مواقف قائد الجيش حيال الحراك تثير جدلاً حاداً وسط الجزائريين

أحمد قايد صالح (أ.ب)
أحمد قايد صالح (أ.ب)
TT

مواقف قائد الجيش حيال الحراك تثير جدلاً حاداً وسط الجزائريين

أحمد قايد صالح (أ.ب)
أحمد قايد صالح (أ.ب)

باتت مواقف قائد الجيش الجزائري من مطالب الحراك الشعبي المنادي بـ«رحيل كل رموز النظام»، تثير جدلا كبيرا وسط الأوساط الجزائرية بسبب تقلباتها وعدم ثباتها على موقف واحد. فمرة يهاجم المتظاهرين والمعارضة، ويدعم الرئيس المؤقت ورئيس الوزراء المرفوضين شعبيا، وأحيانا أخرى يتعهد بـ«مرافقة تطلعات الشعب المشروعة بعزيمة وإصرار». ويتزامن ذلك مع إعلان القضاء أمس عن فتح ملف رشى يخص وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل، يعود إلى ست سنوات.
ولم يعد يعرف نشطاء الحراك، الجاري منذ 22 من فبراير (شباط) الماضي، إن كان رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، يريد تلبية مطالبهم كاملة، أم أنه بصدد تنفيذ خريطة الطريق التي رسمها هو، برغم رفضها بحدة من طرف المتظاهرين، وهي استمرار عبد القادر بن صالح رئيسا للدولة، ونور الدين بدوي رئيسا للوزراء، وبتنظيم الانتخابات الرئاسية في الرابع من يوليو (تموز) المقبل.
وأكثر ما يحتفظ به الجزائريون في مخيلتهم عن الحراك، صور قايد صالح وهو يجمع القيادة العليا للجيش ومسؤولي كل الوحدات العسكرية بوزارة الدفاع في الثاني من الشهر الجاري، والأوامر التي أصدرها لمن سماهم «العصابة» بالتنحي من الرئاسة، وكان يقصد الرئيس بوتفليقة وشقيقيه ناصر والسعيد. وفي نفس اليوم أعلن بوتفليقة استقالته. وعد هذا التصرف «انحيازا للشعب من جانب الجيش».
لكن وبينما كان ملايين المتظاهرين يترقبون أن ينزل صالح عند بقية مطالبهم، وهي إبعاد كل رجال النظام المقربين من الرئيس السابق، خاطبهم في العاشر من نفس الشهر بحدة، ودعاهم إلى وقف المظاهرات، بذريعة أنهم يطرحون «مطالب تعجيزية». كما أعلن دعمه خيار عبد القادر بن صالح رئيسا للدولة في المرحلة الانتقالية، بعكس ما يريده الجزائريون. والأخطر من ذلك اتهم فرنسا، ضمنا، بمحاولة فرض أشخاص لقيادة المرحلة الانتقالية. لكن سفارة فرنسا في الجزائر جددت أمس تأكيدها على أن فرنسا تحترم سيادة الجزائر وسيادة شعبها الصديق. وقالت في بيان أمس إنها «لا تتدخل في الشؤون الداخلية للجزائر، وليست لديها أي نية في ذلك»، حسب تقرير لوكالة الصحافة الألمانية.
لكن بعد أن أسقط صالح رئيس «المجلس الدستوري» الطيب بلعيز، بعث «الأمل» من جديد في احتمال أن يحقق «الحاكم الفعلي» بقية المطالب. غير أنه عاد ليصدم المتظاهرين أول من أمس بخطاب شديد اللهجة، ندد فيه برفض الحراك الاعتراف بشرعية الوزراء. كما هاجم أحزاب المعارضة لأنها قاطعت اجتماعا نظمته الرئاسة الاثنين الماضي لبحث مخرج للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد. غير أن قائد الجيش «هذّب» أمس نبرة خطابه خلال زيارته إلى «الناحية العسكرية الأولى» (وسط)، عندما قال إن الجيش «يصطف إلى جانب الشعب لبلوغ مراميه في إحداث التغيير المنشود، وهو مجند باستمرار لمرافقة الجزائريين في سلمية مسيراتهم وتأمينها، وذلك نابع من الانسجام والتطابق في الرؤى، وفي النهج المتبع بين الشعب وجيشه، وهذا الانسجام أزعج أولئك الذين يحملون حقداً دفيناً للجزائر وشعبها، بالتآمر مع أطراف داخلية، باعت ضميرها، ورهنت مصير أبناء وطنها من أجل غايات ومصالح شخصية ضيقة».
واللافت أن صالح عاد إلى الحديث عن وجود «أطراف أجنبية متحالفة مع أطراف داخلية للإضرار بمصالح البلد». وكثيرا ما يرد هذا الكلام على ألسنة المسؤولين. لكن لا أحد منهم أوضح بدقة من هي هذه «الأطراف».
وحول هذا الموضوع، يقول المحلل السياسي نجيب بلحيمر: «لقد اضطر رئيس الأركان إلى اللجوء إلى الحيلة الدستورية عندما شعر أن التمسك ببوتفليقة سيجرفه معه لا محالة. إلا أن آلة التضليل حاولت أن تنسب إلى قايد صالح فضل خلع بوتفليقة. ومنذ ذلك الحين صار التفاوض مباشرا بين الملايين الذين ينزلون إلى الشارع، وقائد الأركان الذي يحدثهم من الثكنات».
وأضاف بلحيمر موضحا «يزاوج قايد صالح بين العمل الميداني لإنهاء المظاهرات، وتقديم الوعود. لكن مع مرور الوقت ضاق هامش المناورة. وبعد الخطاب الأخير اتضح أن الجيش ماض في مشروع تجديد واجهة النظام، وهذا يعيدنا إلى نقطة البداية... إن هدف الجزائريين لم يتغير: إنه التغيير الجذري والمنظم، بينما هدف السلطة الاستمرارية بكسر الثورة السلمية».
إلى ذلك، أعلنت «المحكمة العليا» (أعلى هيئة في القضاء المدني) أمس في بيان عن تلقيها وقائع فساد، تورط فيها وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل، تتعلق برشى وعمولات دفعت في صفقات بين شركتي «سوناطراك» الجزائرية الحكومية، و«إيني» الإيطالية، عندما كان خليل حينها وزيرا. وتصل قيمة العمولات إلى 190 مليون دولار، بحسب النيابة.
كما راجت أخبار عن متابعة وزير الأشغال العمومية سابقا عمر غول بشبهة فساد. كما وضع 3 رجال أعمال هم كريم كريم ونوح وطارق ورضا كونيناف أمس قيد الحبس في قضية «استعمال للنفوذ».
وتعود القضية إلى 2013. عندما أصدرت النيابة مذكرة اعتقال دولية ضد خليل، وزوجته الأميركية من أصل فلسطيني، ونجله، وشخص تربطه صلة قرابة بوزير الخارجية الأسبق محمد بجاوي. وكان خليل يومها بالولايات المتحدة، حيث يملك إقامة.
وفاجأ خليل الرأي العام بعودته إلى الجزائر عام 2016، واستقبله مسؤول حكومي بالمطار، وكان ذلك مؤشرا قويا على أن السلطات برّأته من التهمة. لكن من دون الإعلان رسمياً عن إلغاء مذكرة الاعتقال. وبعد ذلك، أعلن عن إلغاء التهمة رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى. ويرجح أن الرئيس السابق بوتفليقة هو من وفر الحماية لخليل الذي كان صديقا له. لكن برحيله عن الحكم، تم فتح الملف من جديد في سياق متابعات طالت 5 مليارديرات تخص قضايا فساد.
من جهة ثانية، أعلنت صحيفة «الخبر» الجزائرية ومصادر إعلامية متطابقة داخل الجزائر، أمس، عن وفاة عباسي مدني إثر مرض عضال.
ويعد عباسي أحد مؤسسي الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة، التي تصدرت بداية التسعينيات نتائج الانتخابات البلدية، ثم التشريعية، قبل أن يوقف المسار الانتخابي، وأدخل السجن مع قادة الحزب المحظور، لكن أفرج عنه لاحقا.



تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».