فصل جديد في مسلسل كارلوس غصن باتهامات هي الأخطر منذ اعتقاله

«نيسان» تخفض إنتاجها... و«رينو» تشير إلى «مخالفات»

كارلوس غصن خلال ظهوره قبل أسبوعين في تسجيل يتحدث فيه عن «مؤامرة اعتقاله»
كارلوس غصن خلال ظهوره قبل أسبوعين في تسجيل يتحدث فيه عن «مؤامرة اعتقاله»
TT

فصل جديد في مسلسل كارلوس غصن باتهامات هي الأخطر منذ اعتقاله

كارلوس غصن خلال ظهوره قبل أسبوعين في تسجيل يتحدث فيه عن «مؤامرة اعتقاله»
كارلوس غصن خلال ظهوره قبل أسبوعين في تسجيل يتحدث فيه عن «مؤامرة اعتقاله»

منذ اللحظة التي حطّت فيها طائرة الرئيس السابق لمجموعة «رينو نيسان ميتسوبيشي» كارلوس غصن، في مطار طوكيو ليل التاسع عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لم تتوقف وسائل الإعلام اليابانية والدولية عن متابعة أخبار «مسلسل» اعتقاله والاتهامات الموجّهة إليه، والمحاكمة المعلنة التي يزيدها تشويقاً فصول الإفراج عنه بكفالة، ثم اعتقاله ووضعه تحت الإقامة الجبرية، وعودته إلى السجن من جديد بعد توجيه تهم إضافية إليه.
صحيح أن سقوط غصن، الذي كان أشهر رجال الأعمال في قطاع السيارات العالمي، لم يعد يتصدّر نشرات الأخبار والصحف الدولية، لكنه ما زال يستأثر باهتمام واسع في الأوساط الإعلامية والاقتصادية اليابانية، ومتابعة عن كثب من دوائر القرار في قطاع صناعة السيارات الذي يعيش منذ فترة مرحلة من التغييرات الجذرية، ناهيك باهتمام أهل القانون بتطورات هذا الحدث الذي كشف للغرب «نظاماً قضائياً في اليابان هو أقرب إلى الصين منه إلى بريطانيا»، كما قال مؤخراً أحد أساتذة القانون في جامعة هارفارد.
الفصل الأخير في مسلسل الرجل الذي كان رمز العولمة وقائد التحالف الثلاثي الذي ينتج 11% من السيّارات في العالم، بدأ مطلع هذا الشهر عندما أمرت النيابة العامة باعتقاله مرة أخرى استعداداً لتوجيه تهم جديدة إليه، بعد أن كان قد دعا لعقد مؤتمر صحافي أعلن أنه سيكشف خلاله عن معلومات حول «مؤامرة اعتقاله» والأهداف المخفيّة وراءها.
وقد اضطر غصن إلى إلغاء المؤتمر الصحافي، واستعاض عنه ببثّ شريط فيديو مسجّل أمام وسائل الإعلام في مقر رابطة المراسلين الأجانب في العاصمة اليابانية، اتهّم فيه مسؤولين في شركة «نيسان»، من غير أن يسمّيهم، بـ«طعنه في الظهر» للحفاظ على مناصبهم.
وبدا واضحاً من مضمون الفيديو أن غصن قرّر، للمرة الأولى، الانتقال إلى الهجوم المباشر في معركته مع القضاء الياباني عندما قال: «هذا ليس جشعاً، بل ديكتاتورية»، واتهّم مديري «نيسان» بأنهم «ضالعون في لعبة قذرة» خشية فقدانهم مناصبهم إذا تمّ الدمج بين الشركة اليابانية وشركة «رينو» الفرنسية كما كان يخطّط.
وأضاف غصن أنه يشعر بالقلق إزاء النتائج السيئة للشركة في الفترة الأخيرة وبسبب «عدم وجود رؤية واضحة حول مسار التحالف الذي دمّر أصولاً ثمينة في الأشهر الأربعة الماضية».
وكانت «نيسان» قد أعلنت يوم الجمعة الماضي أنها ستخفّض إنتاجها العالمي بنسبة 15% من الآن حتى نهاية مارس (آذار) من العام المقبل، بعد أن تخلّت عن الخطة التوسعية التي كان قد وضعها غصن في العام الماضي.
لكن في الساعات الأولى من يوم أمس (الاثنين)، وجّه مكتب الادّعاء العام في طوكيو، للمرة الرابعة منذ اعتقاله، اتهامات جديدة ضد غصن بخيانة الأمانة واختلاس أموال الشركة لمنفعته الخاصة. وقد وصف خبراء قانونيون هذه الاتهامات بأنها «أخطر ما وُجِّه إليه حتى الآن». وجاء في مضبطة الاتهام أن غصن أمر بإجراء تحويلات مالية إلى شركة لتوزيع السيّارات في الشرق الأوسط، سُحبت منها لاحقاً مبالغ إلى شركة لبنانية يشرف هو عليها.
وتنشط زوجة غصن منذ فترة في حملة واسعة للدفاع عنه ومناشدة الرأي العام والسياسيين مساعدته على مواجهة «المؤامرة التي يتعرّض لها» على حد قولها. وكانت كارول غصن قد توجّهت إلى باريس للطلب من الحكومة الفرنسية التدخّل لمساعدة زوجها، ثم عادت إلى طوكيو للإدلاء بشهادتها أمام النيابة العامة اليابانية، وناشدت الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التوسّط لدى رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي «للإفراج عن زوجها بكفالة كي يستعدّ للمحاكمة».
وكانت زوجة غصن، التي تحمل أيضاً الجنسية الأميركية، قد أدلت بتصريحات لعدد من كبريات الصحف العالمية انتقدت فيها ما تعرّضت له على يد السلطات اليابانية التي صادرت جواز سفرها اللبناني ودفتر يومياتها ورسائلها الخاصة وحقيبة يدها وهواتفها، وقالت إنها لدى خروجها من الحمّام يوم دخول موّظفي النيابة العام منزلها «تسلّمت المنشفة من يد مدّعية عامة»، وأضافت: «عاملوني كمجرمة، رغم أنه لم توجّه إليّ أي تهمة... النيّة من مداهمة المنزل عند الفجر كانت واضحة: محاولة غير إنسانية لإذلالنا وانتهاك كرامتنا وحقوقنا الأساسية».
وكانت وسائل الإعلام اليابانية قد نقلت عن مصادر النيابة العامة أن كارول غصن قد تكون ضالعة في قضيّة الاختلاسات المالية التي اتُّهِم زوجها بأنه قد حوّلها إلى شركة لبنانية يشرف عليها، لاعتقاد المحققين بأن بعض هذه الأموال قد تمّ تحويلها إلى شركة تملكها هي في الجزر العذراء البريطانية. ونقلت صحيفة «جابان تايمز» عن خبراء يابانيين أن الحملة التي تقوم بها زوجة غصن عبر وسائل الإعلام «قد تثير بعض التعاطف مع زوجها، لكن من غير المحتمل أن تؤثر في النتائج المرتقبة من المحاكمة»، إذ ليس مألوفاً في اليابان أن يقوم أحد أفراد عائلة متهم بحملة إعلامية شرسة لتأكيد براءته قبل المحاكمة.
وتجدر الإشارة إلى أن قضيّة اعتقال غصن قد أثارت انتقادات شديدة في الدول الغربية للنظام القضائي الياباني، لاعتباره مناقضاً للمبادئ التي يفترض أن يلتزم بها مجتمع ديمقراطي وليبرالي مثل اليابان. ويتوقّف المعلّقون عند إجراءات إخضاع المشتبه بهم لجلسات استنطاق تدوم ثماني ساعات يوميّاً في مراكز الاعتقال بهدف الحصول منهم على اعترافات تستخدم لإدانتهم، ولا يسمح لهم الاتصال بأفراد أسرهم أو الحصول على مساعدة قانونية خلال الاستجواب. ويقول بعض المحلّلين إن المعاملة القاسية التي يتعرّض لها غصن مردّها إلى كونه «Gaijin» أي أجنبي، مما يعطي القضيّة بعداً عنصريّاً ليس بجديد في علاقات اليابان التاريخية مع جيرانها.
وفيما يستبعد المراقبون أن تتدخّل الإدارة الأميركية في قضيّة غصن، يلاحَظ أن الرياح التي تهبّ من الجانب الفرنسي ليست كما تشتهي أوساط الرئيس السابق لشركة «رينو» التي اختارته لإنقاذ «نيسان» وراهنت عليه بعد ذلك لدمج الشركتين. فقد أفاد مجلس إدارة الشركة الفرنسية بأن المراجعة الداخلية التي أجراها المدققون بعد اعتقال غصن بيّنت أن «بعض النفقات التي قام بها تشكّل مصدر قلق، لعدم شفافيتها واعتماد ممارسات مشبوهة تنتهك المبادئ الأخلاقية للشركة، خصوصاً فيما يتعلّق بالعلاقات مع أطراف ثالثة وتضارب المصالح وحماية الأصول العائدة للمؤسسة». كما رفضت «رينو» أيضاً طلب غصن الحصول على التعويضات الإضافية المخصصة لكبار المسؤولين التنفيذيين في المؤسسات الفرنسية، خلافاً لمعاشهم التقاعدي، حتى وفاتهم، والتي تقدّر في حالته بنحو 800 ألف دولار سنويّاً.



السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».


«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط وتقييم احتمالات خفض التصعيد في الصراع.

وأوضح الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران تسعى جاهدةً للتوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال، وحث طهران على «التعامل بجدية» مع المقترح الأميركي. ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية عن مصادر مطلعة، أن طهران ردت رسمياً على اقتراح الولايات المتحدة المكون من 15 نقطة، في حين نفت إيران علناً أي مفاوضات حالية مع واشنطن، وفق «رويترز».

وأثارت الإشارات المتضاربة من كلا الجانبين حالة ترقب في الأسواق، حيث ظلت الآمال معلقة على تحقيق انفراجة تُعيد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي.

وقال جاك هير، كبير محللي الاستثمار في شركة «جايدستون»: «مع تضارب التصريحات، تحاول السوق فهم ما يجري بالضبط. نراقب أسعار النفط... وما زلنا حذرين بعض الشيء؛ لأن بعض السيناريوهات السلبية لا تبشر بالخير للاقتصاد العالمي». وأضاف: «لكن بشكل عام، إذا تمكنا من التوصل إلى حل سريع، فإن الظروف مهيأة لعام آخر جيد في السوق، مدعوماً ببعض المؤشرات الأساسية وأرقام النمو التي نشهدها».

وفي تمام الساعة 9:40 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 250.43 نقطة، أو 0.54 في المائة، ليصل إلى 46.179.06 نقطة، في حين خسر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ما مقداره 56.82 نقطة، أو 0.86 في المائة، ليصل إلى 6.535.08 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب 262.81 نقطة، أو 1.20 في المائة، ليصل إلى 21.667.02 نقطة.

وكانت أسهم شركات التكنولوجيا الأكثر تراجعاً، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للقطاع بنسبة 1.3 في المائة. واستمرت عمليات بيع أسهم شركات تصنيع رقائق الذاكرة، مع تراجع أسهم «مايكرون تكنولوجي» و«سانديسك» و«ويسترن ديجيتال» بين 3.3 في المائة و4.8 في المائة. كما خسرت أسهم «ميتا بلاتفورمز» و«ألفابت» 3.2 في المائة و2 في المائة على التوالي؛ ما أثر على مؤشر خدمات الاتصالات، في حين تراجع مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» نحو 2 في المائة.

وحذَّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الخميس، من أن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مساره التصاعدي، مع تهديد إغلاق مضيق هرمز برفع التضخم بشكل حاد.

وقد وضعت هذه التطورات البنوك المركزية في موقف صعب بشأن أسعار الفائدة؛ إذ لم يعد المشاركون في سوق المال يتوقعون أي تخفيف للسياسة النقدية من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام، بينما كانت التوقعات تشير إلى احتمال خفض أسعار الفائدة مرتين قبل اندلاع الصراع الإيراني، وفقاً لأداة «فيد ووتش».

وأظهرت البيانات ارتفاعاً طفيفاً في طلبات إعانات البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي؛ ما يشير إلى استقرار سوق العمل، ويسمح لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بالإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة مع مراقبة تأثير الحرب الإيرانية.

ومن بين الشركات التي شهدت تحركات ملحوظة، قفزت أسهم «أولابليكس» بنسبة 50 في المائة بعد موافقة «هنكل» الألمانية على شراء العلامة التجارية للعناية بالشعر في صفقة بلغت قيمتها 1.4 مليار دولار.

وتراجعت أسهم شركات تعدين الذهب المدرجة في الولايات المتحدة مع انخفاض أسعار الذهب بأكثر من 1 في المائة، حيث خسرت «سيباني ستيلووتر» 2.2 في المائة، وتراجعت أسهم «هارموني غولد» 1.1 في المائة.

وسجل عدد الأسهم المتراجعة تفوقاً على الأسهم المرتفعة بنسبة 2.78 إلى 1 في بورصة نيويورك، وبنسبة 2.38 إلى 1 في بورصة ناسداك. وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تسعة مستويات قياسية جديدة خلال 52 أسبوعاً، بالإضافة إلى مستوى قياسي منخفض جديد، بينما سجل مؤشر «ناسداك المركب» 14 مستوى قياسياً جديداً و75 مستوى قياسياً منخفضاً جديداً.

ارتفاع عوائد سندات الخزانة

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في وقت مبكر من صباح الخميس، ووصل عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.37 في المائة بزيادة قدرها 4.2 نقاط أساس، في حين ارتفع عائد السندات لأجل عامين بمقدار 5.4 نقاط أساس ليصل إلى 3.934 في المائة.

وكتب توم دي غالوما، المدير الإداري لتداول أسعار الفائدة العالمية في شركة الوساطة المالية «ميشلر فاينانشال غروب»، في مذكرة يوم الخميس: «أدت التوترات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع عوائد السندات نتيجة ارتفاع أسعار النفط، حيث بلغ سعر خام برنت 106 دولارات بزيادة 4 دولارات خلال الليل». وأضاف: «ارتفعت العوائد خلال جلسات التداول في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، حيث قامت البنوك ومديرو الأموال بتصفية حيازاتهم من السندات تحسباً للغارات الجوية المتوقعة في نهاية الأسبوع».

وسجل آخر مستوى لجزء من منحنى عوائد سندات الخزانة الأميركية، الذي يقيس الفجوة بين عوائد سندات السنتين وعشر سنوات ويُنظر إليه بوصفه مؤشراً على التوقعات الاقتصادية، 43.59 نقطة أساس.