانية. ورأس هذه اللجنة صحافي بريطاني اسمه جي ماير. أما الجهة الثالثة، فكان قسم الأخبار في وزارة الخارجية البريطانية الذي اختص بالبيانات الرسمية الخاصة بسياسة بريطانيا الخارجية. وكانت جهات الإعلام الحربي الأخرى تدخل في نزاعات وصراعات أحياناً مع «ويلينغتون هاوس» حول نوعية الأخبار العسكرية وتوقيت نشرها.
وأدَّت هذه النزاعات إلى إعادة تنظيم عمل الوكالات المختلفة في عام 1916، وبعد تقرير أمر به رئيس الوزراء حينذاك لويد جورج تم تأسيس وزارة المعارف في بداية عام 1918 بتأييد من البرلمان البريطاني.
اشتهرت في هذه الفترة «بوسترات» عديدة في الشوارع، لعل أشهرها على الإطلاق كانت صورة اللورد كتشنر بشاربه الكث وهو يشير إلى المشاهد بأصبعه تحت عنوان «أيها البريطانيون كتشنر يريدكم أن تنضموا لجيش بلدكم. يحيا الملك». ولكنه لم يكن البوستر الوحيد الذي اشتهر في ذلك الوقت فقد ظهرت أيضاً العديد من الأفكار التي أسهمت في جهود الدفاع المدني، ومنها صورة لمواطن يلقّن ابنته درساً وهي تسأله ببراءة: ماذا فعلتَ في الحرب العظمى يا أبي؟
- لم يطبق التجنيد الإجباري في الحرب العالمية الأولى في بريطانيا حتى شهر مارس (آذار) عام 1916. وكان الجنود قبل ذلك يدخلون الجيش بالتطوع. واعتمدت الحكومة البريطانية على اللوحات الإعلانية لتشجيع الإقبال على التطوع، خصوصاً من الطبقة المتوسطة التي تتوجه لها هذه اللوحة.
وكانت الحرب العالمية تُعرف باسم الحرب العظمى أثناء سنوات الحرب. ويهدف هذا «البوستر» إلى اللعب على مشاعر الأب الذي يظهر عليه التفكير العميق، عما يمكنه أن يقوله لابنته في فترة ما بعد الحرب.
- بوستر آخر يحمل صور عسكريين على دبابة ترفع العلم البريطاني وبجانبهم مجموعة من المدنيين يتناول كل منهم مهمة معينة، بينما يقف على مقربة منهم رجل بقبعة يبدو أن السؤال الرئيسي في البوستر «هل أنت معنا؟» موجه إليه. ونشر هذا البوستر على نطاق واسع في فترة ما قبل التجنيد الإجباري ضمن 200 بوستر، بعبارات مختلفة، وهدف واحد. ويقع هذا البوستر تحت رقم «112» وهو من تأليف الضابط البريطاني والكاتب روبرت بادن.
- «على الجبهة» هو اسم بوستر آخر عليه رسم لمجموعة من الجنود على خيولهم ينطلقون بجانب انفجار قريب منهم، مع رسالة موجهة للشباب البريطانيين بأن عليهم الانضمام إلى الرجال الشجعان على الجبهة والتطوع فوراً. وفي الوقت نفسه تم توزيع ملصق آخر عليه صورة رجل ثري مع خلفية مدافع ومعدات عسكرية مع نصيحة ضرورة الاستثمار في السندات العسكرية. وكانت الحكومة البريطانية تعتمد على القروض لتمويل العمليات العسكرية باهظة الكلفة. ولذلك أصدرت الحكومة في بداية عام 1914 سندات تدفع فوائد بنسبة 3.5 في المائة ثم فئة ثانية في عام 1915 بفوائد تبلغ نسبتها 4.5 في المائة، ارتفعت إلى خمسة في المائة في عام 1917. ولكن هذه القروض كانت بمثابة أعباء على الحكومات في فترة ما بعد الحرب وأسهمت في كساد الاقتصاد البريطاني وتراجع نفوذ الإمبراطورية فيما بعد.
- «خذ مكانك» هو عنوان ملصق آخر لطابور من الجنود في طريقهم إلى المعركة تتبعهم فئات مدنية من كل الطبقات الاجتماعية. وكانت الرسالة الواضحة هي تشجيع الشعب البريطاني على الالتحاق بالقوات المسلحة لخوض الحرب. وإذا كان لدى البعض أي شك في أن التطوع للحرب من الأمور الحيوية كان الملصق التالي بالنيابة عن نساء بريطانيا يقول للمتطوعين: «نساء بريطانيا يردن لك أن تذهب». ويصوّر سيدتين وصبية ينظرن من أمام نافذة باتجاه الشارع بينما الجنود يتوجهون إلى المعركة.
- من الملصقات المؤثرة ما كان يصور جندياً بريطانياً تقليدياً في غلالة حرب رومانية يحمل العَلَم البريطاني بيد ويقاتل بسيفه بيده الأخرى. وكان عنوان الملصق «تذكر سكاربورو! تطوع الآن». ويحكي الملصق قصة هجوم بحري ألماني على مدينة سكاربورو في ديسمبر (كانون الأول) عام 1914. وكان الهجوم ضمن خطة ألمانية لسحب الأسطول البريطاني الأكثر تفوقاً إلى منطقة بحر الشمال حيث زرع الألمان المئات من الألغام البحرية والغواصات الألمانية. وأسفر الهجوم على المدينة الساحلية عن مقتل 122 مواطناً مدنياً وجرح 443 آخرين. وكانت مدينة سكاربورو غير محصنة وليس بها أي منشآت عسكرية وكانت مثالاً للمدينة المسالمة. ولذلك فجّر هذا الهجوم موجة تعاطف واستنكار هائلة بين الرأي العام البريطاني. ولذلك كان النداء للتطوع للقتال حتى لا تتكرر مأساة سكاربورو.
- من الملصقات الأخرى التي ظهرت أثناء الحرب العالمية الأولى ما يدعو القارئ إلى أن يتناول «سيف العدل»، وظهر هذا الملصق في عام 1915 قبل تطبيق التجنيد الإجباري. وعلى الملصق كان رسم لامرأة تخرج من البحر وهي تحمل سيفاً بينما تبدو خلفها سفينة تغرق.
وترمز الصورة إلى سفينة ركاب بريطانية اسمها «لوسيتانيا» أغرقها الألمان بطوربيد من غواصة في منطقة جنوب الساحل الآيرلندي يوم 7 مايو (أيار) عام 1915 أثناء قدومها من نيويورك إلى ميناء ليفربول. وأسفر الحادث عن مقتل 1200 مسافر مدني على السفينة. وكان الملصق من تصميم سير برنارد بارتريدج الذي عمل رسام كاريكاتير في مجلة «بانش» حتى وفاته في عام 1945.
وأسهمت هذه الملصقات في تجنيد المزيد من الشباب لجهود الحرب، ولكن استمرار المعارك مع الخسائر البشرية المتزايدة دفع الحكومة البريطانية إلى تطبيق التجنيد الإجباري.


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.


الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
TT

الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)

في صباح يوم عادي بالعاصمة الهندية نيودلهي، لم يعد يجتمع المحررون حول قوائم المواضيع المطبوعة فقط. فالآن أصبحت الشاشات مضاءة بلوحات قياس تتبع سلوكيات القراء وقت حدوثها، بينما تقترح أدوات الذكاء الاصطناعي عناوين رئيسة بعدة لغات، وتحدد التحليلات أي مواضيع ستخرج من نطاق صالة التحرير.

وحقاً بدأت صالات التحرير التقليدية تختفي تدريجياً في معظم أنحاء آسيا، حيث ما عاد الموضوع الإعلامي الآسيوي يُكتب فقط بالحبر، أو يُبث عبر الأثير، بل يُكتب بلغة البايثون (لغة برمجة)، ويُخزّن على السحابة الإلكترونية، ويُوزّع عبر الخوارزميات.

من دلهي وبكين حتى سيول وطوكيو، تسير المؤسسات الإعلامية بهدوء عبر واحدة من أكبر عمليات التحوّل التقني في تاريخها، وفي قلب هذا التحوّل تكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي الذي لا يعيد تعريف كيفية إنتاج الأخبار فحسب، بل أيضاً كيفية استهلاك المجتمعات في أنحاء آسيا للمعلومات، وتفسيرها. لقد انتقل الذكاء الاصطناعي، الذي كان ذات يوم مقتصراً على التحليلات غير المرئية ورسائل التنبيه الآلية، إلى قلب صالة التحرير حيث يعيد تشكيل طريقة نقل الأخبار، وترجمتها، والتحقق منها، واستهلاكها.

مذيعة تلفزيونية روبوتية في الصين (تشينخوا)

الذكاء الاصطناعي أداة اتصال لا بديل

في الهند، مثلاً، احتوى الفضاء الإعلامي -وهو أحد أكبر الفضاءات الإعلامية وأكثرها تنوعاً في العالم- الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة. وفي ظل وجود عشرات اللغات، وجمهور يمنح الأولوية للهواتف الجوّالة، تعتمد المؤسّسات الإعلامية الهندية راهناً بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي في الترجمة، وتحويل المقاطع الصوتية إلى نصوص، وتلخيص المحتوى.

ووفق كونال كابور، وهو محرّر رقمي بارز في منصة إخبارية هندية رائدة، «أصبح الذكاء الاصطناعي واقعاً أساسياً لدولة مثل الهند. إنه يتيح لنا اختيار موضوع خبري، وجعله متاحاً بعدة لغات في غضون دقائق... وطبعاً، هذا لا يحلّ محل الصحافة، بل يعزّز وضعها».

هنا لا تشبه صالة التحرير المكتبة بقدر ما تشبه المختبر، حيث يجلس مهندسون في البرمجيات إلى جوار صحافيين، ومراسلين، لضمان ألا يكون «التوصيل بلغات متعددة» مجرد هدف، بل عملية آلية سلسة. وتستخدم العديد من صالات التحرير الهندية الآن الذكاء الاصطناعي لتحويل التقارير الاستقصائية الطويلة إلى تفاسير، ومقاطع «ريلز»، ونشرات صوتية قصيرة. وأيضاً تستخدم مكاتب صحافة البيانات التحليلات القائمة على تكنولوجيا المعلومات لرصد نتائج السياسات الحكومية، والأنباء الرائجة الخاصة بالانتخابات، والبيانات المرتبطة بالمناخ.

من جهة ثانية، تحوّل مؤسسات إعلامية، عبر استخدام منصات مثل «بهاشيني» و«بهاراتجين»، تقريراً واحداً باللغة الإنجليزية إلى نشرة صوتية باللغة التاميلية، ومقطعاً مصوّراً باللغة الماراثية، وموجزاً مكتوباً باللغة البنغالية في أقل من 60 ثانية. وهنا يوضح محرر مقيم في دلهي: «نحن نعمل على جَسر الهوة الرقمية. كان مألوفاً أن الصحافة الإقليمية قليلة الموارد، أما الآن فيستطيع صحافي مبتدئ في منطقة ريفية استخدام الذكاء الاصطناعي للتأكد من دقة بيانات حكومية، أو ترجمة أخبار دولية إلى اللهجة المحلية فوراً».

جلسة نقاشية في إحدى محطات التلفزيون الهندية (رويترز)

اللغة الإنجليزية

وقد يكون الأثر الأبرز والأهم للذكاء الاصطناعي في الهند ملموساً خارج صالات التحرير التي تعتمد على اللغة الإنجليزية. إذ تستخدم المؤسسات الإعلامية الإقليمية -والتي كثيراً ما تقيدها الميزانيات المحدودة- حالياً أدوات الذكاء الاصطناعي للتنافس مع مؤسسات في مراكز حضرية على السرعة، وعدد المشاهدات. ووفق محرر بارز في صحيفة يومية تصدر باللغة الهندية في دلهي: «للمرة الأولى تساعد التكنولوجيا في ترجيح الكفة لصالح الصحافة الإقليمية. لقد حدّ الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على صالات التحرير المركزية، ودعم الصحافيين المحليين».

وإضافة إلى الترجمة، يزداد اعتماد المؤسسات الإعلامية الهندية على أدوات الذكاء الاصطناعي في استخراج البيانات، والبحث القانوني، والتحقّق من المعلومات. وتفحص أنظمتها سجلات المحاكم، والعطاءات الحكومية، والتصريحات المشفوعة بالقسم الخاصة بالانتخابات، والإفصاحات البيئية، والأعلام الشاذة، والأنماط الناشئة.

الحالة الصينية...

في حين يوجّه «الاحتواء» استخدام الهند للذكاء الاصطناعي، تشكّل «السيطرة والكفاءة» استخدام الصين له.

فالصين تظل القائد العالمي في تحول البث الإعلامي إلى الآلية. ومنذ ظهور أول مذيعين إخباريين بالذكاء الاصطناعي للمرة الأولى منذ سنوات، تطوّرت التكنولوجيا من «الروبوتات» إلى اختفاء القدرة على التمييز بين البشر و«الروبوت». ومنذ مطلع العام الحالي بدأت مؤسسات مثل «شينخوا» وشبكة تلفزيون الصين الدولية تستخدم «بشريين رقميين» بأبعاد ثلاثية بمقدورهم إذاعة أنباء عاجلة بأكثر من 20 لغة بشكل متزامن.

المذيعون الصناعيون هؤلاء مزوّدون بـ«نماذج لغة كبيرة متعدّدة الوسائط» تستطيع مزامنة الصوت مع حركة تعبيرات الوجه، والإيماءات في الوقت الفعلي. ولا يكمن سبب هذا الانجذاب في خفض التكلفة فحسب، بل يشمل الاتساق، وثبات الأداء. إذ لا تشعر الآلات بالتعب، أو الإرهاق... ولا تنحرف، أو تعيد تأويل الأشياء.

وهنا يشرح سوميت جين، المحلل الإعلامي المقيم في العاصمة الصينية بكين، قائلا: «... بالنسبة إلى الصين تتجاوز المسألة خفض التكاليف لتصل إلى القدرة على التحكم في الرواية بما يضمن توصيل رسالة الدولة كل يوم طوال أيام الأسبوع بمثالية، وباتساق لا يتغير». ويردف: «المعضلة الأخلاقية هنا عميقة، فمع صعوبة التمييز بين المذيعين الصناعيين والبشريين، يزداد الخط الفاصل بين المسؤولية التحريرية والمخرج الخوارزمي ضبابية».

في المقابل، في حين أتاح هذا التطور للإعلام الصيني العمل على نطاق هائل، فإنه أثار نقاشات جدلية على المستوى الدولي بشأن الاستقلال التحريري، والمراقبة، والرقابة. ولكن مع ذلك ترى وسائل الإعلام الصينية أن التكنولوجيا أمر لا يمكن تفاديه. ووفق المنتج الإعلامي لي واي: «إن التحول إلى الآلية في مجتمع رقمي بهذا الحجم ليس خياراً، بل ضرورة».

كوريا الجنوبية: الطابع الشخصي

بالتوازي، قادت كوريا الجنوبية صحافة الذكاء الاصطناعي إلى اتجاه مختلف نحو المبالغة في إضفاء الطابع الشخصي. إذ لم تعد الأخبار تُنقل وتُقدم باعتبار أنها منتج منفرد، بل يعاد تشكيلها باستمرار لكل مستخدم.

في العاصمة سيول لم تعد الأخبار عبارة عن «منتج» تقرأه، بل بيانات تتغير بحسب كينونتك وهويتك. فإذا كنت من الركاب في منطقة غانغنام يستخدم التطبيق الإخباري الذكاء الاصطناعي لمنح الأولوية للتحديثات الخاصة بالانتقال، والأسهم التكنولوجية. وإذا كنت طالباً فإنه يسلّط الضوء على سياسة التعليم.

وحالياً تستثمر المؤسسات الإعلامية الكورية الجنوبية، بشكل كبير، فيما تسمى «الصحافة التي تعمل آلياً» حيث تراقب عناصر الذكاء الاصطناعي بشكل آلي تلقائي مواقع التواصل الاجتماعي بحثاً عن المواضيع الرائجة، وتكتب تقارير أولية، بل وحتى تتعامل مع تحسين محركات البحث قبل أن يراها محرّر بشري.

وبهذا الشأن، حذّر محرّر بارز مقيم في العاصمة الكورية سيول خلال منتدى إعلامي نُظّم أخيراً، فقال: «مكمن الخطر هنا هو سيادة مبدأ الراحة في مجال الصحافة. فإذا أوضح الذكاء الاصطناعي للناس ما يتوافق مع عاداتهم، فسنفقد الاحتكاك والتفاعل الذي يجعل الديمقراطية ناجحة».

اليابان: ذاكرة أرشيفية

في هذه الأثناء يُستخدم الذكاء الاصطناعي في اليابان «حارساً للماضي»... إذ تحوّل هنا إلى أداة لتحقيق سلامة الأمة، وحفظ السياق التاريخي.

وبالفعل تستخدم المؤسسات الإعلامية اليابانية الذكاء الاصطناعي لوضع سياق فوري لنبأ عاجل مع صور أرشيفية، ما يوفر عدسة تاريخية عميقة تعجز الأنظمة التقليدية عن التعامل معها. ويوضح هيروشي تاناكا، المحرر البارز في طوكيو: «يستطيع الصحافيون لدينا توصيل النقاط بشكل فوري بين تحول اقتصادي حالي وتغيير في السياسات منذ ثلاثين سنة». ثم يضيف: «أصبح الذكاء الاصطناعي الشريك الخفي في كل صالة تحرير». في أي حال، يظل تركيز اليابان على استخدام التكنولوجيا في تعزيز الدقة، والجاهزية للكوارث بما يضمن أن تسهم الثواني، التي تيسر توفيرها بفضل الذكاء الاصطناعي، في إنقاذ الأرواح على أرض الواقع. هنا لا يعمل الذكاء الاصطناعي باعتبار أنه عنصر معطل، بل إنه حارس لجودة مستوى الأداء.

الخط الأخلاقي...والمهمة الجديدة للإعلام

في أي حال، يصح القول إن ظهور الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا حلّ محل الأدوار التقليدية لصالات التحرير. وبحلول عام 2026 تحوّلت مهام مثل كتابة تقارير الأرباح، والموجزات الرياضية، وتحديثات أحوال الطقس إلى هذه الآلية. لكن مقابل تحرير الصحافيين من العمل الروتيني المتكرّر، أدى التقدم التكنولوجي هذا إلى تزايد المخاوف من فقدان الوظائف، وتراجع الثقة.

لقد تغير دور الصحافي، حيث لم يعد يتمحور حول كتابة موضوع فحسب، بل يتعلق بإدارة «بيئة محيطة للمحتوى». والآن تتولى الآلات حالياً إنجاز تقريباً كل المهام الروتينية، مثل كتابة ما سُجل من أهداف في الألعاب الرياضية، أو موجزات أسواق الأسهم. وتقول الصحافية الهندية أنيتا ديساي: «إن الدور الجديد للصحافي هو أن يكون حارساً للحقيقة. لندع الذكاء الاصطناعي يتولى أمر البيانات، بحيث نستطيع نحن التركيز على إجراء المقابلات، وجمع المعلومات الاستقصائية، والدراما الإنسانية التي لا تستطيع الآلة الشعور بها، أو القيام بها».

وفعلاً في العام 2026 لم يعد الصحافي راوياً لقصة، بل يعد حارساً للصدقية، ومسؤولاً عن ضمان خدمة التكنولوجيا للحقيقة عوضاً عن تجاوزها.


حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
TT

حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)

أعاد اقتراح طرحته «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» (CMA) لمنح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في تغذية ملخصات «غوغل» المعززة بالذكاء الاصطناعي، الجدل حول مستقبل العلاقة بين شركات التكنولوجيا والناشرين، وسط تساؤلات بشأن جدوى هذا الحق قانونياً وعملياً. وفي حين تُصر «الهيئة» على ألا ينعكس الرفض سلباً على ظهور المواقع في نتائج البحث، أثار خبراء مخاوف من «عقوبة خفية» قد تطال الناشرين عبر تراجع غير مُبرر في الترتيب أو الزيارات.

«هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» كانت قد ذكرت في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، أنه «ينبغي أن يكون بإمكان الناشرين إلغاء الاشتراك الذي يسمح باستخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي من (غوغل)». فردت «غوغل» على الاقتراح البريطاني بإفادة، قالت فيها إنها «تدرس بالفعل تحديثات لعناصر التحكم للسماح للمواقع الإلكترونية بإلغاء الاشتراك تحديداً في ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدي للبحث».

الدكتور السر علي سعد، الأستاذ المشارك في تخصص الإعلام الجديد بجامعة أم القيوين، رأى أنه في ضوء المقترحات البريطانية الأخيرة، يبدو منح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي أو في تدريب النماذج، حقاً قانونياً مُعلناً؛ لكنه غير محصن عملياً بشكل كامل بعد.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» تستند إلى منطق مشابه لقانون الأسواق الرقمية الأوروبي الذي «لا يجيز معاقبة الناشرين أو تهميشهم في نتائج البحث بسبب رفضهم؛ غير أن الإشكالية تكمن في أن خوارزميات الترتيب معقدة وغير شفافة، ما يجعل العقوبة الخفية ممكنة تقنياً حتى لو كانت محظورة تنظيمياً».

وتابع سعد: «لذا، فإن الضمان الحقيقي لا يتحقق إلا عبر الفصل التقني الواضح بين البحث التقليدي وخدمات الذكاء الاصطناعي، وإتاحة آليات تدقيق مستقلة وحق الطعن التنظيمي إذا ثبت تراجع غير مبرّر في الزيارات أو الترتيب، وهو ما تعمل عليه الهيئات التنظيمية حالياً وفق ما توضحه هيئة المنافسة والأسواق البريطانية والمفوضية الأوروبية».

«وكالة الصحافة الفرنسية» كانت بدورها قد أوردت بنهاية يناير الماضي أن «ناشري المواقع الإلكترونية والمؤسسات الإعلامية كانوا قد وجهوا اتهامات لروبوتات الذكاء الاصطناعي بسرقة محتواهم من دون تعويض، بهدف تغذية نماذجهم التي تقدم للمستخدمين المعلومات مرة أخرى دون الإشارة للمصدر». وأفادت «الوكالة» بأن «هذا المسار المجحف تسبب في تقليل دخول المستخدمين إلى صفحات الناشرين الأصليين، ما يقلل من عدد زوار مواقعهم، وبالتالي من عائداتهم الإعلانية».

ووفق الدكتور سعد، فإن قرار الرفض هذا «محفوف بالمخاطر»، بينما عدّ النموذج الأكثر عملية، هو ترخيص المحتوى، «وفي حال قرر الناشرون الرفض الجماعي لاستخدام محتواهم في التدريب أو في الملخصات، فإن البديل الواقعي الذي يتشكل عالمياً، هو الانتقال إلى اقتصاد ترخيص المحتوى، سواءً عبر اتفاقات ترخيص مباشرة كما حدث بين (أوبن إيه آي) ومجموعة (أليكس سبرينغر)».

سعد اقترح أيضاً نموذجاً آخر يمكن أن يكون عادلاً للطرفين، هو «نماذج مشاركة العائدات الإعلانية، أو التفاوض الجماعي للناشرين على غرار التجربة الأسترالية، إلى جانب نماذج الوصول عبر واجهات برمجية مدفوعة بدل السحب الحر للمحتوى». واعتبر أن «هذه النماذج لم تعد افتراضية؛ بل موثقة وفاعلة، وتشير بوضوح إلى تحول المحتوى الصحافي من مورد مجاني إلى أصل اقتصادي منظم في بيئة الذكاء الاصطناعي».

وفي هذا الصدد، رأى هاني سيمو، خبير المشاريع الرقمية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن وجود آليات واضحة لتعويض الناشرين عن استخدام محتواهم في تدريب الذكاء الاصطناعي «يقع في صميم اهتمام جميع أصحاب المصلحة في المجال».

وأضاف: «لا نزال نسبياً في بداية عصر الذكاء الاصطناعي، ولذا أجد أن الأمور لا تزال في مراحل التشكيل والتطوير، ونتيجة لذلك غالباً ما اعتمدت (غوغل) على تعويض الناشرين من خلال اتفاقيات ثنائية لا يمكن تعميمها».