المعادن النفيسة... استخدامات علاجية ودوائية

الذهب والبلاتين والفضة تتسم بأهمية طبية عالية

المعادن النفيسة... استخدامات علاجية ودوائية
TT

المعادن النفيسة... استخدامات علاجية ودوائية

المعادن النفيسة... استخدامات علاجية ودوائية

تُستخدم المعادن بالعموم على نطاق واسع في وسائل العلاجات الدوائية والجراحية والتشخيصية، وهو موضوع بحث علمي وصحي مستمر. ولكنْ ثمة عدد من المعادن الثمينة والنادرة التي تُستخدم في تطبيقات صحية مُحددة، وتُساعد الإنسان على التغلب على بعض الأمراض الخطيرة. وتتوالى الدراسات الطبية حول الاستخدامات الطبية الحالية والمستقبلية لثلاثة من المعادن الثمينة، وهي الذهب والبلاتين والفضة.

وبمراجعة موقع بابميد الطبي PubMed، التابع للمؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة NIH، للفترة من بداية هذا العام 2026 وحتى لحظة كتابة هذا المقال، نلاحظ توسعاً في عدد الدراسات الطبية التي تتناول معادن الذهب والبلاتين والفضة في الاستخدامات العلاجية والتطبيقات الصحية عالية الأهمية، وخاصة في أمراض مهمة كالسرطان والعمليات الجراحية والأمراض القلبية. وعلى سبيل المثال، بوضع كلمة «ذهب» للبحث في موقع بوبميد للدراسات الطبية، تظهر لنا 2615 دراسة. وبوضع كلمة «بلاتين»، تظهر لنا 615 دراسة. وبوضع كلمة «فضة»، تظهر لنا 1258 دراسة.

استخدامات الفضة الطبية

وفي الخلفية التاريخية، يعود استخدام الفضة في الطب إلى ما لا يقل عن 400 قبل الميلاد، عندما كتب الطبيب والفيلسوف اليوناني أبقراط عن استخدامها لتحسين العناية بالجروح. وقد استفاد سكان مدينة دولوث بولاية مينيسوتا في أواخر القرن التاسع عشر من الخصائص المضادة للميكروبات التي يمتلكها معدن الفضة، والتي لا تزال تُستخدم في الطب الحديث. وتُمارس الفضة تأثيرها المضاد للبكتيريا عندما ترتبط أيوناتها بأغشية الخلايا الميكروبية الواقية وتُعطلها، مما يُثبط الإنزيمات اللازمة لبقاء الميكروبات داخل خلاياها، ويُعطل تضاعف الحمض النووي DNA Replication اللازم لتكاثرها.

وتُعدّ الفضة عاملاً مضاداً للميكروبات واسع الطيف، فعالاً ضدّ العديد من الكائنات الدقيقة، بما في ذلك البكتيريا والفطريات. كما تُستخدم في المستحضرات الموضعية لتوفير الحماية المضادة للميكروبات أثناء التئام الجروح. وتُصنّع أيضاً ضمادات مُطعّمة بجزيئات الفضة، مثل لاستخدامها كضمادات للجروح. ويزداد استخدام الأجهزة الطبية الفضية (الأدوات الجراحية، والإبر، ومقابض الأبواب، وغيرها) في المستشفيات لمنع انتشار بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين MRSA. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للأدوية الموضعية الموصوفة طبياً، مثل سلفاديازين الفضة، أن تمنع العدوى لدى الأشخاص المصابين بحروق شديدة.

ونحن نعلم اليوم أنه في ظل ظروف معينة، تشكل الفضة أيونات تعطل العمليات الميكروبية، وتتداخل مع الروابط بين البروتينات الرئيسية في البكتيريا والحمض النووي الخاص بها. وهذا يجعل الفضة مفيدة للغاية في المجال الطبي، حيث تم استخدامها منذ أوائل القرن العشرين كخيوط مضادة للميكروبات، وقطرات للعين، والعناية بالجروح. وتحديداً، طوَّر العلماء طريقةً لدمج جزيئات الفضة النانوية Nanosilver في خيوط الحرير الجراحية Silk Sutures، مما يقلل من نمو الميكروبات والعدوى في مواقع الخياطة. ويعمل فريق آخر على نظام زرع فضة مُنشّط كهربائياً Electrically Activated Silver Implant System الذي من شأنه أن يقلل من العدوى المرتبطة بالأجهزة الطبية القابلة للزرع. كما يجري العمل على دراسة إمكانية دمج جزيئات الفضة النانوية مع المضادات الحيوية لتعزيز فعاليتها ضد البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.

وشهدت ستينيات القرن العشرين تطور سلفاديازين الفضة، وهو مركب وجد أنه علاج فعال للحروق الشديدة وكان جزءاً من العلاج القياسي حتى عقود قليلة مضت، عندما حلَّت محله علاجات أكثر حداثة. ومع ذلك، يظل سلفاديازين الفضة علاجاً فعالاً ولا يزال مدرجاً في قائمة منظمة الصحة العالمية للأدوية الأساسية.

وبالإضافة إلى ذلك، تشمل الاستخدامات الطبية الأخرى للفضة ما يلي:

- أنابيب التنفس والقسطرة: تساعد أنابيب التنفس المطلية بالفضة على الوقاية من الالتهاب الرئوي المرتبط بجهاز التنفس الصناعي، وغالباً ما تكون القسطرة أيضاً مغلفة بالفضة لمنع الالتهابات المختلفة.

- طب الأسنان: يُستخدم فلوريد ثنائي أمين الفضة في علاج حساسية الأسنان وتسوس الأسنان. تعتبر الفضة أيضاً مكوناً أساسياً في حشوات الملغم السنية.

- علم الأحياء الدقيقة: تستخدم الفضة في تلوين الخلايا كوسيلة أكثر حساسية للكشف عن البروتينات والأحماض النووية لتحسين التحليل.

خصائص الذهب المضادة للالتهابات

وقد استخدم البشر الذهب في الرعاية الصحية لفترة أطول، حيث تشير الأدلة إلى استخدامه لعلاج الأمراض في الصين منذ عام 2500 قبل الميلاد. ومنذ ذلك الحين، لاحظ العديد من الباحثين قدرة هذا المعدن على الحد من الالتهابات. وعلى مدى 75 عاماً تقريباً، كانت مكملات الذهب من أوائل العلاجات المستخدمة لالتهاب المفاصل الروماتويدي Rheumatoid Arthritis، ولا تزال تُستخدم حتى اليوم. والتهاب المفاصل الروماتويدي هو مرض مناعي ذاتي يُسبب التهاباً مزمناً وألماً في المفاصل المصابة.

يتمتع الذهب بخصائص مضادة للالتهابات تُساعد على تقليل التهاب المفاصل والألم. كما يعتقد بعض العلماء أن الذهب يُمكنه أيضاً تعديل الاستجابات المناعية الذاتية وإبطاء تطور المرض. بالإضافة إلى ذلك، اكتشف العلماء أخيراً طريقة جديدة واعدة لإيصال أدوية السرطان إلى المرضى. تُعرف هذه الطريقة باسم «الأغلفة النانوية الذهبية» Gold Nanoshells، وهي تحظى باهتمام كبير من المجتمع العلمي لقدرتها على مهاجمة الخلايا السرطانية بفعالية أكبر دون إلحاق الضرر بالخلايا السليمة في جسم المريض.

إن كيفية تصنيع هذه الأغلفة النانوية الذهبية التي تستهدف الخلايا السرطانية معقدة للغاية، بل وتتجاوز حدود الخيال. ولكن بمجرد تصنيعها، تُعطى للمرضى، وتُترك لفترة كافية لتلتصق بالخلايا السرطانية، ثم تُعرَّض للأشعة تحت الحمراء Infrared Light التي تدمر الخلايا السرطانية دون التأثير على الخلايا السليمة المحيطة بها. وتُعد هذه تقنية طبية حديثة، ويخضع هذا العلاج حالياً لتجارب سريرية. وللتوضيح، تُتيح جزيئات الذهب النانوية Gold Nanoparticles مجموعة واسعة من التطبيقات المحتملة قيد التطوير حالياً، بما في ذلك استخدامها كعامل تباين أكثر حساسية في التصوير التشخيصي، وناقل للأدوية Drug Carrier، ومحفز لتطوير أدوية أخرى، ومضادات فيروسية واسعة النطاق. كما قد تُسهم جزيئات الذهب النانوية في تحسين علاج السرطان، من خلال العمل كمعززات إشعاعية لتمكين استخدام جرعات إشعاعية أقل وأكثر دقة، ولعب دور في العلاج الضوئي الحراري Photothermal Therapy.

البلاتين في الأدوية والأدوات

ويُعدّ البلاتين مادةً أساسيةً في الطب الحديث. والخصائص الرئيسية للبلاتين تتمثل في ارتفاع التوافق الحيوي له. أي أنه غير سام ويتحمله جسم الإنسان بشكل عام جيداً. كما أنه يمتلك شفافية عالية للأشعة، بما يوفر وضوح عالٍ في التصوير بالأشعة السينية والتصوير المقطعي المحوسب. وقدرات التوصيل الكهربائي له ممتازة لنقل الإشارات في الأجهزة. إضافة إلى المتانة مقاومته للتآكل، ما يجعله يدوم طويلاً داخل الجسم. تشمل تطبيقاته الرئيسية أدوية العلاج الكيميائي المُضادة للسرطان (مثل السيسبلاتين والكاربوبلاتين)، والأجهزة القابلة للزرع كأجهزة تنظيم ضربات القلب ومحفزات الأعصاب، وأدوات التشخيص كالقسطرات والدعامات نظراً لخاصية امتصاصه للأشعة.

ومنذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، يُستخدم البلاتين في العديد من الأدوية والأدوات نظراً لكثافته وقابليته للطرق Malleability، وهما صفتان أساسيتان في صناعة أجهزة تنظيم ضربات القلب، والقسطرات، والدعامات المعدنية، وحتى علاجات السرطان. ووفقاً للمجلة الدولية لأبحاث وعلاج السرطان International Journal of Cancer Research and Therapy، فإن أكثر من 50 في المائة من أدوية السرطان تعتمد على البلاتين. كما يستخدم السيسبلاتين Cisplatin وخليفته الكاربوبلاتين carboplatin مركبات البلاتين لعلاج الأورام الشائعة مثل سرطان الثدي والمبيض والرئة.

ولذا تُعدّ المركبات القائمة على البلاتين - وخاصةً السيسبلاتين والكاربوبلاتين والأوكساليبلاتين - ضروريةً في علاج أنواعٍ مختلفةٍ من السرطان، بما في ذلك سرطان الخصية، وسرطان المبيض، وسرطان الرئة، وسرطان الثدي، وسرطان القولون والمستقيم. تعمل هذه الأدوية عن طريق إتلاف الحمض النووي للخلايا سريعة الانقسام لمنع تكاثرها.

كما يُستخدم في الأجهزة الطبية القابلة للزرع. وكمثال، أجهزة تنظيم ضربات القلب وأجهزة إزالة الرجفان، حيث يُستخدم البلاتين، وخاصةً في سبائك البلاتين والإيريديوم، في صناعة الأقطاب الكهربائية، وهو عنصرٌ أساسيٌّ لنقل الإشارات الكهربائية إلى القلب. وكذلك أجهزة تعديل النشاط العصبي، حيث تُستخدم أقطاب البلاتين في التحفيز العميق للدماغ وزراعة القوقعة (أجهزة السمع) لتحفيز النشاط العصبي.

ونظراً لشفافيته العالية للأشعة، يُستخدم البلاتين في التصوير الطبي لتوجيه القسطرات والدعامات، مما يسمح برؤيتها بوضوح تحت الأشعة السينية.

وكذلك يُستخدم البلاتين في الأدوات الجراحية والأطراف الصناعية. وذلك لأن طبيعته الخاملة تجعله مثالياً للأدوات الجراحية، بينما خصائصه المضادة للميكروبات تجعله مرشحاً مناسباً لطلاء غرسات الورك أو الركبة.

توظف في علاج أمراض السرطان والقلب وفي العمليات الجراحية

5 معادن أخرى نادرة واستخدامات طبية واسعة وواعدة

تُستخدم المعادن النادرة على نطاق واسع في الأدوات الطبية المستخدمة في الرعاية الصحية، ما يُساهم في إطالة أعمارنا. وتؤدي المعادن النفيسة وظائف حيوية تُحافظ على صحتنا وتُعزز نمط حياتنا الصحي. ومن تلك المعادن النادرة:

· التيتانيوم Titanium. يُعدّ التيتانيوم أكثر المعادن استخدامًا في الأجهزة الطبية، وخاصةً داخل جسم الإنسان. فهو يُقاوم التآكل ويلتصق بالعظام، ما يُقلل من خطر رفض الجسم له مقارنةً بأي معدن آخر. ويُمكن استخدام التيتانيوم في الأجهزة المزروعة التي تُوصل الأدوية، وتُنظم وظائف القلب، وتُحفز الأعصاب دون التأثير على فحوصات التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي. كما يُعدّ التيتانيوم مثاليًا للأدوات الجراحية، مثل أجهزة جراحة العيون الليزك، والملاقط، والمثاقب، والمباعدات، وحاملات الإبر.

· التنتالوم Tantalum. يُعدّ التنتالوم معدنًا شائعًا ومقاومًا للتآكل، ما يجعله مثاليًا لزراعة العظام الدائمة. ويُستخدم هذا المعدن في المجال الطبي منذ أكثر من 50 عامًا. ويُستخدم عادةً في الدعامات والشرائط الوعائية لمنع انهيار الشرايين. كما يتوافق التنتالوم مع التصوير بالرنين المغناطيسي.

· النحاس الأصفر Brass. يُستخدم النحاس الأصفر (نحاس وزنك) لنقل الإشارات إلى أجهزة التشخيص والغرسات الصغيرة. ويتمتع النحاس بخصائص مضادة للبكتيريا، ما يجعله خيارًا ممتازًا في المستشفيات، حيث يُستخدم في صناعة الشراشف والأردية الطبية، ويقلل من معدلات العدوى.

· النيتينول Nitinol. يمكن تصنيعه عند درجة حرارة معينة، ثم تشكيله إلى أشكال أصغر عند درجة حرارة مختلفة لإدخاله في الجسم. وتتسبب حرارة الجسم في تمدد المعدن إلى حجمه الأصلي. وهذا ما يجعله مثاليًا للدعامات، والغرسات، والدبابيس، ومثبتات العظام. كما يمكن استخدامه في أجهزة إعادة توصيل الأمعاء وتحديد مواقع أورام الثدي.

· البالالديوم Palladium. يُستخدم البالاديوم في الطب بشكل أساسي في تيجان وجسور الأسنان، والبذور المشعة المستخدمة في المعالجة الإشعاعية الموضعية لسرطان البروستاتا وسرطان الجلد المشيمي. ويجري تطوير جسيمات البالاديوم النانوية Pd NPs للعلاج الضوئي الحراري، حيث تعمل على قتل الخلايا السرطانية عند تعريضها للإشعاع Brachytherapy.

وتُستخدم جسيمات البالاديوم النانوية كعوامل تباين في التصوير الصوتي الضوئي Photoacoustic Imaging. ويُقدّر البالاديوم لتوافقه الحيوي، ومقاومته للتآكل، وقدرته على التقوية، على غرار البلاتين. نظرًا لتوافقه الحيوي، يُستخدم البالاديوم في طلاء أو تصنيع مكونات الأدوات الجراحية والدعامات الوعائية. كما يُستخدم البالاديوم في شرائط اختبار سكر الدم.

* استشارية في الباطنية.


مقالات ذات صلة

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

صحتك استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الكاكاو يحتوي- خاصة في صورته الخام أو الأقل معالجة- على مركبات الفلافانول التي تُسهم في تحسين وظيفة الإنسولين (بيكلسز)

5 مشروبات غير متوقعة تساعدك على ضبط سكر الدم

لا يقتصر الحفاظ على توازن مستوى السكر في الدم على اختيار الأطعمة المناسبة فحسب، بل يمتد ليشمل ما نشربه يومياً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)

أطعمة تُرهق الكلى يجب تقليلها

يُنصح بعدم الإفراط في تناول الأطعمة عالية الصوديوم مثل الوجبات السريعة والمعلّبات لأنه قد يزيد العبء على وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

وفقاً لدراسة حديثة، قد يُلحق التوتر النفسي المزمن وتناول وجبة طعام في وقت متأخر من الليل، حتى لو كانت وجبة طعام خفيفة

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

في الرابع عشر من حزيران، يحتفل العالم باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تكريماً لملايين الأشخاص الذين يهبون دماءهم طوعاً ومن دون مقابل لإنقاذ حياة الآخرين.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

6 أطعمة تعزز الذاكرة مع التقدم في العمر

أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)
أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)
TT

6 أطعمة تعزز الذاكرة مع التقدم في العمر

أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)
أغذية تساعد في الحفاظ على القدرات الذهنية (مجلة تايم)

أكد خبراء تغذية أن بعض الأطعمة قد تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الدماغ، وتعزيز الذاكرة، والحد من التراجع المعرفي المرتبط بالتقدم في العمر، مؤكدين أن النظام الغذائي هو من أبرز العوامل القابلة للتعديل للحفاظ على القدرات الذهنية.

وقالت ليز ويناندي، اختصاصية التغذية والأستاذة في جامعة ولاية أوهايو الأميركية، إن النظام الغذائي الداعم لصحة الدماغ يجب أن يركز على تقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي، إلى جانب توفير الأحماض الدهنية المفيدة، مثل «أوميغا-3»، و«أوميغا-6»، التي تُسهم في دعم وظائف الدماغ، حسب مجلة «تايم» الأميركية.

وسلَّط الخبراء الضوء على 6 أطعمة رئيسية تدعم صحة الدماغ وتحمي الذاكرة، خصوصاً مع التقدم في العمر.

الخضراوات الورقية

أكدت جينيفر فينتريل، اختصاصية التغذية والأستاذة المساعدة في جامعة راش الأميركية، أن الخضراوات الورقية الداكنة، مثل الكيل، والسبانخ، والجرجير، والسلق، تُعد من أكثر الأطعمة التي تدعم صحة الدماغ استناداً إلى الأدلة العلمية المتاحة.

وأشارت إلى أن أبحاثاً أظهرت أن الأشخاص الذين يتناولون أكثر من حصة يومية من هذه الخضراوات يعانون تراجعاً معرفياً أبطأ مقارنة بمن يندر تناولهم لها.

التوت

وأشار الخبراء إلى أن جميع أنواع الفاكهة مفيدة للصحة، إلا أن التوت، بمختلف أنواعه مثل التوت الأزرق، والفراولة، وتوت العليق، يتميز بغناه بمركبات الفلافونويد النباتية.

وأوضحت فينتريل أن هذه المركبات ترتبط بتحسين صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بالخرف.

كما بيَّنت دراسة أُجريت على أكثر من 16 ألف ممرضة أن تناول التوت الأزرق والفراولة بانتظام ارتبط بإبطاء الشيخوخة المعرفية بما يصل إلى عامين ونصف العام.

الأسماك الدهنية

شدَّدت ويناندي على أهمية أحماض «أوميغا-3» لصحة الدِّماغ، موضحة أنها تدخل في تكوين الأغشية المحيطة بالخلايا العصبية وتساعد في الحفاظ على كفاءتها.

وتعد الأسماك الدهنية، مثل السلمون، والتونة، والماكريل، والسردين، والرنجة، من أغنى المصادر الغذائية لهذه الأحماض، لا سيما حمض «دي إتش إيه»، الذي ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف والتراجع المعرفي.

وأضافت فينتريل أن فوائد المأكولات البحرية لا تقتصر على الأسماك الدهنية فقط، إذ أظهرت بعض الدراسات أن مختلف أنواع الأسماك والمأكولات البحرية ترتبط بتحسين صحة الدماغ.

المكسرات والبذور

ويوصي الخبراء أيضاً بتناول المكسرات والبذور، مثل الجوز، وبذور الكتان والشيا والقنب واليقطين، لاحتوائها على حمض «ألفا لينولينيك»، وهو أحد أشكال «أوميغا-3» النباتية.

زيت الزيتون

وأكد الخبراء أن زيت الزيتون، خصوصاً البكر الممتاز، يُعد من أهم مكونات النظام الغذائي الداعم لصحة الدماغ، لاحتوائه على دهون غير مشبعة ومضادات أكسدة قوية ذات خصائص مضادة للالتهاب.

وأظهرت أبحاث واسعة النطاق أن الأشخاص الذين تناولوا ما لا يقل عن 7 غرامات يومياً من زيت الزيتون كانوا أقل عرضة للوفاة المرتبطة بالخرف بنسبة 28 في المائة خلال 28 عاماً من المتابعة.

البيض

وتُشير أبحاث حديثة إلى أن البيض قد يسهم في تعزيز الذاكرة وخفض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. وأظهرت الدراسات أن تناول بيضتين على الأقل أسبوعياً ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف.

وأرجعت فينتريل هذه الفوائد إلى مادة الكولين الموجودة بوفرة في صفار البيض، إلى جانب احتوائه على فيتامين «د» وكمِّيات من حمض «دي إتش إيه». لذلك ينصح الخبراء بعدم الاكتفاء ببياض البيض، بل تناول الصفار أيضاً للحصول على أقصى فائدة ممكنة لصحة الدماغ.


دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
TT

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)
استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، وهو مكمل شائع متاح دون وصفة طبية ويستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز»، فقد حلل باحثون سجلات طبية جُمعت بين عامي 2012 و2024 لنحو 60 ألف مريض يعانون درجات متفاوتة من الضعف الإدراكي، ووجدوا أن الاستخدام المنتظم لمكمل الجلوكوزامين ارتبط بزيادة 25 في المائة في احتمال تطور الحالة من ضعف إدراكي خفيف إلى خرف.

وأظهر التحليل المنشور في دورية «نيتشر ميتابوليزم» أن استخدام الجلوكوزامين ارتبط بزيادة 25 في المائة في احتمالات الوفاة خلال فترة الدراسة لدى المرضى الذين كانوا يعانون بالفعل من الخرف.

وقال الباحثون إن هذا التأثير لم يلاحظ في المرضى الذين يعانون فقط من ضعف إدراكي خفيف، مما يشير إلى أن تأثير الجلوكوزامين قد يكون أكبر لدى من لديهم خرف بالفعل.

وفي تجارب على الحيوانات، تبين أن الجلوكوزامين يفاقم عملية ضارة في الدماغ تعرف بفرط الارتباط بالجليكوزيل، إذ يؤدي الارتباط غير الطبيعي لجزيئات السكر بالبروتينات في الدماغ إلى تعطيل وظائف عصبية حيوية.

وقال مات جينتري المشارك في إعداد الدراسة من جامعة فلوريدا، في بيان: «البيانات المستخلصة من السجلات الصحية الإلكترونية لافتة للغاية... رغم أنها تظهر ارتباطاً وليس دليلاً على علاقة سببية، فإنها تطرح سؤالاً مهماً يستحق اهتماماً كبيراً على الجانب السريري».

وجاء في تعليق نشر بالتزامن مع الدراسة أن تدهور الخرف المرتبط بزيادة الارتباط السكري نتيجة تناول الجلوكوزامين يشير إلى أن هذه العملية «يمكن أن تكون مساراً يمكن استهدافه لمكافحة هذا المرض».


لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟
TT

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

لماذا يجعلك سوء النوم تشعر بأنك أكبر سناً؟

قد يبدو الأمر مجرد شكوى عابرة تتكرر في نهاية يوم طويل: «أشعر أنني أصبحت أكبر سناً». غير أن دراسة حديثة تكشف أن هذا الإحساس قد لا يكون مجرد انطباع نفسي عابر، بل مؤشر مرتبط مباشرة بجودة النوم وصحة الجسم.

الدراسة التي شملت أكثر من 3100 بالغ، بحثت في ما يُعرف بـ«العمر الذاتي»، أي العمر الذي يشعر به الإنسان، مقارنة بعمره الحقيقي، وعلاقته بعدة مؤشرات لصحة النوم. وتوصلت النتائج إلى أن الفجوة بين العمرين قد تحمل دلالات أعمق مما يُعتقد، وتنعكس على جودة النوم والاستيقاظ والأداء اليومي. وفقاً لموقع «مايند بدي غرين».

بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك

اعتمد الباحثون على مفهوم «العمر الذاتي» بوصفه أحد المقاييس المستخدمة في الدراسات الصحية إلى جانب العمر الزمني، نظراً لارتباطه المحتمل بالصحة العامة وطول العمر.

وشملت الدراسة 3177 مشاركاً بمتوسط عمر يقارب 42.8 سنة، مع تقارب في نسبة النساء والرجال. وطلب من المشاركين الإجابة عن سؤال بسيط: «كم عمرك فيما تشعر؟»، إلى جانب مجموعة من المقاييس العلمية الخاصة بالنوم، مثل مؤشر شدة الأرق، وانتظام النوم، وتأثير اضطراباته على الأداء اليومي.

كما جرى تقييم حالات القلق والاكتئاب والصحة الجسدية المُبلَّغ عنها ذاتياً، قبل حساب الفارق بين العمر الحقيقي والعمر المُدرَك، حيث يشير الرقم الإيجابي إلى الشعور بأن الشخص أكبر من عمره الفعلي.

الشعور بالشيخوخة يرتبط بنوم أقل جودة

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يشعرون بأنهم أكبر سناً من أعمارهم الحقيقية يعانون من مستويات أعلى من الأرق، واضطراب أكبر في النوم، وتراجع في جودة النوم، إضافة إلى عدم انتظام مواعيده.

واللافت أن هذه النتائج بقيت ثابتة حتى بعد ضبط عوامل مثل العمر الفعلي والجنس والحالة النفسية، بما في ذلك القلق والاكتئاب.

وتشير التحليلات إلى احتمال وجود مسار وسطي يتمثل في النوم، بحيث تسهم اضطرابات النوم في تعزيز الشعور بالتقدم في العمر، والذي بدوره يرتبط بتدهور الصحة الجسدية.

علاقة متبادلة لا تُهمَل

رغم أن الدراسة تشير إلى أن الشعور بأنك أكبر سناً قد يؤثر سلباً على النوم، فإنها لا تستبعد الاتجاه العكسي. فالنوم السيئ، بحسب الباحثين، قد يجعل الإنسان أكثر عرضة للشعور بالإرهاق، وتراجع الطاقة، وزيادة الإحساس بالألم، وهو ما قد يُترجم نفسياً على أنه تقدم في العمر.

وبذلك، تبدو العلاقة بين الطرفين متبادلة، حيث يغذي كل منهما الآخر في حلقة قد يصعب كسرها ما لم يتم التدخل لتحسين أحدهما.

كيف يمكن كسر الحلقة؟

تشير النتائج إلى أن تحسين جودة النوم قد يكون أحد أكثر الطرق فعالية لتعديل هذا الشعور.

ومن أبرز ما توصلت إليه الدراسة أن انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ يلعب دوراً محورياً في تحسين جودة النوم والشعور بالعمر، حتى أكثر من عدد ساعات النوم نفسه.

كما تحذر من فكرة شائعة مفادها أن تراجع النوم جزء طبيعي من التقدم في السن، إذ تؤكد النتائج أن الأرق واضطرابات النوم قابلة للتحسن والعلاج، ولا ينبغي التعامل معها كأمر حتمي.

وتوصي الدراسة أيضاً بعدد من السلوكيات الداعمة للنوم، من بينها ممارسة الرياضة بانتظام، وإدارة التوتر، والتعرض لضوء الصباح، لما لها من تأثير مباشر على جودة النوم والطاقة اليومية.

خلاصة

ما يبدو شعوراً عابراً عند الاستيقاظ متعباً قد يكون في الواقع إشارة أعمق مما نظن. فالعمر الذي نشعر به لا يعكس الحالة النفسية فقط، بل يرتبط أيضاً بجودة النوم والصحة الجسدية.

وتخلص الدراسة إلى أن تحسين النوم قد لا يمنح فقط راحة ليلية أفضل، بل قد يغيّر أيضاً الطريقة التي نرى بها أعمارنا... وربما أنفسنا.